home
tri
tri
focus
وجوب التغيير

وجوب التغيير

كريم الحسيني


التناقض والاضطراب  في مشهد العمليه السياسيه في العراق لايرقى الى مستوى التوقعات التي افادت بأن الاجتياح الغربي لاسقاط النظام السابق قد اوجد لهذا البلد حاله تؤدي به الى الاستقرار، فكل الدلائل تشير الى ان التخبط في اداره الدوله بلغ مبلغا تنسد يوما بعد يوم نافذة الاصلاح لغياب المشروع الوطني الجامع ناهيك عن قصور في فهم ما يجري من متغيرات في المنطقه والعالم والتي تكاد تعصف  بالعراق كما ان هناك كم هائل من التضليل (افكارا وممارسات) يمارس ضد الفرد العراقي، فغياب   المعاييرالصحيحه في اداره الدوله,والفساد الذي اصبح سمة عامة لايمكن ان يكون كله منفصلا عن الثقافه والسلوك لولا البيئة السياسية  الحاضنة له والتي تبرره مسميات عدة .
اننا الان امام معضله حقيقيه ,فهل ماهو واقع بالامكان اصلاحه ام ان وجوب ذهابه هو حاجه ملحة اكثر بدل ضياع الوقت والموارد فالعملية السياسية تعيد انتاج نفسها لتحقيق نفس الهدف الذي بسببه لم يجد النظام السابق له مكان في عالم اليوم لأن الاحتفاظ بالسلطة ليس أبدياً،  فالحريات السياسيه والاجتماعيه وحرية الاعتقاد الديني وتكافؤ الفرص وسيادة القانون و تساوي حقوق المواطنه هي اهداف مقدسه وهي  غائبه الان ولامسوغ لقبول اجزاء منها تحت اي ظرف فالاصل اكتمال الحقوق مبررا لقبول وجودها.
الاهداف الملحمية الان هي غيرأهداف حقبة اواسط او نهايات القرن الماضي لفساد مبررات الحاجه اليها والمشروع الاسلامي السياسي الحالي والعراق خاصه واحد منها هو هدف تضليلي لغيابه تاريخيا  او على الاقل لم نتعرف منه في السنوات التي اعقبت اجتياح 2003 لأي ملمح من ملامح المشروع السياسي لادارة الدولة سوى تقليب ساذج لدعاوي التأريخ الهدف منه تأكيد الهوية في نفس الوقت هو انتاج للتفتيت وتغييب حق المواطنه التي هي اصل التجميع  مع الاخذ بعين الاعتبار ان تأكيد الهويه هو مبرر وجودي وما الاحتفاض بالسلطه الا صوره منه , ورغم ذلك فلا تأثير لهذا المشروع في التفكير الجمعي و الا لماذا هذا العموم من الفساد ولك ان تلاحظ اي شكل لم ينتج .
ان الفوضى التي تلف العمليه السياسيه وغياب المشروع الجامع وتأثير المتغيرات الاقليميه والعالميه تقودنا الى ان نعيد تركيب الشئ بعد تفكيكه فالهدف الاصلي لاجتياح 2003  يصبح ليس بناء نفس العراق بقدر ماهو اعاده صياغه الموجود وفق البيانات التي تحتاجها هذه الصياغه منها ماهو متوفر ذاتيا و ما متوقع انتاجه  وفق حاجات ومصالح وطنيه واقليميه وعالميه والذي هو ما تدفع به العولمة  العالم لإعادة صياغة وتشكيل نفسه وفق معطيات جديده ساهمت بجزء كبير منه حريه وسهوله تدفق المعلومات ولكن يبدو للوهله الاولى ان ماهو وطني منفصل كليا عن الظرف الاقليمي  بما يمور من تغيرات والعالمي بما يلفه من انساق للعولمه والحداثه ناهيك عن اعاده تشكيل هذا العالمي استجابه للازمات الاقتصاديه.
وبرأيي لا يوجد سبب اخرلهذا الانفصال سوى ان الواقع السياسي العراقي الان يعمل بنفس آليات حقبة هي نفسها نتاج الكولونيالية البريطانية والفرنسيه وسايكس بيكو، شاهد اصيل على ذلك ولكن لا كولوليانيه بريطانيه ولا فرنسيه موجوده الان و لا حتى سايكس بيكو سيصمد امام تحولات التأريخ ومشهد الاضطراب الذي اصبح سمه المشهد السياسي العراقي هو تراكم كمي بلغ مبلغا يحتم على اللحظه التأريخيه بانتاج  تغيير نوعي وهذا يحدث عند كل انعطافه و كاستجابه له يصبح وجوب تصحيح آلية التغيير في العراق ليتوائم مع ما يمر به المحيط الاقليمي والذي بدوره يستجيب لانساق الحداثه والعولمه ، وان جدب الاستجابه الواقعيه للنخبه السياسيه الفاعله في العراق تجعل الحديث عن الاصلاح والتصحيح وهم وأقرب الى الشعارات منها الى مشروع وطني ناجع ,و التغيير النوعي والذي هو قانون تأريخي وبالتأكيد ليس قانونا غيبيا ولا تآمريا سيأتي بعراق غير الذي هو في المشهد الان وبالتأكيد ليس كما رسمه لنا كل من سايكس وبيكو.


كريم الحسيني
******

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 الأربعاء 24 -8- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان