home
tri
tri
focus
في العراق: تزايد لجوء سكان الريف والحضر على حد سواء الى القانون القبلي

في العراق: تزايد لجوء سكان الريف والحضر على حد سواء الى القانون القبلي

 

الجوار: يواجه وزير الدولة لشؤون العشائر في العراق جمال البطيخ، السخط الحاد المتفشي منذ فترة ليست بالقصيرة داخل الاوساط الثقافية وأبناء المجتمع الحضري، وما يرافقه من تساؤلات حول ظاهرة تنامي حالات لجوء الاهالي الى قانون القبيلة بدرجة أكبر من لجوئهم الى القانون المدني خلال السنوات الثماني الماضية، بتفسيرات صريحة نادرا ما تصدر عن مسؤول حكومي.
وأكد في مقابلة لصحيفة «الراي» الكويتية ان «الغزو الأجنبي الذي قادته الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا للاطاحة بالنظام السابق العام 2003، وما أعقبه من دمار وفوضى وسنوات من الاهمال التي تخللتها اعمال عنف وقتال طائفي، أدى الى انهيار كامل لكل مؤسسات الدولة التي دمرت وسويت بالارض تماما».
وأضاف: «منذ 8 سنوات ونحن كمن يريد ان ينهض ليقف على رجليه وينفض عنه غبار وانقاض الدمار الذي حصل، لكن لغاية الان لم نستطع الوقوف بسبب حجم الدمار الهائل الذي طال مؤسساتنا المدنية وغيرها من المؤسسات الحامية للقانون المدني والدستور».
وتابع: «في السنوات الثمانية الأخيرة تزايدت حالات لجوء العراقيين سواء في مناطق الريف ذات الطابع العشائري او المحافظات والمراكز الحضرية التي تعتبر أكثر تمدنا، الى قانون القبيلة - أقدم تنظيم اجتماعي في التاريخ - نتيجة غياب الهيئات المدنية الحديثة للدولة التي يمكن أن تضمن للفرد حقوقه وأمنه» وفقا لباحثين في علم الاجتماع».
وعن سبب تزايد لجوء سكان الريف والحضر على حد سواء، الى القانون القبلي في حل الخصومات التي تنشب بين الاهالي، يرد البطيخ الذي يواظب على ارتداء الزي العشائري حتى في الاجتماعات واللقاءات الرسمية بـ «معادلة عكسية بسيطة تفسر حقيقة الأمر». ويقول: «عندما تكون الدولة قوية وتفرض القانون المدني بصرامة، فان الجميع يطمئن لنيل حقوقه من اجهزة الدولة، لكن عندما يكون العكس وتكون الدولة ضعيفة ولن تستطيع بسط نفوذها على كامل اراضيها... هنا ستزداد قوة العشيرة وتسري قوانينها على الحياة العامة»، مؤكدا ان وزارته «تعمل على تفعيل القانون المدني في حل النزاعات العشائرية».


وقال: «نفوذ العشيرة في العراق برز في شكل لافت للنظر خلال السنوات القليلة الماضية التي شهدت غيابا واضحا لسلطة القانون وانهيارا شبه تام لمؤسسات ومفاصل الدولة المدنية، التي دمرت عقب الغزو الاجنبي على العراق في مارس 2003، وهي حال مشابهة لما كان سائدا في زمن النظام السابق، لكن ما يحصل الآن فاق بدرجة نسبية ما كان يحدث في تلك الفترة».
وعن مدى تعارض قانون العشيرة مع قانون الدولة الرسمي، وآثار ذلك على طبيعة الحياة المدنية العامة في البلاد، اكد: «متى ما استطعنا ترتيب اوضاعنا الداخلية ومتى ما التزم المواطن اشارة المرور في اوقات الليل وساعات الفجر الاولى في ذلك الوقت فسنقدر ان نقول ان القانون المدني هو الذي يحسم الخلافات والنزاعات العشائرية»، داعيا الدولة الى «الالتفات أكثر للعشائر وتخصيص مبالغ مالية لمساعدة شيوخ العشائر من أجل القيام بمهامهم».
نفوذ العشيرة في العراق يبدأ من الريف ويصل الى المدينة، الا أن السنوات الـ 20 الأخيرة شهدت حضورا ملموسا وقويا للعشائر حتى في المدن الحضرية الكبرى مثل العاصمة بغداد ومحافظتي نينوى الشمالية والبصرة الجنوبية اللتين تعتبران من اكبر واهم محافظات البلاد تمدنا.
وأشار البطيخ الذي شارك هو نفسه بتسوية نزاعات عشائرية، الى أن «العشيرة تدفع في اتجاه الدولة المدنية وهي بحاجة الى القانون المدني لكي يزيل عن كاهلها اعباء الدور الذي كان لابد ان تقوم به مؤسسات الدولة المدنية».
وأضاف: «العشيرة أول من يبارك ويدفع في اتجاه اتباع اجراءات القانون المدني والاحتكام الى بنوده»، مؤكدا ان «الدولة المدنية مطلب لكل العراقيين»

الإثنين 23 -5-2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان