home
tri
tri
focus
رويدة مروة : الحريّات الشخصية خط أحمر .. لكن في عالمنا العربي المفهوم مغلوط قبل ما يسمى بالربيع العربي وكذلك بعده

رويدة مروة : الحريّات الشخصية خط أحمر .. لكن في عالمنا العربي المفهوم مغلوط قبل ما يسمى بالربيع العربي وكذلك بعده

حوار العالمية - خاص


رويدا مروّه  في سطور

صحافية لبنانية، ناشطة في حقوق الانسان  وتشغل حاليا منصب المديرة التنفيذية "للمركز الدولي للتنمية والتدريب وحلّ النزاعات" في بيروت الذي ساهمت بتأسيسه أواخر العام 201 وهو متخصص في رصد انتهاكات حقوق الانسان ونشر ثقافة العيش المشترك والاعلام التوعوي في أماكن النزاعات...حاصلة على اجازة في الاعلام المرئيس والمسموع من الجامعة اللبنانية وتتابع حاليا دراسة الماجستير في العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت...بين العام 2005 والعام 2008 عملت في إعداد وتقديم برامج اذاعية حوارية اجتماعية ومساعدة معدّ لبرامج تلفزيونية متخصصة بقضايا المرأة في لبنان ومحررة في عدد من الجرائد والمجلات لبنانية (جريدة الأخبارـ مجلة الكفاح العربي، مجلة عيون الاماراتية...)
بين العام 2008 والعام 2010 تدرّجت في وزارة الخارجية والمغتربين في لبنان، ميديرية الشؤون الثقافية والمنظمات الدولية قبل أن تعمل على تأسيس مبادرات شبابية في لبنان متخصصة في التربية على حقوق الانسان وحوار الاديان والاعلام الاجتماعي وعملت كمدربة في مجال حلّ النزاعات ومهارات الاعلام كما ساهمت في تأسيس "تجمع شباب لبناني لمجتمع مختلف" الذي يهتم بالشباب وحوار الأديان والتدريب على ثقافة بناء السلام المجتمعي...

تكتب مقالات اجتماعية وسياسية باستمرار في العديد من المواقع اللبنانية والعربية

شاركت كمتحدثة في دورات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك (اكتوبر 2010) ودورات مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في جنيف عبر عضويتها في جمعية اتحاد العمل النسائي اضافة الى عدد كبير من المنتديات الشبابية والاعلامية والحقوقية في أوروبا والدول العربية وافريقيا حيث شاركت كمتحدثة في ملتقى الاعلاميين الشباب العرب الثالث في الاردن (كانون الأول 2010) والمؤتمرات السنوية لمبادرة الأديان المتحدة (كانون الأول 2009 وحزيران 2010 وتموز 2011) ومنتدى الشباب العربي في الاسكندرية (شباط 2010) والمؤتمر السنوي للعصبة المغربية لحقوق الانسان (تموز 2011) ومنتدى العدالة الدولية في برشلونة (حزيران 2011) والملتقى الأول للباحثين الألمان والعرب في برلين (حزيران 2011)...
ظهرت في العديد من المحطات الاذاعية والتلفزيونية اللبنانية والعربية للحديث عن أوضاع حقوق الانسان في لبنان والعالم العربي...

رويدا مروه: الحرّيات الشخصية خطّ أحمر!
التنافس والغيرة انتقلت من الوسط الاعلامي والفني الى المجتمع المدني!

بداية كيف تقيّمين وضع المرأة العربية بشكل عام؟

مع الوعي المتزايد في الدول العربية منذ بدايات القرن الحالي حول أهمية الإصلاح الإجتماعي والديني في نهضة المجتمعات العربية بشكل يوازي أهمية الإصلاح السياسي والإقتصادي، اصبحت  قضية المرأة وحقوقها تاخذ اهتماما متزايدا في المجتمع المدني والإعلامي... وقد ادّى ذلك الى اكتساب المرأة (وهنا اقول اكتساب وليس "حصول" لأن الأولى تحمل ضمنا معنى "النضال" في تحقيق المطالب وهذا ما قامت به المرأة العربية مؤخرا) لحقوق عديدة في مجال العمل الوظيفي والعمل العام والمشاركة السياسية والجنسية والطلاق والميراث والضمان الإجتماعي...ولكن هذه المكاسب متفاوتة في المستوى بشكل كبير وواضح بين دول عربية واخرى وحتّى أن القوانين التي رعت هذه المكاسب الجديدة لازالت تصطدم بالقوانين الوضعية والدساتير داخل بعض البلدان وبالشريعة الإسلامية المطبقة في بلدان اخرى اضافة الى اصطدامها بالتحفّظات التي تضعها أنظمة عربية كثيرة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
Convention Elimination of All Forms of Discrimination Against Women

والتي بدأت فكرتها بمعاهدة حقوق المرأة السياسية عام 1973 وأكملت اعدادها عام 1979 والتي تبنتها مفوضية مركز المرأة التابع للامم المتحدة ثم أجازتها الامم المتحدة ثم أعدت أعلانا خاصا بإزالة وإلغاء القوانين الظالمة والعادات السائدة وتغيير المفاهيم التي تشكل تمييزا ضد النساء , وأصبحت سارية المفعول في 3 – 12- 1981 بعد توقيع خمسين دولة عليها في وقت وترتكز فيه الاتفاقية على مبدأ المساواة المطلقة بين المرأة والرجل في التشريع وفي المجالات والانشطة الترويحية والرياضية وفي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي التعليم والعمل والميراث وقوانين منح الجنسية وفي الحق في أختيار محل السكن والاقامة وفي الاهلية القانونية والحريات العامة وفي قوانين الاسرة ... ومضمون الاتفاقية بحدّ ذاته يفسّر تحفّظ الأنظمة العربية ذات الطابع والهوية الإسلامية بمعظمها على الاتفقاية كون الدين الإسلامي أتى بتعاليم العدل في التعامل مع المرأة وليس المساواة بين الرجل والمرأة...

ماذا عن الاشكالية بين الجانب التشريعي والديني من جهة والجانب القانوني من جهة ثانية؟

برأيي أنّه وبغض النظر عن هذه الإشكالية الحاصلة بين الشريعة والإتفاقيات الدولية الضامنة لحقوق الانسان بشكل عام ولحقوق المرأة بشكل خاص، فهناك قوانين كثيرة في الدول العربية يجب تعديلها كونها تتعارض حتّى مع قيم الدين الإسلامي والاديان السماوية الأخرى كالمسيحية واليهودية التي هي جزء لا يتجزأ من هويّة العالم العربي وبنية مجتمعاته الفكرية والثقافية... لذلك أنا اقول هنا أن هناك مواد في الاتفاقية المذكورة أعلاه يمكن تبنيها ورفع التحفّظ عنها دون مساس بالشرائع السماوية وتعاليمها والقيم التي أتت بها ...
فالمادة السابعة من الاتفاقية مثلا تنادي بالمساواة بين المرأة والرجل في المجال السياسي ترشيحا وانتخابا ووظيفة وسلطة وصياغة السياسات والمشاركة في العمل التطوعي... وهذا أمر لا يتعارض مع الدين الاسلامي الذي عزّز مكانة المرأة في قيادة الفتوحات الاسلامية من عهد السيدة عائشة رضي الله عنها وصولا الى مكانة السيدة زينب رضي الله عنها... والمادة الثامنة تنادي بالمساواة بين الجنسين في تمثيل الحكومات على المستوى الدولي والاشتراك في أعمال المنظمات الدولية والمادة العاشرة تنادي بمساواة المرأة والرجل في مناهج التعليم وأنواعه وإدخال التعليم المختلط وإزالة المفاهيم النمطية عن دور المرأة في الاسرة وتقديم معلومات عن تنظيم الاسرة في المناهج الدراسية والمادة الحادية عشر تتتعلق بضمان حقوق المرأة في اختيار المهنة وضمان الحق في فرص متساوية مع الرجل في فرص العمل والاجر والضمان الاجتماعي والوقاية الصحية وتدعو الى حظر فصل المرأة عن العمل بسبب الحمل وإجازة الامومة وتحثّ على تشجيع إنشاء مرافق رعاية الاطفال وتنميتها... كل هذه المواد منتهكة في كل البلدان العربية (بدرجات متفاوتة) ولكن تعديلها لما يتناسب مع الاتفاقية من شأنه تحسين مكانة المرأة ودعمها للعب دور أفضل في حياتها العائلية سواء بين اهلها أو مع زوجها واولادها... وهذا ما نراه منتهكا في دول عربية كثير لا سيّما في التشكيلات الحكومية التي نشاهدها اليوم في بلدان "ما بعد الربيع العربي" كمصر وتونس والمغرب حيث ان التمثيل النسائي في الوزارات والمناصب الحكومية العليا ضئيل جدا... وهذا الواقع نراه كنّا باستمرار في الخليج ونراه في دول تدّعي وجود هامش حريات للمرأة كلبنان حيث ان التشكيلات الحكومية والانتخابات البرلمانية تاتي دائما بعدد "خجول" من التمثيل النسائي ...

هل من الممكن أن تعطينا أمثلة أكثر قرب من واقع الدول العربية في هذا الاطار؟

الامثلة الواقعية من الدول العربية كثيرة بالفعل... فمنذ عام 1981 حدثت على سبيل المثال فلا تزال هناك تحفظات على بعض مواد الاتفاقية حالها كحال الدول العربية والاسلامية التي تحفظت على بعض بنود الاتفاقية لمخالفتها الشريعة الاسلامية وخصوصا فيما يتعلق بقوانين الاسرة والجنسية  ولكن في مجال العمل فقد أصدرت الحكومة العراقية قانونا للعمل عام 1986 وحاول المشرع جاهدا أن يضمن حقوقا متساوية للمرأة مع الرجل بما يتلائم وروح الاتفاقات الدولية التي اصدرتها منظمة العمل الدولية واتفاقية السيدوا واصدرت كذلك في نفس العام قانونا للضمان الاجتماعي ولكن هل كانت القوانين كافية على ارض الواقع لتحقيق مساواة كاملة بين المرأة والرجل على صعيد فرص العمل والتدريب والتعليم والمواقع ادارية والمشاركة السياسية وأتخاذ القرارات الهامة...
وفي العراق ايضا فانّ المشاركة السياسية ضيئلة اذا حسبت بميزان التأثير وصنع القرارات رغم أن الدستور فرض كوتا 25 % من مقاعد البرلمان تكون مخصصة للنساء... أما مجلس الوزراء وفي مجلس الرئاسة والمجالس الهامة الاخرى وحتى وبالنسبة لمنصب وكيل وزير أو مدير عام او مجلس شورى الدولة أو منصب سفير وكذلك في مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية أو مجالس الجامعات او مجالس المحافظات أو مناصب هامة في وسائل الاعلام المقروءة والمرئية أو مناصب في المنظمات الدولية والاقليمية تختفي هذه النسبة أ ونرى مشاركة هزيلة أو بلا تأثير... وهذا ينطبق بقوّة ايضا على لبنان ...
أما العاملات في القطاع الخاص في العراق فهو واقع مؤلم آخر تعاني منه النساء فهن غالبا ما يكن غير مشمولات قانون الضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية وهذا يعود لعدة عوامل منها العمل في معامل غير مجازة قانونا أو مجازة ولكن لايتم تسجيل جميع العاملين وكذلك عدم وجود رقابة ومتابعة حقيقية من الدولة لالزام أرباب العمل بدفع تأمينات الضمان الاجتماعي والتهرب من تسجيل العمال في معاملهم وكذلك جهل العاملات بقوانين العمل ويعود ذلك لغياب الوعي الاعلامي وضعف دور النقابات في التوعية اللازمة بحقوق الطبقة العاملة وايضا ضعف أو أنعدام الاليات الفعالة في تأمين ايرادات الضمان الاجتماعي وأرتباطه بروتين غبي فيه كثير من الثغرات التي تؤدي الى حرمان الكثيرات من فوائد الضمان الاجتماعي
وبالانتقال الى سوريا، فمن المعروف أن جميع القوانين والتشريعات في سورية هي قوانين وضعية باستثناء قانون الأحوال الشخصية الذي يستند في معظم أحكامه إلى الشائع من المذهب الحنفي المستقى من التشريع الاسلامي، وأهم هذه القوانين سنّت بعيد الاستقلال وغالبها اعتمد القانون الفرنسي (كقانون العقوبات والقانون المدني وأصول المحاكمات و قانون التجارة والبيّنات ) ولعل دولة المؤسسات المدنية ذات التوجه العلماني لا يمكن أن تستند في تشريعاتها على النص الديني الذي أضحى لا يتلاءم مع تطور الحياة وقوننة الدولة. وإن أكثر مسالة ملحة يجب مناقشتها في القانون السوري مسالة عدم توريث المرأة كامل الميراث في حال أنها لم تنجب ابن ذكر وإعطائها هي وبناتها جزء من الميراث وتوزيع الباقي على أهل الزوج حسب القانون المتبع المعتمد في أحكامه على التشريع الإسلامي باعتبار أن هذه القضايا قد نزل فيها نصوص قرآنية لا يجوز الحياد عنها، ولكن في التاريخ هناك شواهد تدل على مخالفة النص القرآني حتى من الخليفة أو الحاكم فالخليفة عمر بن الخطاب ألغى قطع يد السارق في عام الرمادى نتيجة القحط والجوع الذي زامن تلك الفترة...
فهل يستطيع المشرعون من خلال ذلك تجاوز هذه المسائل بسبب تغير الظروف والتطور الحاصل في المجتمع؟... فقد نزلت الآيات القرآنية الكريمة في زمن لم تكن تعمل المراة فيه ليل نهار الى جانب الرجل لتأمين المسكن الذي يورث لأخوة الزوج دون أن يكون لهم أي تعب في تلك الثروة التي جمعتها بصرف أجمل سنين عمرها وعمر زوجها لأجل تامين الأطفال في المستقبل... هذا القانون يعتبر من القوانين الظالمة للمراة والتي تلحق بها الضيم وقد تسّبب في تشرّدها وتشرّد أسرتها لماذا لا يهتم المشرعون والفقهاء بإيجاد اجتهاد ينصف تلك المراة كما فعلت بعض الدول مثل تونس مثلا التي سنّت نصا جريئا منعت فيه تعدد الزوجات لما فيه من ضرر للزوجة رغم وجود نص قرآني يبيح الزواج بأكثر من امرأة... وبغضّ النظر عن رضى البعض او عدم رضاه عن هذه الخطوة التونسية الّا أن الجرأة مطلوبة في تشريع قوانين جديدة تتماشى مع تغيّرات العصر لانّ الدين الاسلامي هو دين تسامج بالدرجة الأولى والله أوجد فينا العقل سخرّ لنا العلم لنعرف كيف نقيّم كل مرحلة من حياتنا ونعطيها احتياجاتها ...

بالانتقال الى بلدك لبنان، ما هي القوانين الظالمة للمرأة اللبنانية برأيك؟

في لبنان تطول اللائحة ولا تنتهي حول انتهاكات حقوق المرأة في القوانين اللبنانية ولا سيّما قوانين الاحوال الشخصية التي تخضع لها ال 18 طائفة من الطوائف اللبنانية بحيث ان لكل منها قانون أحوال شخصي يحكمها وفقا لتعاليم المذهب او الدين الذي تنتمي اليه... وللأسف فانّ هذه القوانين كلّها مجحفة بحق المرأة اللبنانية ونسمع الشكوى يوميا ومنذ عقود عن ضرورة تعديل مواد كثير متعلقة بحق المرأة اللبنانية في ما يخصّل سنّ الحضانة والطلاق وتجريم الاغتصاب الزوجي والعنف الاسري وقانون الشرف... اضافة الى قوانين أخرى كقانون العمل والضمان ومنح الجنسية لأولادها وصولا الى وسائل حماية اخرى للمرأة اللبنانية قد لا تاخذ صيغة البنود القانونية بقدر صيغة ميثاق شرف مثلا في ما يخصذ حماية صورة المرأة في الاعلام والاعلان ورفض استغلالها لتحقيق ارباح مادية ومن ثمّ انعكاس ذلك على النظرة المجتمعية للمرأة ككيان لح حقوق كما عليه واجبات ...
فمنذ 1997 تطالب بحق المرأة اللبنانية في إعطاء جنسيتها لزوجها وأولادها وقد قامت الجمعيات المعنية بذلك بحملات ولقاءات عديدة في كل المناطق اللبنانية ونادت ولا تزال تنادي بتشكيل قوة ضغط على البرلمانيين والبرلمانيات تؤدي الى تعديل قانون الجنسية نحو المساواة الكاملة بين الجنسين... ولكن لم نرى اي تعديل للأسف... بالمقابل فانّ بعض البلاد العربية رفعت التحفظات عن قانون الجنسية في الاتفاق وعدلت قوانينها، ومنها مصر وتونس وأخيرا عام 2008 المغرب والبحرين ...
كنشطاء في حقوق المرأة، فانّ الجميع متفق على انّ موضوع الأحوال الشخصية هو الأساس في التمييز ضد المرأة في لبنان اضافة الى عدم اتحاد النساء اللبنانيات حول الإقرار بأولويته وإنخراطهن في سياقات مذهبية أو طائفية أو حتى حزبية لا تقيم وزنا للمرأة ولا تعير موضوع المساواة بين الجنسين الإهتمام الكبير الذي يستوجيه هذا الموضوع.. وهنا يقع اللوم على النساء اللبنانيات المنخرطات في أحزاب سياسية ولكنهنّ ينسين الضغط على احزابهن من الداخل لأجل دعم حقوق المرأة في التشريعات الجديدة اضافة الى غياب ضغط المرأة في الشارع اللبناني وقت الاستحقاقات الانتخابية او مثلا مقاطعتها الانتخابات البلدية والبرلمانية لسبب بسيط وهو ان لا حزب سياسي في لبنان يضع اي بند متعلق بحقوق المرأة في برنامجه الانتخابي ومع ذلك تهتف النساء في لبنان لدعم الاحزاب السياسي في اقلام الاقتراع... لهذا انا اقول يجب على المرأة اللبنانية الكفّ عن المطالبة بحقوقها والبدء بانتزاعها وأخذها بكافة الطرق المشروعة...واوّلها النضال في الشارع ...
ومن الاشياء التي يجب تعديلها في القوانين اللبنانية ايضا، منها تعديل المادة 31 من قانون ضريبة الدخل، مشروع تعديل فقرة من المادة 94 من قانون الدفاع الوطني، مشروع تعديل فقرة 5 من المادة 9 من قانون رسم الإنتقال، وكل مشاريع القوانين هذه تتطلع الى إزالة التمييز بين الجنسين ...

هل من خطوات جادة للاصلاح القانوني لانصاف المرأة في لبنان؟

الدستور اللبناني هو الذي يقف في أعلى السلّم من حيث القوة وهو قد كرّس منذ استقلال لبنان المساواة التامة بين جميع اللبنانيين دون ما فرق بينهم لا سيّما في المادتين 7و12 منه، هذا بشكل عام دون أن يشير إلى المرأة والرجل، كما فعلت بعض دساتير الدول العربية الأخرى والتي نصت صراحةً على عدم التمييز بسبب الجنس كما جاء في دساتير الكويت والجزائر والعراق وقطر ومصر واليمن... ولعلّ هذا يخلق اشكالية هنا ايضا ...
ولكن تقدّم ملحوظ حضل في لبنان يوم 08 كانون الثاني 2012 حيث وقَّع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني نظام الأُسرة الذي أصدره المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وقد اشتمل هذا النظام على حلول لعدَّة قضايا تهمّ المرأة والأُسرة المسلمة حيث نصَّ هذا في المادة الثانية منه على أن: "قيمة المستحقّ من المهر للمرأة عند الاحتساب تُقَدَّر بعدد (أونصات) الذهب بتاريخ العقد وفقاً لقيود مصرف لبنان، ويؤدَّى المستحقّ بالذهب عيناً أو بالعملة الورقية المتداولة الرائجة؛ وتسري أحكام هذه المادة على المهور المُسَمَّاة في عقود الزواج بالعملة الورقية المتداولة قبل صدور هذا النظام، على أن يكون قد مضى على عقد الزواج خمس سنوات فأكث". كما اشتمل هذا النظام في المادة الخامسة عشرة منه على أحكام النفقة وخاصةً بالنسبة للمرأة والأولاد، ورفع سنّ حضانة الأم لأولادها الصِّغار ذكوراً وإناثاً إلى سنّ الثانية عشرة بدلاً من السابعة للذكور والتاسعة للإناث (سابقاً)، وذلك لتمكين الأم من رعاية أولادها التعليمية...هذا ونَصَّ النظام في المادة الرابعة والثلاثين منه على أنه: "لا يجوز بحالٍ من الأحوال أن تكون المشاهدة في مراكز الشرطة ولا في مخافر الدرك ولا في أروقة المحكمة، ولا في أيِّ مكان مُنافٍ للأخلاق والقِيَم الدينيَّة الإسلامية ".
اليوم لبنان أمام استحقاق جديد في ما يخصّ انتهاك حقوق المرأة حيث ان التحرّش الجنسي والاغتصاب الزوجي والعنف الأسري لا يتم تصنيفهم كجرائم في لبنان وبالتالي لا يعاقب عليهم القانون اللبناني... وهذا ما دفع بي وبمجموع من الناشطين الحقوقيين في لبنان للدعوة الى اوّل اعتصام وطني رفضا للعنف الممارس على المرأة في لبنان وذلك كان يوم 23 اكتوبر 2011 حيث اعتصم ناشطون وناشطات وصحافيين وصحافيات ومواطنون ومواطنات في وسط بيروت بالقرب من البرلمان اللبناني رفضا لواقع المرأة المعاش اليوم... واليوم نرى حراكا كبيرا من قبل الجمعيات النسائية في لبنان لتنظيم مزيد من الوقفات التضامنية والاعتصامات والتظاهرات رفضا للسياسات التهميشية بحق المرأة اللبنانية... فلم يعد مقبولا ان المرأة اللبناني لدى تركها لوظيفتها او وصولها لسنّ التقاعد لا تحصل نصف ما تستحتق من تعويضها من الضمان الاجتماعي اذا كانت غير متزوجة !...

بين تجربتك في المجال الصحفي وميدان المجتمع المدني، أين تجدين نفسك أكثر؟

العمل الصحفي فيه متعة التجديد يوميا خاصة لمن يعمل في مجال التحقيقات الاجتماعية ولكنني بسبب تعلقي واهتمامي بالمجتمع المدني ابتعدت منذ سنتين بشكل شبه كامل عن العمل الاعلامي مكتفية بكتابة مقالات رأي سياسية واجتماعية بشكل مستمر في بعض المواقع العربية واللبنانية... لا أخفي ان اشتياقا كبيرا في داخل يجعلني "أحنّ" احيانا الى العمل الاعلامي ولا سيّما منبر الاذاعة الذي كان شغفي الأول والأكبر منذ السنة الجامعية الاولى في دراسة الصحافة... لكن الوسط الاعلامي في لبنان للاسف فيه الكثير من المتاعب والمنافسة لدرجة تجعلك طوال الوقت تشغل بالك بمحاربة الأعداء ومتابعة كواليس التحالفات التي تحاك داخل كل مؤسسة اعلامية... اضافة الى مشكلة "تسييس" المؤسسات الاعلامية الخاصة في لبنان والتي تجعلك بدون المرور بحزب سياسي ما او قوى فكرية معينة غير قادر على الوصول الى ما تستحقه... لكن حتما تخصصي في مجال العلاقات الدولية واهتمامي بالعمل الاجتماعي سرق جزء من احلامي الاعلامية ومنذ سنتين أصبحت أسكن تقريبا في الطائرة للتنقل بين المؤتمرات والمنتديات والتدريب على مهارات الاعلام وآليات حماية حقوق الانسان... اليوم صرت أشعر مع كل قضية او ظاهرة اجتماعية او سياسية حتّى تمس حقوق الانسان انني في سباق مع نفسي للقيام بمبادرة ما...
لكنيي للأسف اتفاجأ يوما بعد يوم ان المجتمع المدني في لبنان تحول الى حلبة تصارع بين الناشطين والجمعيات للفوز بالشهرة والتغطية الاعلامية... وهذا في الواقع نقطة صعف تمسّنا جميعا ونتحمل مسؤوليتها جميعا كي لا أكون هنا هجومية ضدّ الآخرين... هناك خلل ما في العقلية العربية (طبعا لا اسمح لنفسي بالتعميم هنا) في تحقيق الاصلاح والنضال السياسي والحقوقي بحيث ان البعض يريد تحقيق اي نصر في قضية ما ليكسب شهرة او شعبية بين الناس فيكون نجاحه فرديا وتاثير النجاح ضيق! ... بينما النضال الحقيقي يعني نضال جماعي انا ان نخسر جميعا واما ان نربح جميعا لاننا في النهاية نعمل في الشأن العام الذي يمسّ الجميع...

هل من تحفّظ لديك على صعود التيارات الاسلامية في بعض الدول العربية في المرحلة الحالية وخاصة وسط ما نسمعه اليوم من تهم توّجه لهذه التيارات بشأن محاولتها هذه التقليل من الحريات الشخصية؟

الحريّات الشخصية يجب ان تكون خط أحمر بالنسبة لنا جميعا... لكن مفهوم الحرية الشخصية هو مفهوم مغلوط في عالمنا العربي قبل ما يسمى بالربيع العربي وبعده للاسف... اليوم عندما ندعو الى احترام حق المرأة المسلمة مثلا في الحجاب يذهب البعض لينتقد شخصنا وليعلّق على ارتدائنا للحجاب او عدم ارتدائنا له... وعندما نعترض على ظاهرة التعري التي يتبعها البعض في العالم العربي والاسلامي بحجة الاعتراض على قمع الحريات في بلدانهم يتهموننا اننا متخلفين واننا نرفض تحررّ المرأة... بالفعل أصبح الأمر غريب جدا... برايي انا احترام الحرية الشخصية لاي انسان تعني ان لا نتدخل في رغبة الانسان في ظهوره بالشكل الذي يريد شرط ان لا يخدش هذا الظهور الأدب والأخلاق العامة وان لا يتحجّج البعض انه يتعرى لاجل نصرة قضايا انسانية... فالجسد كالروح قيمة عالية لدينا نحن البشر ولا يجوز استغلالها في اي جانب مهما كانت القضية التي ندافع عنها سامية... واحترام الحرية الشخصية يعني انني كامرأة غير محجبة مثلا ادافع عن حرية المرأة في الحجاب واختيار اللباس الذي تريده بمعنى ان اتقبل الآخر واحكم عليه من خلال مواقفه وكلامه وانجازاته وليس من خلال لباسه وشكله الخارجي.. والا تحول الامر الى تدخل سافر وعلني في خصوصية الآخر...

كلمة أخيرة...
الشكر لـ "صحيفة العالمية" الإليكترونية على هذا الحوار والاهتمام دائما بالعمل الاجتماعي كأرقى مجالات التنمية الثقافية والسياسية في المجتمع...

الجمعة 17 / 2 / 2012
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان