home
tri
tri
focus
أوسليفيان:العراق قادر على أن يجنب العالم أزمة طاقة عالمية كبرى

أوسليفيان:العراق قادر على أن يجنب العالم أزمة طاقة عالمية كبرى

العالمية نيوز

كتبت زميلة بارزة في مجلس العلاقات الخارجية الاميركي، مقالا في جريدة (واشنطن بوست) رأت فيه ان عدم مغادرة العراق نهائيا، والابقاء على قوة كافية فيه لأغراض الدعم والاسناد في بناء المؤسسات العراقية، من شأنه ان يصنع عراقا مستقرا سياسيا وقويا اقتصاديا وعسكريا، وهذا ما يعود بالنفع على الجانبين.

وقالت ميغان اوسيلفيان، وهي الآن استاذ الممارسة السياسية العالمية بجامعة هارفرد، وزميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية، إنه بينما تنظر اميركا الى الوراء في الذكرى العاشرة لهجمات 11 من ايلول، تأخذ الحرب في العراق اهتماما كبيرا؛ اهتماما ليس بالمعنى الجيد عموما.

واقرت اوسيلفيان، التي شغلت من العام 2005 حتى العام 2007 منصب نائب مستشار الامن الوطني لشؤون العراق وافغانستان، في ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش، بأنه "ما من شك في ان العراق، كما هو عليه اليوم، لم يرق الى مستوى آمال وتوقعات الاميركيين والعراقيين".

وتواصل أنه ما من شك في ان "تكاليف الحرب، على الجانبين، كانت اعظم مما كان متوقعا، بل ان الانجازات في العراق، ومن بينها بناء مؤسسات تمثيلية على الرغم من كل الصعاب، لمّا تزل طفيفة للغاية. فالبلد ما يزال مؤهلا للسقوط في صراع أهلي يزعزع المنطقة، الا انه يمكن تصور أنه بمساعدة بسيطة نسبيا يأتي بها دعم اميركي متواصل، فان المنافع الاستراتيجية الكبرى من وراء التدخل في العراق، سوف تتجسد في السنوات القليلة المقبلة. ومن شأن هذه المنافع أن تكون اكثر من تسويغ لاستمرار الوجود الاميركي فيه".

ولفتت الكاتبة الى ان "هذا الاعتقاد عن الكامن الاستراتيجي في العراق، لا يستند الى السذاجة التي انطوت عليها عدد من التقديرات المتفائلة قبل الحرب، بل متجذرة في ارض اكثر صلابة من الآمال اليائسة لشخص مثلي، كرس وقتا كثيرا من العقد الماضي لجهود الولايات المتحدة في العراق، الا انه لا مناص بأي حال من الاحوال من ان هناك على الاقل 3 سبل ابتدأ العراق فيها للتو يكشف عن قيمته الاستراتيجية".

وناقشت اوسيلفيان تلك السبل قائلة "اولا، قدرة العراق على تقديم قدر كبير من الضمان في ان التحولات الناشئة من الديكتاتوريات، الى حكم اكثر عرضة للمساءلة في المنطقة، لهو أمر ناجح على المدى الطويل".

وتتابع أن "المصريين والتونسيين والليبين، وربما في نهاية المطاف السوريون واليمنيون، يمتازون على العراقيين في أنهم لا يحملون أيا من الحقائب التي تأتي مع نظام أزالته قوات مسلحة تابعة لقوة خارجية. إلا ان الدول العربية ستواجه كثيرا من التحديات المشابهة التي تعرض لها العراقيون على مدى السنوات الثماني الماضية؛ كيف ستحاسب اعضاء النظام السابق، من دون تجريد المجتمع من الخبرة المطلوبة في إعادة بناء البلد؛ وكيف تدار عملية الانتقال السياسي، في ظل ضغوط متنافسة ترمي في الوقت نفسه الى الحصول على نتائج سريعة وتحقيق عمليات تشمل الجميع؛ وكيف تتعامل مع عناصر النظام السابق، المصرّين على اسقاط النظام الجديد".

وتؤكد أوسليفيان أن "العراقيين، ونحن الأميركيين لم نواجه هذه التحديات من دون ارتكاب اخطاء وعثرات، لكن دروس العراق يمكن ان تساعد بلدانا اخرى من العالم العربي، على ان تقوم بتحولات اكثر سلاسة ونجاحا، اذ حتى قبل الربيع العربي، بدأ مثقفون عرب يتطلعون الى التجربة العراقية، للتبصر في تحدياتهم الخاصة بهم".

وتواصل الكاتبة القول "ثانيا، إن العراق، ولعلها مفارقة، هو الآن احد افضل بلدان الشرق الاوسط وضعا في اقامة روابط مع الغرب ولاسيما مع الولايات المتحدة، ولا جدال في ان هذا يأتي في منطقة اختفى فيها، بين ليلة وضحاها، معظم حلفاء الولايات المتحدة الاستراتيجيين او كادوا"، مبينة أن "السنوات الثماني منذ الاطاحة بصدام، كانت صادمة لكل من العراقيين والاميركيين، لكن في الوقت نفسه، بنت التجربة المشتركة بين الشعبين علاقات وتعاطفا عميقا، بل حتى الاميركيين الذين بكوا على التدخل في العراق، قد يدركون ان بلدهم حقق استثمارا كبيرا هناك، وان هناك فوائد الى حد ما، من العلاقة القائمة الآن".

واخيرا، كما تقول الكاتبة، فان "السبيل الثالث، وهو الأكثر الحاحا، يتمثل في الدور الذي قد يؤديه العراق في تجنب أزمة طاقة عالمية كبرى في السنوات المقبلة. فالركود الاقتصادي العالمي خفف الضغط على امدادات النفط العالمية، وهدّأ من تصاعد اسعار الطاقة في العامين 2007 و2008، لكن ثمة ميل هادئ ظهر العام 2010، إذ تنامى استهلاك النفط عالميا وتصاعد في النصف الثاني بمعدل سرعة لم يشهدها العالم من قبل، اي بنسبة 2.8%، فيما تراجع النمو في انتاج النفط الخام العالمي الى 2.5%. واذا استمر تصاعد الطلب على الامدادات النفطي، فما هي الا سنوات قلائل، وأحد المؤشرات الوثيقة على ذلك متصلة بالاسعار، حتى يجد العالم قدرته النفطية الاحتياطية، وقد تدنت الى مستويات خطيرة، فيما تتزايد الاسعار وتتزايد".

وتخلص الكاتبة إلى أن "الدروس المستقاة من التجربة العراقية الصعبة، تساعد في استقرار المنطقة، فإذا بقي العراق واحدا من البلدان المتناقصة التي تريد التعاون مع الولايات المتحدة سرا وعلانية، وإذا كان تطوير الموارد النفطية العراقية يساعد العالم على تجاوز أزمة طاقة اخرى، فقد يعيد البعض حساباته الاستراتيجية بشأن التدخل الاميركي في العراق".

 

 

 الإثنين 12 -9- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان