home
tri
tri
focus
لكم مذهبكم ولنا مذهبنا

لكم مذهبكم ولنا مذهبنا

حمد نايف العنزي

قدم لنا النائب جمعان الحربش وصفا دقيقا لحالة مجلس الأمة الحالي حين قال مخاطبا زملاءه من الطائفة الشيعية بعبارة من أربع كلمات لكنها تشرح الأمر كله: “لكم مذهبكم ولنا مذهبنا”!
ولم أر في كل ما قاله النواب في جلسة سورية أصدق من هذه العبارة التي فلتت دون قصد، فأخرجت ما في صدور معظم نواب هذا المجلس المذهبي بامتياز، فالمذهب هو الذي يحكم، وهو الذي يقرر، وهو الذي يشرع، والمذهب سيد قراراته، وسيدهم جميعا!
والمذهب يا سادة يأتي أولا، وتأتي المطالب الشعبية والأولويات النيابية التي اتفقوا عليها بعده بمراحل، ويستطيع الجميع أن ينتظر لكن المذهب لن ينتظر، عيب يا إخوان، علينا جميعا أن نحترم المذهب ونحسب حسابه قبل كل خطوة نخطوها، ومذهب الأغلبية يفهم أكثر من مذهب الأقلية، وقد قال إن ما يحدث في البحرين هو مزاح بين السلطة والشعب وإن ما يحدث في سورية ظلم وقتل وتشريد، بينما يقول مذهب الأقلية عكس ذلك، وهو مخطئ تماما لأنه يمثل مذهب الأقلية، وهي على خطأ دائما!
وفي صراع المذاهب هذا تضيع الحقوق وتزداد الكراهية والأحقاد والفتن بين طرفين اختار كل منهما أن يلغي الآخر، فلا الإنسانية ولا الوطنية ولا مستقبل الأجيال القادمة تعني لهم شيئا، ولا لوم على هؤلاء النواب، فقد فهموا أصول اللعبة تماما، المذهب هو الذي أوصلهم إلى المجلس ولسوف ينتصرون له، فهكذا أراد ناخبوهم وهذا ما سوف يعملون من أجله، وانظروا كم هو جميل جمهور المجلس وهو يصفق لنواب المذاهب إشادة واستحسانا وتحية لنصير المذهب وفارسه الهمام!
ولو كان بيدي الأمر، لشطبت نواب المذاهب فورا وعملت على استنساخ خمسين نائبا على شاكلة نائب الأمة الحقيقي حسن جوهر، سنكون حينها في ألف خير، لأن مذهب المجلس سيكون الكويت… الكويت وحدها!
***

لا أتفق مع النائب نبيل الفضل في كثير من آرائه، ولا يعجبني أسلوبه الحاد وكلماته القاسية دون داع في كثير من الأحيان، وكذلك الأمر مع النائب محمد الجويهل الذي أرفض كل أطروحاته التي استخدمها كوسيلة للوصول إلى كرسي البرلمان ونجح من خلالها، وكذلك الحال مع النائب عبدالحميد دشتي الذي لولا “العناد الطائفي” لما نجح في الانتخابات أبدا، ولو في خمسين محاولة أخرى!
مع كل هذا، أرفض ما يقوم به بعض نواب كتلة الأغلبية من مقاطعة دائمة لحديثهم وحرمانهم من إبداء رأيهم بحرية، فالنواب الفضل والجويهل ودشتي لا يمثلون أنفسهم في المجلس، بل يمثلون شريحة من الناخبين الذين انتخبوهم، وسواء اختلفنا أو اتفقنا معهم، فمن حقهم التعبير عن وجهة نظر هؤلاء الناخبين الذين يمثلونهم، أما مقاطعتهم والاستظراف عليهم والانتقاص من قدرهم فلا تجوز أبدا، خصوصا ممن كان يصرخ دفاعا عن الحريات قبل شهر من الآن!
والأمر ينطبق على رئاسة المجلس التي انحازت بوضوح تجاه كتلة الأغلبية في الجلسات الأخيرة، ولم تقم بدورها كما ينبغي في ضبط المتجاوزين من النواب، فما رأيناه أخيرا لا يمت للممارسة الديمقراطية بشكل من الأشكال، بل هو أقرب إلى دكتاتورية الأغلبية التي تريد إخراس الأقلية وكتم صوتها.. تماما!

الثلاثاء 6 / 3 / 2012
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان