home
tri
tri
focus
ايران والمسألة السورية

ايران والمسألة السورية

كريم الحسيني

تكتسب المسألة السورية اهمية في رسم شكل المنطقة اولا وتحديد الخيارات لقوى الهيمنة العالمية ثانيا والمثير للملاحظة ان النظام في كل من الصين وروسيا أو حتى الهند( كقوة صاعدة وليس بالضرورة ان يكون لها تماس مباشر مع الازمة السورية) تدافع عن مصالحها بشكل رئيسي دون ان يكون هناك أي تهديد وجودي لنظمها أو حتى تهديد شكل الدولة على الاقل في المنظور المتوسط لكن الامر يختلف كليا بالنسبة لايران فلا المصالح مرشحة للبقاء متماسكة وأن التهديد الذي يمسها بالدرجة الاولى هو وجودي لشكل النظام
لكن لماذا ايران بالذات .. من الامور البديهية ان للهيمنة قانونها الخاص سواء كانت اقليمية او دولية وهو وجود عنصري الموارد والالتزامات واي خلل فيهما يحدد وجهة الصراع وفق كل هذا توافر الرؤية لشكل المحيط السياسي الذي يحاول كل طرف تشكيله وايران عملت حثيثا على ذلك في المحيط الاقليمي بدعمها حزب الله اللبناني بغض النظر في الاغراق في التأويلات كونه ذراعها للحرب مع اسرائيل لكنه هو عنوان لتواجدها أما التحالف مع سوريا يكتسب أهميته من كونه امتداد لوجستي امن ونجاح باهر ورغم ان سوريا لم تكتسب اهميتها في الصراع الهيمنة الحالي الا كونها تمثل اولى ثمار الفشل الايراني للهيمنة في المنطقة فسوريا بالنسبة لدول الخليج ليس ذاك العدو بل كان في اوقات كثيرة اكثر من صديق و فشل ايران يبدأ منها خاصة ان المنطقة تعصف بها رياح التغيير بشكل غير مسبوق ودول الخليج ليس بمنأى عن ذلك ومصلحة تركيا تكمن في صلاحيتها للعب دور كبير في المنطقة في كونها قوة اقتصادية لايستهان بها وتمثل صورة ليست بالنمطية عن الاسلام وازاحة ايران عن طريقها يسهل لها التمدد الاقليمي واسرائيل تمثل ايران لها تهديد لوجودها لا لكون البرنامج النووي الايراني هو مصدر التهديد بل الاثار المحتملة لامتلاك ايران التقنية النووية واستخدامها بما يتلائم مع الاساس الديني لشكل نظامها السياسي .
اما بالنسبة للغرب فالامر يختلف كليا فهو استمرار وتعزيز لهيمنة الغرب وقيادته للنظام العالمي بما يتلائم مع مبادئ والقيم التي يتبناها وخلف كل ذلك تختفي الخطوات الحثيثة للتضيق على الصين وحرمانها من مصادر الطاقة التي تحتاجها خاصة ان حاجتها من البترول تتزايد بنسبة 3% سنويا وهي نسبة ليست بالقليلة وقد بدأ التضييق في التواجد في الباسيفك و الصراع على أوجه في اسيا الوسطى التي تذخر باحتياطيات مؤكدة للبترول تقدر ب 40 مليار برميل وغير مؤكدة 200مليار برميل و مؤكد من الغاز 9.2 ترليون متر مكعب وان المسار الاجدى تجاريا لخطوط الانابيب المقترحة من اسيا الوسطى الى الخليج العربي حيث اماكن التصدير الى اوروبا يمر عبر ايران وبالتالي ايران عنوان التواجد في اسيا الوسطى .

******

مقالات أخرى للكاتب

الأربعاء 29 / 8 / 2012
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان