home
tri
tri
focus
عين بألف عين..د .محمد مسلم الحسيني

عين بألف عين..د .محمد مسلم الحسيني

* اتجاهات حرة- خاص - بروكسل

 
كملح هذه الأرض، و كأحلام طفولة الحضارات، حين كان سومر يخط أول حرف قرب نهرٍ اسمه الفرات، يقال قديماً انه ينبع من الجنة، لتتفجر بعد ذلك الأسماء و يتألق الرقيم حكمةً و تشريعاً و ملاحم شعر و نبوءات عقل لا يكل عن البحث و الإبداع و الخلق.
سنحكي عن تلك الأنامل و الحناجر و الأقلام التي ما زال جين بلاد ما بين النهرين يلبط في دمائها و تتقافز الطفرات كفراشات من نور فوق رؤوس الأحفاد.
لقد تبنى "البيت العراقي البلجيكي" فكرة إبراز دور الكفاءات و المبدع العراقي المهاجر، الذي أجبرته الظروف القاسية مغادرة البلاد و ربما كان سبب بعده عن الوطن يتمثل بعشقه للحرية و لأفقٍ يتسع لجناحيه الذهبيتين !
في البدء، سنفخر بهؤلاء المبدعين و لا نتباكى على فقدهم لأنهم قريبون منّا و يدورون حول هذه الحواس بما أنجزوا و أبدعوا و خلقوا للإنسانية.
لا نريد أن نشيع ثقافة الحسرات و الندم بقدر ما نريد أن نعبّر لهم عن شكرنا و تقديرنا بتسليط الضوء عليهم و على أعمالهم و إبداعاتهم، إضافة إلى سعينا الدؤوب لتأسيس قاعدة معلومات عن الكفاءات و المبدعين العراقيين في كل مكان و ليس في بلجيكا على وجه التحديد، من اجل خلق آفاقٍ و مساحات ربما سيطلّ عليها الوطن و يفضّض سماءه من ألق هؤلاء النجوم و يبدد ظلام تلك الهوة.
سوف نجسّر الآمال بهذا العزم و نطبع خطاهم كدلالات على طريق الجيل الجديد! 
 
لقد أجرت مؤسسة "اتجاهات حرة" حوارات مع كفاءات عراقية تعيش في أرض المهجر ضمن حملتها في البحث والتحري عمّا يملكه العراق من كفاءات علمية و أدبية و فنية منثورة هنا و هناك، لا يعرف أحد شيئاً عنها رغم أنها كنز العراق الكامن الذي يبحث عمّن يكتشفه و يرعاه !
نطّلع مع السادة القراء في حوارنا هذا على إحدى الكفاءات العراقية في بلجيكا، رجلٌ صاغ من سني غربته أوسمة بحث و اكتشاف و تطوير. هو أستاذ جامعي متخصص في مجال الطب و البحث في علم الأمراض، عرفناه عن قرب من خلال لازمته "صار لي 30 سنة خارج العراق" و كأنه لا يريد أن يصدّق بان العمر قد مضى به مسرعاً كل تلك السنوات دون أن يرى نخيل ارض السواد و يطلق سحنته في رحاب شمس العراق المقدسة التي غالباً ما يذكرها بحسراتٍ ينفثها مشاكساً أوربا و مدن الجليد، تلك السنين التي أخذته عنوةً بعيداً عن مرافئ الأهل فما عاد يستطيع أن يصبّح و يمسّي اقرب مقربيه و يرعاه و يلازمه طيلة لحظات الحب و الموت المتلازمين بكل جدارة في عراقنا الحبيب.
 
كان حوار "اتجاهات حرة" مع الأستاذ الدكتور "محمد مسلم الحسيني":
اتجاهات حرة : أنك معروف لدينا ولدى الكثير من القراء الكرام بأنك كاتب ومحلل سياسي وذلك من خلال مقالاتك الأسبوعية التي تنشر في الجرائد العربية العالمية والمحلية والمجلات والشبكات العراقية والعربية وكذلك من خلال وسائل الأعلام المرئية والمسموعة، هل لك أن تفصح لنا عن هويتك الشخصية التي ربما يجهلها القارىء الكريم؟.
- قبل كلّ شيء فأنا طبيب كنت قد مارست مهنة الطب في العراق الحبيب منذ عام 1977م، وكوني من العشرة الأوائل على دورتي فقد تنسبت للتدريس في الجامعة كأستاذ معيد حيث حصلت على إجازة دراسية للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الأمراض. حصلت على هذه الشهادة سنة 1986م من جامعة لوفان الكاثوليكية، وبقيت في بلجيكا ولم أرجع لأرض الوطن هروبا من تعسف النظام البائد وقمعه. واصلت الدراسة في الخارج حيث حزت على شهادة البورد الإختصاصي في بايولوجي الدم من مستشفى سان لوك الجامعي ، ثم شهادات إختصاص أخرى من بريطانيا حيث حصلت على الدبلوم الإختصاصي العالي في أمراض المناطق الحارة من كلية الأطباء الملكية البريطانية في لندن وشهادة الدبلوم الإختصاصي العالي في أمراض الفطريات من معهد ليوبولد العالمي في مدينة أنفيرس البلجيكية. 
                                                     

اتجاهات حرة: هل لك أن تحدثنا عن حياتك العملية ؟
- أعمل حاليا كأخصائي في بايولوجي الدم في مستشفيات إكسيل وبراكوبس وبروكمان الجامعية، كما أشرف على بحوث طلبة الدراسات العليا في تلك المستشفيات كوني عضوا في دائرة البحوث الوطنية البلجيكية. بحوثي العلمية كانت موفقة حيث نشرت في مجلات علمية عالمية كمجلة زراعة خلايا الدم العالمية التي تصدر في أمريكا ومجلة الدم التجريبي في أمريكا أيضا ومجلة أمراض الدم البريطانية ومجلة الدم الأوربية وغيرها من المجلات العالمية التي تصدر في فرنسا وألمانيا وهولندا وبلجيكا والسويد واليونان وتركيا وبولندا وغيرها. بحوثي العلمية أصبحت مصادر هامة لبحوث عالمية أخرى أنجزت في مستشفيات أوربا وأمريكا. إسمي الآن مدرج في قاموس علماء الطب العالمي.   

                            

      
اتجاهات حرة : ماهي طبيعة إكتشافاتك الطبية التي أصبحت مصادر للبحوث العالمية؟.

- بإيجاز شديد أنا المكتشف الأول لقاعدة الدواء المستعمل لأمراض الفطريات عند مرضى " الأيدز" أي نقص المناعة المكتسب، إكتشفت هذه القاعدة منذ أكثر من عشرين عاما ولا تزال الأبحاث الجديدة تشير الى هذا الإكتشاف حتى هذه الساعة. كما أجريت ومن خلال زرع خلايا الدم، دراسات حول تنظيم نخاع العظم وفصل الخلايا والتي تعتبر معلومات هامة تساعد في فهم وعلاج أمراض سرطانات الدم ويشار لهذه الإكتشافات في كثير من البحوث الصادرة اليوم .

                              
اتجاهات حرة : هل لك أن تطلع القارىء عن كيفية إكتشافك لهذه الأمور وكيف أستطعت أن تصل اليها، ربما هذا سيشجع الباحثين الآخرين بطبيعة التفكير وكيفية الوصول الى الهدف؟  


- حينما كنت أعمل بحثي في جامعة لوفان في بلجيكا في سنة 1982م من أجل كتابة أطروحة ومن ثم الحصول على شهادة الدكتوراه في علم الأمراض، كنت أبحث في الحقيقة عن مادة أو هرمون يتوقعه العلماء ضروري في تحفيز نخاع العظم وتكوين كريات الدم البيضاء. فنحن نعرف بأن في الدم خلايا بيضاء من أجل مكافحة الإلتهابات وكريات حمراء لنقل الأوكسجين الى الأنسجة وكذلك الصفائح الدموية وتعمل على منع النزيف في حالات الجروح. الهارمون الذي يحفز نخاع العظم كي ينتج كريات الدم الحمراء كان معروفا ويسمى" الإرثروبويتين"، لكن الهورمون أو المادة المسؤولة عن تحفيز النخاع من أجل تكوين خلايا الدم البيضاء لم يكن معروفا في حينه. كنت ومع فريق البحث نجري التجارب من أجل وصف هذا الهورمون أو المادة غير المعرّفة. كنّا نحفز الإلتهابات في جسد الفيران وذلك بزرع صفائح نحاسية تحت الجلد، ثم ندرس تأثير ذلك على عدد محدود من خلايا نخاع العظم موضوعة في غرف شفافة مزروعة داخل بطن هذه الفيران وذلك بعد إجراء عمليات جراحية تحت ظروف مشابهة الى العمليات التي تجرى للبشر من ناحية التعقيم والتداخل الجراحي والتخدير... وجدنا بأن هناك مادة تنفذ عن طريق هذه الغرف الى خلايا نخاع العظم المزروعة وتحفزها لتكوين كريات الدم البيضاء وهذا ما قادنا الى الإستنتاج بأن هذه المادة يمكن تنقيتها ومعرفة مكان تكونها وخواصها العامة ومضينا في هذا الإطار في البحث عن خواص هذه المادة . هذه  بإيجاز هي نتيجة بحثي التي أوصلتني الى الدكتوراه.                                                                                         
لكن أين الإكتشاف؟ وكيف  حصل من خلال هذا العمل!؟
: في الحقيقة  كنت أتوقع بأن هذه المادة، المحررة في عملية الإلتهابات والتي تحفز تكوين الخلايا البيضاء والتي سميت "جي أم سي أس أف"، يمكن إستعمالها في حالات مرضية كدواء لمعالجة بعض أنواع الإلتهابات. خصوصا في حالات أمراض الفطريات القاتلة التي تصيب ضعيفي المناعة و قليلي المقاومة كالكبار بالسن أو المتعالجين ببعض أدوية السرطانات والأدوية الهابطة للمناعة و كذلك في أمراض أخرى كمرض الأيدز أي نقص المناعة المكتسب. لأن إلتهابات الجسم الداخلية بالفطريات(التهاب الكبد أو الكلية أو البنكرياس أو الرئة) يعتبر من الأمراض القاتلة التي يصعب علاجها.                                                                                                          
ناقشت الإستاذ المشرف عن هذا المشروع وتفاصيله وعن توقعاتي التي جعلتها محور للبحث. لم يشجعني الأستاذ بل تعذر عن إجراء هذه التجارب لأنها ستكلف المختبر مبالغ طائلة وهو غير متيقن من جدواها!. حينما فقدت الأمل في إقناعه، حاولت أن أتصل برئيس قسم البايولوجي في كلية الطب في جامعة بروكسل الحرة. شرحت له مشروعي وسألته عن إمكانية إستخدام مختبره لإجراء هذا البحث. وافق هذا البروفسور وبدون تردد على هذا المشروع وأوعز بتكوين فريق طبي لمساعدتي في هذا البحث الذي شاركني فيه أيضا معهد الأمراض المتوطنة في مدينة أنفيرس وكذلك مستشفى كرستي في مدينة مانجستر في إنكلترا.    
قدت هذا الفريق المؤلف من أشهر الأساتذة الجامعيين في بلجيكا وهم : رئيس مركز البحوث السرطانية في معهد لودويد العالمي البروفسور " سيمان"، عميد كلية الطب في جامعة لوفان الكاثوليكية  ورئيس نقابة الأطباء في بروكسل بروفسور " سوكال". رئيس الصليب الأحمر البلجيكي وعميد كلية الطب في جامعة بروكسل الحرة  بروفسور" بيير فوندو "، مدير مستشفى سان لوك الجامعي في مدينة بروكسل بروفسور " جاك نينان"، أستاذ أمراض الفطريات ورئيس قسم الفطريات المرضية في معهد ليوبولد العالمي بروفسور" دي فروي"،  رئيس قسم البايولوجي ومدير مختبر الدم في مستشفى بروكمان الجامعي بروفسور" كورازا"،  رئيس قسم أمراض الأطفال في مستشفى " الملكة فابيولا" البروفسور" ساريبان"، والكثير من الأخصائيين الذين شاركوا في هذا البحث من أطباء إختصاص وبايولوجيين من فرنسا وبريطانيا وبلجيكا.                                                                                                                
شرعت بتنفيذ تجاربي التي تتلخص بأخذ مسحة من بلاعيم مرضى الأيدز التي تحتوي على الفطريات ثم زرعها في أوساط خاصة حتى تتكون الملايين منها..... أحقن جزء من هذه الملايين في وريد الفئران ثم أتابع تأثيراتها.... طبعا الأصابة بمرض الفطريات الداخلية هو أمر محتوم وقد كنت أتابع الإصابة في الكلية والكبد على وجه الخصوص. تموت هذه الفيران بعد فترة قصيرة من الإصابة.  حاولت أن أستخلص المادة المحررة في الإلتهابات والتي سميت " جي أم سي أس أف" ثم أزرقها الى الفيران المصابة بمرض الفطريات وذلك عن طريق البطن.... النتائج كانت مذهلة ....الفئران لا تموت!.... وهنا إنطلق الإكتشاف الذي تتحدث وتشير عنه الأبحاث منذ عشرين عاما ولحد هذا اليوم.  يشار له بالكتب المتخصصة والصادرة في أمريكا وبريطانيا وغيرها من الدول الأوربية كذلك في البحوث التي تصدر في أمريكا وأوربا. والدواء يستعمل اليوم لمعالجة الإنسان.                                            
نشرت نتائج هذا البحث في مجلة الفطريات العالمية التي تصدر في ألمانيا، ثم نشرت بحوث أخرى في مجلة إستنساخ الخلايا العالمية التي تصدر في الولايات المتحدة الأمريكية. كما نشرت هذه البحوث في مجلة ديناميكية الخلية والنسيج التي تصدر في بريطانيا ومجلة علم الدم في بريطانيا أيضا ومجلة بايولوجي الخلية في أمريكا أيضا وغيرها من المجلات المتعددة التي تصدر في دول أوربا الغربية. وقد دعيت تبعا لذلك في مؤتمرات علمية عالمية شرحت فيها نتائج إكتشافاتي وكان ذلك في كل من أمريكا ومن خلال المؤتمر العلمي الذي عقد في جامعة هارفرد الأمريكية، وفي بريطانيا ، وفرنسا واليونان وأستراليا وغيرها من الدول الأخرى.                                                                                    
هذا هو الإكتشاف الأول وبشكل مبسط وسريع جدا، فإني أوجزت عمل أربع سنوات في سطور قليلة كي لا أربك القارىء العزيز غير المختص في هذه الدراسات. ثم أن الظرف لا يتحمل لمناقشة المزيد ، ربما في لقاء آخر أتحدث عن الإكتشاف الثاني بإذن الله.                                                          
  
اتجاهات حرة : حديث شيق ومثير ولكن يبعث بعض التساؤلات والإستفسارات كيف تستطيع أن توضح ما تقول أمام القارىء الذي لا يعرفك كما نعرفك نحن ؟                                                                                        
- المتابع للحقيقة لا يتعب هذا اليوم في كشف ومعرفة الحقيقة....فمن يريد أن يطلع على مؤلفاتي و بحوثي و اكتشافاتي عليه أن يبحث و هو جالس في مكانه! ففي محركات البحث كـ" الغوغل أو الياهو " يجد الإنسان ما يريد ...فلا حاجة له أن يبحث أو يسأل أو يستقصي....لأنه ربما لا يحصل على الإجابة الصحيحة.... فمن يريد أن يتأكد بنفسه عليه أن يكتب الأسم وسيرى ما يريد ومن دون ضجيج.....
اسمي العلمي هو : Hamood M
 
ولتسهيل المهمة أمام الباحث فليكتب إسم أحد البروفسورية الذين ذكرتهم مع إسمي لكي يطلع على هويتهم وهم :                                                                                                                         FONDU ……SYMANN……DE VROY……SARIBAN….NINANE…SOKAL
 CORAZZA....etc
 
أي يكتب على سبيل المثال :Hamood and Fondu                       
 
 فسيرى ما نشرناه معا والبحوث التي تشير الينا.                                                                  
أما معرفة قيادة فريق البحث فيعرف بتسلسل الأسماء أي الأسم الأول هو القائد والثاني يأتي بعده وهكذا.... فبحوثي تكتب أو يشار لها بإسمي ، فيقال مثلا ( حمود وبطانته) وهذا دليل القيادة في البحث أضافة الى كون إسمي هو الأول في تلك الأبحاث.
                                                                  
 اتجاهات حرة: هل بقيت طيلة الثلاث عقود فقط في بلجيكا أم عملت في مكان آخر ؟                                         
- خلال عملي في الأبحاث  سافرت إلى كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا واليونان لمواصلة البحوث هناك وللمشاركة في المؤتمرات العالمية المتخصصة في أمراض الدم. كما تم طلبي للتدريس في جامعة الفاتح في ليبيا وفي مستشفى الجلاء فيها إلاّ أنني لم أبق فترة طويلة وتم استدعائي من قبل دائرة البحوث الوطنية البلجيكية، فرجعت إلى بلجيكا حتى عام 1996م حيث قررت قرارا صارما  لا رجعة فيه أن أعيش بعض الوقت مع والدتي التي كنت أحبها حبا جما والتي طال فراقي عنها. لذلك سافرت إلى الأردن وهي البلد القريب من العراق والتي كانت تمنح العراقيين تأشيرة الدخول بدون صعوبة. خلال وجودي في الأردن استدعتني جامعة الإسراء للتدريس فيها حيث أصبحت رئيسا لقسم أمراض الدم في كلية العلوم الطبية وأستاذ لعلم الأمراض والصحة العامة في كلية الصيدلة. بقيت ثلاثة أعوام في هذه الجامعة لكن والدتي العزيزة أصرت على الرجوع لأرض الوطن مما جعلني أعود مرة أخرى إلى بلجيكا لمواصلة العمل فيها.   
   
اتجاهات حرة : هل تستطيع تبيين المفارقة التي تجمع فيها بين الطب المتقدم والبحث فيه مع بحوثك السياسية المستمرة بل ومشاركاتك الأدبية من نثر وشعر أيضا؟
المثقف العراقي وبسبب الأحداث السياسية المزدحمة التي مرّت على العراق  والإرهاصات التي تعرض لها البلد ويتعرض باستمرار، جعلته سياسي بالطبع وإن لم يمارس السياسة. السياسة صارت تجري في شرايين العراقيين والكتابة فيها متنفس لي أستطيع أن أبوح فيه بما يخالج قلبي. أما الأدب والعلم فربما هما مسألة جينية أو على الأقل حالة مكتسبة من المحيط الذي كنت أعيش فيه . فأنا أتحدر من عائلة دينية أدبية وعلمية، فوالدي السيد مسلم الحسيني الحلي رحمه الله كان من أساتذة الحوزة العلمية في النجف ، كان يدرّس الفلسفة الإسلامية وبحوث الخارج، وعمي الأستاذ طه باقر كان عالما لامعا في علم الآثار، وهكذا فهم  أسوة حسنة لي أقتدي بهم وأسعى أن أكون جزءا يسيرا منهم.
                                                                                                                           
اتجاهات حرة: بعد هذه العقود الثلاثة من الغربة، هل تتوق للرجوع إلى العراق؟ وهل تنوي العمل هناك؟
- بصراحة أنا روحي متعلقة في العراق رغم أن أكثر من نصف عمري قد قضيته في الخارج...فحبه موجود في كل خلية من جسدي وأنا على أهبة الاستعداد لأي خدمة يطلبها الوطن. العراق يحتاج جهود الجميع ولكن المسألة تحتاج تنظيم والمنظم غائب  عن العمل حتى هذه اللحظة!
                                            
اتجاهات حرة:  هل تنتمي لجمعيات علمية أو إنسانية ؟
- أنا عضو في جمعية أمراض الدم العالمية وجمعية أمراض الفطريات البلجيكية وعضو في نقابة الأطباء البلجيكية. كما أن العمل الإنساني يستهويني كثيرا ولذلك عملت في منظمات إنسانية أهمها رابطة العراقيين في بلجيكا والتي أشغل فيها منصب الرئيس.                                                                
اتجاهات حرة : بصفتك رئيسا لرابطة العراقيين في بلجيكا، ماهي المكتسبات التي تحققت من خلال تجربتك هذه؟
- رغم الصعوبات والتحديات وكثرة الألغام التي زرعت أمامنا فقد حققنا وبمساعدة المتفانين لحب وطنهم وشعبهم من زملائي أعضاء الرابطة بعض المنجزات والأعمال المحمودة أوجز أبرز ما فيها:            
أولا- قامت الرابطة في عرض بعض الحالات المرضية المستعصية لإخواننا العراقيين الذين يسكنون في العراق على اللجان الطبية المختصة في مستشفيات بلجيكا من أجل التشخيص والعلاج. 
ثانيا - جمعت الرابطة كميات كبيرة من الأدوية باهضة السعر من خلال تبرعات بعض شركات الأدوية من أجل شحنها للعراق لمساعدة أخواننا المرضى هناك.
ثالثا- تم إرسال بعض الكتب والكراسات العلمية الى بعض الجامعات العراقية التي أستلمتها شاكرة وممتنة.
رابعا - عقد مؤتمرات أدبية وفعاليات فنية وإجتماعية للجالية العراقية والعربية في بلجيكا.
 
اتجاهات حرة: ماهي أمنياتك التي تتطلع إلى تحقيقها ؟.                                                                 
- أمنياتي أن يعم العراق الأمن والسلام ، لأن عذابات العراقيين كثيرة ومؤلمة وقد حان الأوان للأجيال الصاعدة أن تنعم بالهناء والراحة والإستقرار بعدما سلبت عناصرها من أبائهم. نحتاج في هذه المرحلة الى التلاحم والتكاتف والمحبة ونبذ الكراهية والحقد المرضي وحب الأنا والأنانية المجنونة والركض وراء المصالح الضيقة وإستخدام أساليب التسقيط والتهميش والإبعاد وبث السموم والفرقة بين الناس. فكل عراقي هو كنز لوطنه والعراق ليس أبا لأحد دون أحد ولا حكرا لأحد دون أحد . العراق من أجل الجميع والى الجميع. فليس من حق أحد أن يسلب حق أحد ، وليس لأحد فوقية على أحد غير فوقية التفاني لحب الوطن والإخلاص له والتضحية من أجله. فلنعمل معا من أجل مرضاة الله و الوطن والضمير....              
ماهي حكمتك في الحياة؟
لي كثير من الحكم إستنبطتها من واقعي وحياتي الخاصة منها:                                                                          
أنظر لأخطائك كما تنظر لأخطاء غيرك....وشخص عللك كما تشخص علل الآخرين.                       
وازن بين اللذة والضرر، فلا تسرف باللذة كي لا يحصل الضرر.                                              
لا تطلب من صديقك أن يصدّق كذبك، ويبرر أخطاءك ويكفر عن ذنبك.
دفاع الأذكياء أقوى من هجوم الأغبياء   
 
                                 

آيار 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
للتعليق على الموضوع يجب أن يكون لكم حساب على موقع (فيس بوك) أونلاين
picDecor
خبرة العالمية
أسرع للاعلان
إعلانكم مع العالمية يحقق لكم الشهرة والنجاح