home
tri
tri
focus
صدام حسين لم يكن شاهداً على زواج نزار قباني من بلقيس

 

في ذكرى رحيل شقيقه
د.صباح قباني يروى للوكالة صفحات في حياة الشاعر نزار قباني ويؤكد : صدام حسين لم يكن شاهدا على زواجه من بلقيس
 

من عبق الياسمين الدمشقي ومن جذور النارنج في حي مئذنة الشحم . من بيت تربى الابداع في جنباته .فأروق الشعر وعشش بين اغصان رياحينه وياسمينه وغدا الفن والابداع غمامة تظلل هذا البيت لتجعل ، من حيث الفن والابداع والألق تلتقي الوكالة مع شقيق مبدع القصيدة العاشقة الراحل نزار قباني، إنه د. صباح قباني الذي تحدث للوكالة عبر هذه المسافة من البوح ..

 

                                                                   أول قصيدة له كانت من ايطاليا

-تمر علينا ذكرى رحيل الشاعر الكبير نزار قباني.. ماذا يمكن أن تقول بهذه المناسبة وانت شقيق الشاعر نزار ؟

بداية أشكركم على اهتمامكم الذي ينبع من حبكم وتقديركم لنزار وأقول في ذكرى رحيله إن أسرة نزارهي هذا الوطن العظيم وأسرة نزار هم المثقفون والأدباء جميعاً  وأسرة نزار هم أولئك الآلاف الذين حملوه على سواعدهم يوم شيعوه وزفوه كما الشهداء إلى عالم الخلود وأسرة نزار هي الأسرة العربية الواسعة التي كبر بها وكبرت به والتي تكلم بلسان ملايينها في أيام الفرح والانتصار بحرب تشرين في عام1973 حين خط قصيدته الشهيرة لتمجيد هذا الانتصار "ترصيع بالذهب على سيف دمشقي والتي كان منها :

شمس غرناطة أطلت علينا

بعد يأس وزغردت ميسلون

يادمشق البسي دموعي سواراً

وتمني فكل صعب يهون

استردت أيامها بك بدر

واستعادت شبابها حطين

اركبي الشمس يا دمشق حصاناً

ولك الله حافظ وأمين

هذا هو نزار الذي أحب دمشق وتغنى بها فأذكر أنه كان في السادسة عشرة من عمره عندما ذهب برحلة مع أقرانه إلى ايطاليا وكان ذلك عام 1939 ولكن لم يكد يمضي أسبوع واحد على وصوله إلى هناك حتى نشبت الحرب العالمية الثانية فجزعنا عليهم وخشينا أن تنقطع بهم السبل بعد أن توقفت المواصلات البحرية مع أوروبا ولكن منظمي الرحلة استطاعوا تأمين سفينة صغيرة لتعود بأولئك الطلاب إلى وطنهم سالمين ولكن نزار خلال تلك الرحلة نظم قصيدته الأولى وعنوانها حنين إلى دمشق وهكذا شاهدنا نزار سائحاً فتياً وعاد إلينا شاعراً واعداً وكان عمره آنذاك ستة عشر عاماً .

 

وإذا كانت قصيدته الأولى التي كتبها في أيلول 1939 قصيدة حنين إلى دمشق فإن آخر ماكتب نزار في آذار 1998 كان أيضاً أنشودة حب لدمشق حين أطلقت الحكومة السورية اسمه على واحد من أجمل شوارعها ورأى قبل أن يغيب كيف ظلت دمشق في حله وترحاله تبادله هذا الحب الذي خصها به طيلة مسيرته الشعرية الحافلة وتقول تلك الكلمات الأخيرة التي كتبها :

الرسم الجميل يرسمه رسامون دمشقيون

والورد الجميل يزرعه مزارعون دمشقيون

والقومية العربية تصنعها السيوف الدمشقية

ولم تكن دمشق مجرد مسقط رأسه وشعره بل كانت عنواناً لطل مدينة عربية انطلق صوته فيها أو ترنمت بقصائده ورمزاً لكل حبيبة عشقها وهكذا أصبح عنده الوطن والحبيبة والعشيقة والصديقة والأم شيئاً واحداً .

كلما غنيت باسم امرأة

أسقطوا قوميتي عني وقالوا

كيف لا تكتب شعراً للوطن

فهل المرأة شيء أخر غير الوطن

أهنئك لقد نجح معرضك ..

-هل جمعكما أي عمل ادبي او فني خصوصا ان نزار كان مهتما بالفن والموسيقا وانت بارع في التصوير الفوتوغرافي ؟

لقد ظهرت لدي اهتمامات بالفن وتجلت لدي موهبة التصوير الفوتوغرافي و حاول نزار ان يعلمني الشعر وحاولت أن أعلمه فن التصوير لكننا أخفقنا واتفقنا ألا أكتب الشعر وألا يحمل هو كاميرا .

وفي عام 1968أقمت معرضاً في دمشق لصوري الفوتوغرافية بعنوان (نشيد الأرض ) أبرزت فيه ملامح الجمال والعراقة في الوطن وطلبت من نزار أن يكتب مقدمة لكراس المعرض ويضع عنواناً لكل صورة ورغم أن صوري كانت على مستوى عال من الجودة إلا أن عناوينها التي وضعها نزار كانت نوعاً من الشعر الخالص وكانت تستقطب انتباه زوار المعرض قبل أن يتطلعوا إلى صوري وأذكر أن أحد العناوين قد سقط من تحت الصورة فاحتج الزوار على غياب العنوان وطالبوا بالبحث عنه وبإعادته إلى مكانه وبعد انتهاء المعرض هاتفته إلى بيروت وقلت له وأنا أضحك "أهنئك يا نزار لقد نجح معرضك "

وفي عام 1995 قررنا أن نقوم بعمل مشترك آخر فعمدت إلى انتقاء كل ما كتبه نزار من شعر ونثر عن دمشق والتقط الصور المناسبة لتلك القصائد والمقطوعات وصدر كتاب باسم (دمشق نزار قباني ) وكتب له مقدمة بخطه الرشيق الأنيق تحت عنوان دمشق مهرجان الماء والياسمين

ويوم بعثت إليه بصورة فوتوغرافية كبيرة طلبها لاحدى صور الكتاب التي تصّور مقطعاً يصف فيه مجلس أبي في صحن الدار كتب يقول :

(يا صباح وصلتني لوحتك فانتقيت لها إطاراً جميلاً حسب مواصفاتك ثم حملتها تحت ابطي كحمامة بيضاء رمادية خوفاً من أن تطير مني وتذهب إلى حديقة الهايد بارك

لوحتك أجمل مقتنياتي ياصباح ،فقد علقتها على الحائط المقابل للمكتب الذي أجلس عليه حتى أطمئن أن تاريخي لا يزال بخير وأن قهوة أبي لاتزال ساخنة وأن المنقل لا يزال ممتلئاً بالجمر .

قليلة هي الصور التي تختصر عمراً جميلاً بكامله حتى لا أكاد أسمع في منزلي في لندن سعال أبي ،وأتدفأ بطاقية الصوف التي كان يلبسها ، وأشم رائحة الفانيليا المنبثقة من جسده الناصع ، وبيجامته المخططة ، وأعيد قراءة مقالات نجيب الريس في جريدة القبس

هل من الممكن أن تحتشد في صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود كل هذه التفاصيل الصغيرة الكبيرة التي أشعلت فيك وفي نار الابداع ؟

هل من الممكن أن تسجل الكاميرا هذا الحوار التاريخي بين الياسمين وطاحونة البن والمنقل وركوة القهوة والجريدة ونظارتي أبي اللتين لا تزالان تحملان في زجاجهما قطرات من فيروز عينيه ؟

فشكراً ياصباح لأنك أهديتني طفولتي وشبابي ونقلت تاريخ مئذنة الشحم إلى شارع (سلون ستريت )في لندن

وختم نزار رسالته بكلمة (بحب كبير )

                                                           
                                        سوريا أطلقت اسم نزار على احد شوارع دمشق

-كيف كانت علاقته مع الرئيس الراحل حافظ الاسد؟

 لم تكن علاقة عادية لان نزار شغل حيزاً في اهتمام الرئيس الراحل حافظ وخصوصاً بعد أن وجه لاطلاق اسمه على احد شوارع دمشق حيث كانت بادرة فريدة من نوعها لم يعرف لها مثيل لا في سورية ولا في أي مكان في العالم أن يسمى شارع في أي مدينة باسم أي شخص مهما كان هاماً أو شهيراً وهو لايزال على قيد الحياة وقال نزار في ذاك الموضوع "أن هذا الشارع الذي أهدته إليّ دمشق هو أجمل بيت امتلكه على تراب الجنة ...فالسكنى في الجنة ...والسكنى في دمشق شيء واحد ...الأولى تجري من تحتها الأنهار ...والثانية تجري من تحتها القصائد والأشعار .

وايضا حينما كنت في لندن إلى جانب نزار في تشرين عام 1997 عندما كان في غيبوبة طويلة في المشفى كانت اتصالات الرئاسة السورية معي لا تتوقف للاطمئنان عليه وكان الصديق خبران كورية رئيس المكتب الصحفي بالرئاسة ينقل إليّ يوماً بعد يوم عبر الهاتف والفاكس اهتمام الرئيس الأسد بتطورات حالة نزار الصحية وكان يلح في السؤال عن أي شيء نحتاجه وحين أفاق نزار من غيبوبته وعرف كيف أحيط خلالها بمحبة رئيسه ومواطنيه السوريين كتب مقالته الجميلة (الوطن حول سريري ) ووجه يوم 14/12/1997 رسالة شكر إلى شعب سورية وقائدها العظيم جاء فيها "لقد حملتني دمشق بين أهدابها وخبأتني في سواد عينيها وغمرتني بعناقها وقبلاتها حتى كتب الله لي العافية

أما السيد الرئيس حافظ الأسد فقد حماني دائماً وظللني بمظلة حبه وكان لي الآب الحنون الذي لم يتخلّ عن ابنه لحظة واحدة فله شكري العظيم وعرفاني

حفظ الله الشام وحفظ قائدها وشعبها من كل سوء فإذا كنت أقف اليوم على قدمي ّ فإن الفضل يعود إليهم "

وعند وفاة نزار ارسل الرئيس الاسد طائرة خاصة لتحمل جثمانه من هناك إلى دمشق حيث نعته ثلاث وزارات وهي الخارجية والثقافة والاعلام واتحاد الكتاب العرب واتحاد الصحفيين .

 

جموع غفيرة جاءت لبيتنا في مئذنة الشحم ..

-ماذا عن بيتكم في مئذنة الشحم كيف أصبح الآن ؟

هو ملك الآن لأحد وجهاء حي مئذنة الشحم ويدعى عباس نظام حيث ظل محافظاً على هذا البيت وهو مفتوح أمام من يقصده من سائحين وزائرين وصحفيين ويقول لهم أنه هذا بيت الشاعر نزار قباني وهذا الرجل تصرف تصرفاُ نبيلاً عند وفاة نزار حيث فتح البيت للعزاء لمدة ثلاثة أيام وكأنه أحد افراد أسرتنا وأعجب مافي الأمر أن جموعاً غفيرة من المعزين جاءت إلى ذاك البيت لتعزي فيه بوفاة نزار وحتى انه لم يخبرنا بأي شيء عن ذلك والمنزل الآن كما قلت مفتوح امام الجميع .

 

لم يكن صدام حسين شاهدا على زواج نزار من بلقيس

يقال أن زواج نزار قباني  من السيدة بلقيس كان بظروف مختلفة وهي ان الرئيس أحمد حسن البكر كان له دور وأن  صدام حسين كان  شاهدا على هذا الزواج هل يمكن ان تبين لنا مدى صحة هذا القول ؟

ابدا زواجه من بلقيس كان عادياً  فحصل تعارف بينهما وطلبها للزواج وهكذا كما يكون أي زواج ....وربما كان للرئيس البكر دور فيه لكن لم يكن صدام حسين شاهدا على هذا الزواج كما قيل إنما كان أصدقاء ومعارف له ولعائلتها وحدث ذلك أثناء وجوده في بغداد .

-بماذا تختم د. صباح ؟

اشكركم من جديد على هذا الاهتمام فنزار ذهب وبقيت القصائد والوفاء لنزار يكون بأن نظل أوفياء لصوته الذي لا يزال بيننا كي نحمي مداخل الوطن وذاكرة هذه الأمة ونعمل على زيادة مساحة الفرح والانتصار .. عند ذلك تطمئن روحه في عليائها مثلما اطمأن جسده في ثرى دمشق

ونشير إلى أن د.صباح قباني حاصل على دكتوراه في الحقوق الدولية وهو اعلامي كبير حيث كان أحد رواد العمل الاذاعي والتلفزيوني. واكب اذاعة دمشق منذ الشهور الاولى لبدء ارسالها. والتلفزيون منذ اليوم الاول لولادته في الثالث والعشرين من تموز عام 1960 .يوم بدء الارسال التلفزيوني في دمشق والقاهرة ايام الوحدة السورية المصرية

وشغل عدة مناصب ثقافية ودبلوماسية وإدارية كان آخرها سفيراً لسورية في واشنطن من عام 1974-1980

آيار 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
للتعليق على الموضوع يجب أن يكون لكم حساب على موقع (فيس بوك) أونلاين
picDecor
خبرة العالمية
أسرع للاعلان
إعلانكم مع العالمية يحقق لكم الشهرة والنجاح