home
tri
tri
focus

قائمة أوائل الشركات .. ترف أم ضرورة للبقاء؟

قائمة أوائل الشركات .. ترف أم ضرورة للبقاء؟
د. عبدالله إبراهيم الفايز

 
إن الوصول إلى القمة مهمة شاقة وتحتاج إلى الكثير من الإعدادات والتجهيز والتموين. والمحافظة على البقاء في القمة يحتاج إلى مجهودات أكثر. ومما يجعلنا نتحمس لبلوغ القمة هو عندما نرى غيرنا يستعد للوصول قبلنا. وهذا ما يخلق فينا روح المنافسة والتحدي للسبق. ومما لا شك فيه أنه بدون منافسة شريفة مبنية على أخلاقيات المنافسة الشريفة وبروتوكولاتها، فإن الوضع سينكشف بسرعة وسيكون أثره عكسياَ ويسبب خسائر فادحة. وهذه هي طبيعة التنافس لحجز مقعد بين قائمة أكبر مائة شركة سعودية، أو أي قائمة مماثلة، وهي ظاهرة متواجدة في معظم دول العالم، وتتسابق معظم الشركات لتكون بين أكبر تلك الشركات، بل تتفاخر بأن تكون حاملة للقب لأكثر من عام .
ولا يكتمل أي قطاع أو منشأة إقتصادية دون الوصول إلى مرحلة النضج، وهي آخر مراحل دورة حياة المنتج، الاقتصادي كشركات، حيث تبدأ الشركة، حسب نظرية حياة المنتج في مرحلة التأسيس ثم التطوير ثم النضوج. وتعتبر مرحلة التنافسية للوصول للمراكز الأولى هي أحد أهم وأبرز علامات النضوج للشركات. وسواء كللت مجهودات الشركة بالنجاح أو لم يحالفها الحظ، فهي في الحقيقة وبطريقة غير مباشرة كسبت ونجحت. فالسعي لتكون من أوائل الشركات هي الحافز الرئيسي لاكتمال وتكامل أهداف الشركة .
وكل مرحلة من مراحل نمو الشركات، تتسم بسياسات واستراتيچيات، منذ وضع الأهداف الأولية وحتى الوصول إلى الرؤية التي تم وضعها، وبالتالي تحقيق الرسالة. وخلال جميع تلك المراحل تكون المنافسة هي الأساس أو الدافع الذي يجعل تلك الشركات تعيش وتناضل للبقاء وسط جو من المنافسة الشريفة للمهنة .
وهذا التنافس هو أساس التطور الاقتصادي للدول، وبدونه لا يمكن قياس مدى التقدم أو معرفة نوعه وأبعاده. فالتنافس يخلق روح الشفافية التي تنير الطريق وتنير أذهان رجال الأعمال تجاه الفرص الضائعة ومواطن الضعف في بناء الشركة، بل توقظهم من سبات عميق ليعيدوا هيكلة استراتيچياتهم لاغتنام الفرص التي قد تكون أقرب ما تكون لهم. وهي فرصة لإعادة التأهيل والتدريب لأجهزتهم الإدارية وأنظمتهم القديمة، وهي تخلق نوعاً من الإحتكاك والتمحيص مع الشركات الأخرى، وهو ما يعود عليهم بالنفع الكبير الذي يترك أثره الكلي على الاقتصاد الوطني بصفة عامة .
إن السعي من قبل الشركات لاحتلال المراكز الأولية، يعد بداية الطريق لما هو أكبر، وهو إمكانية أن نصل إلى مرحلة أبعد وأن نصل إلى قائمة الأوائل عالمياَ. فالتنافس ليس بجديد على العالم، حيث نجد أن هناك تنافساً على مستوى الدول، وهو تنافس بين شركات داخل تلك الدول، حيث نسمع عن المنافسة بين اليابان وأمريكا وألمانيا والصين، وغيرها، ولكن من يلعب الأوراق هو الشركات داخل تلك الدول .
لذلك فإن التنافسية بين الشركات هي نوع من الآليات التي بالرغم مما تحمله من حماس ومفاخرة، فهي في النهاية تثمر وتقوم بدور إيجابي كبير ومردود لايمكن تخيله للشركات. فهي الدافع للشركات لإعادة النظر في وضعها وإعادة الهيكلة والتأكد من بلوغ الأهداف ومدى تطابق ومسايرة الخطط والاستراتيچيات مع الوضع الداخلي للشركة وما تمليه الظروف والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من توجهات أو تغيرات تتطلب إعادة وضع الخطط وتعديلها .
إن نجاح وتقدم وازدهار الشركات الوطنية, يوفر الكثير من العوائد على الاقتصاد والمجتمع، حيث أن ذلك يوفر عدداً أكبر من فرص العمل للمواطنين في الوقت الذي يساعد على تدوير رؤوس الأموال داخل الوطن .
والتنافسية تخلق روح الإبداع والتطوير الخلاق لمواجهة التحديات الخاصة بالعولمة وعقبات النظام الاقتصادي العالمي الجديد الذي أزال كافة صور الحماية والدعم والإحتكار في أسواق مفتوحة وسط منافسة شرسة. كما أنها تساعد على تسليح شركاتنا لتواجه التحدي والسطوة والاحتكار الذي بدأ يغزونا من قبل الشركات متعددة الجنسيات، وهو أمر يتطلب من القائمين على شركاتنا الوطنية إحداث تغييرات هيكلية، في مقدمتها التحول لشركات مساهمة أو الاندماج مع شركات محلية أو بحث صيغ للدخول في تحالفات استراتيچية مع كبريات الشركات العالمية .
ولا يكتمل أي قطاع اقتصادي دون أن يصل إلى مرحلة النضوج وهي آخر مراحل دورة حياة المنتج الاقتصادي كشركات، حيث تبدأ الشركة مرحلة التأسيس ثم التطوير ثم النضوج. وتعتبر مرحلة التنافسية هي أحد أهم وأبرز علامات النضوج للشركات، فهي الحافز الرئيسي لاكتمال وتكامل أهداف الشركة. وكل مرحلة من مراحل نمو الشركات، تتسم بسياسات واستراتيچيات منذ وضع الأهداف الأولية وحتى الوصول إلى الرؤية التي تم وضعها وبالتالي تحقيق الرسالة. وخلال جميع تلك المراحل تكون المنافسة هي الأساس أو الدافع الذي يجعل تلك الشركات تعيش وتناضل للبقاء في وسط جو من المنافسة الشريفة للمهنة .
فالتنافس بين الشركات يجعلها في موقع المراقب للسوق عن كثب والمراجع لأوراقه وأوضاعه الداخلية لمقارنتها بمستويات الأداء ونقاط المرجعية (بنش ماركننج ).
إن فكرة الأوائل فكرة رائدة وسامية، وهي فرصة للحاق بالركب المحلي والعالمي، كما أنها في حد ذاتها مؤشر على قدرة القطاع الاقتصادي والاجتماعي السعودي على بلورة وتجهيز مثل هذه المناسبات, للمقارنة وخلق روح التنافسية، وهي قدرات تحتاج إلى مجهودات ضخمة من التنسيق والتحكيم العادل والتي تدل على نضوج الإقتصاد والمجتمع السعودي .
ويبقى السؤال الذي يجب أن نجيب عليه، وهو هل السعي للوصول إلى قائمة الأوائل، ترف وحب استعراض وتفاخر شكلي، أم أنها ضرورة وديدن يجب أن يكون نصب أعين كل شركة تطمح إلى أن تسجل اسمها في التاريخ؟ والاجابة واضحة لمن يتعظ .
مستشار تخطيط - الرياض .

آيار 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
للتعليق على الموضوع يجب أن يكون لكم حساب على موقع (فيس بوك) أونلاين
picDecor
خبرة العالمية
أسرع للاعلان
إعلانكم مع العالمية يحقق لكم الشهرة والنجاح