home
tri
tri
focus
"الباشا" اردوغان

"الباشا" اردوغان

محمد الياسري

بصلافة الباشوات العثمانيين وجبروت سلاطينهم يتحدث الباشا التركي الجديد "اردوغان" الى العراقيين والى حكومته المنتخبة بكلام ينم عن عنجهية الانكشارية العثمانية التي كانت يوما متسلطة على رقاب الشعوب الاسلامية..
السيد اردوغان يصب جام غضبه على رئيس دولة جارة لها سيادتها وكيانها .. لها مكانتها التاريخية والحضارية.. لها برلمان ودستور وقياداتت سياسية .. لها ولها الكثير وربما لها عمق تاريخي وحضاري يفوق عشرات المرات تاريخ دولة الباشاوات .. ؟؟
ما الذي يريده هذا الباشا الجديد الحالم بالتسلط على مقدرات الشعوب العربية الاسلامية ؟
وما الذي يسعى خلفه وهو كل يوم يدس انفه بقضايا عربية لاصلة له بها؟
هل يعتقد الباشا اردوغان ان العراق لازال ضيعة من ضياع الدولة العثمانية وهو اليوم يلوح بالسوط الغليظ لمن يخالفه؟؟
اردوغان يقول مخاطباً رئيس حكومة منتخب لبلد صاحب سيادة:" اذا بدأتهم عملية مواجهة في العراق تحت شكل نزاع طائفي فمن غير الوارد ان نبقى صامتين، متابعاً "من المستحيل ان نبقى صامتين لاننا نتقاسم معكم حدودا مشتركة، لدينا علاقات قربى واننا على اتصال بكم يوميا ".
وقال "ننتظر من السلطات العراقية ان تتبنى موقفا مسؤولا يدع جانبا جميع اشكال التمييز الطائفي ويمنع قيام نزاعات طائفية ".
 اليس هذا من المضحكات الباكيات ان يتحدث هذا الباشا عن امر لا يعنيه من لاقريب ولامن بعيد وبلده يخوض صراعاً عرقياً ممتد منذ عشرات السنوات ، وطائراته تبيد شعباً باكمله دونما ان يرف له جفناً ؟؟
الباشا العثماني الجديد يعتقد ان الاوان قد حان لاعادة امبراطوريته التي نساها الزمان وان الظروف الاقليمية والدولية - حسب فهمه واعتقاده- مواتية ليكون هو الشرطي الجديد المتسلط على الرقاب فهو يدس انفه بكل قضايا الشرق الاوسط ويهاجم دول اوربا وغيرها وهويرى ان تدخله في شؤون الناس على مختلف مشاربهم ومذاهبهم حق مستباح له باعتباره وريث السلاطين والباشاوات لكن ليس من حق كائن من يكون ان ينتقد سياسته في ابادة الشعب الكردي وتهجيرهم وسحقهم.
لانريد ان نعاتب الباشا فهو ابعد من فهم العتب او اللوم او حتى افهامه ان كل شعب هو من يحقق ارادته وافكاره وليس من خلال تصريحاتك النارية، لكن لابد من الاعتراف بحقيقة مرة ان من جعل هذا الباشا الجديد، رغم ان خيرنا يملأ جيوبه وثرواتنا تصب في خدمة دولته، ينعق بصوت نشاز ويتطاول على العراق واهله ودولته نحن وليس غيرنا.
سياسيونا اللاهثين  الى احضان دول الجوار عند اول مشكلة بينهم، صراعهم الازلي الذي لاينتهي بخصوص اي شيء وكل شيء ، الدفاع عن زعماء وملوك ورؤساء على حساب اقرانهم من ابناء بلدهم لانهم يختلفون معهم، واضافة الى كل هذا لم ولن نتخذ قرارات حاسمة توقف الاتراك والعجم والعرب المستعربة من تدخلاتها المستمرة بشأننا وكأننا كما يقال  بالعراقي الدارج" الحايط النصيص"، علينا ان نكون اشد حزما وصلابة بتعاملنا مع جيراننا حتى وان اقتضى الامر ايقاف تعاملاتنا التجارية والدبلوماسية معهم حتى يشعروا اننا لسنا بحاجة الى من يستهين بنا.
اما ما يدور في ساحتنا فهذا ما علينا نحن فقط ان نعالجه معاً بالصراحة والمكاشفة والصدق والنيات المخلصة، وقد يكون التسامي فوق المصالح الخاصة وتغليب مصلحة البلد والمواطن هو العلاج الناجع لقطع دابر التدخلات التي تهب علينا كل ساعة من هنا وهناك، اما اذا اصر البعض على السماح للباشا اردوغان وغيره ان يكون جزءاً من الحل فهذا يعني ان ثمة اموراً مخفية لهؤلاء الله يعلم ماهي .

alyasireenasir@yahoo.com

 

 

 

الإثنين 30 / 1 / 2012
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان