home
tri
tri
focus
العطية والمرشدي: الضمائر ماتت والحل في التقسيم

العطية والمرشدي: الضمائر ماتت والحل في التقسيم

قاسم المرشدي وغسان العطية

العالمية

الفوضى والارتباك وغياب الأمن هي أبرز ملامح المشهد السياسي في العراق اليوم. الكتلة العراقية تتصدع بسرعة، وعلاقات القوى السياسية الكبرى وتحالفاتها تتغير أيضا، فيما ينهار الأمن الهش وتتفاقم عمليات القتل ذات الطابع الطائفي.
شهدت الكتلة العراقية هذا الأسبوع تصدعات خطيرة بانسحاب نواب ذي قار والبصرة والنجف وبابل وواسط ونواب آخرون منها. تأتي هذه الانقسامات في ظل تفاقم الأزمة السياسية الكبرى التي نتجت عن قضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك. موقف كردستان حتى هذه الساعة موقف الوساطة رغم أن وجود الهاشمي في الإقليم يثير استياء أطراف في ائتلاف دولة القانون. وسائل الإعلام سربت أن الهاشمي طلب اللجوء إلى الأردن لكن الأخيرة كذّبت ذلك رسميا.
النواب الذين تركوا الكتلة العراقية في مجملهم شيعة، وهذا يعني أن العراقية تسير باتجاه أن تكون قائمة ذات غالبية سنية برئيس شيعي هو علاوي. ويكون المشهد السياسي في الوقت الحاضر مقتصرا على ثلاث قوى سياسية كبرى إحداها مبنية على أساس قومي والأخريان متخندقتان على أساس الطائفة .
هذا الانقسام يعطّل عمل الحكومة ويربك المشهد السياسي وتضيع فيه مصالح الناس. وشهد هذا الأسبوع تفجيرات راح ضحيتها أكثر من 75 عراقيا مدنيا كلهم في مناطق شيعية، وهذا يضع سؤالا كبيرا في واجهة المشهد، هل يقود هذا الانقسام السياسي إلى تقسيم العراق؟ هذا احتمال ربما يكون قائما، ولكن ظروف المنطقة ودول جوار العراق لا تحبذه ولا تدفع باتجاهه.
"العراقية ائتلاف انتخابي لا حزبي"
غسان العطية، مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية في حديث إلى برنامج العراق اليوم من دويتشه فيله أشار إلى أن "الانقسامات في صفوف القوى السياسية في العراق يجب أن ينظر إليها من خلال الوضع الانتخابي، أي أن الكتل الكبرى قامت كاتلاف انتخابي وليس كأحزاب مؤسسة على قناعات مشتركة، والائتلافات الانتخابية غالبا ما تفشل وتتمزق إن لم تصل إلى البرلمان. وبالنسبة للكتلة العراقية فقد نجحت كائتلاف انتخابي في الحصول على أرقام عالية لتكون الكتلة الأولى الفائزة في الانتخابات، وبسبب الخلافات بين مكونات هذه الكتلة، ما كان لها أن تحرز هذه المرتبة إلا بمساعدة دول الجوار الإقليمية والعربية التي أملت على المكونات السنية الدخول في الانتخابات".

ملهم الملائكة


ويرى كثير من المحللين أن الانسحاب الأمريكي من العراق وزيارة المالكي الأخيرة إلى واشنطن سحبت البساط من تحت الكتلة العراقية فباتت تشعر أنها بلا ظهر يحميها وهو ما أكد عليه العطية مشيرا بالقول "في اللحظة التي فشلت فيها القائمة العراقية في أن تكون شريكا في الحكم، بدأت تقدم تنازلات وأخطاء قادت إلى أن تشعر قواعدها وقياداتها المحلية بأنها ما عادت تلبي مشروعا عراقيا، بل صارت مشروعا يتحدث عن هموم ومشاكل المحافظات ذات الغالبية السنية ( الموصل ،صلاح الدين، الأنبار وديالى). وبهذا المعنى فإن الانسحابات من العراقية بدءا من قائمة العراقية البيضاء التي يقودها حسن العلوي والانسحابات الأخرى وقعت في اغلبها في كتلة الوفاق ضمن ائتلاف العراقية التي يقودها علاوي نفسه ". وذهب مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية إلى أن العراقية بهذا المعنى أفرغت من طابعها العراقي .
"تعدد الزعامات قاد إلى تشظّي العراقية"
ورغم أن المنسحبين من الكتلة العراقية كانوا في الغالب من الشيعة إلا أنهم لم يكونوا نوابا في البرلمان وهذا يعني أن عدد مقاعد العراقية في المجلس لن يتأثر بهذه الانسحابات، إلا إن حضورها في الشارع في المناطق الشيعية سيضعف حتما.
والى هذا ذهب الكاتب وإلاعلامي قاسم المرشدي في حديثه مع دويتشه فيله مشيرا إلى أن "القائمة العراقية هي بالأساس قائمة سنية وإن لم تعلن ذلك، وقادة الكتلة الكبار الأربعة، المطلك والهاشمي والنجيفي والعيساوي هم من العرب السنة ، طبعا دون أن ننسى أن اياد علاوي والناطق الرسمي للقائمة حيدر الملا هما من العرب الشيعة، لكن هذا لا يغير من حقيقة توجه القائمة، وفي رأيي أن الكتلة العراقية تعاني من تعدد الزعامات وهو أمر ساعد إلى حد بعيد على تشظّيها" .
تفجيرات بغداد الاخيرةتفجيرات بغداد الاخيرةورأى المرشدي، وهو رئيس تحرير صحيفة العراق نت، أن غياب المصداقية وانعدام الثقة يعتبران معلمين واضحين في خصوصيات المشهد العراقي، فالجميع لا يثق بالجميع مستشهدا بما وصفه رئيس المجلس الإسلامي الأعلى عمار الحكيم بـ " الشراكة والشراك والفخاخ" . ولفت المرشدي الأنظار إلى "أن النجيفي هو قطب الرحى في الكتلة العراقية الذي ما زال موقفه إلى جانب رئيس الوزراء نوري المالكي بعيدا عن الشعارات التي رفعها لناخبيه أهل الموصل أو للدول التي دعمته قبل الانتخابات، تركيا والسعودية. فهو في صميم العملية السياسية مع المالكي، ويبدو أن قضية طارق الهاشمي تسير بنفس الاتجاه التي سارت فيه قضية النائب الهارب عدنان الدليمي، وفي تقديري أن القائمة العراقية ما زالت قوية ولم تتفكك بالطريقة التي يوحي بها الإعلام".
"الأزمة القائمة أشعلها والشعب يدفع دماء وأرواحا"
أبو علي في اتصال من بغداد أشار إلى أن سمة الساسة العراقيين هو افتقادهم للمصداقية، فيما ذهب أبو محمد من بغداد أيضا إلى أن الموضوع الأهم اليوم ليس هو قضية السنة والشيعة، بل هو قضية مصالح السياسيين الذين لم يقدموا على مدى تسعة أعوام شيئا حقيقيا للناس، ويسري هذا على المالكي وعلى غيره، ماذا قدموا للشعب؟
وفي مداخلة من بغداد أعترض مصعب على الرأي القائل بأن "القائمة العراقية غير منسجمة لأنها قائمة سنية وفيها بعض الشيعة" متسائلا "إن كان صاحب الرأي يريد أن يقول إن :"قائمة دولة القانون قائمة شيعية ويجب أن تكون القوائم الأخرى متخندقة طائفيا"، هذا الكلام يدل على أن صاحبه يدعو إلى هذا الأمر".
أما خليل خباز وفي مداخلة من الموصل فقد أشار إلى أنه لا يتفق مع رأي العطية بشأن تكتل القوى الشيعية، "لأن هذه القوى عاشت صراعا تحول إلى اقتتال مسلح، لكن الضغط الإقليمي من إيران جعل الكتلة الشيعية تعود إلى الاتحاد لتتبوأ مقعد رئاسة الوزراء في البرلمان ، وكنتُ قد أشرت في مداخلتي في الحلقة السابقة إلى أن الهاشمي والنجيفي فقدا الأرضية الشعبية التي كانا يعتمدان عليها في شعاراتهم، فهم اليوم سياسيو أزمات، والحقيقة أن جميع الزعماء العراقيين لا يستطيعوا أن يقفوا على ارض سياسية صلبة بدون الطائفية".
ماجد في اتصال من البصرة أشار إلى أن "العملية السياسية بنيت على نظام برلماني يستند على 3 ركائز سياسية: الكرد والشيعة والسنة. وحكومة المالكي اليوم تقف بين شرطين أحلاهما مر، فإن وافق المالكي على ما تريده الكتل السياسية بالرجوع إلى مؤتمر أربيل فموقفه سيكون انبطاحا، وإن لم يوافق على هذا الشرط فإن خصومه سيذهبون إلى البرلمان لحجب الثقة عنه" .
واعتبرت سراب في اتصال من بغداد أن "الأزمة السياسية القائمة الآن أشعلها السياسيون وأوصلوها إلى مديات خطر ، فيما يدفع الشعب دماء وأرواحا وثروات ثمنا لهذه الأزمة والأزمات الأخرى، وخلاصة الأزمة في تقديرها استحالة اتفاق نواب الشيعة مع نواب السنة في البرلمان".
"موت الضمائر"

أضاف قاسم المرشدي، رئيس تحرير صحيفة العراق نت ان ساسة العراق الجدد لا يمثلون مصالح بعض الدول " إيران - السعودية - تركيا - امريكا " ولايأتمرون بأوامرها، وإنما يتحركون وفق مصالحهم الشخصية والحزبية بعيدا مسؤولية الموقع الذي يتبوءون .

فقد ماتت ضمائرهم ومن المفيد التذكير بخطاب المفكر العراقي الكبير السيد محمد باقر الصدر " الشعب العراقي مصاب بخمول الضمير وعلينا ان نحرك هذا الضمير " باقر الصدر كان قائدا ومرجعا لكل العراقيين ونداءاته الثلاثة:

" يا اخي السني ويا اخي الشيعي واخي التركماني ويا اخي الكردي والعربي....ان الحكم السنّي لا يعني حكم شخص ولد من أبوين سنيين بل يعني حكم أبي بكر وعمر الذي تحداه طواغيت الحكم في العراق اليوم في كل تصرفاتهم وهم ينتهكون حرمتهم للإسلام وحرمة علي وعمر معاً في كل يوم وفي كل خطوة من خطواتهم الاجرامية " وأعتقد أننا ما زلنا ننتظر صحوة الضمير حسب المرشدي .

" العنف وتقسيم العراق"

ويرى غسان العطية، مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية إن التقسيم قادم للعراق فرغم مرور تسعة أعوام على سقوط نظام صدام والمشهد ما زال ضبابي .

والسؤال حسب العطية:

هل سيتم التقسيم بشكل هادىء؟

أم عبر العنف؟

ملهم الملائكة
مراجعة: أحمد حسو
للاستماع الكامل للقاء .

 

السبت 7 / 1 / 2012
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان