home
tri
tri
focus
قضية سلطان هاشم وحسين رشيد لاتستحق الجدل

قضية سلطان هاشم وحسين رشيد لاتستحق الجدل



خالد محمد الجنابي

لازال الجدل مستمرا حول القرار الذي أصدرته المحكمة الجنائية العراقية العليا في حزيران من العام 2007 ، والخاص بإعدام كل من علي حسن المجيد وسلطان هاشم وحسين رشيد التكريتي ، بعد إدانتهم بتنفيذ عمليات الأنفال التي شنها النظام العراقي السابق ضد أهالي إقليم كردستان العراق في العام 1988 ، ونفذ حكم الإعدام بحق علي حسن المجيد في 25 كانون الثاني 2010 . غير أن الجدل باقٍ لحد ألآن في ما يخص سلطان هاشم وحسين رشيد .
أريد أن أقول أن كلا منهم كان يتبوأ منصبا عسكريا رفيعا جدا أيام حكم صدام حسين وانهم من المقربين منه بشكل كبير ، وهذا معروف للجميع ، وان صدام حسين لم يكن يقلد الاوسمة والانواط لمن يكون مخلصا للعراق بل يقلدها للذي يقدم فروض الولاء والطاعة له شخصيا وان ينفذ اوامره دون أي استفسار او نقاش ، وخير دليل على ذلك مقولة _ اذا قال صدام قال العراق _ .
ان الدفاع بهذا الشكل المستميت عن سلطان هاشم وحسين رشيد أمرا يدعو للغرابة ، ويثير عدة تساؤلات ، اهمها ، لماذا الاستهانه بدماء الابرياء التي سالت خلال فترة حكم صدام بأوامر منه وبتنفيذ مباشر من معاونيه وكبار القادة العسكريين ، سلطان هاشم فرد واحد أما الضحايا فلاحصر لهم ، لماذا هذه الضجة حول قرار المحكمة ؟ هل ان اعدام سلطان جريمة لاتغتفر ؟ بحيث انبرى عددا من الساسة للدفاع عنه ، والتلويح بفشل المصالحة الوطنية في حالة اعدامه ، وماعلاقة المصالحة بذلك ؟ ماعلاقة الوحدة الوطنية بقرار اصدرته المحكمة ؟ الى متى يبقى البعض يلعب على الحبلين ؟ هل ان مجزرة الانفال وغيرها من المجازر الاخرى اصبحت مسألة فيها نظر ؟ متى نبتعد عن المجاملة على حساب الضحايا الابرياء ؟ هل يعلم السيد اسامة النجيفي والسيد طارق الهاشمي ان أحد شروط التوبة هو رد المظالم ، فمن هو الذي سوف يرد مظالم ضحايا الانفال وغيرهم ؟ في حال افترضنا جدلا ان سلطان ندم على تنفيذه لأوامر صدام وأراد ان يتوب الى الله !
لايوجد قائد فيلق او فرقة في فترة حكم صدام لاينفذ ألأوامر التي تأتيه من القيادة العامة للقوات المسلحة ، ينفذها حتى لو لم تكن صحيحة ، ينفذها حتى لو كان الثمن دماء ابرياء ، ومن خلال ذلك احتفظوا بمناصبهم او تمت ترقيتهم الى مناصب اعلى منها ، أما من كان يرفض ذلك فأنه مباشرة يتهم بالعمالة لأيران ويكون مصيره الاعدام ، بل واستيفاء ثمن الرصاصات من ذويه ، علاوة على منعهم من اقامة مجلس العزاء .
كل قائد فيلق في تلك الفترة كان بأمرته فصيلا يسمى فصيل الاعدامات ، ذلك الفصيل كان يتلقى الاوامر الميدانية من قائد الفيلق مباشرة والتي تتعلق بأعدام الجنود الذين ينسحبون من خطوط المواجهة الامامية أبان حرب صدام مع ايران والتي راح ضحيتها العديد من كلا الطرفين ، قد يسأل البعض لماذا حرب صدام مع ايران ؟ أقول لأن صدام هو من اراد لتلك الحرب أن تندلع ، وفي اجتماع القيادة القطرية الذي رأسه احمد حسن البكر بتاريخ 13/7/1979 طرح صدام مسألة الغاء اتفاقية الجزائر المبرمة بتاريخ 6 آذار 1975 بين صدام حسين وشاه إيران محمد رضا بهلوي وباشراف رئيس الجزائر آن ذاك هواري بومدين ، غير ان البكر رفض تماما تلك المسألة ، بعدها تم الاتفاق بين صدام وفاضل البراك مدير ألأمن العام في تلك الفترة لغرض ابعاد البكر عن السلطة وهذا ماتم فعلا حين أجبر على القاء خطاب الاستقالة من الحزب والسلطة بتاريخ 16/7/1979 ، ومن ثم بدأت الاجتماعات تتعاقب مع كبار قادة الجيش من اجل التحضير للحرب ، كما توالت الاتصالات السياسية مع دول الخليج وعلى رأسهم السعودية التي باركت لصدام ماكان ينوي عليه والجميع يعلم بمقولتهم منك الرجال ومنّا المال ، الاجتماعات مع قادة الجيش بلغت ذروتها خلال شهر تموز من عام 1980 وشملت اللقاءات السرية كل القادة وألآمرين بمختلف صنوفهم القتالية ، لغرض الوقوف على مدى استعدادهم لخوض الحرب ، فكانت النتيجة ان قال الجميع _ على بركة الله وعد عينك سيدي ـ ، وخاض صدام الحرب لسببين أولهما ، فرض سيطرته على دول المنطقة بعد خروجه منتصرا في فترة قصيرة من اندلاع المعارك كما كان يتصور ، اما الثاني ، فهو مايتعلق بأيقاف المد الشيعي حسب ماأوحت له السعودية من خلال سفيرها في بغداد الذي كان ينقل اراء حكام المملكة اولا بأول حين يجتمع مع صدام ، سلطان هاشم كان في تلك الفترة آمرا للواء وخلال الحرب اصبح قائدا لفرقة ثم لفيلق ، السؤال هو ، لو لم يكن سلطان متفقا مع صدام في طرحه وحربه فهل كان موجودا على قيد الحياة لحد ألآن ؟
قضية الضحايا الاكراد التي حكم بسببها سلطان هي واحدة من قضايا عديدة مرتبطة به ، وهنا اريد ان أذكر بعضا مما تعرض له ألأكراد من قبل الوحدات العسكرية التي كانت متواجدة في المنطقة الشمالية خلال فترة حرب صدام مع ايران وعلى سبيل المثال لا الحصر .
اولا . المناطق التي كانت اسفل جبل سفين ومنها منطقة كومسبان كانت منطقة ثرية بالفواكه كالسفرجل والعنب علاوة على اشجار اللوز ونبات البطنج ، تلك النعمة الفضيلة كانت مصدرا لمعيشة آلاف الاكراد ممن يقطنون تلك المناطق حيث يجمعون المحاصيل الزراعية والفواكه ومن ثم يتم نقلها الى السوق المحلي لغرض بيعها ، غير ان الوحدات العسكرية منعتهم من ذلك بأوامر مباشرة من القادة دون الاكتراث بمصيرهم ، وظل سكان المنطقة يتحينون الفرصة والغفلة من اجل جمع بعضا من المحاصيل ، ومن كان يقع بأيدي افراد الجيش فله الويل والعذاب ، ناهيك عن تجريف مساحات شاسعة من المناطق الزراعية بحجة اقامة وحدات عسكرية فيها ، كذلك منطقة خوشناو الغنية بأشجار التفاح والرمان كانت منطقة محرمة على الاكراد في فترات مختلفة بسبب تعليمات تصدر من الفيلق ، أما العسل الطبيعي الذي كانت تشتهر به منطقة شقلاوة فكان غالبا ماتتم مصادرته وارساله الى بغداد هدية للقائد الضرورة ، ويتم حرمان ألأكراد منه .
ثانيا. معمل سكائر أربيل ، كان حصة ألأكراد منه هو تنظيفه وحراسته فقط علاوة على تجهيزه بأوراق التبع الجيدة ، لكن لاحصة لهم ولو سيكارة واحدة من الانتاج ، كانت السكائر الجيدة مخصصة للقادة والامرين والباقي يتم تخصيصه للجيش ، وكل هذا كان يحدث بعلم قائد الفيلق .
ثالثا . المصايف السياحية كانت تخضع لسيطرة افراد استخبارات الفرق المرتبطين بقيادة الفيلق ، عناصر الاستحبارات عاثوا فسادا في الارض خلال تلك الفترة ، لكن لااحد يتمكن من التفوه بكلمة واحدة معهم ، حيث يكون مقر استخبارات الفيلق بأنتظاره من حيث التهمة الجاهزة ، والمادة القانونية التي اعدت سلفا ، لمثل تلك الحالات
رابعا . افواج الفرسان المعروفة للجميع كانت واجباتها الرئيسية متابعة نشاط البيشمركة وتصفيتهم جسديا ، تلك ألأفواج ترتبط باستخبارات الفيلق من حيث المعلومات الاستخبارية ، وايضا كانت تلك ألأمور تجري بعلم قائد الفيلق ، بغض النظر عن من يكون
هذا غيض من فيض مما تعرض له الاكراد في مايرتبط بمسؤولية سلطان هاشم قدر تعلق ألامر به بصفته قائدا لفيلق في تلك الفترة .
كذلك تعرض الجنود وبمختلف رتبهم الى شتى الممارسات غير الانسانية والتي تم تنفيذها بعلم القادة ومنها على سبيل المثال .
اولا . الاجازات الدورية كانت تمنح في البداية للمراتب الذين يتبرعون ببعض الحاجات للوحدة التي ينتسبون اليها كالقرطاسية والاصباغ ومواد البناء ، في ما يبقى سائر الجنود تحت رحمة الآمر ومرات يتم تأخير اجازاتهم لحين التحاق المراتب الذين منحوا اجازات بغير استحقاق
ثانيا . معظم الضباط كان برفقته احد الجنود ممن يمتلكون سيارات خاصة ويبقى مرافقا له خلال اجازته ، ومن ثم ايصاله الى الوحدة بعد انتهائها على ان يتمتع الجندي المذكور باجازة لاتقل عن اسبوعين ناهيك عن فترة المساعدة التي تكتب بظهرها
ثالثا . هناك ارزاق مخصصة للجنود في ما يعرف بقدر المراتب ، ذلك القدر مخصص لاعداد الطعام للجنود من خلال المواد التي يتم استلامها من المذاخر العسكرية ، علما انها وكما ذكرت مخصصة للجنود ، اما الضباط فأنهم يتقاضون مخصصات مالية كبدل طعام ، الذي كان يحصل هو ان يتم تزويد كل مراسلي الضباط في الوحدات بكافة المواد الغذائية الجافة والطرية من الحصة المقررة للجنود ، أي أن الضباط هم المستفيد ألأول من ألأرزاق ، مما يؤثر بشكل كبير على الحصة الغذائية للجندي
رابعا . تقتصر الزيارات الميدانية التي يقوم بها قادة الفرق للوحدات العسكرية على الجلوس في مكتب آمر الوحدة وتناول وجبة الغداء التي غالبا ماتكون ( قوزي محشي ) يتم اعداده حال وصول الزائر في زيارته التفتيشية ، وقد يتكرم الزائر بزيارة قلم الوحدة دون الوقوف على مشاكل ومعاناة الجنود ، في ما يتولى افراد الاستخبارات تهيئة عددا من المراتب كي يكونوا في وداع الزائر وهم يهتفون رغما عنهم بالروح بالدم نفديك ياصدام
خامسا . التجهيزات العسكرية الجبلية كانت توزع للمراتب المنافقين والمتملقين والمقربين من ألآمر وضابط الاستخبارات ، في ما يوزع ماتبقى على البقية وحتما انه لايكفي ، ويحاسب الجندي ان لم تكن تجهيزاته كاملة لذا يضطر الى شرائها من السوق المحلي تفاديا للعقوبة ، وهذا ألأمر كان يثقل كاهل الكثير من العوائل التي كانت تستدين لتغطية نفقات ألأبن اذا كان جنديا
سادسا . تنقلات الجنود من مراكز التدريب ومدارس القتال ، كانت تخضع لمزاج الآمر وضابط الاستخبارات ، وغالبا مايحصل المراتب من دافعي الرشاوي على الاماكن التي يحددوها بأنفسهم ، ويُنقل باقي الجنود الى الاماكن المخصصة للفقراء وهي المواقع الامامية دائما
تلك ألأمور حدث امام انظار قادة الفيالق والفرق ، وكانوا على دراية كاملة بما كان يحدث دون ان يحركوا ساكنا من اجل شيء ما ، كل همهم كان هو ان يرضى عنهم صدام حسين ، وان يحافظوا على مناصبهم واوسمتهم التي تقلدوها من قبله ، لايوجد قائد فيلق لايعلم بما كان يحدث في قاطع مسؤوليته ولايمكن له ان يتصل بأية ذريعة كانت
ايها السادة من المطالبين بايقاف تنفيذ حكم الاعدام بحق سلطان هاشم وحسين رشيد ، تذكروا ضحايا الانفال والانتفاضة الشعبانية وحلبجة وغيرهم ، ممن اغتيلوا دون وجه حق ، تذكروا اليتامى والارامل وكل المعوقين جراء حروب صدام التي ادارها قادته ممن تتباكون عليهم اليوم ، تذكروا اقتصاد العراق الذي وصل الى اسوء مستوياته عبر التاريخ جراء ذلك ، تذكروا الذل الذي عاشه الجندي العراقي خلال فترة حكم صدام على أيدي عدد غير قليل من الضباط والقادة ، تذكروا الرجال الابطال الذين تم اعدامهم بسبب عدم تنفيذهم لأوامر صدام ، تذكروا العراقييات اللواتي تم اغتصابهن من قبل افراد استخبارات الفيالق في كافة مناطق العراق دون اتخاذ مايلزم بحقهم من قبل قادة صدام وجلاوزته .
لاتتباكوا على سلطان وغيره من رموز النظام السابق ، لأنهم لن يبكوا على العراقيين حين كانوا في مواقعهم .
اتركوا القضاء يقول كلمته الفصل بحقهم ، واحترموا قراراته ، ولاتتدخلوا فيها ، لاتخلقوا مشكلة من لاشيء ، ولاتقولوا ان اعدام سلطان يؤثر على المصالحة الوطنية .
العراقييون اخوة ، في حال تم اعدام سلطان أم لا ، لاعلاقة لنا بما تنسبوه الينا من خلافات ، اتمنى ان يضع السيد اسامة النجيفي العراق نصب عينيه لأنه رئيسا لمجلس نواب العراق وعليه النظر لمعاناة جميع العراقيين قبل النظر بمسألة قال فيها القضاء كلمته وانتهى ألأمر ، اتمنى ان يشعر السيد طارق الهاشمي بالمرارة التي خلفتها الحقبة الصدامية في نفوس كثيرة لايمكن حصرها برقم معين .
قضية سلطان هاشم وحسين رشيد ، واضحة وضوح الشمس ولاتقبل الجدل مطلقا ، وعلينا ان نحترم قرار القضاء ، وان نتعاون من اجل تنفيذه لاتسويفه ، والله ولي التوفيق .

khalidmaaljanabi@yahoo.com

*****
مقالات أخرى للكاتب

 السبت 6 -8- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان