home
tri
tri
focus
الأردن، إرث الحسين

الأردن، إرث الحسين

هادي جلو مرعي

الإسرائيليون,وكثير معهم يتمنون المشاكل للمملكة الأردنية الهاشمية، لكن هذه المملكة الصغيرة والجريئة تأبى ان تشيخ، وقدرها الشباب،زرتها لسبع مرات ولم امل وفي كل مرة اكتشف شيئا يملؤني سعادة.
في عام 1957 كان ملك العراق الشاب فيصل الثاني يسير مبتسماً بملابسه العسكرية، والى جانبه ملك شاب يماثله في الطول والغبتسامة واللباس العسكري, هو إبن عم له على جسر الملكة عالية الذي يربط منطقة الباب الشرقي (ساحة التحرير) بجانب الكرخ لينزل عند بوابة المنطقة الخضراء، وكان ذلك قبل إنقلاب 14تموز الأسود عام 1958 الذي قاده بعض الضباط المارقين الذين دمروا الحياة الدستورية، ووأدوا حلم توحيد العراق والأردن تحت الراية الهاشمية.
الجسر فقد تسميته الشرعية (جسر الملكة عالية) ليتحول بعد الإنقلاب المشؤوم الى جسر الجمهورية، الذي مر عليه الإنقلابيونإ والذين بدورهم مهدوا لعبور البعثيين الذين حكموا على مستقبل العراق بالاعدام شنقاً حتى القيامة.
فيصل الثاني الملك الشاب والوسيم فقد حياته برشاش غادر في باحة قصر الرحاب ومعه كل الأسرة البريئة بما فيهم الأطفال, ولم يسلم حتى القرآن وزادوا على فعلة الشمر بن ذي الجوشن الذي تراجع عن حرق خيام الهاشميين حين خاطبه الحسين بأنهم يطلبونه والنساء لاقتال عليهن ولا شأن لهن، لكن ضباط السوء رشقوا فيصل الثاني والعلويات وصغار بني هاشم بالرصاص ولم يحترموا حتى القرآن الذي وضعوا منه نسخاً على رؤوسهم الغضة.
العراق دخل في دائرة الإنقلابات والشر والذل والعار والدمار والقتل والطائفية، وذهب الهواشم، وفي المقابل سار الأردن بصعوبة وسط حقول الألغام، وكان الملك الحسين بن طلال ينحت في الصخر بحثاً عن مستقبل لبلاد بلا موارد، وتعيش في جوار برج العقرب..
حافظ الأردن على علاقات متوازنة مع مختلف البلدان المؤثرة في صناعة القرار العالمي، ولم يكن يرغب في إحداث أي شكل من اشكال النزاع, ومهما كان الظرف والمبرر الدافع لذلك.
خرج الأردن من بحر متلاطم, وغادر الملك الحسين عالمنا تاركاً لخليفته الملك الشاب قيادة السفينة مرة أخرى وسط تسونامي هائل تشهده المنطقة العربية بعد ثورات عدة في عواصم شقيقة أطاحت بانظمة، وكان الملك عبد الله بن الحسين سارع الى إتخاذ خطوات سريعة إحتوت عددا من المطالب الشعبية، وتوافقت مع أخرى قدمتها قوى وأحزاب، كان من بينها تغيير الحكومة، وإجراء تعديلات دستورية, وتصور فيدرالي للإ,دارة في محافظات البلاد وتخفيف المركزية في الإدارة والحكم.
الأردن الآن يجتاز مرحلة حساسة تمر بها البلاد العربية، والإصلاحات التي إعتمدتها المملكة تفتح آفاقاً واسعة أمام الإستقرار والتقدم ,في وقت تتهاوى فيه أنظمة تمتلك الموارد والثروات والشعارات في شرق الوطن العربي وغربه على السواء لكنها لم تلتقط الفرصة التي تمر مر السحا ب.
hadeejalu@yahoo.com
hadee jalu maree

****

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 الخميس 28 -7- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان