home
tri
tri
focus
ردا على مقال الصديق هادي جلو مرعي

ردا على مقال الصديق هادي جلو مرعي

د. صباح ناهي

اخي هادي جلو مرعي

بالغ الاعتزاز

انا مقدر مرارتك التموزية التي جاءت مبكرة قبيل ان يحل تموز الذي قابلته انت بجفاء في مقالك المرفق .. تلك الذكريات المريرة التي لا اشك ان فيها مايجعلك حانقا على تموز واهله والتداعيات التي تعقب حلولة بين لحظة تاريخية واخرى من عمر هذا الشعب, المبتلى بحبه الكاذب للمخلصّين الطغاة ,الذين يمنحهم الشعب كل مقاليد امورهم ليتولوا سوقهم الى الهاوية ,وكما جرى من اكثر من تموز مر على هذا الشعب المظلوم بحبه الجم وكرهه الدفين لحاكمية ,وحتى وان كانوا متعففين مثل عبد الكريم قاسم ومعتدلين مثل عبد الرحمن عارف وعقلاء مثل احمد حسن البكر يرحمهم الله جميعا ,,وقبلهم ملوكه الاتقياء الانقياء الذين اسهموا بجدية لبناء دولة اسمها العراق بعد قرون من الاستعمارات ..

ازمة هذا الشعب التي لاتنتهي قريبا على مايبدو تتعلق في جوهر تفكيره الموضوع كله في الماضي ’لايوجد من يقول له مثلما قال السادات لشعبه اذا اردتم السير الى امام لاتنظروا الى الخلف ومثلما وقف اتاتورك يوما ليقول للعثمانين ان لا تراجع عن العلمانية وكما قال اخرون في سبيل ان ترفع( الرشمة) عن اعينهم ليروا من كل الزوايا ليعرفوا ان العالم يسير نحو التطور المعرفي اننا مجتمع خزعبلات ارقتنا الف ليلة وليلة واتعبتنا روايات القصخون ,وابراهيم عرب وحكايات الطناطل التي احكمت قبضتها على المخيلة العراقية ,,وانّستنا ان لدينا رواد علم ومعرفة كثر,, تصور ان كوكبا باسم الفلكي العراقي الصابئى عبد العظيم السبتي سُجل باسمه ولا يعرف ملايين العراقيين نجمهم هذا ,, الذي تحتفي به الجامعات ومراكز العلوم في العالم,, وان استاذا مثل محسن الموسوي الذي يتولى كرسي في جامعة كولومبيا ,, رابع اهم جامعات العالم اختير من بين اهم سبعين استاذا في العالم العربي يُدرس في نيويورك,, مازال يبحث عن شقيقه عزيز السيد جاسم ,هل توفى ام اختفى اين قبره وماذا فعل ليوارى .. كم من هؤلاء واولئك في هذه الدنيا من عراقيين افلوا وضيعوا واخفوا لاسباب مجهولة وظلت قيد ضد مجهول وسيلة بلهاء للعدالة الغائبة

الف تموز مضى ونحن نبحث عن وطن يحمي امال وطموحات وكرامات هذا الشعب الذي تعود ان يساق الى المشانق وتنهتك كراماته ويدفن ابناؤه بالشفلات دون رحمة ويظهر السفاحون علينا لنصفق لهم بدل احالتهم الى المحاكم ,,

تموز واحد نحتاجه اليوم لشعبنا,, ان يعمل هذا الشعب في اطار مؤسسة حقوق وواجبات وليس كيانات متنافرة كانها دويلات مدن غادرها العراق منذ الفين سنة بعد سومر والوركاء وبابل واشور ,,, وان تحترم المسطرة وسنتمراتها ومليمتراتها ,, وان المربع باربعة اضلاع والمثلث بثلاثه لا ان ياتي احدهم ويعطينا اضلاعا اخرى ونذهب لنصفق له من جديد ان لا ننتهي من حيث ابتدانا ..انها معضلة الثقافة الانسانية في وطننا الذي وصل الى نسبة 14%فقط منه في مجتمع التعليم العالي والوطن العربي بنسبةمعدلها 20%والعالم المتقدم ب40% على حد وزير التعليم العالي العراقي الحالي في حديثه لقناة العربية , وان جامعاتنا المصنفة في السبعينات من بين مائة جامعة عالمية اليوم لاتجد مكانا لها بين ستة الاف جامعة عالمية ,وان ندرك جيدا اننا شعب معتدى عليه لانه اعتدى على نفسه حين سمح لمغامرين قادوه الى حتفه دون محاكمة عادلة ودون مكاشفة حقيقية ان تفُصل لنا القرارات ونحن ننفذ طائعين ان يجني اناس الملايين واصحاب التضحيات الجسيمة مازالوا معدمين بل متفرجين وبعدهم مصفقين ,تعطى لهم كل يوم ابرأ مخدرة لاتعد ولاتحصى,, لقد تمكن الخبراء الاجانب من مثقفينا وباتوا لايحسبون لوعيهم حساب في وقت يوجد الاف المثقفين الامريكان يقفون ندا للرئيس اوباما ويشاركونه القرار في شؤن حياتهم وكذا حال اردوغان الذي اوصل دخل تركيا الى 800مليار دولار هذا العام بعد ان كان قبل مجيئة 200مليار ويذكرونه كل يوم اياك ان تخالف الدستور فنحن لك بالمرصاد ؟؟ ويقف اصلاحيو ايران ليسجلوا اعتراضانهم بشجاعة على سلوك السلطة مهما تكن معترضة او ناقمة ويقف مثقفوالباكستان ليعيدون رئيس المحاكم لانه قاضي عادل وشجاع مغبون

هذه هي الديموقراطية لقد صغقنا كثيرا يا هادي في تموزات مضت واخرى على الطريق.. او كما قال عبد الرحمن منيف في شرق المتوسط( ذكرى خيبات مرت واخرى في الطريق) ليحفظ الله هذا الشعب

 

 

 الثلاثاء 26 -7- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان