home
tri
tri
focus
ألقاب "الحجي والعلوية والسيد" تغزو"العملية السياسية" وترث أسلافها الباشا والأفندي

ألقاب "الحجي والعلوية والسيد" تغزو"العملية السياسية" وترث أسلافها الباشا والأفندي

يبدو أن لكل مرحلة سياسية يمر بها العراق ألقابها الخاصة التي تشير إلى طبيعة وشكل السلطات الحاكمة فيه، وهذا ما كانت تشير إليه ابتداء كلمات مثل المتصرف والباشا والأغا في الفترة العثمانية، والأفندي وصاحب المعالي في العهد الملكي وانتهاء بكلمات الرفيق وعضو الشعبة والسيد الرئيس القائد في عهد النظام السابق .

والواضح أن العهد العراقي الجديد لا يتخلف عن أسلافه في هذا السباق، فبعد أن تسابق في بدايته، الكثير من رواده على الألقاب "العلمية والأكاديمية"، انتشرت في السنوات الأخيرة مفردات جديدة لم تكن معهودة سابقا، وظهرت ألقاب جديدة أغلبها ذات طابع ديني وتمكنت من الاستحواذ على أجواء أغلب المؤسسات الحكومية، وحلت تقريبا محل المسميات الرسمية المتعارف عليها، بطريقة يعتبرها مراقبون أنها وصف واقعي لـ"أشكال ومضامين" الدول العراقية المتعاقبة .

الحجي والعلوية أنزه من غيرهم
ولا يخفي بعض المواطنين والصحافيين أن مسميات الحجي والسيد والعلوية وغيرها من الألقاب الدينية بدأت تربك عملهم، ويلفتون إلى أن تلك المسميات بدأ بترويجها الموظفون كوسيلة  للتفاخر بمسؤولهم لا غير أو للإيحاء بأنهم "أنزه من غيرهم ".

ويقول الإعلامي محمد إقبال، في حديث لـ"السومرية نيوز" إن "الكثيرين تخلوا عن كلمة المحافظ أو رئيس المجلس وأصبح البديل عنها كلمة الحجي، وهذه الظاهرة تعد غريبة على الواقع العراقي بعد أن راجت عقب سقوط النظام السابق في العام 2003 ".

ويضيف إقبال أن "هذه المسميات بدأت تربك حتى عمل الإعلاميين، لأننا عندما نذهب إلى مكان ما للقاء أحد المسؤولين ويجيبنا موظف الاستعلامات أو مدير مكتبه قائلا إن الحجي مشغول أو أن الحجي لم يأت بعد أو أن الحجي .. إلخ، نصاب بالحيرة ولا نعرف بالضبط من هو هذا الحجي، هل هو الذي جئنا لمقابلته أم انه شخص آخر، لا يمت له بصلة؟ ".

ويلفت إقبال "والمشكلة أننا كثيرا ما نتردد بالاستفسار عن شخصية هذا الحجي، فهذا اللقب يطرح عادة على أن المقصود به هو المسؤول الأول في هذه الدائرة، حتى وإن كان هناك ألف حجي آخر فيها!"، ويستدرك "أما في المرات القليلة التي طلبنا فيها التعرف على اسم الحجي، فكانت ردة فعل موظفيه النتيجة غالبا في غير صالحنا .  

ويقول زميله، حيدر البدري إن "المحيطين بالمسؤول يحاولون إضفاء هيبة أخرى عليه، فبدلاً من ذكر اسمه الصريح أو منصبه فأنهم يزيدون من ألقابه على شاكلة الحجي والشيخ أو السيد والعلوية ".

ويضيف البدري في حديث لـ"السومرية نيوز" أن "المدير العام على سبيل المثال حين يسمع البعض وهم يطلقون على رئيس الوزراء نوري المالكي لقب الحجي أبو إسراء المالكي، فأنه يتمنى بدوره أيضا أن يلقب بما هو قريب لذلك"، حسب تعبيره .

بدوره يقول المواطن ابو زهراء إن "المسؤولين في الدوائر بدأوا يعتمدون على الالقاب والمسميات الدينية من اجل ان يظهروا للناس والمراجعين انهم أنزه من غيرهم من المسؤولين الذين لا يحملون تلك الالقاب ".

ويوضح ابو زهراء في حديث لـ"السومرية نيوز" أن "المسؤول يعتقد انه إذا اطلق على نفسه الحجي سيعطي انطباعا أنه ليس فاسدا او معصوما، وهذا استغلال للدين"، ويشدد على ان "هذا السلوك مرفوض"، داعيا "رئاسة الوزراء إلى اتخاذ تدبير بخصوص هؤلاء المسؤولين ".

الألقاب الدينية تفوقت على الألقاب العلمية
ويقول نائب محافظ بابل صادق المحنا في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "بناء دولة مؤسسات يتطلب أن تكون رموزها، مسماة بأسمائها المعلنة والمعروفة كدولة رئيس الوزراء وكل السادة المسؤولين"، مشيراً إلى أن "المؤسسة الرسمية ليست ملكاً لجهة أو شخص معين سواء كان سيداً أو حاجاً أو علوية ".

ويشير المحنا إلى أن "المسؤولين أو الرموز في تلك الدوائر الحكومية هم الذين تشخص إليهم الأنظار ولذلك عليهم المحافظة على مسمياتهم الوظيفية من اجل أن يكونوا قدوة لغيرهم في كل شيء ".

ويؤكد المحنا أنه "يجب أن تليق المسميات بالكل وليست هي من باب الانتقاص"، موضحا أن "كلمة السيد علامة فارقة يتشرف بها الكل وكذلك كلمة الحاج، ولكن في الدوائر الرسمية يجب أن تكون المسميات بأسماء المسؤولين ".

من جانبه، يؤكد عضو مجلس محافظة بابل عقيل السيلاوي أن "انتشار هذه المفردات أضاع الكثير من الألقاب العلمية والاختصاصات المهنية التي يمارسها الكثير من الأشخاص في الدولة العراقية في الوقت الحاضر ".

ويلفت السلاوي في حديث لـ"السومرية نيوز" إلى أن "القاب الحجي والسيد وغيرها ترددت خلال السنوات الماضية، سواء كان المسؤول كبير السن أو صغير، مؤدي فريضة الحج أم لم يؤدها ".

ويدعو السلاوي إلى "مراجعة هذا الموضوع وإعطاء كل شخص مكانته التي يستحقها وفقاً لموقعه"، مبينا أن "العلاقات الاجتماعية لها شأنها والأوساط والمهنية لها شأنها الآخر ".

رجل دين: العملية السياسية تسير وفقا لرؤى جهات دينية
وفي الوقت الذي اعتبر فيه بعض رجال الدين أن هذه الألقاب لا تعد انتقاصاً للمسؤول، أشار آخرون إلى أنها تنافي توجه الدولة العراقية الحديثة وهي اعتراف بأن العملية السياسية في العراق تسير وفقا لرؤى جهات دينية، وهي السبب وراء انتشار هذه المفردات .

ويقول رئيس مؤسسة الحلة للدراسات الإنسانية والعلمية والدينية، الشيخ سعيد حسن الحلي، في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "إطلاق كلمة الحاج بشكل عام، تعارض تماما التطلعات الجديدة للدولة العراقية، على اعتبار أنها دولة ديمقراطية في بلد يضم يعد خليطا متجانسا من المسلمين وغير المسلمين ".

ويضيف الحلي أن "كلمة الحاج ليست لقبا أو كنية، وإنما تطلق على كل من ذهب إلى بيت الله الحرام وحج البيت واعتمر فيه"، مضيفا أن "كثرة الكلمات أو الأقاويل بإطلاق كلمة الحاج على السادة المسؤولين، تظهر أن الحوزة العلمية ورجال الدين هم المشرفون على الحكومة، وأن الحكومة في العراق ذات طابع ديني ".

ويؤكد أحد رجال الدين وهو ناصر الشهواني، لـ"السومرية نيوز"، إن "إطلاق كلمة الحاج أو غير ذلك من المسميات والألقاب على مسؤول ما  لا يوجد فيها انتقاص له أو لمنصبه أو دائرته لأنها كلمات ليست معيبة ".

أما الطالب في جامعة الحلة الدينية الشيخ ناصر الشحماني، فيعتبر في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "إطلاق كلمة حاج على أي مسؤول في الدولة، لا يعد انتقاصا من لفظة الحاج ولا فيه شيء معيب لهذا المسؤول، وانما بالعكس هذا اللقب يزيده رفعة أو علوا ".

ويضيف الشحماني أن "الناس تعارفوا في المجتمع العراقي، على مسألة الحاج بأنها تطلق على كل رجل أو امرأة كبير السن"، مبينا أن "اغلب مسؤولي الدولة وأعضاء المجالس قد قصدوا بيت الله الحرام في وقته المعلوم أي أصبحوا حجاجا كما هو معروف في الشريعة الإسلامية ".

باحث: هذه المفردات تؤدي إلى التفرقة والطائفية
ويلفت باحثون اجتماعيون إلى أن تلك التسميات التي درجت في العراق منذ تغيير النظام في العم 2003 إنما امتداد لتسميات أخرى درجة قبلها، لكنهم لا يخفون انها تستغل من قبل بعض المسؤولين الذين لا يحملون شهادات علمية من اجل التغطية على النقص الموجود لديهم .

بدوره، يشير الباحث الاجتماعي والتربوي عبد الزهرة الماجد "، إلى أن "المجتمع العراقي شهد في الثلاثينات من القرن الماضي رواج مصطلح الملا ثم تداولت في الستينات كلمة الرفيق، أما في الوقت الحاضر فقد انتشرت مفردة السيد والحجي والعلوية، واعتقد أن هذه التسميات التي بدأت بعد العام 2003 لم يتم الاستناد فيها على الجانب العلمي أو الأكاديمي ".

ويضيف الماجد في حديث لـ"السومرية نيوز أن "هذه المفردات قد تؤدي إلى التفرقة أو الطائفية بما يخلق نوعا من التفكك بين أبناء المجتمع بحيث أن هناك مؤسسات في الدولة الآن تسير وفق نهج مذهبي معين تبعاً لرئيس الدائرة فيها ".

ويلفت الماجد إلى أن "الألقاب الدينية بدأت تستخدم الآن بشكل واسع ويروج لها خصوصاً من قبل الذين لم يحصلوا على شهادة علمية"، مشدداً على أن "الألقاب الدينية والاجتماعية قد تتناسب في أماكن الدراسات الخاصة بها لكنها لا تصلح في المؤسسات الرسمية ".

ويقترح الماجد أهمية "التركيز وفقا للنظام الديمقراطي المعتمد حاليا في العراق على مفردة المواطنة لكي تكون معيارا للتعامل مع الجميع"، ويواصل "ولو تم إطلاق المسميات الوظيفية داخل المؤسسات الحكومية  وفقاً للشهادة الأكاديمية أو بحسب المنصب فإن العراق سيكون بصورة أفضل وليس في حالة من الفوضى كما هو الحال الآن ".
السومرية نيوز/ بابل

الأحد 29 -5-2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان