home
tri
tri
focus
بين النص القرآنى وتفسير المفسرين

بين النص القرآنى وتفسير المفسرين


نبيل الحيدري

النص القرآنى يمثل النص القرآنى الموجود بين الدفتين فى المصحف المعروف وأما التفسير فهو محاولة بشرية لفهم وشرح وتفسير وتأويل المفسر للنص من خلال قابلياته وعلمه ومذهبه واتجاهاته واهتماماته لذلك فيه الغث والسمين والنافع والضار، وهنالك تعارض كبير جدا بين المفسرين وآرائهم الشخصية ومذاهبهم حتى كان البعض يحمل النص ما لايحتمله ويجره إلى آرائه جرا، وعندها لا يحمل التفسير من القداسة ما يحمله النص نفسه بل يخضع للتحليل والنقد والإعتراض. فقد ذكر الآلوسى فى تفسيره (وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ...) قصة رؤية النبى لزينب بنت جحش وهى جالسة وسط حجرتها وهى تسحق طيبا بفهر لها فقال: سبحان خالق النور، تبارك الله أحسن الخالقين،... ثم أخبرت زوجها زيد... ثم طلقها زيد وتزوجها النبي نفسه، وقد وردت على لسان قتادة وقبلها ابن جرير ولم يرفضها فخر الدين الرازى ولكن ردها ابن زهرة والذهبي وغيرهما. كما ذكر ابن كثير فى تفسيره لسورة النجم قصة الغرانيق عن سعيد ابن جبير ورفضها كثيرون، وقد ذكر ابن جرير والقرطبى فى تفسير حملة العرش أن أرجلهم فى الأرض السفلى ورؤوسهم قد خرقت العرش ونقل عن كعب الأحبار (لما خلق الله العرش، قال لن يخلق الله خلقا أعظم منى فاهتز فطوقه الله بحية لها سبعون ألف جناح، للجناح سبعون ألف ريشة ولكل ريشة سبعون ألف وجه، فى كل وجه سبعون ألف فم، فى كل فم سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها فى كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر والشجر والورق والحصى والثرى وأيام الدنيا وعدد الملائكة أجمعين، فالتوت الحية بالعرش فالعرش إلى نصف الحية وهي ملتوية عليه) وقد ذكر ابن كثير عن عمر بن الخطاب قوله لكعب الأحبار (لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة). وقد ذكر ابن جرير فى تفسير (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب) قصة المارد الذى قعد على عرش سليمان كما سلط على النساء سليمان فكان يباشرهن وهن حيض وكن ينكرن عليه ذلك متوهمات أنه سليمان. كما ذكرت بعضها قصة ذبح البقرة وصناعة العجل وقصة استراحة الله فى اليوم السابع وكرسيه وعرشه فضلا عن صفة الجن والملائكة والشياطين وتفسير القصص القرآنية كهاروت وماروت وقصة خلقة آدم وقصة التابوت وغيرها فى تفاصيل عجيبة لبعض التفاسير المعروفة.
وجاء فى تفسير القرطبى والجلالين بأن النعجة فى قوله تعالى (إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة) بالمرأة، وتفسير (بما فضل الله بعضهم على بعض) أن الله قد فضل الرجل على المرأة لوجود الشارب واللحية، وكلها أمور غريبة... هذا وقد تحدثت بعض التفاسير عن أمور عجيبة وغريبة كليا عن التفسير حتى قال محقق معروف عنها (لقد تحدثت عن كل شئ ما عدا التفسير)
يذكر ابن خلدون فى مقدمته اضطراب التفاسير وتناقضاتها لعوامل اجتماعية وأخرى يسميها دينية وتحرى العرب عن تفاصيل ما لايجدونه عندهم فيما تتشوق إليه أنفسهم من أسباب المكونات وبدء الخليقة وأسرار الوجود وغير ذلك فيلجؤون لملئه عند أمثال كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سلام، ودور القصاصين عندما سيطروا على المساجد، حتى قال ابن قتيبة (كانوا يميلون وجوه العوام إليهم ويستدرون ما عندهم بالمناكير والغريب والأكاذيب من الأحاديث)، وانتقد أحمد أمين والسيد محمد رشيد رضا كثيرا وهب بن منبه وكعب الأحبار وغيرهما ممن وضعوا الأحاديث الغريبة فى قصص التفاسير. كما كان للمذاهب والفرق كالجهمية والخوارج والإسماعيلية والكيسانية وغيرها دور كبير فى تأويل الآيات لنصرة مذاهبهم وتسقيط غيرهم إضافة لدور المذاهب الباطنية فى تحويل القرآن إلى رموز وألغاز غامضة بعيدة عن الفهم والإدراك والواقع والحياة.
لقد جاء فى تأويل تفاسير الشيعة الإسماعيلية فى كل كلمة (سبعة) وردت فى القرآن مثل (ولقد آتيناك سبعا من المثانى) وسبع سموات وسبع سنبلات وسبع طرائق يعنى الأئمة السبعة، ومن جانب آخر للأثنى عشرية كتفسير علي بن إبراهيم القمي فى القرن الرابع الهجري والصافى للملا محسن الكاشي فى القرن الحادي عشر لكل ما ورد من إثنى عشر شهرا ونقيبا وعينا وسبطا بتأزيلها بالأئمة الإثنى عشر، ، وأن القرآن ربعه فى الإمام على وربعه فى أعدائه، وعن جعفر الصادق (نحن الصلاة والصيام والحج والشهر الحرام والبلد الحرام الكعبة القبلة ووجه الله فى قوله (فأينما تولوا فثم وجه الله) ونحن الآيات ونحن البينات) كما فى كنز الفوائ
من هنا ينبغى التمييز بين النص القرآنى كمقدس وبين التفاسير المختلفة والمتعارضة التى تأثرت بالأهواء والفرق والظروف الإجتماعية والسياسية والإقتصادية، والحقيقة أن المفسرين كبشر يؤخذ من كلامهم ويرد، فهم غير مقدسين ولا معصومين، وقد جرت كثير من هذه التفاسير الويلات على الأمة فى فكرها وعقائدها وثقافتها مما أثر على الواقع والخلاف والتعصب والجهل والتخلف مما يدعو إلى المراجعة والتنقيح والتحقيق والتدقيق فيما انتشر وتداول من التفاسير المطروحة فى الساحة والفكر

***

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 السبت 30 -7- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان