home
tri
tri
focus

1.14 تريليون دولار التمويل الإسلامي حول العالم

تريليون دولار التمويل الإسلامي حول العالم
محمد عبد الحليم - أبوظبي
بلغ حجم التمويل الإسلامي حول العالم 1.14 تريليون دولار، فيما قدرت الأصول المالية الدولية 180 تريليون دولار، ووصلت استثمارات المسؤولية الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى نحو 3.1 تريليون دولار، وفق الخبير المالي في «البنك الدولي» رئيس جامعة ماربورغ سابقاً والمستشار لعدد من المصارف الإسلامية الماليزية .
وأكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات أن التعاون الإقليمي والدولي أساسي جداً لتحقيق الأهداف المرجوة للاستثمارات العالمية، وأن الاستثمارات العالمية الناجحة هي أداة مهمة لتوجيه ظاهرة العولمة في الاتجاه السليم .
ولفت إلى أن النظم القانونية التي تحكم تلك الاستثمارات حالياً إنما هي انعكاس للظروف الاقتصادية والسياسية السائدة في العالم مشيراً إلى أنها ظروف قد تضع الكثير من الدول في موقف قانوني وتنافسي ضعيف، بل وقد تقلل في أحيان كثيرة من قدرة الحكومات على التحكم في قوانينها وتشريعاتها بدرجة كافية .
جاء ذلك خلال افتتاحه «المؤتمر الدولي السنوي لـ(قواعد الاستثمار) الذي تنظمه كلية القانون بجامعة الإمارات بدعم من دائرة القضاء بعنوان «قواعد الاستثمار بين التشريعات الوطنية والاتفاقات الدولية وأثرها في التنمية في الإمـارات» ويستمر لمدة ثلاثة أيام اعتباراً في فندق «الإنتركونتيننتال - أبوظبي»، بمشاركة مختصين قانونين واقتصاديون وأكاديميون من 17 دولة يناقشون ثمان وأربعين ورقة عمل بحثية قانونية .
وأعرب في كلمة أمام الحضور عن الاعتزاز بأن المؤتمر يسلط الضوء على دور القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» في تأكيد المكانة المرموقة لدولة الإمارات في حركة الاستثمارات في العالم، بل وعلى ما تؤكد عليه الدولة دائماً من أن توفير البيئة الناجحة للاستثمار أمر أساسي لتحقيق أهداف التنمية في المجتمع وبث روح الابتكار في الاقتصاد الوطني وربطه على نحو منتج وبناء بمسيرة الاقتصاد العالمي .
كما أعرب عن أمله في أن تتأكد لدى الحضورالمكانة المحورية لمدينة أبوظبي في المنطقة والعالم، وذلك بفضل توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي يحرص كل الحرص على تأسيس بيئة اقتصادية ناجحة في أبوظبي تعمل على بناء اقتصاد المعرفة، بل وتؤكد على مبادئ الشفافية والتنافسية وتحمل المسؤولية
وعبر كذلك عن عظيم الشكر والامتنان لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء في أبوظبي لموافقة سموه على أن تكون دائرة القضاء راعياً أساسياً للمؤتمر .
ووجه الشكر إلى كلية القانون وإلى الجامعة التي أصبحت مشاركاً حيوياً وفاعلاً في مسيرة التنمية الناجحة في أبوظبي وفي الدولة بشكل عام، وأن تقوم بجد وإخلاص على خدمة تطلعات المجتمع والحفاظ على هويته الوطنية .
ودعا إلى العمل سوياً عبر الدول والحدود لتحقيق التوازن في الحقوق والمسؤوليات بين الجميع معرباً عن الأمل في أن يكون المؤتمر خطوة مهمة لمناقشة نظام دولي رشيد للاستثمارات العالمية تزول فيه بقدر الإمكان عوائق الاستثمار ويتم فيه ترشيد المخاطر وتوفير الأمان للمستثمر وتحقيق المرونة في تفسير العقود والاتفاقيات مع الأخذ في الاعتبار دائماً مجمل الظروف المتغيرة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في مختلف دول العالم. وقال إن المؤتمر يوضح بجلاء أن المنافع المرجوة للاستثمارات العالمية لا تتحقق بشكل تلقائي بل تتطلب العمل المستمر والدؤوب على كافة المستويات لتحقيق النجاح المطلوب .
وشدد معاليه على ضرورة الاهتمام بصفة خاصة بأهمية تحقيق علاقة إيجابية بين الاستثمارات العالمية والواقع الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع، وضرورة أن تسهم هذه الاستثمارات في تطوير هذا الواقع نحو الأفضل، وأن يعمل الجميع لتحقيق التوافق بين توقعات ومجالات الاستثمار من جانب، واحتياجات وإمكانات البيئة والمجتمع في الدول المختلفة من جانب آخر .
وقال إن عالم اليوم أصبح مفتوحاً تتشابك فيه الجوانب الاقتصادية والتقنية والسياسية والقانونية ويتسم بشكل متزايد بحرية انتقال الاستثمارات العالمية ورؤوس الأموال التي لها أدوار إيجابية في التنمية سواء في توفير فرص العمل أو في نقل التقنيات أو في رفع الإنتاجية .
ونوه بأنه أصبح من واجب كل دولة تطوير نظمها واستراتيجياتها كي تكون لها سمعة طيبة في دوائر المال والاقتصاد العالمية وتصبح بالفعل جاذبة لهذه الاستثمارات بما يتطلبه ذلك من توافر الأمن والاستقرار، وتأكيد سيادة القانون ووضوح القوانين والتشريعات وحرص على حقوق كل مستثمر بل ووجود أطر رشيدة لتسوية النزاعات والخلافات، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تمتلك بحمد الله كافة هذه العناصر والمقومات .
حجم الأصول الإسلامية
وقال نينهاوس على الرغم من النمو الهائل في معدلات التمويل الإسلامي فإن حجم هذا التمويل مايزال صغيراً في المعاملات المالية الدولية ».
وأضاف «يعتبر التمويل المالي الإسلامي والنظام المصرفي الإسلامي مؤسساً على اعتبارات أخلاقية، ولكن أرى أنه من الأنسب التركيز على مفهوم الاستثمارات المسؤولة اجتماعياً أو البعد الاجتماعي للاستثمارات .
وأكد على الرغم من الانتشار الجغرافي الواسع للمؤسسات المالية الإسلامية إلا أنها لا تقتصر على الدول الإسلامية، فلا يمكن اعتبار هذه المؤساسات لاعباً مؤثراً أو أساسياً في العلاقات المالية الدولية، فالسمة الأساسية لهذه المصارف الإسلامية هي طابعها المحلي وفي أحسن الأحوال طابعها الإقليمي والاستثناء الوحيد لهذه الصفة هو «إتش إس بي سي» الذي يتبع استراتجية عالمية .
وأشار إلى أن المصارف الإسلامية لا تزال تعمل في أسواق مجزأة وفي مؤسسات صغيرة نسبياً - بحيث لاتسطيع من تلقاء ذاتها، تمويل المشاريع الضخمة مثل مشاريع البنية التحتية ومشاريع الاستثمار الكبيرة، بطريقة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ولابد لها من المشاركة مع المصارف أو البنوك المالية التقليدية .
وأكد أنه فيما يتعلق باستراتيجيتها الاستثمارية الدولية فإنه يفترض، بأن البنوك الإسلامية سوف توجه كميات كبيرة من الأموال من الدول الإسلامية التي تتمتع بفائض رأس المال إلى الاستثمار في الأسواق الناشئة في الدول الإسلامية الأخرى، ولكن واقع الأمر يظهر خلاف ذلك .
النموذج التجاري

وأوضح أن البنوك الإسلامية تتبع النموذج التجاري في البنوك العالمية، وتلعب دوراً مماثلاً للغاية فيما يتعلق الاستثمارات الأجنبية المباشرة للشركات غير المالية، والبنوك التقليدية مثل (عمليات الدمج والاستحواذ والتمويل وتوفر خدمات مالية إضافية (ضمانات وخدمات الدفع)، فضلاً عن الخدمات غير المالية مثل دراسات تقييم المخاطر ودراسات الجدوى الاقتصادية وشبكات النفاذ الاقتصادية - الاجتماعية، وممارسة الضغوط السياسية، فعمليات البنوك الإسلامية ليست مختلفة جوهرياً من الناحية التجارية من تلك التي تنفذها البنوك التقليدية، وتوجد الاختلافات في العقود المالية، أي في الشكل قانوني .

وأشار إلى أن دور البنوك الإسلامية يختلف في حال تأسيسها كاستثمار مباشر في دولة أخرى أي أن يقوم بنك إسلامي بتأسيس شركة تابعة له في دولة أخرى، فيلاحظ أن البنوك الإسلامية في هذة الحالة تركز استثماراتها في الاتصالات السلكية واللاسلكية، والخدمات المصرفية والبناء وعلى وجه الخصوص في ما يسمى بالدول «عالية الأداء» أي الدول التي لديها أكبر الأسواق - مصر، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة .
وحدات ذات طابع إسلامي
وأضاف أنه يلاحظ أن البنوك التقليدية من الدول الغربية إقامة وحدات الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط، وفي هذه الوحدات قد تكون ذات الطابع الإسلامي بحت أو مختلط، أي المؤسسات التي تقدم سواء الخدمات المالية التقليدية أو في قسم منفصل)، الخدمات المالية الإسلامية أو على الأقل المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، مثل صناديق التكافل .
وأكد أن البنوك التقليدية قامت بتطوير تقنيات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، ويلاحظ هنا أيضاً التفاعل بين المفاهيم الشرعية الإسلامية فيما يتصل بالتمويل والعمليات المصرفية والمفاهيم الغربية .
وأضاف، «إن الاقتصاديين الإسلاميين طوروا نماذج اقتصادية شاملة قبل وقت طويل من إنشاء مصارف إسلامية، فعلى سبيل المثال هناك استبدال يتم بنظام التمويل الربوي تمويل الديون عن طريق تقاسم الأرباح والخسائر وعقود الشراكة (الثابتة والمتنقلة)، ففي مثل هذا النظام، فإن التمويل يتم ربطه بالاقتصاد الحقيقي، وتمويل المشاريع على أساس العقود المبرمة مع تكاليف التمويل الثابتة ».
منافسة البنوك التقليدية
وتابع، «يعاني النظام المالي في بعض الدول من عيوب جدية والمؤسسات الإسلامية المالية لم يسمح لها بالتطور بحيث تنافس البنوك التقليدية، والسبب الأساسي لذلك هو الارتباط بين النخبة الاقتصادية في هذه الدول مع المؤساسات المالية التقليدية، ونتيجة لهذا فإن هناك فرصة للمؤساسات المالية الإسلامية بتمويل المشاريع التجارية الصغيرة والمسهمة في التحول الاجتماعي والاقتصادي، وبالتالي يتطلب من الاقتصاديين الإسلاميين إيجاد تقنيات مصرفية أكثر استجابة للوضع الاقتصادي والاجتماعي ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وخصوصاً تعديل العقود التقليدية المعروفة في الشريعة الإسلامية، حيث تتكيف مع متطلبات الاقتصاد المعاصر ».

آيار 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
للتعليق على الموضوع يجب أن يكون لكم حساب على موقع (فيس بوك) أونلاين
picDecor
خبرة العالمية
أسرع للاعلان
إعلانكم مع العالمية يحقق لكم الشهرة والنجاح