home
tri
tri
focus
(الشعر كائن بلا عمل) لإبراهيم المصري..عندما يصبح الشعر موضوعاً لذاته

(الشعر كائن بلا عمل) لإبراهيم المصري..عندما يصبح الشعر موضوعاً لذاته


يصبح الشعر موضوعاً لذاته في ديوان الشاعر إبراهيم المصري "الشعر كائن بلا عمل" عبر مجموعة كبيرة من المجازات اللغوية التي يحياها هذا الكائن بكافة أشكاله وتأويلاته فهو الحضور الكوني للبذخ وهو سارق اللغة من بيروقراطية القاموس وأيضاً هو من يصالح الألوان المتنافرة.

والشعر بحسب إحدى القصائد هو سجين اللغة وما يفعله الشعراء ليس أكثر من محاولة لإطلاق سراحه رغم أن مجرد الجلوس أمام ورقة والكتابة عليها يجعل منك شاعراً بحسب المصري لكن الشاعر الحقيقي كما يقول هو من يمد الشعر لسانه إلى عنقه مثل حيوان يستمتع بلحس فريسته قبل التهامها.

وينصح صاحب "مقتطفات البيرة" بالإمعان في الواقع من أجل كتابة الشعر فهو لا يصدر عن الخيال كما يعتقد البعض بل يتم استدعاؤه من أجل مساعدة نزعة الشاعر في كتابة قصيدته ويعبر عن هذه الفكرة بقوله..

الخيال ليس منزل الشعر كما يظن المتقاعدون عن رؤية الواقع..

الشعر الحقيقي يستدعي الخيال ليعمل فقط في رفع حجر يسحق أصابع شاعر في نزوعه إلى كتابة قصيدة.

ويوضح صاحب "رصيف القتلى" العلاقة بين البشر والشعر عبر تشابهها مع تلك العلاقة التي تربط البشر بالخوف الذي يسكنهم ولا يعرفون كيف يتخلصون منه ويقول في ذلك..

الشعر آخر ما تبقى من الإنسان البدائي هذا الذي خرج من غابته إلى الكهوف ثم إلى ناطحات السحاب ولا يزال يعاني حنينه إلى الغابة.

وينطلق المصري في لغته من بساطة المفردات باتجاه تحميلها صوره غير الاعتيادية فليس المهم هو بلاغة اللغة بقدر بلاغة الفكرة وإمكانيتها في فتح آفاق جديدة تطرح تساؤلات عن كنه الشعر وماهية اللغة المناسبة له كما في قوله "حبة بطاطا مشوية..

في ليلة باردة..

تعطي من الشعر..

ما لا تعطيه..

أمسية شعرية..

يربطون الشعر بالجمال..

مع أن الشعر يسكن القبح أيضاً..

تخيلوا لطخة طين..

على ثوب أبيض..

أو عاصفة من جراد..

تعري شجرة..

من كبريائها".

وتتسم النصوص بحيويتها وإيقاعيتها البسيطة فضلاً عن تلويحها الدائم بذرى شعرية تتخذ من النظام باباً لإشاعة الفوضى فالوردة بحسب "المصري" ليست أرق من رصاصة فكلاهما في الشراسة ذاتها حين يستخدمهما الشعر كسلاحين.

يقول الشاعر في القصيدة التي حملت عنوان الكتاب..

الشعر كائن بلا عمل..

ولا يعني هذا أنه عاطل..

إنه حارس أرواح تبقى حرة إلى أن يسجنها الشعراء في قصائدهم..

أدعوكم إلى ذهب الشعر بكتابة قصيدة..

فقط اتركوا لي ضربة البداية وأقترحها بكلمة آآآآآه .

يشار إلى أن هذا الديوان صادر عن دار بدايات للطباعة والنشر وجاء في 122 صفحة من القطع المتوسط والغلاف رسم وتصميم للفنان محمد سيد ويذكر أن الشاعر إبراهيم المصري يعمل محرراً ومعداً للبرامج والأفلام الوثائقية في الإعلام التلفزيوني، وصدر له رواية "لعبة المراكب الورقية" 1998 عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة وديوان "الزهروردية" 2007 وكتاب "رصيف القتلى" الذي يتضمن مشاهدات صحفي عربي في العراق 2007 وأيضاً الديوان العراقي وديوان الوعي والوجود عام 2008.

المصدر : sana

آيار 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
للتعليق على الموضوع يجب أن يكون لكم حساب على موقع (فيس بوك) أونلاين
picDecor
خبرة العالمية
أسرع للاعلان
إعلانكم مع العالمية يحقق لكم الشهرة والنجاح