home
tri
tri
focus
آفاق النظام الفدرالي في العراق

آفاق النظام الفدرالي في العراق

نهاد القاضي

منذ اللحظات الاولى بدت روح المحبة والتآخي الوطنية مرتسمة على وجوه الحضور واخذت كلمات الترحيب طريقها بين الايادي مرحبين بعضهم ببعض متسارعين الى اخذ مواقعهم في قاعة النادي الثقافي المندائي في العاصمة السياسية لهولندا لاهاي حيث اقامت لجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في هولندا يوم الجمعة المصادف 2/12/2011 مناظرة حول ثلاثة محاور مهمة وهي التالية:

- مفهوم وتطبيقات النظام الفدرالي من منظور التجارب العالمية.
- تجربة إقليم كردستان وعلاقته بالحكومة الاتحادية.
- آفاق تطبيق النظام الفدرالي في محافظات العراق الأخرى.
وقد شارك في المناظرة خمسة شخصيات عراقية هم: الاديب والكاتب الاستاذ جاسم المطير رئيس لجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في هولندا والباحث الاكاديمي الدكتور هاشم نعمة سكرتير لجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في هولندا والمثقف والناشط السياسي الأستاذ شاخوان الحاج سعيد والناشط السياسي المهندس هونه ر حيدر والكاتب والمهندس الأستاذ نهاد القاضي الذي أدار المناظرة ايضا.
حيث بدأ بالترحيب بالحضور وقدم كلمة شكر الى السادة مسؤولي النادي الثقافي المندائي في لاهاي ممثلين بالاستاذ مهند قمر والسيدة انتفاضة مريوش لتبرعهم طوعيا باستعمال قاعة النادي في محاولة واضحة لأسناد ودعم التيار الديمقراطي في هولندا والفكر الديمقراطي ثم عرج السيد نهاد القاضي على تمنيات الجميع للاخ الدكتور تيسير الالوسي بالشفاء العاجل لأصابته بوعكة قلبية في الايام السابقة ومع ذلك قد استعد الالوسي للمشاركة في هذه المناظرة ولكن للأسف تعرض الى حادث مروري أعاق مشاركته علما انه قد ارسل مداخلته الى التيار مسبقا وتمنى الجميع له الصحة والعافية وقد شارك الاستاذ المهندس هونه ر بدلا عنه.
بدأت المناظرة بمناقشة المحور الاول ( مفهوم وتطبيقات النظام الفدرالي من منظور التجارب العالمية ) التي بدأها الاديب جاسم المطير وقال:

عن معنى الاقليم الماكنة تدور في هذه الايام حول المطالبة بتأسيس الاقاليم فهل هذه الماكنة تدور بمحيطها الصحيح ام انها تحتاج للمعرفة ..؟ المعرفة لا تاتي الا بتفكيك اجزاء هذه الماكنة لمعرفة حركتها وصوتها وصداها وردود فعلها في اذان المستمعين وردود افعالها بين السياسيين خصوصا..

لا بد من الاشارة الى ان المعرفة هنا ضرورية لان الامر مرهون بمعرفة النص او الكلمة او المصطلح لأننا نحن شعب تربينا على الاختلاف حول النصوص ومعاني الكلمات والمصطلحات
ما وجدت كلمة او مصطلحا اكثر اختلافا في معناهما من كلمة اقليم في اللغة العربية . الاقليم مصطلح ورد في الدستور العراقي الجديد بشكل مبهم لا يقدم أي معنى من معاني السياسة او الادارة او بما يتعلق بشئون الدولة وتصنيفاتها وانواعها . لا الفيدرالية منها ولا غير الفيدرالية.
قديما قسم العلماء العالم إلى عدة أقاليم (نطاقات) مناخية هي خمسة في الأساس: إقليم استوائي وإقليمان معتدلان وإقليمان قطبيان. ويعتقد أن هذا التقسيم قد أخذ عن اليونان، إذ ورد التقسيم نفسه في القرن السادس قبل الميلاد في مؤلفات العالم اليوناني بَرمِنيدس Parmenides، الذي كان يرى أن الإقليمين المعتدلين هما المؤهلان للسكن أما الاستوائي فإنه ملتهب والقطبان الآخران متجمدان. وقد أضاف العرب إقليمين مناخيين (نطاقين) آخرين إلى ما سبق، فبلغت هذه الأقاليم عند ابن خلدون وغيره سبعة.
بعضنا يفهم الاقليم بمعنى من معاني الفيدرالية واللامركزية . بعضنا يفهم الاقليم بشكل من اشكال الانفصال والتقسيم والاستقلال وغير ذلك . بالفهم الملتبس نفسه فان فيدرالية كردستان نفسها واجهت وتواجه اتهامات ظالمة وغير عقلانية من قبل الشوفينيين العرب داخل العراق وخارجه . هناك اشكال متعددة من احالة الاقليم الى مفهوم من مفاهيم الطائفية أي ان مفهوم الاقليم اوجد اشكالية مركزية في الاختلاف السياسي الراهن في وطننا وفي العملية السياسية والدستورية وهو امر خطير يصيب الوحدة الوطنية بالصميم
الدولة الاتحادية هي دولة مركبة وهي عبارة عن مجموعة دول اتفقت على خلق دولة فدرالية مركزية ذات نظام دستوري مستقل يسمو على النظم الدستورية للدول الاعضاء هذا التعريف يجمع بين مبدأي ( الاستقلال الذاتي) للدول الاعضاء والمشاركة في تكوين (الارادة الفيدرالية) الواحدة ..

ثم أنتقل الميكروفون الى الباحث الاكاديمي الدكتور هاشم نعمة وقال: من الناحية التاريخية في عصر دويلات المدن الإغريقية أسس عدد من الاتحادات أو التحالفات. بعض المؤرخين يصفها بأنها كانت تمثل فدراليات أو نوعا من الولايات المتحدة الصغيرة جدا. لكن هناك اتفاق بأن أول دولة فدرالية حقيقية حديثة هي الولايات المتحدة الأمريكية. في البداية تم تبني الكونفدرالية ولكن نتيجة الصراع حول المصالح الخاصة وللوقوف أمام القوى الأوروبية الاستعمارية ورغبة هذه الولايات بانتزاع استقلالها السياسي من هذه القوى تم تبني الفدرالية عام 1780 أي كان هذا التبني استجابة لواقع موضوعي .وقال ايضا لا يوجد اتفاق حول تسمية البلد فدراليا فبعض الباحثين يشترط ثلاث ميزات أساسية دستورية مؤسساتية لا تتجزأ وهي: مشاركة رسمية أو غير رسمية للحكومات المحلية في عملية صنع القرار على مستوى الحكومات الوطنية. وحرية التصرف بالمالية العامة على المستوى المحلي. والإدارة الذاتية للحكومات المحلية. في حين يرى البعض بأن البلد يكون فدراليا إذا كانت مناطقه ممثلة في مجلس تشريعي وطني وتملك مجلسا تشريعيا خاصا بها. ويرى آخرون بأنه يجب أن تنبثق السلطة التنفيذية للإقليم الفدرالي من الانتخابات التي تجري بشكل مستقل عن السلطة الوطنية .و اضاف إذن توجد تباينات واضحة على مستوى المفهوم والنظرية والتطبيق فيما يخص الفدرالية لذلك اتخذ تطبيقها أنماطا شديدة التنوع. وأنه لا يوجد نموذج صاف يمكن تطبيقه في كل مكان وأن المرء لا يسعه أن يختار النموذج الفدرالي كما يهوى. ومن ناحية ثانية فهي خاضعة للتطور وهنا نذكر بقول الرئيس الأمريكي ولسن 1913-1920 الذي قال نتيجة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتغيرات في القيم السياسية يتطلب منا ذلك أن نتعامل مع الفدرالية وكأنها مسألة جديدة. وفيما يخص الأسباب التي تدفع لتبني النظام الفدرالي يدور نقاش نظري معمق على المستوى الأكاديمي حول هذا الجانب. أضرب مثلين هنا لماذا تبنت ألمانيا النظام الفدرالي في حين تبنت إيطاليا النظام الموحد بعد توحيدهما؟ وهناك من يرى أن رغبة الحلفاء الفرنسيين والبريطانيين والنمساويين ومخاوفهم من أن تصبح بروسيا قوية أكثر مما ينبغي زادت من شدة مناشدتهم من أجل تبني الفدرالية. في حين في حالة إيطاليا كان الخوف من الغزو وعدم الاستقرار السياسي قد ساعد على تبني الحكم المركزي. فيما يتعلق في توزيع السلطات نادرا ما نجد نظاما فدراليا لا يعاني من مسألة تداخل السلطات وهناك دائما حوار مستمر من أجل حل الإشكالات التي تبرز وبالأخص في الأنظمة الديمقراطية دون اللجوء إلى استخدام العنف.توجد ثلاثة أنواع من الفدرالية وهي: فدرالية قوية عندما تكون الأقاليم صلاحياتها واسعة. وفدرالية ضعيفة عندما تمتلك الأقاليم فقط درجة محدودة من السلطة. وفدرالية قوية لكل من المركز والحكومات المحلية أي يكون هناك توازن في السلطة وهذا ما يفترض أن يكون عليه واقع الفدرالية في العراق.

شكر مدير الجلسة الدكتور هاشم على مداخلته وأنتقل الى المثقف والناشط السياسي الاستاذ شاخوان حاجي سعيد وقال ان الفيدرالية هي تقسيم السلطات وقال هناك فيدراليات متنوعة وهي مختلفة من دولة الى اخرى حيث بدأت الفيدراليات في امريكا وسويسرا وكندا وهناك تجارب كثيرة للفيدراليات بالإمكان النظر لها وخاصة الفيدراليات القومية والاقتصادية . وقال الفيدرالية تطورت من فكرة النظم الكونفدرالي متطورة مع الديمقراطية مندمجة بإنشاء نظام صحي آمن بين الاقاليم والدول مؤكد ان الكونفدرالية هي النظام الموحد للدول وهي متواجدة حاليا في اوربا ودول أخرى كما في الاتحاد الاوربي واسماه الفيدرال الاوربي. الفيدرالية هي بنظره خيار سياسي بين الاطراف او المجتمعات او المحافظات او الاطياف، وهي تستند الى ثلاثة سلطات وهي سلطة القضاء و سلطة التنفيذ و سلطة التشريع. وفي العراق يرى ان الفكر الديمقراطي هو الاساس في تنظيم السلطات ويرى ان الفيدرالية في العراق مهمة جدا حيث يجنب سيطرة الحكم المركزي على بقية المذاهب والقوميات، الفيدرالية تجنب سيطرة الاغلبية على الاقلية وتمنح الضمان السياسي للقوميات مستندة هذه الفيدرالية على دستور منتخب مقر وبرلمان منتخب يضمن الدستور في مواده فكرة الاتحاد بين الشعوب في الوطن الواحد ضامنا لحقوق الجميع وفارضا واجباته
وبعدها جاء دور الاستاذ هونه ر حيدر حيث وضح ان الفيدرالية هي شكل من اشكال الحكم بين حكومة مركزية ووحدات دستورية او حكومة اتحادية ووحدات دستورية، و ان الفيدرالية غير معروفة على مستوى الشعوب وهي احد انظمة الحكم التي تتفق عليها الدويلات والاقاليم وتضمن حقوقها وواجباتها دستوريا بحيث لا يمكن التغيير فيها من قبل الحكومة المركزية وانما العودة دائما الى الدستور. ان من خصائص الفيدرالية التي نصت من البداية من قبل السياسيين البريطانيين ألبرت دايسي وجيمس برايس حيث وضعا نقطتين مهمتين اولها ان يكون هناك ارتباط محلي وتاريخ عرقي وتحمل هوية وطنية وثانيا ان يكون هناك رغبة حقيقة وطنية للمحافظة على وحدة الوطن.
ثم تطرق الى وجود فيدراليات دون ان تنص في دستورها حيث تسمى بفيدرالية واقع الحال واعطى مثالا على ذلك الصين هذا البلد العظيم اليساري الايديولوجية وهو يسير ويمنح محافظاته بالفكر الفيدرالي دون ان ينص عليه الدستور الصيني وكذلك تطرق الى فديرالية واقع الحال في اسبانيا وفي مقاطعة كتالونيا . يرى ان العراق لابد ان يسير باتجاه الفكر الفيدرالي بعد ان يتكامل الوعي لمفهوم الفيدرالية للشعب العراقي واضاف ان الفيدرالية هي تجسيد للديمقراطية.
وبعدها جاء دور الكاتب المهندس نهاد القاضي حيث قال ان معنى الفيدرالية لغويا فويودوس الاغريقية اتفاق، عصبة، تحالف، عقد وثيق... قال ان الفيدراليات تنشأ من الاسفل أي تأتي برغبة قاعدة الشعب عن طريق الانتخابات الديمقراطية طوعية التصويت لغرض التصويت على نظام حكم لولاية أو قومية او عرق او أمة اما الحكم الذاتي فهو حكم تفويضي من الاعلى وهذا يعني ان الحكومة المركزية تمنح المقاطعات او المحافظات او القوميات او الطوائف حكما ذاتيا مفوضا منها لانها السلطة الاعلى، وهذا ما حدث في العراق حيث منح الكورد الحكم الذاتي في 1971 من الحكومة المركزية في حين صوت الشعب الكوردي للحكم الفيدرالي بعد سقوط النظام البائد. وقال ان اهم نموذج في العالم هي امريكا اما في الدول العربية فهي الامارات العربية المتحدة واكد ان الفيدراليات ممكن ان تكون فيدراليات عرقية او مذهبية او اقتصادية، ووضح ايضا ان ليس كل الانظمة الفيدرالية ناجحة فقد فشلت الفيدرالية في ماليزيا وسنغافورة والصومال بسبب اختلافات عرقية والحروب الاهلية او بسبب ضعف الحكومة المركزية وهذا ما يخيف اقليم كوردستان ان تضعف الحكومة المركزية وينتج عن ذلك فشل النظام الفيدرالي وكذلك تتخوف من الخلافات الطائفية والمذهبية. واتى بنموذج آخر ناجح للفيدرالية هو كندا حيث تبنت الفيدرالية في 1867 وبدأت بشبه فيدرالية وانتهت بفيدرالية حقيقة وكانت فيدرالية شديدة المركزية انتهت بفيدرالية لا مركزية كان تقاسم السلطات نظاما صريحا ومطلقا انتهت بتقاطع السلطات وقرار كل مقاطعة . قال ان الحكومة الفيدرالية الكندية كانت تلعب دائما دور الاب في المراقبة والاشراف في حين تتمتع المقاطعات الان بسيادة متساوية وخاصة في مجال الصلاحيات القانونية الخاصة بها. وانتهى المحور الاول
وانتقل الى المحور الثاني ( على تجربة إقليم كردستان وعلاقته بالحكومة الاتحادية ) تكلم الاستاذ جاسم المطير قائلا ان الدول الاتحادية قليلة وليست كثيرة وهي 24 دولة، الدول الاتحادية معقدة وقال ان جان جاك روسو كلما كان تصغير كلما نزلنا الى الاسفل كلما كان تطبيق الديمقراطية افضل ويقصد منها كلما كان عدد النفوس للدولة ام المحافظة اصغر كلما كان تطبيقها افضل، ورأى على العراق ان ينزل الى الاسفل الى المحافظات لغرض تطبيق الفيدرالية بصورة افضل ووجه ديمقراطي افضل. هناك فيدراليات طبقية واماراتية. طالب العراق بالحكم الفيدرالي منذ 1948 عن طريق رئيس الوزراء نوري السعيد وكان هذا الطلب كان اساس تأسيس الجامعة العربية وبين الاستاذ المطير ان مفهوم الاقليم غير واضح للشعب العراقي لذلك الطائفية تلعب دورا في ابعاد الفيدرالية عن الديمقراطية حيث ان الطائفية تسلك مع الفيدرالية شكل سلبي. وتسأل كيف نحقق التوازن بين الاقليم والدول وكيف تؤدي الفيدرالية المعقدة وكيف تؤدي الى وحدة وطنية وقال ان الاقليم في كوردستان العراق نجح لأن الكورد تعاملوا مع القومية بالفكر الديمقراطي وفشل العرب في ذلك لأنهم تعاملوا بالفكر الشوفيني في حينها.
ثم جاء الدكتور هاشم نعمة الفدرالية لم تبرز فجأة في العراق بل مرت بمراحل انتقالية وارتبطت أساسا بحل المسألة القومية الكردية نتيجة القمع الذي تعرض له الشعب الكردي من قبل أنظمة رجعية لا تؤمن بالديمقراطية وبالحقوق القومية المشروعة لبقية مكونات الشعب العراقي. لكن الفدرالية برزت بقوة بعد سقوط النظام في 2003 وأصبحت جزءا من الصراع الدائر حول إعادة بناء الدولة العراقية وتحقيق المكاسب لهذا الطرف أو ذاك في هذا البناء الجديد. وهناك تعارض في فهم طبيعة المسألة القومية الكردية وهذا التعارض ينبع من مواقف سياسية وفكرية تغذيها البنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتخلفة. فالأحزاب القومية العروبية عموما لا تؤمن بحق تقرير المصير للشعوب ومنها الشعب الكردي بينما الأحزاب والقوى الديمقراطية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي تؤمن بهذا الحق وكان الحزب قد رفع مبكرا شعار "الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان". نحن كتيار ديمقراطي نؤمن بحق الشعب الكردي في تقرير مصيره. في أعقاب انتفاضة آذار 1991 طورت القوى الديمقراطية العراقية هذا الشعار وتبنت شعار الفدرالية لإقليم كردستان في عراق ديمقراطي إتحادي (فدرالي) موحد. وتكرس قانونا عام 1992 بقرار المجلس الوطني الكردستاني. كان تطوير الشعار استجابة للظروف الملموسة المستجدة على الصعيد الداخلي.يؤكد دستور كردستان على الهوية العراقية للإقليم وأن الأخير إقليم إتحادي ضمن العراق. وأن شعب كردستان اختار الإتحاد الحر بالعراق وأن استمرار هذه الرابطة مرهون بشرطين هما الالتزام بالدستور الاتحادي والنظام الفدرالي البرلماني وعدم انتهاج سياسة التمييز العرقي وتغيير الواقع الديمغرافي في كردستان. ونتيجة الكفاح الطويل والشاق للشعب الكردي من أجل الاعتراف بحقوقه القومية وما تعرض له من قمع وإبادة لذلك انسحب ذلك على توجس الإقليم من حكومة مركزية قوية خوفا من أن تعاد مآسي الماضي من جديد. طبيعة الأحزاب الحاكمة في بغداد لها تأثيرا مهما على العلاقة التي تربط الإقليم بالمركز فلو كانت في السلطة أحزاب ديمقراطية حقيقية تؤمن بالتعدد وبالحقوق القومية للشعب الكردي لقل هذا التوجس ولأصبحت العلاقة أكثر تفاعلية. القاعدة الدستورية والقانونية والحوار هي الكفيلة وحدها بحل الخلافات التي تنشأ بين الإقليم والحكومة الاتحادية. بالرغم من نواقص تجربة إقليم كردستان والتي يفترض تطويرها مع مرور الوقت إلا أنها تشكل قاعدة لتحقيق المطالب الأساسية للشعب الكردي المتمثلة في تحقيق الاستقلال الذاتي الحالي كحد أدنى. لكن اعتبار اللحظة الراهنة هي اللحظة التاريخية الأهم والتركيز على المسألة الكردية دون أن يرافق ذلك نفس القدر من الاهتمام بقضايا العراق الأخرى واطلاق التصريحات غير المدروسة أحيانا من أجل الضغط السياسي على الحكومة الاتحادية أعطى خصوم الفدرالية سلاحا إضافيا ضدها.

جاء دور الاستاذ شاخوان وقال ان الحركة الكوردية خلال 80 سنة ومنذ 11 آذار 1917 ودخول القوات البريطانية وسيطرتها على الموصل نشأ الخوف لدى الفرد الكوردي ولم ينته لحد اليوم ومنذ ذلك اليوم هو يحاول ان يحافظ على دولته وشعبه وهناك وثائق كثيرة منها اتفاقية سيڨر والحكم الذاتي في 1971 بعدها انتفاضات 1991 وسيطرت القوات الكوردية باسم الجبهة الكوردستانية وانتخاب برلمان كوردستان وتشكيل حكومة كوردستان، وبعد ذلك دخل العراق في مرحلة جديدة وسقوط الصنم وشكل نظام جديد في العراق واتفق على تشكيل الاقليم وهذا تطور في القضية الكوردية ووثقت هويته. استطاع الكورد من المشاركة في كتابة الدستور وتأسيس الاقليم على اسس جغرافية وتاريخية وثبت ذلك في الدستور وحدد فيه موضوع تقسيم السلطات. يرى ان هناك في الدستور نظرية معرفية فيها نوع من الديمقراطية ولكن الخلل في تطبيق الدستور وبنودهوعدم تطبيق المادة 140 لحد الان مثال وضح على ذلك.

قال الاستاذ هونه ر لكل الشعوب حق تقرير مصيرها . ان العراق نظام فيدرالي اتحادي مثبت في الدستور وبرأيه ان فيدرالية العراق هي فيدرالية حكم الواقع وهي في كوردستان . قال قبل سقوط الصنم كان اقليم كوردستان دولة مستقلة وتنازل الكورد عنها لبناء الدولة العراقية الاتحادية الجديد كان للكورد دور كبير في كتابة الدستور وكان لهم الدور الاكبر في التوافق بين الاحزاب وكان على العكس كان لبعض الاحزاب محاولات جادة لتقليل امتيازات سلطات الاقليم. ثم تطرق الى مشاكل حكومة الاقليم والحكومة المركزية والتي ثبتت في الاخير السلطة الاستبدادية حيث يرى في مشكلة قانون النفط والغاز شيء من الاجحاف بحق الاقليم. وجد ان الافضل للشعب العراقي ان يتبنى الحكم الفدرالي وجاء بالنظام الاماراتي مثلا على تقدم رفاهية الشعب الاماراتي رغم اختيار نصف البرلمان من رئيس الامارة.

اما السيد نهاد القاضي فقد رأى ان الفيدرالية في اقليم كوردستان عرجاء موضحا السبب هو عدم اكتمال انضمام اجزاء الاقليم الى كوردستان منوها الى الاراضي المستقطعة والنزاع الدائر حولها وخاصة في المادة 140 من الدستور العراقي منذ تأسيس الدولة الفيدرالية ولحد الآن والمراوغات مستمرة من الحكومات التي توالت خلال الفترة الفيدرالية للعراق مما يعطي الصورة الواضحة لعدم اكتمال اقليم كوردستان وعدم اكتمال الفيدرالية فيه ايضا . وعرج على التطور الحاصل في اقليم كوردستان رغم العجز الواضح في الفيدرالية وتكلم عن تأخر التطور في الحكومة المركزية وفي ارجاء العراق بسبب الخلافات والصراعات على السلطة بين الاحزاب ولجوء الاحزاب الى الدول الاقليمية لحل الخلافات.
اما بالنسبة الى المحور الثالث ( آفاق تطبيق النظام الفدرالي في محافظات العراق الأخرى ) تكلم الاستاذ جاسم المطير عن العلاقة بين الفيدرالية واللامركزية وقال عن فيدرالية المحافظات انها مشكلة الفعل ورد لفعل حيث ان محافظة ديالى تطالب باقليم مقابل ذلك مستعدة التنازل عنه اذا دفع لها 50 مليون دولار و محافظة صلاح الدين تطالب بالفيدرالية وتتنازل عنها في حالة عودة 110 مفصول اليها اما محافظة الانبار والدليم قالوا بعد عيد الاضحى سوف نعلن الاقليم اذا لم يلبوا مطالبنا اما السيد المالكي رئيس الوزراء ان مطلب محافظة صلاح الدين ان تكون اقليما ليس وقته الآن وذلك لجهل بعدم فهم الفيدرالية ولكن عدم فهم المحافظات بمطالب الاقليم واللامركزية غير مفهومة لدى المسؤولين كما يتبين ذلك وسعى البعض من المسؤولين الى فكرة الاقليم لانه طامعا بالعنوان الجديد مثلا ان يكون رئيسا لوزراء الاقليم بدلا من ان يكون عنوانه محافظا ناهيك عن فكرة الاستحواذ على كل شيء في الاقليم .
تطرق الدكتور هاشم نعمة إلى الدستور الذي حدد فيه" يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة وأقاليم ومحافظات لا مركزية وإدارات محلية". حيث أن المحافظات لم تستفد اللامركزية المقررة في الدستور. وإذا حصل تطور اقتصادي واجتماعي وثقافي في المدى البعيد يمكن التفكير في الفدرالية لبقية المحافظات أما حاليا فالعراق يصلح له النظام الفيدرالي الخاص من وجه نظره أي يتمتع إقليم كوردستان بالفدرالية دون بقية البلاد بسبب خصائصه الجغرافية والتاريخية واللغوية والثقافية والاثنية. نرى في مطالبة محافظة صلاح الدين بالفدرالية ردا منفعلا وغير مدروسا رغم أنه من الناحية الشكلية إجراء دستوري. وجاء بسبب حملة الاعتقالات الأخيرة وربما بتشجيع إقليمي في تصوره في حالة إقامة فدراليات في الوسط والجنوب سوف يقود ذلك الى مزيد من التدخل الاقليمي ذي الدوافع الطائفية وهذا ما سيدخل العراق بمشاكل اكبر.
أما الاخ شاخوان فقد قال انه لا يرى اشكالية في الدستور بخصوص الاقاليم في اجزاء اخرى من العراق وقال الان هناك ائتلاف 8 دول في العالم تحاول الاتفاق على قضايا اقتصادية لغرض تشكيل الحكومة المالية العالمية أي شبه عودة الى الحكومة المركزي ولكن في مجتمعات متفهمة لحقوق الاخرين وداعمة لحقوق الانسان وان فكرة الدولة المركزية في العراق ذهبت دون عودة على الرغم من أن هناك بعض من الاحزاب الراغبة في عودتها لفرض سيطرتها ثانية على الشعوب والاقليات ويرى ان الدستور هو الذي يحارب القوى الشريرة القابعة في عقول وايديولوجيات الاحزاب الشوفينية الراغبة في الحكم المركزي وان الدستور هو المانح للحقوق والواجبات للجميع.
نظرا لضيق الوقت ولغرض فسح المجال للحضور لتقديم مداخلاتهم ومشاركاتهم حول ما دار في الجلسة تنازل كل من الاستاذين هونه ر حيدر ونهاد القاضي عن مشاركتهما في المحور الثالث على امل تقديم وجهات نظرهم اثناء المداخلات ثم فتح الاستاذ القاضي باب المناظرة مع الحضور لتقديم مشاركاتهم ومداخلاتهم واسئلتهم ومنهم الاساتذة اسماعيل زاويتي، عبد الرزاق الحكيم جلال رفيق سركوت ، آزاد مجيد، دكتور هلال البندر، الدكتور احمد ربيعة ، هيوا گه ردي، عوني محمود عثمان عباس الدليمي، وشاسوار. فهناك من فصل بين الديمقراطية والفيدرالية ومن رأى ان الفيدرالية هي الموافقة على الاتحاد والتنازل عن صلاحيات الدولة للأقاليم وكان لابد ان يكون هناك تنازل من قيادات الشعب الكوردي للدولة ، واخر يرى هناك جهل في مفهوم الاقليم، وهناك من قال ان الفيدرالية هو تقسيم للسلطات وهو عملية توزيع للثروة، وهناك من يؤمن بكونفدرالية للعراق لاحتوائه على شعوب مختلفة والشعوب لابد ان يكون لها دول ومن اتحاد هذه الدول تتكون الكونفدرالية. وآخر رأى ان الفيدرالية هي طلاق سياسي ولكن يجب ان يكون مبني على صيغة سلمية بحتة مثل جيكوسوفاكيا، كان هناك رأي ان الخلاف بين الحكومة المركزية والاقليم هو عدم وجود الثقة. ان الكورد مؤمنون بان الاحزاب الحاكمة لا تؤمن بالفيدرالية. كان هناك راي اخر لا يمكن ان تختار الفيدرالية قبل الحصول على الاستقلال فالدولة أولا ثم اختيار الفيدرالية. القوى الاسلامية عاجزة عن تطبيق الفيدرالية، وغيرها من المداخلات وبعد ثلاثة ساعات ونص من المناقشات شكر الاستاذ نهاد القاضي باسم لجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي الحضور والاخوة الشخصيات المتناظرة متمنيا أن يكونوا قد فادوا و استفادوا من التحاور على امل التواصل في ندوات ومواضيع اخرى.

 الأربعاء 7 / 12 / 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان