home
tri
tri
focus

المظاهرات والمطالبات بالحرية في الشرق الأوسط تضمن عائدات تجارية ضخمة للبلدان الخليجية

الاحتجاجات الشعبية في الشرق الأوسط تضمن عائدات تجارية ضخمة للبلدان الخليجية

بعد أن أدت إلى تنحي الرئيسين حسني مبارك وزين العابدين بن علي في كل من تونس ومصر، لا تزال الاحتجاجات الشعبية تتأجج في كلّ من اليمن، البحرين، المغرب وليبيا حيث بات القذافي عاجزاً عن السيطرة على خطوط إنتاج النفط المحلي، مع العلم أن حصة ليبيا من إنتاج النفط العالمي تبلغ 1.6 مليون برميل يومياً. ونتيجة لهذه الظروف الأمنية والسياسية، ارتفعت أسعار النفط بصورة استثنائية إلى حوالي 114 دولار أمريكي للبرميل الواحد. لكن رغم التخوف السائد حول النقص في إنتاج النفط العالمي، يرى الخبراء أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط يصب في مصلحة البلدان العربية المصدرة للنفط.

عائدات ضخمة من الصادرات النفطية لدى دول الخليج

نفياً للمخاوف السائدة حالياً حول النقص المحتمل في إنتاج النفط العالمي، صرّح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية نوبو تاناكا خلال المنتدى الدولي للطاقة :"إن احتياطي دول الأوبيك من النفط يبلغ 5 ملايين برميل يومياً مقارنة بمليونين في العام 2008".

ومن شأن هذا الاحتياطي أن يشهد طلباً متزايداً في ظل الصعوبات الأمنية والسياسية التي تعانيها ليبيا، أهم البلدان المصدرة للنفط في شمال أفريقيا. وفي حديث مع AMEinfo، يسلط غياس غوكانت، كبير المحللين الاقتصاديين لدى بنك أبوظبي الوطني، الضوء على ما لذلك من أثر إيجابي على الاقتصاديات الخليجية، إذ يقول: "في حال بقي انتشار الاحتجاجات الجغرافي على حاله واستقر سعر برميل النفط لدى 114 دولار أمريكي على مدى العام 2011، فإن الأوضاع الإقليمية الراهنة ستمثل عاملاً إيجابياً للبلدان الخليجية المصدرة للنفط التي ستشهد ارتفاعاً جذرياً في عائداتها النفطية، باستثناء البحرين التي لا تزال ساحتها الداخلية تشهد اضطرابات تضع علامات استفهام حول أدائها الاقتصادي".

ويضيف غوكانت قائلاً: "إن هذه البلدان ستستفيد من زيادة إنتاجها النفطي لتلبية الطلب المتزايد من جهة، ومن مضاعفة عائدات صادراتها النفطية بفضل ارتفاع الأسعار من جهة أخرى. ففي حين أن عائدات صادرات النفط الخليجية بلغت 350 مليار دولار أمريكي في 2010، فمن المتوقع أن تساوي 550 مليار دولار في 2011، شرط أن تستقر أسعار النفط على ما هي عليه حالياً". وإن الارتفاع في العائدات التجارية تعني مزيد من السيولة لدعم الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية في مختلف البلدان الخليجية.

السعودية أكبر المستفيدين من ارتفاع أسعار النفط

وتُعتبر السعودية أكبر البلدان العربية المصدرة للنفط ضمن المنظمة، إذ يبلغ إنتاجها الإجمالي 8.4 مليون برميل في اليوم الواحد. كما أعلن وزير النفط السعودي أن المملكة تتمتع بفائض يبلغ 4 ملايين برميل يومياً. ويعلّق غياس في حديثه مع AMEinfo مؤكداً: "في الربع الأخير من العام 2010، كانت السعودية تؤمن 12.3 مليون برميل من النفط يومياً، وتتمتع بفائض قدره 1.6 مليون برميل، أي ما يشكل 82% من إجمالي الفائض النفطي لدى منظمة البدان العربية المصدرة للنفط.

وستكون المملكة أكبر المستفيدين من أسعار النفط الحالية، ففي حين بلغت حصيلة عائدات صادارتها النفطية 203 مليار دولار أمريكي في 2010 عندما ساوى سعر برميل النفط 77 دولار أمريكي، وإذا قدرنا أن إنتاجها النفطي سيترفع بفارق 500 ألف برميل في اليوم الواحد بسعر 114 دولار للبرميل الواحد، فمن المرتقب أن تبلغ هذه العائدات 300 مليار دولار أمريكي في 2011".

قطر والإمارات ستلقى نصيبها من العائدات النفطية

انتقالاً إلى قطر، يفيد غوكانت قائلاً: "في 2010، بلغ إنتاج قطر من النفط 860 مليون برميل، مع العلم ان احتياطي قطر من النفط يُقدرّ بحوالي مليون برميل. وإن ارتفاع أسعار النفط سيدفع قدماً النمو الاقتصادي المرتقب في البلاد، إلى جانب عائدات إنتاج الغاز المسيل الذي بلغ 770 مليار قدم مكعب، والتنوّع الاقتصادي الناتج عن الاستثمار الحكومي في مشاريع البنى التحتية".

أما الإمارات التي تنتج 2.2 مليون برميل من النفط حالياً، فينتظر أن تتراوح عائدات صادراتها النفطية بين 76 و84 مليار دولار أمريكي إذ تراوح سعر برميل النفط بين 90 و100 دولار أمريكي وفقاً لتقديرات غوكانت.

نتائج اقتصادية مؤقتة لظاهرة زمنية محدودة

وإيجابة على ما إذا ما كان من الممكن أن تستمر أسعار النفط بالارتفاع مؤدية إلى تراجع عملية التعافي في الاقتصاد العالمي، فيصرّح غوكانت لـ AMEinfo قائلاً: "إذ افترضنا أن نطاق الأزمة السياسة والأمنية أخذت في الاتساع في الشرق الأوسط واستمرت أسعار النفط بالارتفاع وصولاً إلى 150 دولار أمريكي للبرميل الواحد، لا يمكن للاقتصادات العالمية أن تتابع نشاطها بصورة طبيعية. فذلك يولد نتائج اقتصادية سلبية للغاية، مع تراجع الطلب على النفط، وبالتالي تباطؤ الحركة الاقتصادية العالمية .

لكن في حال لم تخرج الاحتجاجات الشعبية عن انتشارها الحالي، فمن المستبعد أن تواصل أسعار النفط ارتفاعها بصورة مستمرة. فهذا الارتفاع ناتج عن المخاوف المرتبطة بالظروف الراهنة، وقد أثبتت الأحداث التاريخية مثل أحداث تاريخ إيران المعاصر والحرب الإسرائيلية العربية أن ارتفاع أسعار النفط ظاهرة مؤقتة سرعان ما تنتهي مع زوال الظروف المسببة لها". وسعياً إلى الحد من تقلب الأسعار، وقعت 87 دولة مؤخراً على وثيقة للحدّ من تقلب الأسعار وحماية استقرار الأسواق.

استبعاد خطر التضخم لكن الحذر والترقب يسطيران على أسواق الأسهم

في حين أن النظرة المستقبلية للعائدات النفطية تبدو إيجابية، فإن ارتفاع أسعار النفط المرفق بتدني قيمة الدولار الأمريكي، يولد مخاوف من حيث زيادة نسبة التضخم في البلدان الخليجية التي سبق لها أن شهدت ارتفاعاً سنوياً في نسب التضخم نتيجة لارتفاع أسعار السلع الغذائية لاسيما في السعودية. كذلك، تشهد أسواق الأسهم أجواءً من الترقب، في حين تخوف المستثمرون من ارتفاع سعر الذهب وتدني قيمة الاستثمارات فيه.

آيار 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
للتعليق على الموضوع يجب أن يكون لكم حساب على موقع (فيس بوك) أونلاين
picDecor
خبرة العالمية
أسرع للاعلان
إعلانكم مع العالمية يحقق لكم الشهرة والنجاح