home
tri
tri
focus
صيادو الفاو العراقية: الأسماك اختفت والاعتداءات الإقليمية علينا تفاقمت

صيادو الفاو العراقية: الأسماك اختفت والاعتداءات الإقليمية علينا تفاقمت

العالمية نيوز

ينطلق صيادو قضاء الفاو في أقصى جنوب العراق في سعي عسير لاصطياد القليل مما تبقى من أسماك خور عبد الله التي تناقصت أعدداها بسبب الحروب والتلوث الذي خلفته، وتنطلق معهم مخاوف من ان يتحولوا إلى صيد لزوارق البحرية الكويتية التي يقولون إنها باتت تصطادهم حتى وهم داخل المياه العراقية كما حصل مع أحد عشر منهم قبل أسابيع قليلة.

لكن ما يعانيه صيادو قضاء الفاو لا يقتصر فقط على تجاوزات البحريتين الكويتية والايرانية فالمشاريع النفطية والمنشآت البحرية الممتدة في المياه الداخلية والإقليمية حولهم قيدت حركتهم وضيقت من المساحة التي يصطادون فيها وهذا معناه في حسابات الشباك "صيد أقل".

البحر بات أصغر من شباكنا

ويقول الصياد غازي برزان غضبان،47 سنة، لـ"السومرية نيوز"، إن "كثرة المشاريع النفطية في الآونة الأخيرة بالقرب من السواحل العراقية وفي المياه الإقليمية الوطنية أدت إلى تقييد حركة سفن وزوارق الصيد بشكل كبير"، مبيناً أن "الصيادين أصبحوا يواجهون في خور عبد الله صعوبة بنصب شباك الصيد التي تمتد بعض أنواعها بطول ميلين بحريين بسبب المشاريع النفطية".

ويوضح أن "تلك المشاريع تنفذها شركات أجنبية وأكبرها يقضي بنصب أنبوبين بحريين لنقل النفط الخام المخصص للتصدير يتصلان بثلاث منصات أحادية عائمة قيد الإنشاء"، لافتا إلى أن "تنامي عمليات تصدير النفط عبر مينائي العمية والبصرة العائمين أثر سلباً على الصيد البحري، لأن ناقلات النفط الأجنبية المتواجدة بكثرة في المياه الإقليمية العراقية، تبعد لدى مرورها سفن الصيد عنها".

بدوره، يلفت الصياد علي عادل،32 سنة، الى أن "مهنة الصيد كانت سابقاً أسهل بكثير لعدم وجود مشاريع نفطية"، مؤكداً أن "المياه الإقليمية العراقية مساحتها قليلة نسبياً وهي أحيانا أصغر من شباكنا، بسبب كثرة المشاريع النفطية التي أربكت كثيراً حركة سفن الصيد"، لافتاً إلى أن "الدوريات المكلفة بحماية المواقع النفطية تطرد أحياناً الصيادين بقسوة لدى اقترابهم منها بمسافة ميل بحري على الأقل".

ويشير عادل إلى أن "تعدد المشاريع والمنشآت النفطية البحرية والساحلية أدى إلى تقليل وجود الأسماك في مناطق معينة بسبب تلوث مياهها بالنفط بنسب مرتفعة"، مؤكداً أن "شباك الصيد القطنية يصبح لونها مصفراً وتفوح منها رائحة النفط الخام بعد استخدامها في المناطق التي توجد قربها مشاريع ومنشآت نفطية".

نعرف حدودنا جيدا ولكن لا أحد يدافع عنا

ويواصل قائلا لـ"السومرية نيوز"، "نحن نخشى أيضا من اعتداءات الدوريات الكويتية والإيرانية المتكررة، بحيث انها تعتقلنا وان كنا في مناطق حدودية داخل المياه الوطنية"، ويستغرب من "عدم وجود دوريات بحرية عراقية تتصدى لانتهاكات زوارق الصيد الكويتية والإيرانية للمياه الإقليمية العراقية".

ويؤكد الصياد العراقي نعيم عبود رواية زميليه، بما حدث معه شخصياً، ويقول لـ"السومرية نيوز"، إن "إحدى الدوريات الكويتية اعتدت عليه ووجهت له الإهانات وحطمت أجزاء من زورقه تحت تهديد السلاح".

ويضيف "كما أن دورية إيرانية طلبت مني دفع رشوة مقدارها نحو 50 ألف دولار أميركي علما أنني كنت داخل المياه الإقليمية العراقية"، لافتا إلى أن "المشكلة تكمن في معرفة الدوريات البحرية الإيرانية والكويتية بعدم وجود من يدافع عن الصيادين العراقيين".

ويستبعد الصيادون العراقيون أن تتجاوز سفنهم المياه الإقليمية الكويتية أو الإيرانية، ولو عن طريق الخطأ.

وبهذا الشأن يقول الصياد أبو محمود، لـ"السومرية نيوز"، إن "الصيادين العراقيين يحرصون على الابتعاد عن مياه دول الجوار أكثر من 30 ميلاً لئلا يتعرضون لما لا يحمد عقباه"، ويتابع ومع ذلك "يتعرضون للمشاكل مع الكويتيين أو الإيرانيين علاوة على معاناتهم الناجمة عن شحة الصيد من جراء التضييق المستمر لرقعته من قبل الجارتين". ويستطرد أبو محمد، أن "الصيادين العراقيين كانوا يجوبون بسفنهم البحر الواسع لكنهم الآن لا يتجاوزون خور عبد الله، كما أن ثلاثة أميال من مياه مينائي البصرة والعمية محظورة برغم أنها عراقية، ومع ذلك تطاردنا المشاكل".

من جانبه يقول رئيس جمعية النصر للصيادين العراقيين، بدران عيسى، لـ "السومرية نيوز"، إن "الصيادين العراقيين يعرفون حدودهم ولا يتجاوزنها"، ويلفت إلى أن "خفر السواحل الكويتية يتواجدون قرب الخط العراقي بحجة حماية موقع مشروع ميناء مبارك من العراقيين".

ويوضح أن "الدوريات الكويتية تعمد إلى الاعتداء على الصيادين العراقيين حالما يرمون شباكهم في مياه الخليج العربي"، ويستغرب من "عدم تواجد خفر السواحل العراقية وضعفها واقتصار تواجدها قرب ميناء أم قصر".

..ولمعاناتنا من الوقود حصتها أيضا

معاناة الصيادين لم تقف عند هذا الحد، فارتفاع أسعار الوقود غالباً ما تجعل من رحلة الصيد خاسرة.

ويشير الصياد علي حسين إلى أن "الوقود يشكل سبباً مضافاً لعزوف الصيادين عن مزاولة مهنتهم لأنه يكلف بحدود مليون دينار في حين يبلغ واردهم من الصيد نحو 500 ألف دينار فقط".

ويوضح أن "ذلك فضلاً عن الأسباب الأخرى، هو الذي أدى إلى انحسار السمك البصري بأصنافه أمام الحضور القوي للسمك الأجنبي المجمد في الأسواق المحلية".

ويتابع "في كل الأحوال نحن نطالب الجهات الرسمية بوضع حد للتجاوزات الكويتية والإيرانية ضد الصيادين العراقيين ومياهنا الإقليمية، قبل أن تنتقل مهنتنا إلى المتحف وتصير حكاية من حكايات الشيوخ".

مسؤول: يجب تعويض الصيادين

من جانبه، يدعو قائم مقام قضاء الفاو وليد محمد الشريفي في حديث لـ"السومرية نيوز"، الحكومة العراقية إلى "تعويض الصيادين عن الأضرار التي تكبدوها في الآونة الأخيرة من جراء المشاريع النفطية باعتبارها قلصت كثيراً من المساحات المخصصة لممارسة الصيد".

وتعد ظاهرة المضايقات والاعتقالات التي يتعرض لها الصيادون خلال عملهم من قبل الدوريات البحرية الإيرانية والكويتية بسبب ضيق مساحة المياه العراقية وتداخلها مع المياه الاقليمية الايرانية والكويتية، فضلاً عن ارتفاع أسعار الوقود وغياب الدعم الحكومي من أهم العوامل التي أدت إلى انحسار مهنة صيد الأسماك البحرية التي كان يشتهر بها سكان قضاء الفاو، إلى جانب زراعة النخيل والحناء وتربية الثروة الحيوانية.

ويضيف الشريفي أن "تلك المشاريع لابد من تنفيذها للنهوض باقتصاد البلاد لكن بالمقابل من الضروري التخفيف من معاناة الصيادين"، معتبراً أن "مهنة الصيد البحري التي يتفرد بها القضاء على مستوى العراق مهددة بالمزيد من التدهور بسبب التحديات التي تواجهها وآخرها المشاريع النفطية".

وحول الاعتداءات الكويتية والإيرانية على الصيادين يؤكد قائمقام قضاء الفاو، إن "اعتقال الكويت للصيادين العراقيين مؤخراً بات مسألة متكررة"، ويضيف أن "أبناءنا يهانون ويعتقلون في حين يصول الصيادون الكويتيون والإيرانيون ويجولون داخل المياه الإقليمية العراقية دون حسيب أو رقيب".

وبهذا الشأن يقول القائمقام إن "اعتقال الصيادين العراقيين إنما يدل على حقد دفين في نفوس الكويتيين على أبناء الشعب العراقي"، ويعد أن "السياسية التي يتبعونها (الكويتيون) شبيهه بتلك التي تتبعها إسرائيل التي تحاول التوسع على حساب الأراضي الفلسطينية".

وكان رئيس جمعية الصياديين البحريين في قضاء الفاو بدران العيسى أكد في الثالث من أيلول الحالي، لـ"السومرية نيوز"، أن "السلطات الكويتية أطلقت سراح الصيادين البحريين العراقيين الذين اعتقلتهم يوم الأول من الشهر الحالي، بعد اعتراض سفينتهم (لازم 1) في مياه الجزء العراقي من خور عبد الله، في حين اتهمت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة الكويت بافتعال الأزمات لصرف الأنظار عن ميناء مبارك.

وكانت وزارة الخارجية العراقية، أكدت في بيان لها في الثالث من أيلول الماضي، أن إطلاق سراح الصياديين الـ 11 الذين اعتقلتهم السلطات الكويتية، جاء بجهد منها وبالتنسيق مع قيادة القوات البحرية العراقية، مشيرة إلى ضرورة معالجة تلك الحوادث بعيدا التوتر والإثارة.

وتابعت الوزارة أن "مثل تلك الحوادث يجب أن تعالج من منطلق إنساني وحسن الجوار بعيدا عن أجواء التوتر والإثارة.

فيما يؤكد رئيس المجلس المحلي في القضاء عبد علي فاضل رماثي أيضاً على أهمية تعويض الصيادين على خلفية تأثرهم بالمشاريع النفطية، ويقول لـ"السومرية نيوز"، إن "الصيادين بأمس الحاجة إلى حيازة سفن قادرة على ارتياد أعالي البحار بدل سفنهم القديمة، أو على الأقل توفير محركات جديدة لسفنهم أو تجهيزها بالوقود بأسعار مدعومة".

يذكر أن قضاء الفاو، نحو 100 كم جنوب مدينة البصرة، يحتوي على مرفأ يعود الى الشركة العامة للموانئ ومخصص لرسو زوارق وسفن الصيد التي تراجع عددها من ستة آلاف سفينة خشبية ومعدنية صغيرة الحجم خلال سبعينيات القرن الماضي إلى ما لا يزيد عن 500 سفينة من النوع نفسه خلال العام الحالي، وكل سفينة يعمل على متنها ما بين 6 إلى 14 صياداً.

وشرعت الكويت بإنشاء ميناء مبارك الكبير، في السادس من نيسان الماضي، بعد سنة تماماً من إعلان وزارة النقل العراقية وضع حجر الأساس لمشروع إنشاء ميناء الفاو الكبير العراق، ولفت نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير التنمية الكويتي أحمد الفهد إلى أن المشروع الذي تعاقدت على إنشائه شركة هيونداي الكورية، ينطوي على أهداف كبيرة، ويحقق آمال وتطلعات الشعب الكويتي، الذي طالما تمنى بناء ميناء بهذا الموقع الاستراتيجي والفعال، والذي من شأنه أن يجعل الكويت مركزاً مالياً وتجارياً على المستويين الإقليمي والعالمي، فيما يرى مسؤولون وخبراء عراقيون أن الميناء الكويتي سوف يقلل من أهمية الموانئ العراقية، ويقيد الملاحة البحرية في قناة خور عبد الله المؤدية إلى ميناءي أم قصر وخور الزبير، ويجعل مشروع ميناء الفاو الكبير بلا قيمة. يشار إلى أن قضاء الفاو الذي احتلته القوات الإيرانية لمدة عامين خلال حرب الخليج الأولى (1980-1988) هو عبارة عن شبه جزيرة كبيرة نسبياً، حيث أنها تطل جنوباً على شمال الخليج العربي عند منطقة راس البيشه (رأس الشيطان)، فيما يحدها شط العرب من جهة الشرق، ومن جهة الغرب يفصل خور عبد الله بينها وبين جزيرة بوبيان الكويتية.

 

 

 السبت 1 - 10 - 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان