home
tri
tri
focus
السويد والسفراء..والقهر

السويد والسفراء..والقهر

ضياء الهاشم

قلت في نفسي يكفيني من الكتابة هما انها لا تعالج ما اعوج من خلق ولا تتبنى الناس من خلالها فكرا ولا تأخذ منها الشعوب درسا ولا تتخذ الاقوام المغلوبة على أمرها منها منهجا, فقررت العزوف عن شيء أسمه الكتابة. وبين لحظة اتخاذ القرار والدقائق التي استوقفني بها السيد العقيد العزام وهو متألم مما رواه لي عن ماسمعه وشاهده داخل مبنى السفارة العراقية في مملكة السويد , كانت سنوات ثلاث لم يتغير فيها حال العراق والعراقيين الا اللهم من سيء الى أسوأ. وإليك الشواهد شاخصة . قلنا لعل الرجل الصنديد و الصعب يفي بما يعد ويكون عند مستوى الرجال الذين اذا قالوا فعلوا وحينها استوقف رجاله وهو يستعرض معهم نقاط الخلل في مسيرة الايام التي خلت وشخص فيما شخص ورأى ان تكون الخارجية من حصة الحزب وقد يكون هذا القرار ردة فعل شخصية لرد اعتبار أكثر من كونه استشعار خلل ومحاولة اصلاحه. ولم يتغير الوزير وقلنا علنا سنجد الخير بتغيير السفير ..! وجاء السفير الجديد ليعلن انه تلقى تعليماته من رئيس مجلس الوزراء مباشرة وان السفارة ستكون لجميع العراقيين وستفتح ابوابها ليأخذ كل ذي حق حقه حتى وان كان من البعثيين , بل وإن كان مجرم من الارهابيين امثال أحد الضارين.
وعندها ابتدأ مسلسل وحيد الأذن الذي يسمع من جانب واحد ، فسمع وبصر السفير الجديد هو ذات سكرتير السفير القديم.! إذ ان بعد انتقال السفير القديم إلى مقر الوزارة وترقيته إلى مدير دائرة اوروبا ، أمر السفير
الجديد وبأسلوب فيه من الترهيب والتهديد وبحجة ان السفير الجديد سيعمل لمدة عام كامل تحت التجربة وفي حالة عدم تنفيذه وصايا واوامر السفير القديم بإبقاء نفس السكرتير وبقية طاقم السفارة من الاخوة الاكراد كل حسب وظيفته ،وإلا فالسفير الجديد سيعود إلى بغداد. وفعلا فلقد ابقى
بدافع الخوف والخشية على المنصب ، سكرتير السفير القديم سكرتيرا له رغم انه يتحجج ظاهرا باكتساب هؤلاء خبرة في مجال عملهم مع السفير الاول ولاجل ذلك ابقاهم.
وبالعودة لما وصلني من الاخ السيد العقيد المتقاعد في رسالة تحمل في طياتها الهم الذي قص علي جانبا منه ، فأنا سأعرضه كما وصلني وليرد
سعادة السفير اذا كان فيه اي تعمد بزيادة او نقصان لما جرى في داخل السفارة من اهانة واستهتار بكل المعايير المهنيه والاخلاقية .
في يوم الخميس السابع من تموز المنصرم ذهبت الى السفارة العراقية لانجاز معاملة بسيطة وهي عمل وكالة خاصة و سبق ان راجعت السفارة قبل ثلاثة ايام فقالوا لي ان عمل الوكالات حصرا يوم الخميس فقط من كل اسبوع وسوف لن تتأخر أكثر من خمس دقائق.وفعلا توجهت يوم الخميس ووقفت عند موظف الاستعلامات الذي أعطاني الرقم ١٣٢ وقمت بمليء الاستمارات الخاصة بالمعاملة وهممت ان اسلمها للموظف لانتظر بعدها مجبورا لأنني سأسافر في اليوم التالي وقد حجزت تذكرة الطائرة على السفر يوم الجمعة. وبعد انتظار امتد لاربع ساعات وجميع المراجعين ينتظرون في قاعة صغيرة لاتكاد تكفي عددهم فهي حقا لاتستوعب اعداد المراجعين لان الجاليةالعراقية في السويد من أكبر الجاليات في العالم وان بعض المراجعين كانوا قد قدموا من بلدان مجاورة اخرى لاتتواجدة فيها سفارة عراقية . ومع الانتظار والملل فهنالك من سأم الانتظار الطويل وعندها حدثت مشادة كلامية بين بعض الشباب
في مقتبل العمر مع احد موظفي السفارة وصلت في نهاية الامر الى حد السب والشتم والاشتباك بالايدي والبصق بوجه القنصل . وعندها تدخلنا كناس كبار في السن وابدينا رغبة في نزع فتيل ذلك النزاع غيرالحضاري
في تلك اللحظات خرج علينا سفيرنا المحترم ليحل المشكلة بدبلوماسيته ومالديه من حنكة وحكمة وقلنا انه سينهي الموضوع على خير بأعتباره سفيرا وممثلا لرئيس الدولة في هذا البلد الاجنبي ، ولكنه مع الاسف الشديد زاد الطين بله مثل مايقول المثل العراقي الشعبي ، حيث قام باغلاق ابواب السفارة واحتجزنا نحن الجميع في داخل السفارة من كبار السن والنساء والاطفال والشباب واستدعى الشرطة السويديه . وهنا سألته:وما ذنبنا نحن كبار السن وهولاء الاطفال وتلك النسوة لتحتجزنا هنافي داخل السفارة ومع الانتظار الطويل نشعر بالغثيان من الحر والازدحام فرد علي بالحرف الواحد : ذنبكم انه ابنكم عراقي .في اشارة منه للشخص الذي اثاره القنصل فهاجت اعصابه واشتاط غضبا. ولقد نسي السيد السفير نفسه انه عراقي ايضا وذكر بعض العبارات التي لا تليق بمقامه مع الاسف الشديد ومنها : لو بزمن صدام تسوون هكذا. و :انا جلبت لكم الشاي والقهوة والماء ويفعل المراجعون هكذا ..! و كان صدام جاعل السفارات سجون ومن هذا الكلام الذي اختتمه : ماكو بعد دوام ماكو معاملات اليوم واين ماتذهبوا أذهبوا..! وهو يصرخ ويهدد..واخيرا تم انجاز معاملة وكالتي بعد خمس ساعات هي ذات المدة الزمنية التي تستغرقها رحلة جوية بالطائرة من استوكهولم الى بغداد .

ضياء الهاشم

 الثلاثاء 19 -7- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان