home
tri
tri
focus
ياسمين دمشق يعيد كتابة القصيدة
في الذكرى 13 لوفاة الشاعر الكبير نزار قباني .. ثورات الشعوب العربية تحقق شيئاً من أحلامه
 

ياسمين دمشق يعيد كتابة القصيدة
في الذكرى 13 لوفاة الشاعر الكبير نزار قباني .. ثورات الشعوب العربية تحقق شيئاً من أحلامه

 

ينساب ظل روحه على ورق من الذكرى، ليحملنا معه في سفر القصيدة النزارية الرائعة وهي تمشط الهواء، معلنة ذكراه كل عام، إذ تحل علينا اليوم ذكرى وفاته، إنه الشاعر الكبير "نزار قباني" ومن مصادفات الشعر والشاعر أن تجيء الذكرى هذا العام متزامنة مع ثورة بلاده "سوريا" مسقط رأسه التي قال في حقها:

مزقي يا دمشق خارطة الذل ****** وقولي للـدهر كُن فيـكونُ

اركبي الشمس يا دمشق حصاناً ****** ولك الله ... حـافظ و أميـنُ

ويأتي ذلك في الوقت الذي تشهد البلاد العربية نسائم جديدة من الحرية والإعلان عن حق الشعوب في تقرير المصير، ونزار واحد من أبرز الشعراء العرب في العصر الحديث استطاع أن يكون جمهورا قويا من كافة الفئات والأعمار من خلال قصائده ودواوينه التي صارت علامات شعرية فارقة.

قرار منع..

وقد أحدثت نكسة يونيو 1967 تغييرا وانعطافا جذريا في شعر نزار الذي تحول من كتابة الشعر العاطفي عن المرأة والجسد الأنثوي إلى شاعر سياسي من الطراز الرفيع، وكانت قصيدته "هوامش على دفتر النكسة" التي ذاع صيتها، وتسببت له في هجوم عنيف من بعض الشعراء المصريين الذين وصل هجومهم عليه للمطالبة بمنع أعماله في مصر، وقد صدر بالفعل قرار بمنع أغاني نزار وأشعاره في الإعلام المصري ومنع اسمه نهائيا، وصدر قرار غير معلن بمنعه من دخول مصر.

لا أريد أن أصدق..

ويقول الشاعر الكبير نزار قباني وكأن لسان حاله يتحدث عن الأوضاع التي من أجلها ثارت الشعوب العربية :" الصرخة تكون في حجم الطعنة، ولأن النزيف بمساحة الجرح" ويقول أيضا " يا سيادة الرئيس, لا أريد أن أصدق أن مثلك يعاقب النازف على نزيفه, والمجروح على جراحه ويسمح باضطهاد شاعر عربي يريد أن يكون شريفا وشجاعا, في ظل مواجهة نفسه وأمته, فدفع ثمن صدقه وشجاعته" هذا بعض مما قاله نزار قباني في رسالة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعد قرار منعه والذي كان أشبه بحكم بالإعدام عليه فكانت رسالة قباني القوية الصريحة التي أشار فيها إلى تعرضه لظلم لا مثيل له في تاريخ الظلم.

حاضر رغم الفقد..

فنحن اليوم نحيي ذكرى نزار قباني والقلب يدمي للشهداء من أبناء الشعب العربي في سوريا، وسائر أرجاء الوطن العربي الذين افاقت من سباتها بعد أن فاض حكامهم في الظلم والطغيان، ليخرج المارد العربي من قمقمه الذي وضع فيه عنوة، ونزار شاعر لم تبعده حياته في اوروبا، حيث عاش في لندن عن ذاكرة وطنه العربي، ومن خلال أشعاره يظل نزار حاضرا رغم الفقد، وكأننا نجد لسان حاله يقول: " حبك مثل الموت أو الولادة …صعب أن يعاد مرتين" وبرغم أنه قالها في المعشوقة إلا أنها تأتي اليوم وتتردد في الآذان لكنها هذه المرة في حب الأوطان الذي هو كالموت أو الميلاد فعلا وهذا ماقالته الشعوب العربية كل على اختلاف بلدانهم وميادينهم التي وقفوا فيها لكنهم في النهاية يؤكدون على شيء واحد وهو حب الأوطان، وكراهية الشعوب لظلم حكامها الذي فاق الحد.

وفي الوقت الذي يرقد فيه جثمان قباني في مسقط رأسه سوريا بعد أن شق العالم ذهابا وإيابا عاد إلى أرض بلاده ليظل يشم عبير أرضها حتى فناء الأرض، ثم ليرقد إلى جواره في نفس هذه الأرض وفي ذكراه الثالثة عشر شباب ورجال سوريين قتلتهم أيدي إخوانهم في الأمن السوري ليس لسبب إلا لأنهم رفعوا الرأس وأعلنوا موقفا في بلادهم.

صرخة..

و يلح تساؤل هام في هذا الموقف وفي ذكرى نزار قباني، الذي أبى جسده إلا أن يدفن في بلاده فسافر الجثمان محملا في طائرة إلى وطنه، ماذا يقول نزار الآن وهو يرى الثورة السورية… وما موقفه مما يحدث، وكيف كان سيعبر عنه بشعره وهل كنا سنجد قصيدة ثورية كتلك التي غير به مساره في عالم الشعر، هل كان سيقف ليقول الصرخة تأتي في حجم الطعنة..؟

وبقي لنا من تراث نزار قباني الذي توفي في 30 أبريل 1998- 35 ديوانا وكتابا، قدم فيه من أجمل ما كتب في الشعر العربي الحديث، وهو الشاعر المولود في 1923 الذي بدأ حياته مع عالم الشعر والكتابة منذ سن السادسة عشر وفجأة عندما شاهد أمواج البحر ودرافيله خلال رحلة مدرسية سافر خلالها إلى روما أوحى له الجو شعرا فألقاه لتبدأ بعد ذلك وتتوالى أشعار شاعرنا الكتيب الذي قيل أنه يعاني من عقدة "أوديب"، وأن عشقه لأمه هو الذي أدى به لهذا الشعر المبدع الذي قدمه، وهو الذي جعله يستمر في ذكر النهود، فقد ظلت أمه ترضعه حتى بلغ السابعة وكان أكثر إخوته دلالا.

آيار 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
للتعليق على الموضوع يجب أن يكون لكم حساب على موقع (فيس بوك) أونلاين
picDecor
خبرة العالمية
أسرع للاعلان
إعلانكم مع العالمية يحقق لكم الشهرة والنجاح