home
tri
tri
focus
المالكي ليس وحيدا

المالكي ليس وحيدا



نعيم عبد مهلهل


افرزت احداث الايام الاخيرة اشكاليات جديدة في المشهد العراقي ، وظنها البعض أنها من طوارئ المرحلة ومستجداتها والحقيقة أن هذه الاحداث تمتلك مرجعيات تاريخية وشيئا من نمط العقلية المتحزبة والعشائرية وصاحبة السوابق وهي ذات العقلية التي ظلت تتأرجح بين المواقف تبعا لشهوتها القومية والنفعية وربما ما يحدث الان بين حكومة المركز وحكومة اقليم كوردستان الصورة المكشوفة لتلك الاشكالية التي نزعت عنها القناع وبدت واضحة للعيان في مقاصدها وطموحها بعد ان ارادت ان تستغل مزيدا من الوقت والضغط من اجل المنافع ثم اظهار الخفي وراء الثوب وفي وضوح العبارة اقصد ما يمارسه الاكراد اليوم من عنجهية ودلال ومطالب اتجاه حكومة المركز وكأنهم هم من خلقوها واوصولها الى مقدمة السفينة ليقاد العراق بحكومة يرئسها السيد نوري المالكي .ولكي تتضح الصورة ونعرف المالكي جيدا بعيدا عن الغيب والتقول والتخيمن والصيد في الماء العكر فالمالكي هو وليد البيئة الشيعية المتوارثة الفقه والتعلم والانتماء الوطني الاسلامي ، ولم يكن وليد البيئة العشائرية الاقطاعية أو البيروقراطية بل عاش بيسر الحال وشغف العيش الذي لم يمنعه عن التعلم واكتساب المتوارث العلمي والمبدئي من بيت جده لأمه اية الله السيد ابي المحاسن رحمه الله حيث وعى السيد المالكي منذ نعومة اظافره تلك المقدسات وطقوسها وربما منذ نشأته في مدينة ليست بعيدة عن عطش كربلاء ومنتها ومظلوميتها مع الطغاة والولاة الجائرين وعى قضية أن ينتصر الأنسان لدينه ووطنه والفقراء لهذا لم يستمر طويلا في وظيفة تحت ظل جائر وحمل منفاه ومهجره وملاحقه السلطة له وفضل بلدا قريبا عن العراق ليكون في مقترب من نبض الوطن وفي اقتراب معلوم من المساحة الجهادية لرفاقه من ابناء حزبه ( حزب الدعوة ).
بهذه الصفات والخلق والازمنة القاسية والشقية بجور محنتها ومواقفها الصعبة وحذرها وصلابتها عاش الرجل واختير في اول اختبار حقيقي له ليكون رجل دولة بعدما لم يحصل الوفاق على اختيار السيد الجعفري لوزارة ثانية وربما كان الجميع يتصورون ان المالكي القادم المفاجأة لسدة الحكم لن يكون بحنكة ودوبلماسية وقيادة من سبقوه لكن التأريخ الذي افرزته ولايته الاولى اثبت للعالم مفاجأة وعي الرجل وثقافته وصلابته وحنكته ووطنيته وبفضل هذا نال المالكي اعلى الاصوات في انتخابات الوزارة الثانية .
المالكي شخصية فرضتْ علينا أن نقف لها بمهابة الاحترام بالرغم من كل ما يحدث وكأنه في وقفته الصلبة هذه لايستجير بأحد بقدر ما يستجير بالله والوطن ضد جميع ما يلاقيه . وربما ازمته مع القائمة العراقية وقضية الهاشمي شهدت له عمق عقلية من التوازن والثراء الصامت والمتوازن وغير العابئ حتى برغبات الحليف القوي ( امريكا أو ايران أو سوريا ) عندما نراه في مواقفه الاخيرة يقف بثبات ازاء رؤيا عراقية بمسار واع ومدرك قد يضنه البعض انه آت من موقف الحزب الذي ينتمي اليه المالكي لكن الأحداث أثبتت أن مواقفه هي من صميم الرؤية العراقية بكل اطيافها ومذاهبها واتجاهاتها . وترينا ازمته الاخيرة مع الكرد وتصريحات السيد مسعود البرزاني الاخيرة صلابته الرجل واعتزازه بأحترام ذاته وصبره وحتى دماثة الخلق السياسي عندما لم يرد على كل ماقيل بحقه دون ان يسمى بالأسم وهي عناوين تشهير وتهديد يعرف الاكراد جيدا ان ارضيتهم فيها ليست صلبه ولكنهم ارادوها بالونا للاختبار بعدما فشلوا في نيل اكثر مما يستحقون وهم في الحقيقة كانوا المدللين في الشراكة الوطنية والميزانية حيث ان 17 مليار دولار حصتهم من الموازنة هي بمثابة حلم لم يراود الذاكرة الكردية ابدا لتحصل عليه وهي موازنة كاملة لبلد عربي مثل سوريا .وغير مما يحصلوا عليه من الخفاء ومنها بيع النفط المستخرج من ارض كوردستان وبالخفاء وهذا ما اعلن عنه مسؤول افغاني من ان الكورد يبيعون الافغان نفطا مهربا بأسعار بخسة وكذلك موارد المنافذ الحدودية والكمارك وغيرها.
أستغرب تصريح السيد مسعود البرزاني الذي عرف عنه أنه الأدرى بالفضائل التي شاركته أمنيات التخلص من نظام يقول الاكراد أنه حاول ابادتهم وكان في هذا الرهان في محل ليس بأنصاف وتلميح الى رجل كفل العراق من اخطر مزالقه ولولاه لانحدر الى هاوية الحرب الاهلية فيه الكثير من التجني واغفال لحقائق لاتحصى . انهم بهذا التصعيد لايريدون احراج الرجل ( المالكي ) بل يريدون وضع العراق عند مجهول مفترق الطرق لتعود لنا فوضى عام 2006 و2007 .وهي الاعوام التي اقسم من اجلها المالكي كي لاتعود .
البعض من يدفعون الى هذه الهوة يريدون ان يضعوا مزاجهم وعقليتهم وكبرياؤهم واخطاء التاريخ التي لاتنسى امام ظهورهم ويزورون حقائق لايمكن ان تمحى من الذاكرة فقط لانهم مغتاضون من قانون النفط الذي يحدد وطنية انتماء الثروة المعدنية الى عموم العراقيين ويتخيلون انهم يمتلكون الفضل في انجاح تجربتهم الشبه مستقلة في ادارة دولة داخل دولة في مصلح ما يسمى اقليم كوردستان والتي علينا أن نعترف أنها تجربة ناجحة في بعض مفاصلها الاجتماعية والسياسية والحضارية وربما يردون ان يظهروا امالهم القومية في اعلان دولة كردستان من خلال البدء بهكذا سيناريو يبدء في اوله بخطاب ينتقد العملية السياسية ورجلها الاول نوري المالكي.
لا اريد أن اقول أن البعض يلعب في النار . فقط اريد ان اقول أن التاريخ ليس بعيدا عن ذاكرة الوطن وأين كانوا يذهبون كما في الدارجة العراقية ( حين تضاق بهم الوسعة ) فالانتماء للعراق ليس انتماء الكبرياء والتعالي ونجاح تجربة خدمها الظرف والحماية الدولية ووقوع العراق تحت طائلة الحصار الجائر . امنا الانتماء للعراق اليوم من خيال المشاركة بألم المفخخة والتفجير ومكافحة الفساد والقضاء على المحاصصة والطائفية والكيل بألف مكيال.
لانريد للأوراق أن تظهر .ولانريد للحرب أن تستعر بين تصريح ومنصة خطابة ومؤتمر صحفي . والعراق هو عراق الجميع .والسيد المالكي ينبغي أن نمنحه الفرصة الى نهاية المشوار ما دامت صلابته ووطنيته وشرف الانتماء فيه يجعله يمضي غير مكترث بكل ما يقال بالرغم من أن الرجل يعرف تماما البئر وغطاءه لكن مقعد الرئاسة لوزارتين علم الرجل الكثير من ضبط الموازين وادراك العقل بالمنفعة الوطنية وعدم الاصغاء الى ما يقال ويتهم به .ففيه ما تعلم في الحياة ودروبها الصعبة ما يجعله يتجاوز الازمة ويقود العراق الى بر الامان وربما ذات يوم سيعرف الجميع الحاجة ليجتمعوا معا تحت ظل رايته....!

****

مقالات أخرى للكاتب

الجمعة 23 / 3 / 2012
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان