home
tri
tri
focus
الفيض الأدبي الفلسطيني تجاه الثورة المصرية حق وليس رد جميل

الفيض الأدبي الفلسطيني تجاه الثورة المصرية حق وليس رد جميل

ميرفت عوف

الفيض الأدبي الفلسطيني تجاه الثورة المصرية
الثــورة الـبـيـضـــاءُ تـُحـيـي لـيـلها
فـوق البراق ِ مـع الـصِداق ِ شـبـابُ
عطـرٌ بليــغٌ فـالـدمــاءُ فــصــيـحة ٌ
ولكلِّ مــن ظــُـلمـوا الغداةَ خـطــابُ
من بعد تونس مصرُ تعـرف دربـها
هـــذا الطــــريقُ وليس ثــمَّ إيـــابُ
فـاليـــوم يـا شـوقي يدي ضرَّجتـُها
وعـــرفـتُ كـيـف يـُـدقُّ ذاك الـبـابُ

تحت تأثير الحب والوفاء للشعب المصري خطت الشاعرة الفلسطينية الشابة سمية أبو عيطة هذه الكلمات، كانت واحدة من مجموع شعراء وأدباء فلسطينيين أوفوا الثورة المصرية حقها فكتبوا أبياتا من الشعر.

أنتج هؤلاء الشعراء قصائد في جلها تتحدث عن ثورة الشباب التي أبهرتهم، ومجدوا قوة عزيمتهم وإصرارهم على نيل الحقوق، وتطرقوا إلى انعكاسات الثورة الإيجابية على القضية الفلسطينية وفق آمال رسموها أبيات شعر ونثر، "لها أون لاين" في سياق التقرير التالي تتحدث لعدد من الشعراء عن تأثير الثورة المصرية على كتاباتهم، وتعرض رأيهم في الكتابة عن الثورات العربية ما بين الواجب الوطني، وحالة رد الجميل لما بذله كتاب تلك الثورات من جهد في الكتابة عن القضية الفلسطينية من خلال إنتاجهم الأدبي.

الشاعرة اليافعة سمية أبو عيطة نسجت حروف كلماتها بثلاث قصائد تحدثت عن الثورة المصرية بتفاصيلها الدقيقة، منذ ولادتها بذرة حتى أضحت واقعاً تحقق بالنجاح وتنتظر أن يؤتي ثماره كما أبناء الشعب المصري.

تقول الشاعرة لـ" لها أون لاين ": "لم يكن بإمكاني الانفصال عن أحداث الثورة المصرية.. كنت أتابعها لحظة بلحظة، حتى أثر ذلك على إنتاجي، لكني في النهاية وبفضل الله الكريم أنتجت ثلاث قصائد، كانت أولها قبيل إلقاء الرئيس المخلوع خطابه الأول حيث اعتقدنا أنه سيتخلى فيه عن الحكم طواعية محققاً رغبة الشباب الثائر على الظلم والطغيان الممتد لثلاثين عاما".

وتوضح أنها وقتها بدأت كتابة القصيدة ببيتين على نية استكمالها بعد سماع الخطاب المتوقع بالتنحي فقالت:
ألا ارحل غيرَّ مأسوفٍ عليك
وطأطأ واغضضً من ناظريك

إلا أن خيبة الأمل التي واجهتها بقرار الرئيس المخلوع بعدم التنحي جعلتها توقف نسج القصيدة إلى أن تحقق إسقاطه بعد يومين على خطابه.

الدعم واجب

تؤكد أبو عيطة أن دعمها وعطائها للثورة المصرية بالشعر هو واجب وحق عليها تجاه الشقيقة مصر، وأضافت قائلة: "الثورة المصرية لها حق فكتبنا عنها"، لافتة إلى أن الثورات بشكل عام وخاصة الثورة المصرية ذكرتنا بأننا نحن شعب واحد وبيَّنت أن تفاعلها ودعمها للثورة المصرية جاء ملغياً للشروط التي وضعتها اتفاقية سايس بيكو، "التي لا مكان لها في قلوب الشعراء ولا الأمة".

وتري الشاعرة أبو عيطة أنها على استعداد لكتابة المزيد عن الثورة المصرية، فقد أسعدها كثيراً التلاحم الوجداني بين الشعب المصري والشعب الفلسطيني، فالأول على الرغم من خروجه في مظاهرة مليونية لضمان محاكمة الطواغيت الجمعة الماضية إلا أنه لم ينسَّ الشعب الفلسطيني في غزة الذي يواجه عدوان الاحتلال الصهيوني، فحاصر السفارة الصهيونية بالقاهرة مطالبة بوقف العدوان على غزة، تقول أبو عيطة: "تلك الروح تجعلنا نصر على المزيد من البذل الأدبي والشعري للشعب المصري، بالإضافة إلى رفع أيدينا بالدعاء أن يتم نجاح الثورة المصرية وكل الثورات العربية بالكامل".

ترابط شديد

الناقد والأديب الفلسطيني د. عبد الخالق العف يؤكد على أن الأدب الفلسطيني في الداخل تأثر بأحداث الثورة المصرية التي أثمرت سقوط نظام الحكم والرئيس المصري حسني مبارك، وقال د. العف لـ" لها أون لاين": هناك مجموعة من الشعراء برابطة الكتاب الفلسطينيين أنتجوا أعمالاً شعرية مميزة تحدثت عن وهج الثورة التي فجرها الشباب الثائر على الفساد والطغيان، وتطرقت إلى انعكاساتها الإيجابية على القضية الفلسطينية وواقع الحال في القطاع المحاصر".

وبيَّن د. العف أن تأثر الكتاب والأدباء الفلسطينيين بالثورة المصرية يعود إلى حالة الترابط الشديدة بين البلدين سواء على الصعيد الشعبي أو الإعلامي بالإضافة إلى القرب الجغرافي والمواقف التي تحتسب للشعب المصري، سواء بالإنتاج الأدبي أو البذل والجود بالروح والدم من أجل القضية الفلسطينية، واستطرد قائلاً: "تلك الأسباب تجعل الفيض الأدبي للحديث عن الثورة المصرية يتدفق بكثافة في إبداعات الأدباء والشعراء الفلسطينيين مبتدئين كانوا أم مخضرمين".

وأوضح د. العف أن ما تم إنتاجه من قصائد شعرية عن الثورة ستتولى رابطة الأدباء التي يرأسها نشره تباعاَ على موقعها الإلكتروني في إطار الواجب الأدبي تجاه الثورة.

تمجيد وتعاطف

ولعل أهم المواضيع التي تناولها الأدباء الفلسطينيون خلال تعرضهم للثورة المصرية، أنها من صنع شباب أرادوا التحرر والتغيير بالإضافة إلى تناولهم آمال انعكاس الثورة المصرية بعد نجاحها نجاحاً تاماً على القضية الفلسطينية، ناهيك عن إظهار روح التعاطف والتعاضد كالجسد الواحد مع هموم الشعب المصري ومطالبه في الحصول على حقوقه وحريته.

ويرى د. العف أن ذلك التعاطف الذي أبرزه الفلسطينيون مع ثورة الشباب المصري أتى ثماره بالأمس القريب حين أعمل الاحتلال آلياته العسكرية وطائراته الحربية لتستهدف عشرات الفلسطينيين من النساء والأطفال ورجال المقاومة أيضاً، حيث تجمهر عدد كبير من الشباب والمواطنين المصريين أمام السفارة الصهيونية في بلدهم مطالبين بوقف العدوان على غزة وأهلها.

إلى ذلك وعلى الرغم من الكم الشعري الذي نسج عن الثورة المصرية مقارنةً بما نسج عن الثورة الليبية والذي لا يتجاوز القصيدة الواحدة إلا أن د. عبد الخالق ينتقد سكوت بعض الأقلام الفلسطينية عن الكتابة لثورة مصر التي أضاءت نور الحرية لكثير من شعوب العالم العربي، مستدركاً أن أجمل ما قيل من الشعر الفلسطيني بحق ثورة مصر قصيدتين للمتوكل طه، كانتا من أروع القصائد التي نسجت ونشرت بالإضافة إلى إبداعات شبابية لشاعرات وشعراء مبتدئين، داعياً الكتاب والأدباء على اختلاف أطيافهم وألوانهم السياسية التعرض للثورة المصرية، وذلك ليس في إطار رد الجميل للدماء التي أريقت من أجل فلسطين والقدس أو لتتوازى مع الإبداعات الأدبية للكتاب والأدباء المصريين عن القضية الفلسطينية، وإنما في إطار الواجب الأدبي والوطني والأخلاقي تجاه الشعب المصري عامة.

الشاعر الفلسطيني المتوكل طه كتب لثورة المصرية فقال:

قام النيامُ، وعادَ النجمُ والقمرُ
واستيقظ المارِدُ المَحبوسُ والشَّرَرُ
هذي الكنانةُ والأحرارُ في دمِها
تكونُ أولَ مَنْ كانوا ومَنْ حضروا
فإنْ شققتَ جلودَ الأرضِ عن بلدٍ
في مصرَ تلقى ضياءَ الكونِ ينفجرُ
رُدّي علينا عباءاتِ الشهيدِ فإنْ
رَدَدْتِها كان في عليائِه القَدرُ
واليوم ينتفضُ الصمتُ الذي فزعتْ
منه النجوعُ وضاقَ الزَرْعُ والبَشَرُ.

 

آيار 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
للتعليق على الموضوع يجب أن يكون لكم حساب على موقع (فيس بوك) أونلاين
picDecor
خبرة العالمية
أسرع للاعلان
إعلانكم مع العالمية يحقق لكم الشهرة والنجاح