home
tri
tri
focus
الأسواق العالمية تواجه مزيداً من المخاطر الاقتصادي

الأسواق العالمية تواجه مزيداً من المخاطر الاقتصادية

تدفع الظروف الراهنة للتفكير ملياً في مدى الثقة بالسوق وفقاً لغاري دوغان، الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة ببنك «الإمارات دبي الوطني» الذي أضاف، «لطالما كانت السندات الأمريكية على مدى عقود طويلة بمثابة الأصول الأساسية التي تمثل بر الأمان للمستثمرين في الأسواق العالمية، وشهدت السوق في الأسبوع الماضي قيام وكالة التصنيف الائتماني (ستاندرد آند بورز) بخفض نظرتها المستقبلية المتعلقة بتصنيف الائتمان الأمريكي من (مستقرة) إلى (سلبية) وتثبيتها عند مستوى (آي آي آي)، وهو ما يؤكد في نهاية المطاف تحول مركز القوة العالمية من دول الغرب إلى الشرق، كما شهدت التصنيفات الائتمانية في الدول الغربية تراجعاً ملحوظاً مع ارتفاع نظيراتها في الشرق. ويساور المستثمرين القلق حيال قدرة دول (البريك) -التي تشمل البرازيل، وروسيا، والهند، والصين- على توفير بديل ملائم للسندات الأمريكية. واستناداً إلى هذه النقطة، نتوقع أن يواجه العالم خطراً أكبر في المستقبل نتيجة تنامي الافتقار إلى الأصول الخالية من المخاطر مثل سندات الخزينة الأمريكية ».
ومن ناحية أخرى، رأى دوغان، أن ثمة مشاكل تعكر صفو منطقة اليورو، وهناك مسؤولية تقع على عاتق المستثمرين في جميع أنحاء العالم لتكريس بعض انتباههم لهذه المسائل التي قد يطال تأثيرها جميع الأسواق العالمية، فكلما حاول الساسة الأوروبيون إعطاء الانطباع باقتراب حل جميع المشاكل العالقة، تعود هذه المشاكل لتطفو مجدداً على نحو أكثر تعقيداً، ويتجلى ذلك من خلال تداول سندات الحكومة اليونانية لأجل سنتين عند نسبة 22.2 بالمئة، والذي أسهم جوهرياً في تقليص فرص إجراء إعادة هيكلة محتملة لديون البلاد، ويأتي ذلك عقب بضعة أشهر فقط من محاولة حكومات منطقة اليورو إقناع المستثمرين بقرب حل جميع المشاكل العالقة .
وبحسب الخبير المالي، تتجسد المشاكل التي تواجه منطقة اليورو في تعرّض العديد من الدول القوية إلى ضغوط سياسية بهدف ثنيها عن تقديم العون المالي للبلدان الأضعف نمواً، والتي تسعى جاهدة إلى اقتناص دعم سياسي يضمن لها الاستفادة من الزيادات الضريبية، ويتيح لها تطبيق برامج لتخفيض الإنفاق العام بغية السيطرة على عجز ميزانيات هذه الدول .
وفي هذا السياق، أوضح جورجن ستارك، عضو مجلس الإدارة التنفيذي في «البنك المركزي الأوروبي»، أن الوضع السائد قد يفرض ضغوطاً أكثر على النظام المالي بوتيرة تفوق ضغوط الأزمة المالية التي هزت العالم العام 2008 .
ومن المتوقع أن تبلغ حجم الديون اليونانية من أصل الناتج الإجمالي المحلي في العام المقبل نحو 160 بالمئة، وتبذل الحكومة اليونانية ما بوسعها لإنهاء مشكلة الديون عبر إعلانها الأسبوع المنصرم خصخصة عدد من أصول القطاع العام مثل الشواطئ العامة والقصور والمرافئ. وستكون الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة بالنسبة إلى الحكومة اليونانية التي تسعى جاهدة إلى اعتماد سياسات موثوقة تقنع السوق بعدم ضرورة إجراء إعادة هيكلة لديونها .
وأكد دوغان أن التحدي الجديد على مدى الأسابيع القليلة المقبلة سيكمن في التدهور المحتمل للبيانات الاقتصادية التي تظهر تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي نتيجة بروز التبعات السلبية لزلزال اليابان وارتفاع أسعار النفط، ومن المتوقع أن تنحدر مؤشرات الثقة الصناعية مع تباطؤ نمو الإنتاج الصناعي على نحو ملموس .
ومن جهة أخرى، تبدو التحليلات الحالية الواردة من الشركات غير مواكبة لتوقعات أرباحها في ما يتعلق بوتيرة نموها المتباطئة، لاسيما وأن هذه التحليلات تنتظر تأكيد الشركات بشأن وقوع التباطؤ قبل قيامها بخفض توقعاتها للأرباح، كما ستواجه أسواق الأسهم الكثير من الظروف الصعبة على خلفية تخفيض المحللين الاقتصاديين سقف توقعاتهم بشأن النمو .
وأفاد المصدر نفسه، أن اجتماعات «بنك الاحتياط الفيدرالي»، تمثل عاملاً حاسماً في تحديد توجهات السوق، حيث اقترح البنك في اجتماعه الأخير العمل على تهيئة الأسواق لمزيد من التقشف في السياسة النقدية في المستقبل .
وأشار بن برنانكي، رئيس «بنك الاحتياط الفيدرالي» إلى أن أولى مراحل التقشف هذه من المحتمل أن تبدأ بالتوقف عن إعادة استثمار الأموال الناتجة عن تسديد السندات المستحقة، إلا أنه من الممكن أيضاً أن يتوجه البنك نحو رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب في حال تواصل النمو .
ويعزى تراجع الدولار -جزئياً على الأقل- إلى نية «البنك الاحتياط الفيدرالي» بتبني سياسة نقدية مرنة للغاية، وفي حال تأكيد هذه الخطوة من جانب البنك، سيطرأ ارتفاع على الدولار، بينما ستشهد الأصول مثل الذهب نشاطاً لجني الأرباح .
وأضاف دوغان «في ظل غياب أي صعود للدولار، سيفرض التضخم المرتفع ضغوطاً تصاعدية على سعر الذهب الذي قفز إلى مستويات قياسية جديدة بلغ فيها سعر الأوقية 1500 دولار واستقر سعر تداوله عند قمة 1512 دولاراً، في حين واصلت الفضة تسجيل أداء جيد لتستقر عند أعلى مستوياتها خلال 31 عاماً ».
ويعتبر ضعف الدولار، والمشاكل الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والمخاوف الناجمة عن الديون ضمن منطقة اليورو، وانخفاض تصنيف الديون الأمريكية جميعها عوامل أسهمت في ترسيخ حالة الريبة حيال الحفاظ على قوة الطلب الاحتياط الاستثماري على الذهب، ومن هنا نؤكد مجدداً أهمية الذهب كمصدر موثوق للقيمة والثروة، وضرورة عدم اعتباره أصولاً استراتيجية لغرض التداول .
وأوضح أن نظرته الإيجابية حيال قطاع التكنولوجيا استندت إلى تدفق مزيد من الأنباء الطيبة الواردة عن بعض شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، حيث حققت عملاقة التكنولوجيا الأمريكية «أبل» نتائج جيدة خلال الربع الأول من العام 2011، مسجلة زيادة في أرباحها السنوية بنسبة تقارب 100 بالمئة .
وأنهت أسهم «أبل» تداولات الأسبوع الماضي بارتفاع بلغ 7 بالمئة، غير أن هناك جانباً سلبياً تجلى في خلو متجر «أبل» الرئيس في نيويورك من هواتف (آي باد) نتيجة تعليق الشركة إنتاج هذه الهواتف لأسبوع آخر على الأقل .
وأوضحت إدارة «أبل» أن الطلب المتراكم على هاتف (آي باد 2) كان «مذهلاً» على نحو أسهم في تعزيز توقعات أرباح الشركة خلال العام 2011، كما سجلت شركة «إنتل»، كبرى الشركات العالمية المصنعة لشرائح الكمبيوتر، نتائج فاقت التوقعات، مؤكدة أن نتائج الربع الثاني من العام ستكون أقرب من الحد الأعلى لتوقعات المحللين .
وأشار الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة ببنك «الإمارات دبي الوطني» إلى أن أسواق الأسهم المحلية واصلت وتيرة أدائها القوي مدعومة بحجم التداولات الجيد والطلب المستمر من جانب المستثمرين المحليين، بينما انخفضت أسعار الفائدة على المدى القصير، مما شجع المستثمرين على اتخاذ مزيد من المخاطرة في ثرواتهم .
ومن ناحية أخرى، تراجع سعر الفائدة السائد بين البنوك الإماراتية (إيبور) لفترة ثلاثة أشهر من نسبة 2.33 بالمئة إلى 2.02 بالمئة منذ سبتمبر الماضي، كما أفضت المخاطر الجيوسياسية إلى إبعاد المستثمرين العالميين عن الأسواق المحلية، ولكن العائدات الضخمة واستمرار ارتفاع أسعار النفط قد يشجع بعضهم على العدول عن هذا النهج في وقت سيتوجب فيه على المستثمرين العالميين دعم مسيرة الارتفاع في المدى المتوسط​​ .

آيار 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
للتعليق على الموضوع يجب أن يكون لكم حساب على موقع (فيس بوك) أونلاين
picDecor
خبرة العالمية
أسرع للاعلان
إعلانكم مع العالمية يحقق لكم الشهرة والنجاح