home
tri
tri
focus
ياسين النصير في الميزان قراءة ثقافية، الجزء الثاني

ياسين النصير في الميزان قراءة ثقافية، الجزء الثاني

حسين القاصد

عاتبني الكثير من الأصدقاء لكوني لم اذكر في الجزء الاول من هذه القراءة سوى لقب الصائغ ، لذا وجب الايضاح فالصائغ الذي كان وعاءً لجدليات ياسين النصير التعسفية هو الشاعر العراقي يوسف الصائغ وعوداً على بدء نقف عند جدل الخيانة الفلسفي : ( وهو تحولاته الفكرية القائمة على مبدأ الشك ) وبعد أن فرغنا من مناقشته مع النصير ، نقف عند نسق الاتكاء ، ويتجلى هذا النسق عند النصير كونه يتكئ على الأسماء الكبيرة للترويج لكتاباته ـ على ركة تناوله وتقلب ارائه ـ فهو يكتب للكتابة لا اكثر في احيان كثيرة .
نسق الاتكاء : بعد أن اتكأ النصير على منجز واسم يوسف الصائغ ، وبعد ان جعل القارئ حتى المعادي للصائغ يتعاطف مع الصائغ بعد ان رماه النصير بجدلياته المبتكرة ، نجده يتناول شاعرا اخر وهو السياب الذي يشترك بما يسمى (جدل الخيانة الفلسفي ) مع يوسف الصائغ ، حتى إن يوسف الصائغ مهد لتحوله من الحزب الشيوعي إلى البعث متخذا ذلك الشاعر جسرا ، وللإيضاح أكثر فانه مما لاشك فيه إن القارئ الكريم اطلع على ديوان يوسف الصائغ (اعترافات مالك بن الريب ) وفي هذا الديوان بدأت ملامح انتقال الصائغ إلى المعسكر الاخر أي من الشيوعية الى البعث ـ بحسب العلامة د. محمد حسين الاعرجي رحمه الله ( ) ـ حيث خاطب السياب الذي سبقه في التخلي عن الشيوعية متخذا منه جسرا وعزاء في آن واحد وذلك بقصيدته الموجهة للسياب ، وقد صرح الصائغ في حياته أن : لماذا لم تلوموا السياب الذي سبقني الى ذلك ؟ وإذن ،فبداية الانتقال عند الصائغ في عام 1973 بينما نفاجأ بأن (جدل الخيانة الفلسفي النصيري!!) لاينطبق على السياب ؛ وللقاريء ان يدرك الدوافع ، فبعد الاتكاء على الاسمين ، لم تكن الكتابة ضد السياب تمثل دعاية انتخابية ليفوز بسببها النصير بعضوية المجلس المركزي لاتحاد الأدباء ثم يحاول أن يتجاوز رفاقه واضعا رأس الاتحاد أو أمانة سره نصب عينه ، ولنعد للسياب حيث يقول النصير عنه (ان تاريخ كتابة القصيدة هو 27/2/1963، وهو تاريخ قريب جداً من أحداث مرت بالعراق وبالمثقفين على وجه الخصوص. أي بعد تسعة عشر يوما من إنقلاب شباط الأسود في العراق في 8/2/1963،وفي هذه الفترة شهد العراق إعدامات بالجملة،وغياب لكوادر ثقافية كثيرة يكون مرض السياب جزء من هذا الغياب الكبير. وفي الخلف من هذه الظاهرة، كان السياب قد كتب عدداً من المقالات يدين بها إنتماءه للحزب الشيوعي العراقي، ولما لم يجد عوناً من القوميين الذين إنتصر لهم. بدا إنكسارا في تجربته الحياتية عاد بها لنفسه ولما يتصل به،فكانت الأم من أكثر الرموز احتواءا لانكساره الذاتي ويشهد ترددها الكثير في قصائد هذه المرحلة كملاذ له قبل موته.هذه الأحداث شئنا أم أبينا، ألقت بظلالها على القصيدة والشاعر معاً، فكيف إذا كانت القصيدة عن مرض السياب، وعزلته ووحدته، وعن فقدانه أرضيته الثقافية التي ناضل سنوات من أجلها؟ كل هذا الجو السياسي الثقافي شكّل عصب قصائده في السنتين الأخيرتين من حياته، فأستعاض بمفردة الليل والظلام التي تغنى بهما طويلاً، كبديل نفسي لإقتران مرضه الشخصي بالعراق المريض؟.)( ) ، وقبل أن نتساءل عن وجود علامتي استفهام في المقال دون مسوغ لذلك فلا هو بصدد الاستفهام ولا هو بصدد التعجب ، لنا ان نطرح الإشكاليات الآتية :
اولا. سنة كتابة قصيدة السياب هي 1963 ويقول عنها النصير : بعد تسعة عشر يوما من انقلاب شباط الأسود في العراق في 8/2/1963 ، علما ان شباط لم يكن اسود لدى السياب ، بينما كان اسود جدا على الصائغ حيث هو تاريخ دخوله السجن ، فكيف يكون الصائغ خائنا فلسفيا بينما يكون السياب مريضا لمرض العراق ؟!!! لاشيء يبرر ذلك سوى ان (الناقد!!) اتكأ على اسمين كبيرين ، وحين كان شتم احدهما يوصل الى قيادة الاتحاد اتخذه سلّما واسقط عليها جدلياته الوهمية .
ثانيا . وجود علامات الاستفهام التي تدل على ان الكاتب لايدرك متى يضع النقطة او الفارزة او علامة الاستفهام ، نجد الكاتب يقول : (لو أعدنا قراءة القصيدة، نجد عنوانها موجود في كل بيت من أبياتهأ تقريباً، وبصيغ ودلالات مختلفة. فالغرفة الموصدة ) ( ) ، والآن هل لنا أن نتساءل علام رفع النصير المفعول به الثاني (موجود) أم اننا فرغنا كليا من عدم إحاطة الكاتب بقواعد اللغة العربية ؟
ثالثا. إن تناول ياسين النصير أسماءً كبيرة وإفراطه في الكتابة يجعل القارئ ينخدع ويظن انه أمام اسم كبير ، وحين يجد القارئ خطأ في النحو يحاول ان يبرره لأنه من المستحيل ان يكون ناقد بمستوى اسم ياسين النصير ولايعرف عن النحو شيئا ، وربما يبدأ القارئ بتقليب الكلمة على اكثر من وجه وكأنه يتعامل مع نص مقدس ، ذلك لأننا في امة اذا أحبت شيئا كذبت له كثيرا
رابعا. يقول النصير في شرحه للقصيدة ولا أقول نقده : (تتفرد هذه القراءة للقصيدة بأنها لم تعتمد منهجية مسبقة لرؤيتها، المنهجية قائمة في عناصرها ومفرداتها ولذا ليس ثمة إحالات على مرجعيات ولا تصورات مثيولوجية ولا ايدولوجيا معينة تضغط على الناقد كي يجير عناصر القصيدة لها، القصيدة هي التي تبني مفردات منهجها وعندما تكون مجموعة قصائد بالاتجاه نفسه يعني ثمة مؤشر على أن شاعراً ما له خصوصية منهيجة يفرضها شعره على الناقد.)( ) ، وهنا يقع في مطبين أولهما : انه يحاكم نفسه بنفسه ويقول : إن النص يجب ان يبتكر منهج القراءة ، وهذا جميل جدا ويحسب له على الرغم من انه ليس طرحا جديدا ، لكنه لم يخبرنا عن منهج قراءته ، فالقراءة لم تكن سوى شرحا وافيا عن علاقة القصيدة بالمكان ؛ اما المطب الثاني فهو : انه تحرر من الايدلوجيا مع السياب لكنها عادت لتضغط عليه مع الصائغ

في مقال له في جريدة الوطن بتاريخ 26/ 12 /2004 بعنوان ( المبحرون حول بيوتهم ) يقول ياسين النصير( واذا كانت القصيدة الحديثة نفسها تمر بأزمة لغة وشكل يتراوح بين نثر الحياة وشعرها وتضمين ذلك النثر ايقاعا مطربا أو ثورة نغمية خفية داخلية ) ويقول : ( مرة اخرى اسأل اين الشعراء العراقيون ؟ واين القصاصون العراقيون ؟ واين المسرحيون العراقيون؟ واين التشكيليون العراقيون؟ واين الصحفيون العراقيون ؟ ) . سردت هذين الاقتباسين لأجعل النصير يناقض نفسه بنفسه حيث يقول في حوار له في مركز النور (أنا من المتابعين للثقافة العراقية بدقة ,ألان احد هنالك كسر كبير وشرخا هائل بين الأدباء الكبار والشباب في أساليب القص والسرد وتحديث القصيدة القديمة . هنالك ملامح تجديد هادئة وجميلة جدا وتستشعرها أنها تصدمك تندهش بها , ولم تكفل نفسك البحث عنها بل تقول أنا هنا , ومؤسسة ايضا وفيها غنى هائل , وهذا لم لكونهم شباب, لان ما مر به العراق طوال الثلاثين سنة الأخيرة كفلية بان تخرج أساليب جديدة وحديثة.)( ) ـ ولست مسؤولا عن الاخطاء التي وردت في كلام النصير وللامانة قد يكون هو غير مسؤول كونه لم يكتب مقالا فقد يكون الخطأ من الشخص المحاور لياسين ـ لكني بعد هذه الاقتباسات ارى نسق الاتكاء واضحا جدا فهو في البدء نفى وجود اية ظاهرة ابداعية فضلا عن سؤاله عن شيء هو غير معني به واقصد (اللغة ) لكنه في النهاية ـ ايضا ـ يتكئ على مبدعين عاشوا في الداخل ، وارى نسقا اخر مضمرا هو نسق التأثيث ، فالنصير يؤثث من خلال مدحه لهؤلاء الشباب لمكانة ما ، لأنه في الحوار نفسه يقول (لم استطع الاستمرار فقد ضاقت قدرتي المالية وقلت ربما البلد تغير وعسى ولعل ) وهذا لن يحصل عليه الا بعد إقامة علاقات مصحوبة بمدح ونقد مجاني .

 

المصادر/
• الشعرية المكانية / قراءة في قصيدة (( في الليل)) للسياب ـ http://www.alnoor.se/article.asp?id=41256
• مقالات في الشعر العربي المعاصر ـ محمد حسين الاعرجي ـ دار الشؤون الثقافية
• ياسين النصير في ضيافة النور ـ http://www.alnoor.se/article.asp?id=49199

*****

مقالات أخرى للكاتب

 السبت 23 -7- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان