home
tri
tri
focus
في العراق تفجيرات اليوم نفس تفجيرات الأمس وتفجيرات الغد

في العراق تفجيرات اليوم نفس تفجيرات الأمس وتفجيرات الغد

قاسم المرشدي

. قبل التفجيرات الأخيرة في بغداد
دار حوار ـ مُفترض ـ بين إنتحاري يستعد لتفجير نفسه في صفوف العراقيين، وآخر ينتظر البشارة، للسفر للجنان والخلود، وما لذ وطاب!.

الإنتحاري الأول : غداً، إن شاء الله سأفجر نفسي في المنطقة المحصنة في بغداد.
الإنتحاري الثاني : هنيئاً لك الفوز بالجنة.

الانتحاري الأول : أخي في الله، إدعوا لي أن يوفقني الله لقتل اكبر عدد من العراقيين، سنة وشيعة، أكراد ، تركمان وعرب، من النصارى والمسلميين، الصابئة والإيزيدية.. ومن كل شيء يتحرك إسمه عراق.؟!

الانتحاري الثاني : سـأتوضىء وأٌُصلي لك ركعتين، وأسأل الله ان يرزقني اللحاق بك، وفي درجات أعلى؟!
الانتحاري الأول : درجات أعلى..كيف؟

الانتحاري الثاني : سأسعى جاهدا لأ قتل أٌُناساً أكثر منك .
الانتحاري الأول : إلا تعتقد، ان قتلنا أعداد هائلة من المدنيين العراقيين، في ثواني معدودات سيوحد العراقيين ضدنا؟.

الانتحاري الثاني : أبداً..لا تقلق

الانتحاري الأول : تقولها بثقة ؟!
الانتحاري الثاني : نعم ..لا تكترث، الساسة سـينشغلون بـضرب بعضهم، واتهام بعضهم الآخر، وبصياغة بيانات إستنكار خشبية.

الانتحاري الأول : أمتأكد أنت؟

الانتحاري الثاني : حصل قبل الغد! " الأربعاء ، الأحد والجمعة .." ـ تفجيرات دموية عديدة طالت أرواح آلاف العراقيين في ساعات وأيام، تحديداً في الأسواق الشعبية، حيث يكثر الفقراء.

فكان رد فعل البرلمان العراقي، الذي إنتخبه الشعب بالدماء:
مناقشة جنس الملائكة و الإلتفاف على المطلب الشعبي " القائمة المفتوحة " وزيادة الرواتب، والمنح والمخصصات لأعضائه، وإمتيازاتهم التقاعدية والتوكيد على عدم ملاحقتهم من أي تهم؟!.

الانتحاري الأول : اذن الوعي، والإرتقاء للمسؤولية الوطنية أصبح من الكماليات.

الانتحاري الثاني : نعم..من الكماليات عند هؤلاء الاعضاء، وخير مثال على وعيهم ووطنيتهم عدم إكتمال تشكيل الحكومة التي ستنتهي دورتها دون أن تكتمل ولله الحمد .

الإنتحاري الأول : طبعاً، هذا اذا أكتمل النصاب القانوني لجلسة تصويت تخص مصلحة المواطن؟!

الانتحاري الثاني : هذه فرصة كبيرة لنا، ان نوجعهم، نديم أحزانهم، وهم في غمرة الإنقسام والتناحر، و الإستعداد للانتخابات، ومهرجاناتهم الخطابية العوراء .

الانتحاري الأول : نوجع من؟.
الانتحاري الثاني : الشعب، عوام الناس، الفقراء.

الانتحاري الأول : حسبتُك تقصد نوجع المسؤوليين.

الانتحاري الثاني : لا..لا.. المسؤول السياسي له حصانة، له من يقف خلفه ومعه، وبجواره يدافع عن حقوقه " مكتسباته " سواء أَفْسَدَ و سرق،أو مارس الجريمة ثم تهرب من المسؤولية، أو مات وهو يتنفس.

أما الأرواح البريئة فهي وقود لمعارك دائمة في هذا التشتت، الضياع والتناحر السياسي.

يُضيف الثاني للأول: الا ترى حفلات التراشق الشتائمية، والغمز واللمز بين الأحزاب والسياسيين في إعلامهم، والإعلام المعادي.!؟
" العراقيون أصبح لديهم عدد كبيرمن القنوات والصحف والمجلات "

الأنتحاري الأول : كيف هذا.. ألم تسمع بإستقالة وزير النقل على خلفية حادث القطارين؟.

الأنتحاري الثاني : مابك!، البرلمان المصري هو من فرض على الوزير محمد منصور أن يقدم على الإستقالة من الحكومة المصرية.

أما.. في العراق.. فـلا إقالة.. ولا أستقالة.. فالجميع محصن بالحزب والطائفة، والمساومات. حتى وزير ـ الحمص بطحينة ـ التي تتنازع إسرائيل ولبنان على ملكيتها لم ولن يستقيل من وزارة الحمص.

الانتحاري الأول : بعد سقوط بغداد ( يقصد سقوط نظام صدام )ـ كان العراق رائع، كان الأمل كبيرا في تحقيق الهدف بسرعة؟
الانتحاري الثاني : كيف؟

الانتحاري الأول : كان الشيعي يقتل السني، والسني يقتل الشيعي. كان القتل على اللهجة، والاسم والعنوان، كان القتل على الهوية.
اليوم و للأسف الشديد: تغير الحال، وبدأنا نسمع ان الشيعة والسنة يحاولون تشكيل تحالفات وطنية.

الانتحاري الأول : علينا ان نوصل الليل بالنهار لضرب الإستقرار لأجل عودة الأمريكان للمدن العراقية، وإفشال العملية السياسية، وعدم خروج الإمريكي من العراق .

الانتحاري الثاني : مشكلتنا مع الإنسان العراقي وليس مع الجندي الإمريكي.

الانتحاري الأول : نعم، هذا صحيح، فـ القواعد الامريكية منتشرة بكثرة، و الجندي الإمريكي يتنقل بحرية بين دور العرض والفنادق، والأسواق في دول المنطقة، ويصاهر العوائل دون حرج . بل ان فتاوى دينية بالصوت والصورة لمشايخ ودعاة كبار رحبت به في ليبيا وغير ليبيا.

و إن دول " الاعتدال والمواجهة "ـ يتنافسون لكسب وده و رضاه.

لكن، يُضيف الانتحاري الاول :

إذا استقر الأمن وتوحد العراقيين، وخرج الإمريكان، ماذا سيكون موقفنا؟
وما هو الغطاء لاستمرار قتل العراقيين؟

الانتحاري الثاني : نعم ..نعم ما بني على باطل فـهو باطل، ولا حصانة لدم عراقي في ظل الإحتلال.
الانتحاري الأول : يوبخ الانتحاري الثاني :

لا تذكر موضوعة الإحتلال وما بني عليه.

لان العراقيين سيقولون:

لماذا انتخابات حركتي فتح وحماس، والتشريعي الفلسطيني وحكوماته شرعية في ظل إحتلال إسرائيلي مستوطن؟!،

وإنتخابات العراق غير شرعية في ظل ـ إحتلال مؤقت، زائل وقد أنسحب من المدن، وكل العراق .

الإنتحاري الثاني : لدية سؤال يلح في رأسي : كيف أتجنب جرح وقتل غير العراقيين؟!

الانتحاري الأول : هدفنا المرحلي أن نفرض على العراقيين حالة الندم بالقتل والترويع، وإن صادف أن قتل غير عراقي نحسبه عند الله شهيدا.

المقال ليس جديد وكذلك قتل العراقيين .


قاسم المرشدي
kassem@hotmail.ch

 الخميس 22 / 12 / 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان