home
tri
tri
focus

 السكن الاقتصادي قد يكون هو الحلّ لركود الأسواق العقارية في الخليج عامة

كانت الأوضاع المعيشية المتدنية السبب الرئيسي لنشوء المظاهرات الشعبية التي أدّت إلى الاضطرابات السياسية والأمنية في تونس، مصر، عمان وغيرها من بلدان المنطقة. وتشكل مسألة السكن أحد أبرز المشاكل التي يطرحها تردي الأوضاع الاقتصادية في هذه البلدان.

تلقى مشاريع السكن الاقتصادي طلباً متزايداً واهتماماً واضحاً من الحكومات الخليجية

ففي لقاء خاص مع AMEinfo، تفيد جسي داونز، مديرة قسم استشارات الإدارة لدى شركة جونز لانغ لاسال، قائلة: "تحتاج السوق المصرية إلى إنشاء مليون مسكن، في حين ترتفع هذه الحاجة إلى 1.6 مليون مسكن في المملكة العربية السعودية، أي ما يعادل 900 وحدة سكنية يتمّ تسليمها يومياً على مدى خمس سنوات".

تقدّم جيسي نظرة سريعة إلى الوضع الراهن ضمن الإمارات قائلة: "يمكن تحديد المشاريع الاقتصادية على أنها تكلّف 816.77 إلى 1089 دولار أمريكي، وإن ما هو متوفر منها في الإمارات هو السكن المخصص للعمال والمساكن المستهدفة لذوي الدخل المتوسط. تتوفر وحدات ما دون هذه الكلفة، لكنها أصغر حجماً وربما غير ملائمة للعائلات الكبيرة.

وصحيح أن الشارقة توفّر وحدات ما دون هذه الكلفة، لكنها عندما يكون المسكن بعيداً عن وسط المدينة، وهي غالباً الحال مع المساكن الاقتصادية بفضل انخفاض أسعار الأراضي، تشكل حينئذ أنظمة النقل والبنى التحتية عاملاً أساسياً في اختيار السكن في مشروع سكن اقتصادي".

وبالنظر إلى مستقبل السوق العقارية في الإمارات، تشرح جيسي قائلة: "هناك حاجة واضحة للسكن الاقتصادي في الإمارات. فمنذ بلوغ قمة النمو في عام 2008، شهدت الأسوق عملية تصحيح أدت إلى تراجعها، خصوصاً في أبوظبي ودبي، ما جعل الوحدات السكنية القائمة أقلّ كلفة. وعلى مدى السنتين أو السنوات الثلاث القادمة، ستستهدف الوحدات السكنية الجديدة المطروحة في أبوظبي السكان ذوي الدخل العالي أو المتوسطن ما من شأنه أن يخفّض الإيجارات في المدينة".

وتردف قائلة: "ستكون الوحدات السكنية القديمة الأكثر تأثراً مع التركيز على جودة التجيهزات، المنشآت، توفّر المواقف وإدارة المشاريع ككلّ. ورغم أن هذا يعني أن السكن سيكون أقلّ كلفة، فما زال من مجال في السوق لإنشاء وحدات سكنية تجمع بين الجودة والكلفة المتدنية، وتؤمن الترابط الجماعي وتخلق مجتمعات مصغّرة ومتماسكة. أما في دبي، باتت السوق توفر أسعاراً معقولة أكثر بكثير من أبوظبي، خصوصاً مع ما يتوفر من وحدات سكنية في إمارة الشارقة المجاورة".

دعم من الحكومات العربية لمشاريع السكن الاقتصادي

في مقابلته الحصرية مع AMEinfo، يعلّق عمر الهيتمي، المدير التنفيذي لشركة أوراسكوم للتنمية، قائلاً: "هناك احتياج شديد إلى السكن الاقتصادي، والعرض يقلّ عن الطلب بكثير. وإن مسألة السكن منخفض الكلفة هي فعلياً مسألة أمن قوي، فهي تتوجّه إلى الشباب ما بين سنّ الـ 15 و39 عاماً، وهم يشكلون غالبية الشعب المصري. وإن المجتمعات في هذا القطاع تتشابه كثيراً من حيث المنظومة الاقتصادية والشرائح الاجتماعية".

سعياً إلى معالجة مسألة السكن الملحّة، سارعت السلطات الإقليمية إلى اتخاذ مبادرات تسمح بتوفير مساكن بكلفة مقبولة إلى ذوي الدخل المحدود. ففي السعودية حيث يعيش 20% من المواطنين ما دون خط الفقر، تمّ تخصيص 40 مليار ريال سعودي (10.7 مليار دولار أمريكي) من أصل المساعدات التي أقرّها الملك عبدالله بقيمة 36 مليار دولار أمريكي، للقروض السكنية عبر الصندوق العقاري الحكومي. ومن شأن الإعفاءات من قسطين من الأقساط التي يدين بها بعض المقترضين، وإعفاء المتوفين من السداد، أن ترفع قيمة القروض إلى 60 مليار ريال سعودي (16.05 مليار دولار أمريكي).

كما تعمل السلطات السعودية على إطلاق برنامج يسهل الحصول على قروض من المؤسسات المالية الخاصة، وحدّ كلفتها على المواطنين، إذ يقوم المواطنون من خلاله بتقديم الضمانات للبنوك من خلال صناديق خاصة.

وفي مصر حيث لا تقلّ الحاجة إلى السكن الاقتصادي عن السعودية، حيث يعاني 20% من السكان من الفقر و90% من العاطلين عن العمل هم ما دون سنّ الثلاثين، أشار الهتيمي إلى AMEinfo قائلاً: "شارفت وزارة الإسكان على الإنتهاء من وضع برنامج للإسكان يمتدّ على 5 سنوات".

أما في الإمارات، فقد أصدرت السلطات في أبوظبي قراراً باستثمار 3.6 مليار درهم إماراتي (980.15 مليون دولار أمريكي) لإنشاء 1580 فيلا لإسكان المواطنين في منطقة العين تنفّذها شركة الدار العقارية بحلول العام 2013، بالتعاون مع بلدية العين.

انتقالاً إلى دبي، فقد أقرّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم استثمار 950 مليون درهم إماراتي (258.65 مليون دولار أمريكي) لبناء 761 فيلا للمواطنين في منطقتي الورقاء والبرشاء. ويُضاف إلى مشروع العين إنشاء 110 فلل تتوزع على إمارات الفجيرة، عجمان، راس الخيمة والشارقة.

ويؤكد فهد سعيد الكتبي، مدير العمليات التجارية لدى شركة صروح في لقاء خاص مع AMEinfo: "إن اهتمام الحكومة بقطاع الإسكان كبير جداً، ما ينعكس من خلال خطة أبوظبي 2030. وصروح هي إحدى الأذرع العاملة لإنجاح هذه الخطة. فالاحتياج كبير، والإقبال واسع على المشاريع ذات الجودة العالية".

مساندة تدير تطوير مشروع للبنية التحتية للأراضي السكنيه بقيمة سبعة مليارات درهم

الشريف السعودية تخطط لمشروع إسكان في مصر بـ7 مليارات دولار

غياب الدعم الحكومي لغير المواطنين

لكن مجمل هذه المبادرات التي اتخذتها السلطات الإماراتية بالتحديد تفيد المواطنين فقط دون المقيمين، مع العلم أن القوة الأجنبية العاملة تشكّل 90% من السكان في البلاد.

وتعلّق جيسي داونز قائلة: "في الإمارات، تقوم الحكومة بمعالجة الحاجة إلى السكن الاقتصادي للمواطنين، لكن من دون معالجة الحاجة إلى السكن الاقتصادي للمقيمين بصورة تلقائية، مع العلم أن المشاريع السكنية الاقتصادية المتقنة التصميم والبناء يمكنها أن تساعد على تحسين مستوى الحياة، والحدّ من الانتقال من مسكن إلى آخر، وبالتالي، الحدّ من تغيّر الموظفين وتحسين فعالية عمل الشركات".

وتضيف قائلة: "إن انخفاض أسعار العقارات له تأثير إيجابي على المدى البعيد، فعندما تنفخض إيجارات الشقق والمكاتب، يمكن للشركات أن تجتذب المزيد من الموظفين الأجانب. وهذا يؤدي إلى نمو في قطاع الوظائف يولّد بدوره نمواً اقتصادياً. وهذا مهم للغاية في الإمارات حيث معظم القوة العاملة في الإمارات هي من الأجانب".

مشاريع السكن الاقتصادي توفر فرص استثمار جديدة

في ظلّ ركود الطلب على المشاريع العقارية بصورة عامة، والطلب المرتفع على السكن الاقتصادي، يسلّط الهتيمي الضوء على الفرص الاستثمارية في هذا القطاع قائلاً: "بدأت الحركة تعود نسبياً إلى السوق العقارية في مصر خلال الأشهر الثلاث الأخيرة، وإن أي تحرك في السوق سيظهر أولاً في قطاع المشاريع الاقتصادية التي يمكن من خلالها الوصول إلى أكبر شريحة من المستهلكين الشباب".

ورغم التحديات التي يطرحها هذا النوع من المشاريع من حيث فعالية البناء، والحدّ من الكلفة، يرى الهتيمي أنها لا تخلو من الربحية قائلاً: "لو أن الربحية ضئيلة للوحدة السكنية الواحدة، فإن ربحية هذه المشاريع تأتي مع ارتفاع الكمّ المباع من الوحدات، ما يضمن دورة رأس مال سريعة. كما أن الربحية الحقيقية لمشاريع السكن الاقتصادية تتبلور على المدى البعيد، بفضل ما يضخّ في المشاريع من مرافق كالتي زوّدت بها أوراسكوم مدنها العقارية على مدى أربع سنوات.

وإن هذا الأسلوب يشكّل نموذج جيد جداً، فهو يرفع عن الحكومات عبء إمداد الأراضي بالمرافق الضرورية. وسيأتي يوم تكون لمثل هذه المشاريع قيمة بفضل مرافقها. وهي تقضي بتحويل السكن إلى سلعة أساسية تماماً كالحبوب أو القمح أو الحديد".

وبالإضافة إلى المشاريع التي بدأت الشركة بالعمل عليها مثل مدينة هرم سيتي حيث أتمّت بناء 10000 وحدة باتت تأوي 5000 عائلة، وقنا غاردنز الذي ستوفر المرحلة الأولى منه 8000 وحدة سكنية في محافظة قنا، يؤكد الهتيمي أن لدى الشركة نية في التوسع بمشاريع السكن الاقتصادي إلى سائر دول المنطقة قائلاً: "إن الأسواق الخليجية قد تنطوي على فرص استثمار، كما أننا ننظر في فرص الإسكان الاقتصادي في العراق".

ضرورة التعاون بين القطاعين العام والخاص للحدّ من كلفة الأراضي

يشكّل ارتفاع كلفة الأراضي تحدياً أساسياً لمطوّري المشاريع السكنية الاقتصادية. وترى جيسي أن "أفضل وسيلة في تلبية الطلب المتزايد على مشاريع الإسكان الاقتصادي هي في وضع سياسات حكومية تشجعّ المشاريع العقارية في هذا القطاع، والشراكات بين القطاعين العام والخاص بغية تنفيذ هذه المشاريع.

وتقضي أفضل السياسات في تخفيض كلفة الأراضي وتقسيمها، ما يسمح بإقامة مشاريع على مساحات كبيرة تتسم بمستوى محدد من المعايير، ما يخلق وفورات الحجم ويخفّض الكلفة".

وتضيف قائلة: "هي لا تحسن مستوى الحياة ضمن المجتمع المصغّر فحسب، بل في المدينة ككلّ. ولدى اندماجها في عملية تحديث للمناطق الحضرية، يمكن للمشاريع السكنية الاقتصادية أن ترفع قيمة العقارات في المنطقة وفي المشاريع المجاورة".

آيار 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
للتعليق على الموضوع يجب أن يكون لكم حساب على موقع (فيس بوك) أونلاين
picDecor
خبرة العالمية
أسرع للاعلان
إعلانكم مع العالمية يحقق لكم الشهرة والنجاح