home
tri
tri
focus
قصة الاتصالات بين أمريكا والإخوان.. وماذا بعد تصريح كلينتون بإعادة فتح الحوار مع الجماعة؟

قصة الاتصالات بين أمريكا والإخوان.. وماذا بعد تصريح كلينتون بإعادة فتح الحوار مع الجماعة؟

العالمية - تقارير

مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وقوي الإسلام السياسي في الشرق الأوسط دخلت منعطفا جديدا بإعلان وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أخيرا عن إعادة إطلاق اتصالات أمريكية "محدودة" مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر قبل أقل من ٧٠ يومًا علي إجراء الانتخابات البرلمانية المرتقبة، فيما نفت الجماعة الاتصالات السابقة.
شكلت زيارات مسئولين كبار في الخارجية الأمريكية والكونجرس الأمريكي للقاهرة في الأيام الأخيرة أهمية في إعلان وزيرة الخارجية الأمريكية عن تغيير في الموقف من كبري جماعات الإسلام السياسي في مصر والعالم الإسلامي. وحسب مصادر مطلعة، فإن زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي وليام بيرنز إلي القاهرة مؤخرا قد ساهمت إلي حد كبير في حسم الموقف الأمريكية من الحوار مع الجماعة التي سوف ينافس حزبها بقوة في الانتخابات القادمة.
فقد حضر بيرنز إلي القاهرة محملا بملامح خريطة طريق أمريكية خاصة بشأن إمكانية تحقيق تقدم في ملفات حاسمة في العلاقات الثنائية بين البلدين وفي مقدمتها الإتصال بجماعة الإخوان المسلمين ومعرفة مواقف الجماعة من العملية الديمقراطية القادمة وحقوق الأقليات والمرأة، وبالقطع وإدارة ملف تمويل منظمات المجتمع المدني المصري من أموال المساعدات المخصصة لبرامج الديمقراطية والتي تلقي إعتراضا من السلطات المصرية رغم بدء تلقي هيئة المعونة الامريكية في القاهرة الطلبات وقيامها بتخصيص ٤٠ مليون دولارا بالفعل لعشرين منظمة وجمعية مصرية.
بشأن الحوار مع حماعة الإخوان المسلمين، صاغت هيلاري كلينتون تصريحها بعناية فائقة بما يتفق مع مخاوف دوائر أمريكية بعينها من إنفتاح الولايات المتحدة علي الجماعة قبل معرفة مواقفها من قضايا بعينها مثل الموقف من عملية التداول الديمقراطي للسلطة والموقف من حقوق الأقليات والمرأة والموقف من تعهدات مصر الخارجية وبخاصة معاهدة السلام مع إسرائيل وهو ما دفعها إلي الحديث عن "إتصالات محدودة" مع الجماعة لإحتواء الإنتقادات المتوقعة.
قامت وزارة الخارجية الأمريكية ولجان العلاقات الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ ومجلس الأمن القومي الأمريكي بعمليات تقييم واسعة لجماعة الإخوان في الشهور الأخيرة إنتهي معظمها إلي النظر إلي"المصلحة الأمريكية" في الحوار مع جماعات الإسلام السياسي في مصر، ودول عربية أخري، بعد ثورة يناير وبخاصة جماعة الإخوان، فيما تضغط قوي مؤثرة من أجل تحجيم الإتصالات مع الجماعة وفي المقدمة منها اللوبي الموالي لإسرائيل في واشنطن وهو يقود حملة لمنع إدارة الرئيس باراك أوباما من توسيع دائرة تلك الإتصالات قبل حسم موقف "الإخوان المسلمين" والتنظيمات الخارجة من عباءة أفكارها- مثل حركة المقاومة الإسلامية "حماس"- من وجود دولة إسرائيل والتخلي عن العنف والالتزام بقواعد العمل السلمي في الممارسة السياسية.

في أول تصريح لمسئول رفيع المستوي بشأن الإتصالات مع الإخوان، أكدت تمارا ويتيس نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأدني أن "الإتصالات مع جماعة الإخوان المسلمين مستمرة علي نحو متقطع منذ سنوات التسعينيات"، وأن ما أعلنته هيلاري كلينتون ليس بجديد وسبق أن دخلت الولايات المتحدة في حوارات مع نواب الجماعة. وتضيف ويتيس "كل ما أستطيع أن أقوله أنه في مدي السنوات الثلاث او الخمس الماضية قامت الولايات المتحدة بحوارات مع نواب البرلمان المصري بمن فيهم نواب جماعة الإخوان ونحن نسير علي نفس التوجه اليوم".
أوضحت تمارا ويتيس أن الإخوان هم جزء من المشهد السياسي المصري والذي أصبح أكثر ديناميكية من ذي قبل، بالتالي تريد واشنطن أن تدخل في حوارات جديدة بعد أن أعلنت الجماعة عن إلتزامها بالديمقراطية وبالتالي سوف تتعامل معها مثلها مثل القوي السياسية الأخري في البلاد.
حول ما إذا كانت الإتصالات سوف تفرق ما بين "الجماعة" و"حزب العدالة والديمقراطية" الخارج من تحت عباءة الجماعة، تقول تمارا ويتيس أن "الاتصالات الحالية تشمل كل القوي السياسية في مصر بما فيهم النشطاء السياسيين والحركات الشبابية وستكون هناك اتصالات بالجماعة والحزب الجديد". وبشأن طبيعة اللقاءات والإتصالات التي تشير إليها وزيرة الخارحية الأمريكية، توضح تمار ويتيس أن "الإتصالات التي نقصدها تأتي في إطار الأنشطة المعتادة للدبلوماسية الأمريكية وأن السفارة الأمريكية سوف تقوم بعقد تلك اللقاءات في الإطار المعتاد ولن تكون هناك تجهيزات خاصة لإدارة الحوارات مع الإخوان".
وأضافت "الوضع في مصر اليوم أكثر انفتاحا لكل الأطراف. وفي مناخ جديد.. كل القوي السياسية تواجه أسئلة من الرأي العام المصري وهو الذي سوف يحكم علي مصداقية تلك القوى ودرجة التزامها بالثورة التي قامت من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وحزب العدالة والحرية سوف يواجه الأسئلة نفسها من الرأي العام المصري مثل غيره. وبدورنا نريد ان نعرف موقف الجماعة من قضايا مهمة مثل تداول السلطة وحقوق الأقليات ووضع المرأة وحقوق الإنسان".
وقد امتنعت المسئولة الأمريكية عن الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان وليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأمريكية قد التقي أحدا من أعضاء جماعة الإخوان في زيارته الأخيرة لمصر، واكتفت بالقول "لا أعلم"، وقد علمت "بوابة الأهرام" أن الكونجرس سوف يصدق علي تعيين السفيرة الأمريكية الجديدة لدي القاهرة "اًن باترسون" قبل منتصف الأسبوع الجاري.
صرح المتحدث بإسم الخارجية الأمريكية للصحفيين أن هيلاري كلينتون تحدثت في العاصمة المجرية عن استمرارية نهج إدارة أوباما في الإتصالات المحدودة بجماعات الإخوان وهي الاتصالات التي مضت علي فترات متقطعة قرابة الأعوام الستة الماضية منذ عام ٢٠٠٦ تقريبا، وقال المتحدث أن مسئولي السفارة الأمريكية ومسئولين في واشنطن يسمح لهم بالتواصل مع اعضاء من الإخوان المسلمين وأنه مثلما قالت الوزيرة تلك الإتصالات تصب في المصلحة الوطنية الأمريكية، حيث تريد الولايات المتحدة أن تتوصل إلي صورة واضحة للوضع السياسي في مصر.
في السياق نفسه، أكدت مصادر مطلعة في وزارة الخارجية الأمريكي أن الإتصالات التي درات بين الولايات المتحدة وجماعة الإخوان المسلمين في التسعينيات قد شملت لقاءات في مبني السفارة الأمريكية بالقاهرة وأخري في مكتب الإرشاد في حي المنيل وأن بعضها جرى في عامي ١٩٩٤ و١٩٩٥. قالت المصادر أن بعض تلك اللقاءات لم تكن علي مستوي رفيع ولكنها جرت في أجواء تهدف إلي التعرف علي أفكار الجماعة فيما وفر تواجد نواب الجماعة في البرلمان فرصة للتعرف أكثر علي الروئ الخاصة بالإخوان المسلمين في السنوات الأخيرة، ومن المفهوم أن ما قصدته وزيرة الخارجية الأمريكية من "استئناف" الاتصالات مع جماعة الإخوان هو إعتراف ضمني بوجود إتصالات في السنوات الأخيرة.
قال مصدر أمريكي أنه من البديهي حدوث إتصالات بين الجانبين خارج نطاق السياسة الرسمية الأمريكية بناء على طلب من الجناح الليبرالي في وزارة الخارجية ، والاستخبارات الأمريكية وشخصيات نافذة في وسائل الإعلام الأمريكية، فيما ينتقد التيار اليميني المحافظ تلك الإتصالات ويعتبرها بمثابة تقوية وتعزيز لوضع الجماعة- التي تقود التيار الرئيسي في الحركة الإسلامية- وهو ما يضفي الشرعية على جدول أعمال الجماعة الذي يدعو إلى أسلمة المجتمعات وانشاء دولة الخلافة وبالتالي السعي وراء تدمير اسرائيل- حسب رأي قوي اليمين الأمريكي.
في مقابلة أخرى قال بروس رايدل، المستشار المقرب من البيت الأبيض، لثلاثة رؤساء حول مكافحة الإرهاب ورئيس لجنة مراجعة السياسة الامريكية في باكستان وأفغانستان بتكليف من أوباما عام ٢٠٠٩، أنه "لا يمكن تجاهل الجماعة. إشراك الإخوان سوف يساعدنا في معرفة العناصر الخطرة التي تختبئ خلف الستار" في إشارة إلي التنظيمات التي تنتهج العنف والتي تتشكك جهات أمريكية في إعتناقها النسخة المتشددة من فكر الجماعة.
وأضاف "لا يوجد داع أن تظل جماعة الإخوان هي (البعبع) بعد أن إلتزمت بعدم اللجوء إلي العنف". ويشير رايدل إلي ضرورة خروج امريكا من المأزق الحالي "ظلت الولايات المتحدة لفترة طويلة تتحدث إلي الرئيس السابق حسني مبارك وعمر سليمان والمسئولين الذين كانوا يدورون في فلكهما، وفقدت الصلة مع الغالبية من المصريين ومنها الجزء الذي تمثله جماعة الإخوان المسلمين".
وأضاف "يصور البعض في الولايات المتحدة الجماعة بإعتبارها جماعة إرهابية وشريكا لتنظيم القاعدة وهو تصور ليس صحيحا تماما". وحول طبيعة الإتصالات السابقة مع الجماعة وفقا لعمله السابق بالقرب من البيت الأبيض، يقول رايدل "كانت هناك اتصالات في السابق مع عدد من الإخوان، وأتمني ان تكون الاتصالات المقبلة في مستوي ارفع ووجود السفيرة الأمريكية الجديدة ان باترسون في القاهرة خلال اسابيع يمكن أن يفتح الباب امام اتصالات أكبر في المستقبل بحكم خبراتها الواسعة". وقال إن "مصر كانت نائمة واستيقظت.. وعلي أمريكا أن تتأكد من نجاح الثورة المصرية من أجل تحقيق المصالح المشتركة للبلدين وأن تضع معايير للقوي التي تتعامل معها في مقدمتها نبد العنف وإحترام حكم القانون ولا يجب التعامل مع الرافضين لتلك المبادئ أو من يعملون ضد مبادئ الربيع الديمقراطي العربي".
وبشأن ما سوف تطالب به الولايات المتحدة الجماعة في الحوار المزمع، يقول رايدل "أعتقد أن الإخوان يجب أن يتحدثوا عن أفكارهم بشكل واضح لأن تجاوز عدم الثقة لن يحدث دون الحوار الصريح". وحول موقف اليمين الأمريكي يقول رايدل "بالقطع، سوف يتحرك اليمين منتقدا التحاور مع الإخوان المسلمين وسيقولون إنها منظمة إرهابية رغم أن الوزيرة الأمريكية، قالت أن الإخوان صاروا لاعبا أساسيا في مصر اليوم".
أشار رايدل إلي ان الإحتكاك أو الخلاف بين الإخوان والولايات المتحدة لن يكون بسبب السياسات الداخلية في مصر، ولكن يرجح أن ينصب حول الموقف من حركة حماس وقال "قد يكون من الحكمة بالنسبة لواشنطن وإسرائيل البدء في إعادة النظر في سياستهما تجاه قطاع غزة وإعادة تنشيط عملية السلام الاسرائيلية- الفلسطينية. فمصر والاخوان المسلمين سيكونان لاعبين أكثر صعوبة وتعقيدا في السياسة العربية- الاسرائيلية من أيام مبارك.

 

 

 

 السبت 2 -7- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان