home
tri
tri
focus
آثار التهديد برفع التجميد

آثار التهديد برفع التجميد

د. أحمد النواس – القاهرة
العالمية نيوز – خاص

حجر من نوع خاص ألقاه التيار الصدري في بركة السياسة العراقية , ذلك هو التلويح بإعادة تفعيل جيش المهدي .
ردود الأفعال جاءت متفاوتة ,, بين مقللين من قيمة هذا التهديد باعتبار أن القوات الأميركية ستنسحب حتما مع نهاية هذا العام تماشيا مع الجدول الزمني المحدد لانسحابها وبين من أشار إلى خطورة تداعيات هذا التهديد على الملف الأمني خصوصا مع ما رشح من معلومات حول رغبة الولايات المتحدة بإبقاء جزء من قواتها في العراق ولكن بناءً على طلب تقدمه الحكومة العراقية .
وبين هؤلاء وهؤلاء يبدوا أن التطوّر سيسيل الكثير من الحبر ويلهب الكثير من الحناجر وسيثير جدلا ً واسعا ً خصوصاً بعد أن خطا التيّار الصدري خطوة أبعد في ذات الاتجاه تمثلت في تصريحات القيادي البارز في صفوفه حازم الأعرجي والذي شدد فيها على ضرورة قطع العلاقات مع أميركا حتى بعد إتمام انسحابها بل واعتبر وجود سفارتها في بغداد نوعا ً من أنواع من أنواع الاحتلال .
ولعل أكثر الأطراف التي ستأخذ هذه التهديدات بجديّة هي الإدارة الأميركية نفسها باعتبارها المعني المباشر بهذه التهديدات .
من كل هذا يبدوا أن هذا التهديد هو عودة إلى أجواء ما قبل انضمام الصدريين إلى العملية السياسية والتي تميزت بخطاب متشنج بدأ يظهر للعلن مرة أخرى بل وعلى منصة مجلس النوّاب , ويبدوا أيضا أن ما يجري بالمجمل هو حوار إعلامي وسياسي غير مباشر بين التيّار وبين الولايات المتحدة , فوزير الدفاع الأميركي غيتس والذي كان في العراق بحث ملفين رئيسيين مع الساسة العراقيين أحدهما الرغبة الأميركية بإبقاء جزء من قوّاتها في العراق بطلب من الحكومة العراقيّة  والثاني هو عدم رضاه عن طريقة تعاطي أطراف في الحكومة العراقية مع الملف البحريني وطبيعة تصريحاتهم تجاه ما يجري هناك مشدداً على أن الولايات المتحدة ترغب في رؤية علاقات أفضل بين الحكومة العراقية والسعودية وليس الاتجاه باتجاه الضفة الشرقية في عمليّة التجاذب المستمرة بين شاطئي الخليج العربي.
الصدريون هنا  لا يثيرون مخاوف جهات عراقية داخلية من عودة العنف في البلاد والإلقاء بضلال ثقيلة على  الملف الأمني فحسب بل ويمررون رسالة إلى غيتس نفسه بأنك إذ تحاول أن تملي علينا ما يجب أن نقوله فإننا سنملي عليك ما يجب أن تفعله أنه الانسحاب أو المواجهة .
اذا وضعنا كل ما سبق بجوار ما صرح به سيناتور أميركي ( بأنه سيكون من الغباء أن تنسحب الادارة الاميركية من العراق دون ان تترك عشرة الى خمسة عشر الف جندي اميركي والا فان العراق سيتحول إلى جحيم) .
هكذا سيجد المواطن العراقي الراغب في حياة كريمة يخرج فيها من دائرة الحروب والعنف والعنف المضاد نفسه أمام سيل من الإشارات السلبية فنهاية هذا العام ستأتي بأحد سيناريوهين  الانسحاب او عدمه ,, فان كان الانسحاب هو القادم فسيترك العراق نهبا لمن يملك سلاحا في الداخل وتمويلا من الخارج وهنا لك الحق ان تضع قائمة طويلة من الجهات العنفية والمتطرفة تشكل كابوسا حقيقيا لكل الحالمين بغد أفضل  , وإما ان تأتي نهاية العام ولا يأتي الانسحاب وهنا ستكون  تهديدات الصدريين قد وجدت ما يفعّلها عملياً وهذا أيضا مما سيجر  ويلات لا تحمد عقباها على البلاد والعباد . فإلى أين ستؤدي  نهاية هذا العام , إلى حرب أخرى أم إلى مشارف طرق السلام .

الإثنين 16 -5 - 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان