home
tri
tri
focus
الدعاوى الكيدية ومستقبل العدالة بالعراق

الدعاوى الكيدية ومستقبل العدالة بالعراق

بقلم رياض هاني بهار
عميد شرطه متقاعد
خبير بالشوون الامنيه

بموجب القانون والعرف الاجتماعي والمسؤولية الأخلاقية إزاء الآخرين يكون الاخبار عن أية جريمة أو حادث أو الاشارة الى الشخص بارتكابه جريمة ما هو واجب لا
يمكن التنصل منه لأي سبب كان إلا في اطار العجز
التام في القدرة على الاخبار وإلا فأنها مسؤولية تصب لصالح أمن المجتمع وحمايته والحفاظ على تماسكه وتواصله في انسياب حركته على الطريق الصحيح. وفي اطار
ذلك يكون التوجه الى مركز الشرطة أو أية جهة تحقيقية قضائية للإخبار أحد مفاتيح ذلك التوجه من أجل تطويق الجريمة وملاحقة متسببيها وتطبيق الحق العام والحق
الخاص وهما ركنان من أركان أقرار القانون الذي يصون المجتمع كمؤسسات وكأفراد. وفي هذا السياق ، وبقدر ما يكون المسؤول عن الاخبار أميناً في نقله للوقائع فأنه
بنفس الاتجاه يكون قد حقق انجازاً مهماً لصالح الحق والعدل وإرضاء الضمير ، وبالمقابل وبقدر ما يكون نقل الاخبار عن الجريمة غير صحيح ومحكوماً بالتأويل والافتراء
والكذب ، فأنه يمثل توريطاً مفتوحاً ينعكس سلباً وخطراً على أكثر من طرف واحد ، فهو لا بد أن يتسبب بالأذى للآخرين ، مثلما يتسبب بالأذى والانشغال للمسؤولين عن
أمن المجتمع لأنهم سوف يخوضون في قضايا مختلقة لا أساس لها من الصحة ، وبذلك يفرطون بالوقت والجهد في حين أن قضايا أخرى تنتظرهم ولا بد من البت بها ، أما
المتسبب بالإخبار ، أي ناقل المعلومة غير الصحيحة وغير الموثقة فأنه بالتأكيد يكون قد ارتكب جرماً بحق نفسه وحق انسان بريء وحق الدولة ايضاً ، وهذا ما يعرف
بالدعاوى الكيدية في جانب كبير من الدعاوى التي تتلقاها القنوات الأمنية والقضائية. أن الدعاوى الكيدية تحتل في الوقت الحاضر رأس قائمة الشكاوى ،
تقفز الدعاوى الكيدية الى الواجهة ولسان حالهم يقول انصفوا
القانون ودققوا بالاتهامات وحذروا القائمين بالدعاوى من مغبة مصيرهم اذا كان ما قالوه كذباً وخداعاً وتضليلاً وعمل تشهير ليس الا. لقد اشتكى العديد من العراقيين
عن هذه الظاهرة ، ، ولكي لا تستمر هذه الظاهرة ولكي لا يساء لبعض المواطنين بدعاوى كيدية
مختلقة ، ولكي نضمن مجالاً كبيراً للصدق والأمانة والنقل الأمين للحقائق فان من الواجب أن لا يصدر القاضي امراً بالقبض على الشخص المتهم الا بعد التحري عن صحة
صاحب الدعوى وأمانة ووثوقية شرفه الاجتماعي وتنبيهه الى أنه اذا ثبت كذب الدعوى فان عقوبة القانون ستنال عند ثبوت عدم صحة اخباره المخبر ، كما يمكن أن
يستعين المحقق ببعض المواطنين لاستطلاع رأيهم من دون البوح بموضوع الدعوى وله ايضاً وهو قادر على ذلك أن يقدر شخصياً بحكم خبرته بصحة المعلومات التي
. لقد عانى الكثير من المواطنين من الدعاوى الكيدية وظل شهوراً في السجون على الرغم من براءتهم وخسروا الكثير من صحتهم ومن أمن عوائلهم ومصالحهم ، ... كل ذلك بسبب الدعاوى الكيدية فلماذا لا نواجهها بالمزيد من الحسم والجرأة والتقدير القضائي القانوني الفاصل مع الحفاظ على مسؤولية
احدى افرازات الوضع الحالي ...التهم الكيدية سيف على رقاب الأبرياء
اصبحت عمليات القاء القبض ومداهمة المساكن في وضح النهار بتهم كيدية امراً شائعاً في عراقنا الجديد بنفس الاجراءات والاساليب ذاتها اذ لم يتغير شيء الا الوان
ملابس الشرطة ونوعية سياراتهم اذ اصبح امر القاء القبض اسهل بكثير من امر الافراج فلا تدرس تبعات هذه الاجراءات ولا الاضرار التي تلحق بالمواطن الذي يتعرض
لعملية القاء القبض وما يترتب عليها من امور تصل الى الاحتجاز وسوء معاملة من قبل الشرطة بدون ذنب او جريم
وقد حملنا اسئلتنا الى احد القضاة الذي تحدث معنا حول هذا الموضوع قائلاً: في البداية يتم تسجيل اقوال المشتكي ثم يجلب تقرير ثم يصدر امر القاء القبض ويجب اثبات
الشكوى اما بالشهود او ادلة مادية والقضاء ليس له علاقة بهذه الامور فقط من مهماته اصدار الامر اما الكيفية فمن اختصاص مركز الشرطة المعني بالامر.
اما بالنسبة للشكوى الكيدية فيمكن للمتضرر اللجوء الى القضاء من خلال رفع دعوى على المشتكي او مركز الشرطة الذي قام باعتقاله.
اما احد المحامين فيقول: ان هذا الامر يرجع الى قصور في تطبيق القانون اذ ان هذه الامور موجودة منذ النظام المباد وما زالت يعمل بها.اذ يجب قبل
اصدار امر القاء القبض اصدار امر بالتحري والتدقيق اذ ان القانون لم يعالج كيفية تحرك قاضي التحقيق وهذا يعود الى عدم توفر قوانين تشريعية لان القانون نظمها
بشكل اجمالي ونحن نامل الى تنظيم الاجراءات بصورة ادق اذ ينبغي توفير الادلة المادية الملموسة والقوية وليس بناء على ادعاءات،اذ أن المتهم بريء حتى تثبت ادانته
هذا بالاضافة الى ان قضاة التحقيق انفسهم تتفاوت مهامهم اذ ان قاضي التحقيق الصباحي يتمتع بكامل الصلاحيات اما قاضي التحقيق المسائي فليس له صلاحية سوى
اصدار امرالقاء القبض وهذه مسالة بحد ذاتها تشكل مشكلة في الاجراءات القانونية.
اما راى احد المحامين يقول: يجب التأني بالاجراءات في عملية اصدار امر القاء القبض والمفروض ان يكون هناك دليل مادي وليس بناء على اقوال
من المدعي ويجب توفير دليل قوي وملموس وليس الحجز في المركز يوماً او يومين ثم جمع الادلة ويجب تغيير هذه الاجراءات وتوفير الحماية للطرفين المدعي والمدعى
التهم الكيدية شيء طبيعي في ظل الاوضاع الحالية وعدم وجود قانون يعاقب شاهد الزور لا في السابق ولا في الوقت الحاضر.
فيما يقول المحامي)ان المخبر الكاذب لا يوجد قانون يمكن ان يعاقب على اساسه وبما ان الدعوى الكيدية لم يعالجها القانون بصورة جدية اذ لم يتخذ
اي اجراء ضد المخبر وحتى اذا طلب المدعي عليه اسم المشتكي لا تعطي مراكز الشرطة اسماء هؤلاء لانهم تحت حمايتهم.
المحققين او السلطات الحكومية الاخرى سواء أكانت هذه السلطات تابعة للحكومة الاتحادية ام الاقليمية ام المحافظات الا اذا اصدر قاضي التحقيق حسب القانون المراعى
بالتعيين عن معلومات ادلى بها شخص اقسم يميناً وهو يعلم ان اليمين الكاذب يعرض للعقاب وان المداهمة او اوامر القاء القبض يجب ان تصدر من قاضي وفي وضح
النهار وبحضور المختار اذا كان منسوباً له ارتكاب جريمة معينة واضاف انه لا يجوز اعتقال احد او حجزه خلافاً للقانون بسبب معتقدات سياسية او دينية اما اذا اصدرت
قوانين خلافاً لذلك فتعد القوانين باطلة طبقاً للمادة (3)ولا يحق لقاضي التحقيق اصدار مذكرة القاء القبض بدون اكمال الادلة ويعتمد على القرائن والاقرار والشهود .
والقانون لا يحاسب علىالنية الا بعد ارتكاب الجريمة والا اذا اصدر فعلا يدل على انه سوف يرتكب هذه الجريمة.
ان المحافظة على كرامة المواطن ومصلحته يجب ان تكون من اولويات السلطة او اي
جهة رسمية ومهما تكن المسالة او القضية يجب التأكد من جميع الادلة والشهود ولا يحق لاي قاضي تحقيق اصدار مذكرة القاء القبض على اي مواطن دون توفر الادلة
المادية الملموسة اذ لايمكن احتجاز شخص لمجرد دعوى كيدية وقد يستمر الحجز مدة ثلاثة ايام او اقل وهذا الاحتجاز سوف يسبب اضراراً مادية ومعنوية لهذا الشخص
فالمعنوية تكمن في اختلاط هذا الشخص مع المجرمين وكذلك وجوده في الحجز يحط من كرامته كأنسان وقيمته في المجتمع اما الاضرار المادية فلها اثر بالغ حيث يمكن
لهذا الاحتجاز ان يعطل عمل مواطن ورزقه وقوت عياله.والمهم ليس الشكليات المهم هو حقيقة الموضوع وجوهره وكيفية التأكد منه ومن الادعاء اذ المهم في النهاية هو
حماية المجتمع.
وهناك ثغرة في القانون تحاسبهم اوتدينهم لانهم قدموا بلاغاً كاذباً او دعوى كيدية فالمتضرر هو الذي يقدم دعوى ضد هؤلاء لا السلطة او الحكومة فمن الضروري
محاسبة هذا المشتكي الكاذب لانه تسبب باضرار للشخص الذي ادعى عليه وحق المجتمع يجب ان يحفظ ليس باقامة دعوى مدنية وانما يحاسب من يقوم بمثل هذه
الامور. واضاف ان القوانين العراقية فيها انكار واضح لحقوق الانسان ونحن نأمل اصلاح قانون العراق ويجب ان يراعي وضع قانون تقدمي لصالح المواطنين.
اخيراً:ان احترام الانسان وحقوقه لا يمكن فرضه على السلطة ولكن هذا لا يعني ان تنتهك حرمة هذا الانسان ومسكنه ومكان عمله لمجرد اتهام من شخص مجهول او شكوى كيدية لتصفية حسابات قديمة لمصلحة جهة ما فلا يسعنا سوى ان نرجو وضع حد لمثل هذه الانتهاكات التي ترتكب بحق الابرياء

 الثلاثاء 19 -7- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان