home
tri
tri
focus
حوار عن رأي الشرع في تدريس الثقافة الجنسية للطلاب والطالبات

حوار عن رأي الشرع في تدريس الثقافة الجنسية للطلاب والطالبات
الأستاذ الدكتور محمد عبد السميع جاد - عميد كلية الدعوة - جامعة الأزهر

* الإسلام يدعو للثقافة في كل النواحي ويحذر من التورط فى تقليد الآخرين
* لابد من رقابة الأزهر حتى لا تكون هذه الثقافة إباحية باسم العلم والدين
* لا يزال البعض يتخوف من التربية الجنسية ويعتبرها حراماً ومدعاة للتحرر والفجور .
* ماذا يقول الشرع ؟ وهل الدين يرفض تناول الأمور الجنسية مع الأبناء ؟ أم يرى أنها ضرورة ملحة ؟ وما الضوابط ؟ وكيف يكون المنهج والمعلم ؟ كل هذه التساؤلات طرحناها على الأستاذ الدكتور محمد عبد السميع جاد - عميد كلية الدعوة - جامعة الأزهر .

* ما رؤية الشرع لتدريس مادة الثقافة الجنسية للطلبة والطالبات فى المدارس ؟
- الإسلام منهج شامل متكامل يضم جميع نواحي الحياة ، وكل ما يتصل بالإنسان منذ نشأته إلى لقاء ربه إلى الآخرة وما فيها .
ومن بين متطلبات وجود الإنسان في الحياة التثقيف الذي لا بد أن يلم به : الثقافة الجنسية التي يحث عليها الإسلام ، كما يحث علي أي ثقافة بشرط أن تتم بقدر فهم الفتي والفتاة لهذه الأمور .
ففي الأزهر مثلاً يتم تعليم التلاميذ بعض الأمور الخاصة بالطهارة وأحكام الأسرة في إطار الشرع والدين ، وكان يكفي هذا للطالب في الماضي ، أما الآن وقد فرضت مغريات العصر نفسها علي كل بيت ، وأصبحنا نشهد ما يسمي بعصر انفجار المعلومات ، حيث كل شيء متاح في التلفزيون وعن طريق الدش والإنترنت أصبحت هناك ضرورة ملحة لدراسة مثل هذه المادة .
فالإسلام يدعو إلى ثقافة الإنسان في جميع النواحي ، ويحذر من التورط في تقاليد الآخرين مع الاحتفاظ بقاعدة الحياء ، فالحياء من الإيمان ومن لا حياء عنده لا خير فيه .

* في رأي سيادتكم هل تدرس الثقافة الجنسية كمادة منفصلة ، أم يتم إدراجها في مادة الإحياء أو التربية الإسلامية ؟
- في رأيي لا يتم تدريسها مادة منفصلة ، لأن ذلك سيلفت الانتباه ويتضمن لوناً من الإثارة في العنوان ذاته ، ويمكن تدريس الثقافة الجنسية في إطار الثقافة الجسمانية التي تتناول الثقافة الفكرية السمعية والبصرية ، حتى لا يتم التركيز على جزئية التمتع والإثارة وإشباع الرغبات وإهمال باقى أجهزة الجسم .
أو يتم تدريسها في إطار مادة الثقافة الإسلامية العامة ، ويمكن أن تقسم إلى جزء يدرس ضمن الدين ، وهو ما يتصل بفقه الطهارة والغسل والفقه ، وجزء يدخل فى مادة العلوم وهو ما يتصل بوظائف الأعضاء ، وفى الاقتصاد المنزلي تدرج ضمن النظافة العامة وبعض النواحي الصحية .
أما إذا تجاوزنا ذلك كان الأمر دعوة لتفتيح الأذهان ونشرًا لما لا يحمد عقباه .

لجنة علمية للدراسة
* وفى رأيكم هل يصلح المعلم الحالي لتدريس مثل هذه المادة ؟
- لا بد من تأهيل المعلم والمعلمة لأن دورهما مهم جدًا قد يكون أهم من المنهج نفسه ، فلابد أن يكون المعلم على خلق ودين ، ويتلقى دورات تدريبية تؤهله لتدريس هذه المادة سواء فى التربية الإسلامية أو علم الأحياء أو الاقتصاد المنزلي .

* وهل تفرض أهمية هذه المادة إجراءات معينة فى وضع مناهجها ؟
- بالطبع فالأمر يتطلب لجنة من علماء الأزهر ، ومن الفروع العلمية ذات الصلة بالموضوع ، ولابد أن يكونوا علماء ثقات فى مجال علم النفس والاجتماع والتاريخ والأحياء والهندسة الوراثية ، والطب والفقه والتفسير ، ويجب طرح هذا الأمر ليس على مستوى مصر فحسب ، ولكن على مستوى العالم العربي والإسلامي للمشاركة فى هذه اللجنة ، وهذا قد يستغرق سنوات ، ومهمة اللجنة : التشاور في النقاط التي يجب أن يتضمنها المنهج ، ويا حبذا لو تم ذلك في مجمع البحوث الإسلامية الذي يجتمع أعضاؤه كل عامين أو ثلاثة لأن القضية سلاح ذو حدين ، إذا أهمل سيحدث الجهل به آثاراً ضارة ، وإذا أبيح على الإطلاق سيحول المجتمع إلى مجتمع غربي أو أمريكي وهذا لا يناسب ديننا وآدابنا وتقاليدنا على الإطلاق .

خبرة المتخصصين ومخاوف الأمهات
* التثقيف الجنسي يجب أن يتم فى إطار الأسرة أما في المدرسة فأخشى أن يتحول لتهريج
* التربية الأسرية لا التربية الجنسية ، ولا لهذه المناهج قبل المرحلة الجامعية
* حتى المثقفين لديهم جهل أسري وجنسي واضح مما يزيد نسبة الأبناء الجانحين
* المبالغة في تحذير الفتاة قد تؤثر عكسياً وتهدم حياتها الزوجية
أطلت علينا الدعوة إلى تدريس مادة الثقافة الجنسية في مدارسنا برأسها وفرضت نفسها ، ووجدت فى وسائل الإعلام من يؤازرها ويأخذ بيدها لتقوى ، وترتفع وتأخذ طريقها إلى التطبيق ، وهنا يكون السؤال : على أي أساس تدرس هذه المادة ؟ وما هو محتواها ؟ وهل لها من ضرورة ؟ وفي أي سياق تحقق أهدافها ، خاصة ونحن فى مجتمع مسلم وبرغم ما يتعرض له من موجات التغريب ، والعولمة فلا يزال الحياء طابعه والعفة سمته .
أكدت حوارات المائدة المستديرة التي عقدتها "الأسرة" لمناقشة قضية تدريس الثقافة الجنسية رفض أولياء الأمور ، وأكد علم النفس أهمية مواجهة القضية ، وحذر علم الأخلاق من الانسياق وراء الرؤية الغربية للثقافة الجنسية ، وساندت الأمهات الدعوة لنشر الثقافة الصحيحة لتلافي المشكلات التى انتشرت فى المدارس ، وبين الطلبة والطالبات دعوة لفتح باب النقاش ، ونتمنى أن تكتبوا لنا خبرتكم ورأيكم حتى نصل لرؤية صحيحة تصل بنا لبر الأمان

آيار 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
للتعليق على الموضوع يجب أن يكون لكم حساب على موقع (فيس بوك) أونلاين
picDecor
خبرة العالمية
أسرع للاعلان
إعلانكم مع العالمية يحقق لكم الشهرة والنجاح