home
tri
tri
focus
كلية الإعلام خطوة في الاتجاه الصحيح

كلية الإعلام خطوة في الاتجاه الصحيح




فراس الغضبان الحمداني


عانت كليات التربية الرياضية والفنون الجميلة والإعلام من مشكلات خطيرة خلال العقود الماضية بسبب خضوعها لسياسة القبول المركزي الذي يوزع الطلبة على أساس المعدل وليس على أساس الرغبة والموهبة والقدرة الإبداعية مما جعل هذه الكليات عاجزة عن تخريج طلبة مبدعين في اختصاصات الفنون والرياضة والصحافة والإعلام لان فاقد الشيء لا يعطيه حتى لو حمل شهادة عليا في هذا الاختصاص .

ويبدوا إن الإستراتيجية الجديدة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي التي دشنها الوزير علي الأديب قد راهنت العديد من الجهات على فشله لأسباب سياسية فحاول الاديب إن يثبت العكس فاتخذ مؤخرا قرارا بالعودة على اعتماد أسلوب القبول المباشر وعلى أساس توفر المؤهلات إضافة إلى المعدلات في قبول الطلبة لكليتي الفنون الجميلة والتربية الرياضية وأخيرا كان القرار شمول كلية الإعلام في جامعة بغداد بأسلوب القبول المباشر خطوة بالاتجاه الصحيح وتحتاج من إدارة الكلية إن تشكل لجنة علمية عالية المستوى تتمتع بالكفاءة والنزاهة لتختار بعدالة وإنصاف من يستحق فعلا إن يكون إعلاميا مميزا ويحمل شهادة كلية الإعلام تعبيرا عن الخبرة والمهارة وليس مجرد شهادة تمنح مقابل متطلبات نظرية لا تنفع في التجربة العملية .

ولعله من الضرورة الإشارة إلى نجاح هذه الخطوة تحتاج إلى مستلزمات كثيرة في مقدمتها قدرة الكلية على القيام بعمليات التدريب المباشر للطلبة على الصحافة المكتوبة والإعلام المرئي والمسموع والالكتروني وهذا الأمر يتطلب وجود استوديوهات للإذاعة والتلفزيون ومطبعة ومختبرات للصوت والحاسبة الالكترونية وأساتذة يمتلكون المهارة والخبرة على التدريب وليس مجرد حاملي شهادات الدكتوراه بدون تاريخ وتجربة إعلامية مشهود لها بحسن الأداء والالتزام الأخلاقي .

والمطلوب الآن من وزارة التعليم العالي إن تسارع فورا لاستكمال النواقص المعمارية في كلية الإعلام وتجهيزها بالمعدات المطلوبة ومنحها الصلاحيات والتخصيصات لتكون فعلا كلية تضاهي الكليات المماثلة في المنطقة والعالم وتكون معينا لتطوير وسائل الإعلام العراقية ومركزا متقدما للبحوث الاتصالية وقبل هذا وذاك يجب إن تبقى الكلية مؤسسة أكاديمية مستقلة على أساس المفاضلة في العلم والكفاءة والنزاهة بعيدا عن التجاذبات السياسية والنفاق الاجتماعي وبعيدة أيضا عن كل القرارات الاستثنائية مهما كان مصدرها ليكون العلم هو الأساس الأول والأخير في المفاضلة والقبول في الدراسات الأولية والعليا .

وبهذا نضمن سلامة المسار وازدهار المستقبل ولعل هذه الشروط تتطلبها كل المؤسسات العلمية لتكون فعلا وزارة التعليم العالي وزارة للعلم والعلماء .

firashamdani@yahoo.com

******
مقالات أخرى للكاتب

 

 

 الأحد 21 -8- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان