home
tri
tri
focus
مأساة عائشة التى كشفت حقيقة الطالبان

مأساة عائشة التى كشفت حقيقة الطالبان

العالمية نيوز

حكاية لا يصدقها عقل أهديها للحالمين بيوتوبيا الدولة الدينية المعجبين بالطالبان وأشباههم الراجين عودتهم لحكم أفغانستان وانتشارهم فى كل البقاع الإسلامية.

إنها حكاية فتاة أفغانية جميلة فى الثامنة عشرة من عمرها تدعى عائشة حدثت بعد هزيمة الطالبان بتسع سنوات. فروا واختبأوا فى الكهوف والجبال ولكن آثارهم مازالت عالقة بالعقول، ومازال الرعب من وحشيتهم يقبع فى وجدان الكثيرين. ما فعلوه فى الناس أثناء حكمهم الغشيم صار كجرح متقيح لا يندمل، كندبة تذكر صاحبها فى كل لحظة بهول ما عاناه عندما ابتلى بها.

كانت عائشة تعيش فى قرية فى إقليم أوروزجان بجنوب أفغانستان ثم زوجها أو بالأحرى باعها أهلها إلى رجل فى الخامسة والأربعين من عمره أرغمها على الحياة مع أهله، الذين أساءوا إليها وعاملوها معاملة العبيد. تحملت عائشة كثيرا وصبرت على البلاء ولكنها لم تستطع الصمود. حطم أهل الزوج ضلوعها ولكن إرادتها فى الحياة الحرة الكريمة لم تنكسر.

استيقظ القوم ذات يوم فلم يجدوها بينهم، لقد فرت عائشة واختفت فى مكان ناء وظل زوجها وعائلته يبحثون عنها حتى عثروا عليها، وقرب الفجر سمعت قرعا شديدا على الباب ثم اقتحم الزوج ورجاله البيت وجروها من شعرها إلى سفح الجبل. لقد حكم عليها قاض من الطالبان بأن يجدع أنفها وتقطع أذناها. هكذا أصدر الحَكَم الطالبانى الغشيم حكما يعود إلى قوانين حمورابى التى كانت تطبق منذ آلاف السنين، قبل الإسلام بعدة قرون، حتى يجعل من عائشة عبرة لكل فتاة قد تحلم بالفرار من جحيم زوجها وأهله. وتولى الزوج تنفيذ الحكم بمساعدة شقيقه الذى كتف الزوجة الصغيرة بينما سحب الزوج سكينا حادا وقام بقطع أذنيها بالسكين.

لم يتأثر بصرخاتها ولا لان قلبه لتوسلاتها ودفاعها عن نفسها، بل لم يهتز لمرأى الدم الغزير الذى تدفق من الأذنين، وقبل أن يغمى عليها من الألم عاجلها بجدع أنفها. ولما فرغ «الذكران» من ارتكاب جريمتهما «مهمتهما الشرعية»! تركا الضحية على سفح الجبل لكى تنزف حياتها قطرة قطرة وتموت موتا بطيئا يشفى غليلهما منها. دخلت عائشة فى غيبوبة طويلة،ولكنها أفاقت على الدم الذى بدأ ينسال إلى جوفها من الأنف المجدوع ولولا أن بعض الجنود الأمريكيين عثروا عليها وأسرعوا بإسعافها لكانت عائشة الجميلة اليوم فى رحاب الله. قدر الله لها أن تعيش لتحكى قصتها على العالم كله، قصة الكراهية المتأصلة للمرأة لدى كل من يدعون الحكم بالدين، ورغبتهم المحمومة فى الانتقام منها. قصة أولئك الذين يرفعون راية الإسلام وهم أجهل الناس به. لم نسمع أن الرسول أو أيا من الصحابة أمر بجدع أنف امرأة أو قطع أذنى أى إنسان. لا نص فى القرآن الكريم أو السنة يأمر المسلمين بارتكاب تلك العقوبات التى تنتمى إلى زمن التوحش والهمجية. هل قرأ هؤلاء اعتراف عمر بن الخطاب بأن أهل مكة كانوا يعاملون نساءهم بخشونة حتى جاء الإسلام فصاروا يحترمونهن. هل سمعوا عن خطبة الوداع التى أوصى فيها الرسول المسلمين بالنساء شقائق الرجال وظل يكرر الوصية عدة مرات، هل أنبأهم أدعياؤهم الجهلاء كيف كان الرسول يعامل أهل بيته؟!

أين هذه الحكاية المرعبة من حكاية خولة التى ذهبت إلى رسول الله تطلب الطلاق من زوجها فلما سألها: أتعيبين عليه شيئا فى دينه أو خلقه؟ قالت لا. قال فماذا؟ قالت: لا أطيقه بغضا يا رسول الله. فسألها الرسول عن المهر الذى قدمه لها الزوج، ولما علم أنه حديقة أمرها بأن ترد عليه حديقته، ثم طلقها. حكاية خولة حدثت فى القرن السابع الميلادى وحكاية عائشة الأفغانية حدثت فى العام الماضى. أربعة عشر قرنا تفصل مابين الحكايتين: مابين الرحمة والتوحش. مابين الحكمة والحمق ما بين العلم الربانى والجهل المطبق، ثم يزعم الطالبانى أنه ينفذ شريعة الله!

تجربة عائشة المؤلمة لم تخِفها من أولئك الوحوش وهى تعيش اليوم فى مخبأ أعدته مجموعة من المنظمات النسائية لإيواء النساء اللاتى يواجهن معاملة قاسية من الأهل، فى انتظار السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء عملية تجميل تسترد بها أنفها وأذنيها. وأمام مصورة من جنوب أفريقيا جلست تقص حكايتها على محرر مجلة التايم العالمية كى تفضح الوحوش الطالبان وتثبت للعالم مابات يعرفه الجميع أنهم لا يمثلون الإسلام، بل هم العدو الأول لدين الرحمة، وقد وضعتها المجلة على غلاف العدد الذى صدر فى التاسع من أغسطس الماضى.

الكارثة الكبرى أن الحكومة الأفغانية أعلنت مؤخرا أنها تدرس نوعا من التسوية السياسية مع حركة طالبان، وقد أنشأ الرئيس الأفغانى حميد كرزاى فى يونيو الماضى مجلس السلام المكلف بالتفاوض مع «الإخوة الأفغان القلقين»، كما يسمي الطالبان. وهو ما يعنى الحكم بالإعدام المعنوى على ملايين النساء الأفغانيات اللاتى بدأن يستشعرن نوعا من الحرية فى السنوات التسع الأخيرة وبدأن يحلمن بالتمتع بحقوقهن الإنسانية ونجحت بعضهن فى انتخابات البرلمان .فهل نلوم نساء أفغانستان لو تمنين أن يستمر التواجد العسكرى الأمريكى فى بلادهن إلى الأبد؟!!

صورة عائشة التى رآها العالم كله على غلاف مجلة التايم دليل على العقلية العفنة التى تسكن أمخاخ كل من فرض نفسه وصيا على المسلمين وادعى أنه المندوب السامى الإلهى! إنها نافذة على حقيقة ما يجرى - وماذا يمكن أن يحدث لو انتصر الطالبان وأشباههم وقفزوا على الحكم فى يوم من الأيام. الصورة على بشاعتها قد تهز وجدان البعض أو تستدر دموع النساء الغافلات فى العالم العربى اللائى ينخدعن بالكلام المعسول الذى يدغدغ به بعض الدعاة مشاعر السذج والساذجات من أمثلة «الدرة المكنونة» و«الجوهرة المصونة»، كمخدر يغيب عقولهن ويشل أجسادهن إلى الأبد.

إسلاموفوبيا

بينما الحمقى من مدعى الإسلام يملئون العالم ضجيجا بحكاياتهم التى تفيض عنفا وسفكا للدماء، والأخبار اليومية على الفضائيات وفى الصحف لا تكاد تخلو من الصدامات المسلحة فى الدول الإسلامية وتنشر الرعب فى العالم كله من المسلمين والإسلام، يعن للبعض أن يبنوا المساجد فى المدن الغربية، ويتشبثوا بأن ترتفع فوقها المآذن، ولن يتورعوا عن المطالبة فى الخطوة القادمة بميكروفونات تؤذن للصلاة فى الفجر أيضا.

وبديهى أنه من حق المواطنين المسلمين أينما كانوا أن يبنوا مساجدهم ليؤدوا فيها شعائر دينهم، ولكن اختيار المكان والزمان المناسب من أقوى الفطن. فماذا لو هدأت قليلا حركة بناء المساجد حتى تهدأ نفوس الآخرين ويتيقنوا أن الإسلام ليس ما يتوهمون، وأن ما يرونه من مجازر وجرائم وتجاوزات يرتكبها منحرفون بين المسلمين وليس كل المسلمين.ولسوف يذكرهم حكماؤهم أن خطايا مماثلة بل ربما أكثر فظاعة ارتكبها مسيحيون باسم الدين فى عصور سالفة. فالمجرمون والمنحرفون ومجانين السلطة والديماجوجيون موجودون بين كل شعوب الأرض وفى كل العقائد والملل. إن إصرار البعض على إحراز انتصار لبناء مسجد هنا أو مركز ثقافى هناك قد يدفع آخرين ثمنا فادحا له، كإحجام أهل البلد عن توظيف المسلمين أو الامتناع عن التعامل معهم بشكل عام سواء فى البيع أو الشراء أو تأجير البيوت أو غير ذلك. «جهاد» المهاجرين المتدينين فى الدول المسيحية أصبح كابوسا يرعب الآخرين من غير المسلمين، فماذا لو حدثت هدنة لمدة عام أو عامين حتى لا يندم الغرب على تسامحه فى قبول مهاجرين من الدول الإسلامية ويغلق أبوابه، بل قد يصدر قوانين بترحيل من لا يتماشى مع الروح الغربية و«من لا يعجبه حالنا فليرحل عنا»، وهى شعارات بدأت تتردد بالفعل بين صفوف اليمين المحافظ فى كل أوروبا والآن نسمع صداها فى المعركة الدائرة حول مسجد «جراوند زيرو» فى نيويورك.

مازالت أمريكا البلد الأفضل بالنسبة للمهاجرين المسلمين من دول أخرى وصلت فيها كراهية المسلمين إلى الذروة مثل ألمانيا أو فرنسا أو إنجلترا حيث شبه عضو برلمان الإسلام بالنازية، وقد زاد عدد المساجد فى الولايات الأمريكية فجأة من 1200 عام 2001 إلى 1900 اليوم، على الرغم من أن المسلمين مازالوا أقلية صغيرة لا تزيد علي 35,2 مليون مسلم أمريكى حسب تقرير مركز أبحاث بيو عام .2007

ومؤخرا سعى زوجان أمريكيان مسلمان للحصول على رخصة لبناء مسجد بجوار المكان الذى نسف فيه مركز التجارة العالمى، وفوجئا بأن طلبهما أثار عاصفة من الاحتجاج، ليس على بناء المسجد فقط وإنما على تواجد المسلمين فى الولايات المتحدة الأمريكية وتكاثرهم الذى يثير القلق لدى الكثيرين. إن عائلات ما يقرب من 3000 أمريكى فقدوا حياتهم عام 2001 على إثر الهجوم على المبنيين، يعتبرون بناء المسجد والمركز الإسلامى تحديا لمشاعرهم، وقد انتهز أعضاء الحزب الجمهورى الفرصة واعتبروا مواجهة المسلمين جزءا من المعركة الانتخابية، أما الديمقراطيون فقد لزموا الصمت، وانضم بعضهم إلى المعسكر الآخر . حتى الرئيس أوباما تراجع عن بيانه المؤيد فى اليوم التالى. من الواضح أن المشاعر المضادة للإسلام والمسلمين التى ولدت يوم الحادى عشر من سبتمبر قد نمت وتعملقت على مر السنين، وتتنامى بشكل ينذر بقطيعة ربما تتحول إلى عداء سافر إذا ما استمر عناد «المناضلين» وإصرارهم على تأجيج مشاعر المعارضين.

الثلاثاء 22 / 11 / 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان