home
tri
tri
focus
هيَ بِوَطنٍ أزْرَق

هيَ بِوَطنٍ أزْرَق


‏"إلى أصدقائي الزُرق المُلوّنين بحبّ العراق"‏


حسين الحسيني


صَديقَتي المُسافِرةُ إلى آخِرِ زُرقَةٍ في الزُّجاجات  ‏
حِينَ أفْرَغَها المَلَل و أبَّـنَتْ فُوهاتَها العَناكِب
تَتَقَوقَعُ على لَيلِها المَمْسوسِ بِالصَّبْرِ
و تَقْتاتُ على مُهَدِّئـاتٍ لا تَلْمَعُ مِثلَ نُجومٍ لَمْلَمَتْها مِن سَماءِ سُومَر
تُـقَبِّـلُ قَبْضَتي كُلَّما لَقَّنَتْ جِنِّيَ صَلَفِها صَفْعَةً
ليَخْرُجَ مِن عَينِها و يُلْبِسُها نَظّارَةً شَمْسِية  
‏*********‏
لكنَّني ما زِلْتُ أؤوِّلُ هَزائِمي لِقَوْسِ قُزَح
و أدعو لِلإحتِفاء بِالصَّفَعاتِ كُلَّما نَطَّ لَوْنٌ تَلَفَّعَ بِحُلم  
الفَشَلُ المُقمَّط بالصُدفة المُدمِنة على مُلهّيات العَبث
سأُرْضِعُه مِن نَهْدٍ ما زالتْ أمانيها المُكابِرةُ تُراهِنُ على صَلابَتِه
سَأمْنَحَهُ إسْمِي و حَتّى اللّقَب،
الفَشَلُ المُتَغضِّنُ يُتماً و انتظاراً لِنرجسٍ يُعاقِر صُورته
الأخُ الأكْبَرِ لِنَكْسَتِي الصَّغِيرة  ‏
أُطْعِمُهُ حَبَّاتِ الكِبْرِياء على صَدري
ثُمَّ أتْرُكُهُ يَنامُ مُطْمئِناً بِحُضْنِ أُمِّهِ التَّجْربة  
لَنْ أبْتُرَ نُبُوءاتِ أرْجُلِه
و لا مجَسّاتِ اليأسِ المُرَفْرِفَةِ فَوقَ أسْيِجةِ النَّكَبات،
لَنْ أعْصُرَ على رَأسِه لَيمُونَةً  
و أسْمَحَ لِطُقوسِ البَتْرِ أنْ تَطالَ هامَتَه  
‏***********‏
صَدِيقَتِي المُسافِرة إلى زُرْقَةٍ
أهْدَيْـتُها لَها في عيدِ انفِلاقِنا الأوَّل
تَطُلُّ على خَيبَتها الأخِيرَة ،‏
فَتَحْضُنُها و تُشارِكُها الفَطورَ و السَّرِير
تَمْنَحُها إسْمِي أيضاً، غَير آبِهَةٍ باللَّقَب  
تتمرّد على جدائل البنفسج المظفورة مع ذاكِرَتِها المُرَّةِ
أجلسُ وحيداً بِالتَقابُلِ مَع الكآبةِ تَوْأمِنا السِّيامِيِّ
أُدلُّـها على طالِعٍ جَديدٍ إستأجَرتُه مِن صَديقي الحِمار
و أنْـتُفُ لها حَفْنَةً مِن الرُّموشِ الكحيلة، ‏
لِيَكونَ الأخِيرُ أو الذي قَبْـله، هو الدّالُّ على زُرْقةِ سَماءٍ  
وَزَّعْنا عَليها رَشْوَةَ الغَيبِ بالتَساوي، ‎ ‎
حَيْثُ أخَذَت السَّماءُ أرْواحَنا و تَرَكَتْنا مُتَساوِيَينِ بِدونِ زُرْقَة    ‏
‏*********‏
صَدِيقَتي المُسافِرَةُ إلى زُرْقَتي هُناكَ  
حِينَ تَرَكَتْنِي جِذْعاً و قَناطِرَ لَذَّةٍ
إلى شِفاهٍ ابيَّضَتْ مِن اللِّهاثِ بَين الضِّفَّتَينِ،‏
المُسافِرةُ إلى زُرْقَةٍ أُخرَى
خَلَّـفَها قاطِعانِ سِنْجابِيَّان
و إغْفاءُ مَصَّةٍ لَمْ يَسْتَفِزّها مُنَـبِّه الرعشَةِ الثالِثة  
سَتَرجِعُ، لِتَسْحَلَ مُؤَخَرَتِها على بِلاطِ سُطوحِ الأربعين  ‏
تَغْفو على رِمالِ التَرقُّـبِ  
و تُغنِّي: (يالنايمة فوك السَطح فَنـگـوحي .... و مْنين أجيبنلج رَجِل يا روحي)*..‏
بِمَعنى: "أيَّـتُها المُستلقية فَوق السَّطحِ على ظَهرِكِ، مِن أيْنَ آتي لَكِ بِزَوْجٍ أيّـَتُها الرُّوح"؟‏
هيَ الآن لا تَستَطيع أنْ تَمُطَّ لِساني أو تَسْـتَـنِدَ على كرْشِي الأسْفَنْجِي. ‏
أرَادَتْ أنْ تَنْتَقِي فاكِهةَ الحَياةِ فَحسب  ‏
و لا تُفاضِل بَين مَوتٍ أزْرَق و آخَر مُزْرَقّ  
‏**********‏
صَدِيقَتي المُسافِرةُ إلى زُرقَةٍ يَطَؤها الغُبارُ بِسادِيَّـةٍ كُلَّ يَوم
على سَرِيْرٍ مُلَوَّثٍ بِإفْرازاتِنا حِين نُغْدَر  
‏…بَعيداً عَنْ بُؤبؤ فُحولِ النَخِيلِ … ‏
الغُبارُ الشَبِقُ يَمِلُّ مَومسِه الصحراء ‏
يُسَكِّرُ الوَطنَ بِحانَةٍ يَدْفعُ أُجْرَتِها سَماسِرةُ المَواخِيرِ اللَّقِيطَة، ‏
ليتَعَلَّمَ الشَيخُ كيفَ يَسْعَلُ على كَمّامَةِ الفَقْرِ
و يُدْمِنَ رائحةِ النَّقْدِ المُرَقَّمِ بأعْدادِ العاهِرات
الوَطَنُ بَعْـلُ بَغداد الدَيُّـوث  
يُدَخِّنُ الحَشِيشَ الوَطَنِيِّ في مِرْحاضِ الغَفْلةِ
و لا "يَهْـتَزّ شارِبُه" لِرَهْـزِ المدافعِ على الرؤى المُتَرَمِّـلة  ‏
و زَغْرَدَةِ الرّصاصِ لافْتِضاضِ بُكاراتِ الغَبَش
‏ *********‏
صَدِيقَتي المُزْرَقَّةُ بِأُمْنِياتِها السَّمائِيةِ
تُدَوْزِنُ أوْتارَ الحَنِينِ إلى وَطَنِها الشَّهْرَيارِيِّ
و لَيالِيهِ المَنْسُوخةِ بِالفَقْدِ،
تُدَغْدِغُ ذُكُورَةَ المُسَدَّسِ و تفْرِجُ غُصْنَينِ مِن عَطَشِ القَصَيدَةِ، ‏
فَيَلْعَقُ وَطَنُها سَبّابَتِهِ و يَشُمُّ آخِرَ نَكْهَةٍ مِن البارُودِ الحَرِيْمِيِّ، ‏
أُخَوْزِقُ وَطَنِي و أشْـتُمُ زُرْقَةَ البَحْرِ  
‏********‏
الوَطَنُ الجَديدُ حَفِيدُ جَدِّي "أبو السُلالاتِ"‏
و جَدَّتِي مِن جِهةِ الأبِ، "أمُّ ألْفِ لَيْلَةٍ و لَيْلَة"‏
يُقَشِّرُ لِصَديقَتي فِخاخَ الحَنينِ، مُنْزَلِقاً كَالأَمْسِ إلى صَدْرِها المُحْبَطِ،
يُحَـدِّثُها عَن تارِيخ الفَجْرِ الأزْرَقِ و نَهْرِ هُولاكو الأزْرَقِ  ‏
و تَمْغَةِ "الرَّوْزَخون" الزَرْقاءِ لِهَدْرِ دَمِيَ الأزْرَقِ
يُؤَرْشِفُها مَع أمْسِها الأوَّلِ.. بِالإنْكِسارِ  
يُزَوِّرُ لَها حُلْمَتَينِ مِن العَاجِ، لِيُعَـلِّقَ عَليها السّاسَةُ هَزائِمَهم النَّهِمَة
المُلْقاةِ فَوق خَرابِنا التارِيخيِّ المُزْرَقِّ حَدَّ التَفَسُّـخِ  
‏*******‏
صدِيقَتي المُسافِرةُ إلى زُرْقَتِها الجَديدَةِ ‏
تَسْحَبُ كَفِّيَ إلى حَيثُ أمْنَحُها نَشْوَةَ البَرْق مَمْـزُوجَةً بِلَونِ صَفائِها
و هَسيسُ الوِلاداتِ المُطَلْسَمَةِ تُبَعْثِرُ سَديمَ المُباغَتَةِ  ‏
نَدْخُلُ تَحْتَ عَباءَةٍ زَرْقاء لأُفقٍ كَطَوارِقِيٍّ مُلَثَّم،
أفْرُكُ سِيرامِيكَ نَظْرَتي بِبَعْضِ نُبوءاتِ عَجائِزِ الضَوءِ،
فَتَزْرَقُّ عُيونُهُم تَطَـلُّعاً لِتوابِيتِ الغَرَقِ المَقْصُورِ عَن بُقَعِ زُرْقَتِهِ
و تَلْمَعُ فِي عَيْنِي زُرقةٌ من فَنـاراتِ بَغداد  
‏********‏
‏* من الموروث العراقي‏

26/1/2009

‏********‏

كتابات اخرى للشاعر

 

 

 

26/1/2009
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان