home
tri
tri
focus
انتهاك دستوري.. نشيد وطني ملفق

انتهاك دستوري.. نشيد وطني ملفق


نبيل ياسين

نشيد وطني ملفق


إذا كان العراق عاجزا عن نشر علم وطني فانه يعجز الآن عن إصدار نشيد وطني صحيح وغير ملفق. نتذكر أن قصة العلم كانت خطوة عائلية -أيديولوجية كلفتنا الاحتفاظ بعلم ملفق أيضا ما يزال قسم كبير من المسؤولين وغير المسؤولين لا يعترفون به ويرفعون علم نظام صدام. ألغينا النجوم الثلاث واحتفظنا بشعار الله اكبر. رويت لكم في مقال سابق أزمة المعارضة العراقية تجاه العلم والنشيد. أيام مجلس الحكم أعطيت مهمة تصميم علم جديد للوطن إلى شخص غير مختص أولا فهو مهندس معماري واتخذ (قرارا) فرديا على مزاجه وصمم علما واجهه الإعلام المشهور بالتشهير بأنه علم توأم للعلم الإسرائيلي، في حين أن إسرائيل لا علاقة لها باللون الأزرق مثل علاقة العراق. فالرمز السومري ازرق ولعب النهران دورا في إضفاء اللون الأزرق على كثير جدا من الفن العراقي السومري والبابلي والاكدي والإسلامي فيما بعد.
علم فرنسا يمثل(الطيف) الفرنسي. ولم اكره استخدام كلمة مثل كلمة (الطيف العراقي) التي تتردد في أحاديث وتصريحات وموافقات واعتراضات السياسيين حتى كأنهم رأوا (طيفا) أي مناما في لهجة عامية عراقية وأرجو أن يكون (طيف خير)،وبعد هذه الكلمة اكره استخدام(إشكالية) و(جدلية) و(أجندة) ومن وجد لي مفردة من هذه المفردات في مقالاتي أو دراساتي سأمنحه جائزة أدبية لأني لا املك نقودا كافية للجوائز، واحمد الله أني لم أفز بجائزة من الجوائز في أي عهد من عهود العراق أو عهود العرب لا في الشعر ولا في الصحافة ولا في التدريس ولا في الكتابة وأرجو أن لا يفكر احد بمنحي (درعا) لأني لا اذهب للحرب والحروب أصبحت مدرعات وطائرات وصواريخ موجهة بالليزر. وأتذكر صورة صدام في اليوم الثاني لقصف العراق عام 2003 مختفيا وراء نظارة طبية اسمك من زجاج سيارة مدرعة ضد الرصاص وهو ينشد شعرا مليئا بالسيوف والرماح فيما الصواريخ تنطلق من أعماق البحر الأحمر ليوجهها الليزر إلى الأهداف العراقية.
نعود للنشيد الملفق. وهو نشيد اختاره مركز الجواهري كما جاء في إيضاح من هذا المركز. وللعلم فان مركز الجواهري ليس مؤسسة ثقافية وإنما مركز أرشيفي يقوم عليه الصديق رواء الجصاني ابن أخت شاعر العرب الأكبر. ومع هذا فان أرشيف الجواهري مازال ناقصا لا يضم كثيرا من الأبحاث والدراسات والقصائد التي تناولت الجواهري.
النشيد المقترح هو هذا:
مشروع النشيد الوطني العراقي الجديد من شعر الجواهري الكبير
1 - سلامٌ على هضبات ِ العراق ِ
وشطـّـيه ِ والجُرف والمنحنى
2- سلامٌ على باسقاتِ النخيل ِ ،
وشُمِّ الجبال ِ ، تُشيعُ السَـنا
3- سلامٌ على نيّرات ِ العصور ِ
ودار ِ السلام ِ ، مدار ِ الدُنى
* * *
4- سلام ٌ على خالع ٍ مِنْ غـَـد ٍ
فـَـخاراً على أَمسـِـه ِ الدابر ِ
5- سلامٌ على طيبات ِ النذور ِ
سلامٌ على الواهبِ الناذر ِ
6- سلام ٌعلى نـَـبـْـعـَـة ِ الصّامـِـدينَ
تـَـعاصت ْ على مـِـعْوَل ِ الكاسر ِ
* * *
7- سلامٌ وما ظلَ روضٌ يفوحُ
. وما ساقطتْ ورقَ الدوح ِ ريحُ
8- سيبقى ويبقى يدوي طموحُ
لنجم ٍ يضيءُ وفجر ٍ يلوحُ
إعادة للأبيات الثلاثة الأولى
1-سلامٌ على هضبات ِ العراق ِ
وشطـّـيه ِ والجُرف ِ والمنحنى
2- سلامٌ على باسقاتِ النخيل
وشُمِّ الجبال ِ، تُشيعُ السَـنا
3- سلامٌ على نيّرات ِ العصور ِ
ودار ِ السلام ِ ، مدار ِ الدُنى
خـــــــلاصـــــــات وايضـــاحـــات
1/ المشــــروع خــــلاصــــة أبيات واقــتبــاســــات مــن»مقصورة» وفـــرائــد الجواهــري الخـــالد، نسقها واختارها رواء الجصاني ...
2/ اعتمد المقترح قناعات بأن يأتي مفتخراً بشواهد العراق وبعطاءات أبنائه، وان يعبر عن أمانيهم في التآخي الوطني والقومي ...
3/ جرى اختيار الأبيات والمضامين، والاقتباسات وسياقاتها، بعد الأخذ في الاعتبار العديد من الثوابت في السجل التاريخي الحافل للعراق والعراقيين، والتضحيات الجلى على طريق الشموخ، وبارتباط وثيق بين الماضي والحاضر والمستقبل، بعيداً عن التعصب والتشدد والغلو..
4/ استندت الاختيارات الشعرية لجملة ضوابط، ومنها أن يكون المضمون مكثفاً، وواضح المعاني والمقاصد، ومن بحر شعري غير صعب على التلحين والتوزيع الموسيقى والأداء.
5/ أخيراً، وقبل كل هذا وذاك فقد ركزت الاختيارات والاقتباسات على المشتركات الوطنية العامة، ومسارات وآفاق المسيرة العراقية المنشودة اليوم.
مركز الجواهري في براغ
لا اعتقد أن أحدا يقبل أن يقوم شخص بتلفيق نشيد من شعر الجواهري على هذا الشكل. فالأبيات الثلاثة الأولى من قصيدة مشهورة للجواهري بعنوان(المقصورة) التي ناغى بها مقصورة المتنبي الشهيرة. أما الأبيات الثلاثة الثانية فهي مأخوذة من قصيدة أخرى بعنوان في مؤتمر المحامين انشدها الجواهري عام 1951 والأبيات هي رثاء للشهيد فهد مؤسس الحزب الشيوعي العراقي الذي اعدم عام 1948.أما البيتان السابع والثامن فقد بحثت عنهما في ديوان الجواهري ولم اجدهما رغم أنهما موجودان ولكن لم اعرف حتى الآن في أي قصيدة.
لا اعتقد أن نشيدا يمكن أن يكون بهذه الطريقة. إذا كان لابد من نشيد من شعر الجواهري فيمكن الاكتفاء بالأبيات الثلاثة الأولى خاصة وان وقت النشيد وعزفه، مع مقترح إعادة الأبيات، سيستغرق عشر دقائق على الأقل وهي مدة لن تجعل أي رئيس دولة قادرا على الخضوع له والاستمرار في سماعه، أو اختيار ثلاثة أو أربعة أبيات من قصيدته (يا دجلة الخير)التي كان لا يكف هو عن إنشادها بينه وبين نفسه.
لماذا كل الأمور فردية وعائلية بهذه الطريقة؟ ولماذا نصر جميعا أن نكون نحن وما نمثله الرموز الوحيدة للعراق؟ أنا لست من كتاب الأناشيد والأغاني لأنها تحتاج إلى (نفس) لا يتوفر عندي ولا استطيع كتابة قصائد مضامينها ومعانيها قصيرة جدا. لماذا لا يطرح موضوع مثل هذا وموضوع مثل العلم الوطني للعراق (العظيم) كما نقول وللعراق الذي يملك(خمسة آلاف عاما من الحضارة) كما نكتب،على رأي عام أوسع، من شعراء ومؤرخين وأكاديميين وفنانين وصحفيين وكتاب؟
جميع العراقيين، بلا استثناء، وأنا منهم، لهم حق في علم بلادهم ونشيدها الوطني، وبالتالي الجميع معنيون بقبوله لأنه سيمثلهم. ولا ينفع البحث في (أطياف) الشعر العراقي لننبش مذهب السياب ومذهب الرصافي ومذهب الزهاوي ومذهب الجواهري ومذهب أي شاعر آخر، فقد قرأناهم على أنهم شعراء العراق بغض النظر عن مذهبهم فانا لا اعرف حتى الآن ماذا كان السياب سنيا أم شيعيا مثلا، فلماذا أعيد تصنيفه وفق طائفته؟ ما الذي يجري في العراق حقا؟ حين كنا في سنوات المعارضة نستشار ونشير، على الأقل في قضايا ثقافية ووطنية لم نكن نسمع بأطياف أو بأسماء مجهولة أو بأسماء محسوبة على اتحادات عدي صدام حسين الأدبية لتقرر وحدها وبانتهازيتها وحسد الآخرين وروحهم الاقصائية والانتقامية مشاعرنا وإحساساتنا تجاه علم ونشيد بلادنا.ألا يوجد في العراق مثقفون وشعراء وكتاب وأكاديميون ومؤرخون وطنيون ناضلوا ضد الدكتاتورية وفكرها الاقصائي وايديولوجيتها الإرهابية؟
لا اعتقد أن رموزا وطنية، سياسية أو وجدانية، يمكن أن تتم بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب؟ صحيح أن اغلب ما يحدث في العراق اليوم يتم بهذه الطريقة وأسوأ منها إلا أننا معنيون في كل مرة بالاعتراض والكتابة. من الذي يضمن أن جميع من سينشدون هذا النشيد سيشعرون فعلا انه نشيدهم. لماذا لا نتعلم من تجربة العلم العراقي المرة والتي لم تنته حتى الآن؟ ليس المهم أن (يفرض) علم أو نشيد على الشعب وإنما المهم أن يحترموه ويحسوا انه ملكهم ويمثل مشاعرهم. لذلك اعتقد انه يجب أن تتشكل لجان مختلفة وتقدم مقترحاتها وأفكارها سواء في العلم أو في النشيد لوضع رموز ثابتة لا تتغير مع كل حزب أو مع كل حكومة أو مع كل مظاهرة.
وأريد أن اذكر رواية، على ذمة راويها الذي لا أتذكره، فقد تكون صحيحة أو ملفقة، أن وفد الشباب العراقي الذي حضر دورة الألعاب الاولمبية في برلين عام 1933 فوجئ بطلب من اللجنة المنظمة أن ينشد كل وفد نشيده الوطني، ولما لم يكن للعراق آنذاك نشيد وطني احتدم الجدل فاقترح الفنان حافظ الدروبي، وهو من رواد الفن التشكيلي العراقي، أن ينشدوا (يا بط..يابط.. اسبح بالشط) لأنها خفيفة وليست سياسية ولا احد في المدرجات يعرف اللغة العربية فوافق الوفد وانشدها الوفد العراقي فما كان من المدرجات الغاصة بالجمهور، إلا وأخذت تصفق على إيقاع: يابط يابط.. اسبح بالشط.
سقوط أكاديمي: الديمقراطية ضد الدكتاتورية
سقط أكاديمي ومنظر للديمقراطية بطريقة مأساوية، والسبب هو علاقته بنظام القذافي وسيف الإسلام القذافي. إليكم القصة: استقال أكاديمي مرموق من جامعة
London School of Economics
الشهيرة ، قبل أن يصدر تقريرا يتضمن الحديث عن علاقة الجامعة بنظام معمر القذافي. والسبب هو أن هذا الأكاديمي المرموق عمل لفترة، هي فترة ازدهار علاقة سيف الإسلام القذافي بالغرب، مستشارا لسيف الإسلام ومديرا لبرنامج أكاديمي مولته مؤسسة القذافي الخيرية.
لكن من هو هذا الأكاديمي؟ انه ليس سوى ديفيد هيلد، صاحب كتاب( أنماط الديمقراطية) بروفيسور العلوم السياسية في جامعة لندن للاقتصاد وهو سيغادر هذه الجامعة إلى جامعة أخرى مع (لطخة) من الصعب أن يتعافى منها. والجامعة يمكن أن تتلقى نقدا لاذعا بشأن برنامجها البحثي الأكاديمي الخاص بشمال أفريقيا، والذي تبرعت له مؤسسة القذافي الخيرية بمبلغ1.5 مليون جنيه استرليني أي ما يعادل مليون وسبعمائة ألف دولار، تم استلام مبلغ 300 ألف جنيه منها. وكان هيلد قد قبل أن يكون عضوا في إدارة مؤسسة القذافي التي يديرها سيف الإسلام، في شهر حزيران عام 2009
تم تشكيل لجنة لبحث هذا الموضوع يرأسها اللورد وولف رئيس هيئة العدالة السابق أنجزت تحقيقا مستقلا. بالطبع استقلالية التحقيق هنا مؤكدة مائة بالمائة. وهذا التحقيق مستقل تماما عن قضية منح سيف الإسلام القذافي شهادة دكتوراه في الاقتصاد.
ما يهمنا هو: أولا، سقوط شخصية أكاديمية متخصصة بتاريخ وأنماط الديمقراطية مثل هيلد (اعتقد أن كتابه مترجم للعربية، أنا املك نسخة انجليزية منه في بغداد)، وثانيا هو العار الذي شعر به هذا المفكر بعد انهيار نظام القذافي رغم أن رئيس حكومة بريطانيا توني بلير ورئيس حكومتها الآخر غوردن براون قد طبعا علاقة بريطانيا بالقذافي ونظامه. لكن السمعة الأكاديمية والثقافية اكبر من السمعة السياسية واعز منها وأعلى قيمة. وثالثا تفصح هذه القضية عن نظام سياسي غربي كان يملك الكثير من الصلات مع أنظمة دكتاتورية مثل نظام صدام ونظام القذافي توفر لها الدعم والخبراء والأسماء الأكاديمية اللامعة. فالمال، في دول ديمقراطية عديدة، أهم من مبادئ الديمقراطية ولكن خارج بلدانها.
لكن في النهاية يسقط المال ويبقى العلم. تسقط القوة وتبقى المعرفة. يسقط الارتزاق وتبقى الحقيقة. ولذلك أريد أن اعترض على منح أكثر من 20 ألف صحفي وكاتب وفنان مبالغ هي عبارة عن رشاوى تنتهك المادة 38 من الدستور العراقي. وهي فساد واضح، واهانة للحرية، لكني سأكتب عن ذلك مفصلا في مقال قادم. وأقول : ماسوينه شي، ففي المعارضة حين يخرج سياسي من حزبه يتحول إلى كاتب صحفي وفي النظام الجديد يحدث ذلك ويكسب منحة أيضا، ويريدون للعراق أن يكون العراق الجديد.
هل تتحول هيئة علماء المسلمين إلى الواقع بدل الشعارات؟
ولم أتفاجأ باستنكار هيئة علماء المسلمين للتفجيرات التي شهدتها محافظتا بغداد وبابل، فانا استلم من الهيئة ايميلات تتضمن بياناتها وأراقب تحولا في مواقفها وطريقة دراستها للوضع العراقي رغم أنها تربط الأمور ببعضها فقد استنكرت في نفس البيان الاعتقالات العشوائية وأعقبته بعد يومين ببيان آخر يدين الاعتقالات ولكن لهجته لم تكن حقوقية. أنا مع استنكار الاعتقالات العشوائية التي تطال الأبرياء. لكن هذا ليس موقفا سياسيا وإنما موقف حقوقي نحتاج إلى أدلة قانونية لإثباته لذلك فالهيئة تبدأ بيانها هكذا: (نفذت القوات الحكومية الهمجية خلال شهر تشرين الثاني المنصرم 203حملات معلنة، اعتقلت خلالها1597مواطنا بريئا تحت أكاذيب باطلة وحجج زائفة لم تعد تنطلي على العراقيين الصابرين) وتقول الهيئة أن (هذه الحملات الظالمة طالت أربع عشرة محافظة هي ديالى وذي قار والنجف وكربلاء وصلاح الدين وميسان وبغداد والأنبار والتأميم ونينوى والبصرة والقادسية وبابل.أي أن الاعتقالات ليست مذهبية أولا، وثانيا لم تتأكد الهيئة أن هذه الحملات ظالمة وأنها عشوائية. وتطالب الهيئة بتدخل جهات متعددة ) لفضح هذه الانتهاكات الصارخة وفضح مرتكبيها) الذين عددتهم بهذه الطريقة( ولم تتضمن الاعتقالات التي قامت بها ما تسمى وزارة الأمن الوطني ومكاتب ما يسمى مكافحة (الإرهاب) أو قوات الصحوات ..)
الهيئة هنا (تعادي) الجميع وتعادي القانون). إن لغة (ما يسمى) لغة مسكينة. وكنت ضد استخدام (ما يسمى مجلس قيادة الثورة) رغم أنني ضد المجلس لأنه غير شرعي. وضده لأنه كان هيئة رسمية تقود العراق وتختص بتقرير مصيره ولذلك اعترض على وجودها وتشريعاتها ولا اعترض على اسمها. نعم وزارة الأمن الوطني هي وزارة الأمن الوطني لكن المشكلة ايديولوجية وهي الإقصاء وعدم الاعتراف. لكن ما هو اخطر في لغة الهيئة هي وضعها الإرهاب بين قوسين واستخدمت أيضا (ما يسمى بمكافحة»الإرهاب») وهذه مشكلة تختص بالموقف من القانون. فماذا نسمي قتل الناس الذي استنكرته الهيئة في بيان سابق في بابل وبغداد. انه إرهاب يدينه الله ويعاقب عليه، ويدينه الدين والوطن والأخلاق والقانون. نعم، هناك إرهاب اتفقنا انه الذي يطال الناس الأبرياء بدون أن يعرفهم أيضا. لقد أسمت الهيئة القوات الحكومية بالهمجية وهذا موقف سياسي وليس قانونيا وأسمت الاعتقالات عشوائية وانتهاكات وهو موقف سياسي وليس قانونيا، وأسمت الحملات بالظالمة دون أن تتأكد من ظلمها. أنا مع الهيئة في طلبها من منظمات حقوق الإنسان التأكد من سلامة حقوق المعتقلين وإطلاق سراح الأبرياء، ولكن أنا مع الحكومة، ونادرا ما أكون مع حكومة، في إجراء اعتقالات لمن وردت معلومات بشأن ضلوعهم في أعمال عنف، أو التحقيق القانوني مع مشتبه بهم، وإطلاق سراحهم إذا لم يثبت أنهم ضالعون في أعمال عنف أو التخطيط لها، وإلا أصبحت كل الدول بلا قانون تطيح بها الفوضى ويتحكم بها المجرمون.
المشكلة أن الجريمة السياسية تعتبر عملا بطوليا في فكر كثير من الجهات السياسية. وهذه مشكلة قانونية. فاغتيال خصم سياسي هو جريمة وجناية كبرى، وقتل عشرات الناس سواء بتفجير سيارة أو انتحار شخصي أو بعبوة هو عمل إجرامي ينتمي إلى جرائم الإبادة الجماعية. ومطلوب من أية حكومة، فالشعب له الحق في مطالبة حكومته بحفظ حيات أفراده وممتلكاته وتوفير الأمن والاستقرار، وهذا من مقاصد الشريعة كما يعرف علماء المسلمين في الهيئة. لكن المشكلة في العالمين العربي والإسلامي أن القانون غائب وإذا وجد فيستخدم استخداما سياسيا بمعنى حين يقتل هذا الطرف السياسي فهذا قانون وحين يقتل طرف مخالف فهذا عمل بطولي وجهاد ومقاومة. من الصعب الدعوة إلى الاحتكام للقانون والدستور و لذلك ما تزال قضية المصالحة الوطنية معطلة لأنها مصالحة سياسية وليست قانونية وكل طرف يتعامل معها من خلال موقفه السياسي ويرفض تطبيق القانون. وأنا أقول لهيئة علماء المسلمين أن أياما تفصلنا عن خروج الأمريكيين وبهذا ينهد أهم ركن من أركان تكوين الهيئة التي أعلنت أنها ضد الاحتلال. ومن حق الهيئة أن تتحول إلى حركة سياسية وتعتمد على القانون في عملها ونشاطاتها خاصة وان قانون الأحزاب، الذي كتب عنه الأخ عادل عبد المهدي مقالا مهما أتمنى أن نظل نكتب عن مسودته ونواقصها حتى يصدر قانون يضمن حرية الأحزاب على أساس قانوني وليس على أساس سياسي، مطروح الآن أمام البرلمان. من حق أي طرف من الأطراف وبضمنها هيئة علماء المسلمين في العراق، أن تكون لديه اعتراضات ونقد للعملية السياسية وأطرافها وما وصلت إليه، وهو أمر دستوري لا يستطيع أي مسؤول الاعتراض عليه أو مصادرته ،خاصة وأننا نحتاج اليوم إلى إيمان حقيقي بالتعددية وبحق الجميع في المشاركة في العملية السياسية، وأنا افرق بين المشاركة في العملية السياسية والمشاركة في القرار السياسي التي ينعاها كثير من المشاركين في البرلمان والحكومة.
أجمل التهاني .. أردوغان الإسلامي قادم إليك
وانتقل من هيئة علماء المسلمين في العراق إلى تركيا وإجراءات أردوغان الذي ينتظره العرب والمسلمون فاتحا وحاكما. فهو يتعرض إلى نقد شديد ، إذ وجهت المعارضة وجمعيات المجتمع المدني في تركيا، نقدا حادا إلى مؤسسة القضاء التي يعتبرونها السلاح الأكثر أهمية والأقوى في يد حكومة رجب طيب أردوغان، من أجل الحد من حرية الرأي والتعبير والمعارضة السياسية.
وساعد في تأجيج الحملة ضد أردوغان صدور قرارين عن القضاء اعتُبرا فضيحة قانونية لا يمكن تبريرها. القرار الأول أتى من محكمة النقض التي أيدت حكم محكمة ابتدائية بتخفيف عقوبة 30 شخصاً شاركوا في الاعتداء جنسياً على طفلة لم يتجاوز عمرها الـ 13 سنة.
وورد في قرار المحكمة أن طلب تخفيف الحكم إلى خمس سنوات فقط، مع إسقاط سائر الاتهامات بسبب التقادم، سببه رضا الفتاة وإدراكها الكامل لما تقوم به، وتقاضيها أجراً عن علاقتها بعسكريين ومديرين وبيروقراطيين ومختار في إحدى قرى مدينة ماردين جنوب تركيا عام 2002.
وأثار الحكم عاصفة احتجاجات وانتقادات في أوساط حقوقية وصحافية اعتبرته وصمة عار في تاريخ القضاء التركي، ونتيجة لتلاعب الساسة بالقضاء وتعيين القضاة وفقاً للمحاباة السياسية، لا الخبرة والنزاهة. وفي اليوم ذاته، ورد خبر اعتقال 44 شخصاً بتهمة الإرهاب ومساندة «حزب العمال الكردستاني» المحظور، وبينهم البروفيسورة بشرى إرصانلي (60 سنة) المعروفة بنشاطها في مجال حقوق الإنسان والدفاع عن الحريات والديموقراطية، والناشر المعروف راغب صاراكولو.
وأثار النبأ صدمة لدى كثير من الحقوقيين والساسة، خصوصاً بعد الاطلاع على ما ساقته النيابة من أدلة اتهام، إذ كشفت التحقيقات أن الدافع لدهم منزل إرصانلي عند منتصف الليل وتفتيشه في شكل دقيق واقتيادها إلى السجن، هو مشاركتها في محاضرات عن حقوق الإنسان والحريات لأعضاء في «حزب السلام والديموقراطية» الكردي، في الأكاديمية التي أنشأها الحزب لتدريب كوادره والذين اقتيدت غالبيتهم إلى السجن بتهمة مساندة «الكردستاني».
أما صاراكولو فاتُهم بنشر كتب مساندة للنظريات السياسية لـ «الكردستاني». وما زاد من الصدمة، شنّ كتاب مقربين من أردوغان، حملة تشويه لسمعة المتهمين ونشر أنباء مغلوطة عن حياتهم الشخصية، ما دفع إلى الاعتقاد بأن الحكومة معنية في شكل مباشر بحملة الاعتقالات.
واتّحد عدد ضخم من الكتّاب، بعضهم ساند سابقاً مسيرة «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، في توجيه انتقادات عنيفة لأردوغان، من أجل كفّ يده عن القضاء وتراجعه عن استخدام تلك المؤسسة سلاحاً لمحاربة معارضيه، من علمانيين وأتاتوركيين وأكراد، معتبرين أن ذلك يؤدي إلى هدم ما بُني خلال السنوات الماضية، من توسيع للحريات والديموقراطية.
وفي هذا الإطار، وجّه الكاتب المعروف والمحسوب على الحزب الحاكم، علي بيرم أوغلو، رسالة إلى أردوغان حمّله فيها مسؤولية تراجع مساحة حرية الرأي والتعبير، وفي القضية الكردية، والتراجع عن المكتسبات الديموقراطية التي تعهد بها، وتحويل تركيا إلى دولة محاكم ومفتشي أمن.
تفسير طاغية
وباعتباري كائنا متبقيا من الأقدمين، فاني استخدم أسلوب أجدادنا فأقول: حدثنا أبو حيان التوحيدي في الذخائر والبصائر،قال: قال ابن سلّام: سمعت زبان بن عثمان يقول، قال الحجاج: والله لطاعتي عليكم اوجب من طاعة الله. إن الله تعالى يقول ( فاتقوا الله ما استطعتم) فجعل فيها مثنوية، وقال(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فلم يجعل فيها مثنوية، ولو قلت لرجل منكم: ادخل من هذا الباب فلم يدخل لحلّ لي دمه وقتله).
كل طاغية يحل دم الناس وفق هواه ويعتقد انه أولى بالطاعة من الله.

[color=AC5668]
بيعة شرعية
[/color]
وحدثني أبو حيان قال: قال معاوية ليزيد: إذا دليتني في قبري فأدخل عمرو بن العاص في القبر ووله أن يسويني في قبري، واخرج أنت عن الحفرة واسلل سيفك وأمر عمرا أن يبايعك، فإذا فعل وإلا دفنته قبلي. ففعل يزيد ما أمره به معاوية، فلما نظر عمرو إلى السيف بايعه وقال: يايزيد، هذا من عمل صاحب الحفرة وما هو من كَيسك (أي من عقلك).
واختتم بهذا من الجزء الثاني من كتاب الذخائر: انه قيل لمجنون، أيسرك أن تصلب في صلاح هذه الأمة؟ فقال: لا، لكني أحب أن تصلب الأمة في صلاحي.والله عنده حق.

 الإثنين 12 / 12 / 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان