home
tri
tri
focus
طائفية سلاطين العرب

طائفية سلاطين العرب


توفيق الدبوس


في إجتماع لمجلس جامعة الحكام العرب وبتوجيه غربي حضر وزراء الخارجية للنظر في الشأن السوري والقمع اللا إنساني الدموي الذي يواجهه الأشقاء في سوريا وما يتوجب عمله بعد زيارة الأمين العام للجامعة وإجتماعه بالطاغية بشار وتوجيه اللوم للقيادة السورية ومطالبتها بالكف عن إستعمال العنف والقوة المفرطة مع المطالبين بحريتهم وكرامتهم في سوريا .
كل الشرفاء في العالم مع مطالب الحرية والديموقراطية في سوريا ولكن اللافت للنظر حضور وزير الخارجية البحريني نافشا ريشه كالطاووس في هذا المؤتمر مع بقية الرهط من السعوديين والخليجيين الأخرين متجاهلين ما يحدث للأشقاء في البحرين وما تمارسه السلطات البحرينية وقوات درع الجزيرة التي يقودها السعوديون من قمع وإرهاب للمنادين بذات المطالب التي طالب بها إخوانهم عرب سوريا وهي إقامة ملكية دستورية وإنتخابات حرة برلمانية وإقالة رئيس وزراء تربع على الوزارة أربعين سنة بحكم قبلي تسلط على أهل البحرين بمنطق حق الغزو. يمارس القمع يوميا ويحاول تغيير ديموغرافية ا لبحرين كل ساعة لأغراض طائفية واضحة .فلماذا يهرع الحكام العرب لأستنكار ما تفعله السلطة في سوريا ويغضون الطرف بلا حياء عمّا يجري في البحرين ؟ولكن الجواب واضح لا لبس فيه. الحكم في سوريا ديكتاتوري ولكن قيادته علوية مع براءة الطائفة العلوية منه وبراءة المسلمين منه .فلا يعقل أن يكون مسلما أو علويا من ساهم في إدخال الكم الهائل من الأرهابيين لقتل شعب العراق محملين بالأموال والمتفجرات لسفك دماء الشيعة العراقيين. ولكن الحكم في البحرين قبلي سني بإمتياز فالواجب على السعودية ودول الخليج الطائفية القبلية الهمجية دعمه.
والصلة جلية بين من يحكم في البحرين وحكام السعودية الذين يمارسون أقسى أنواع الظلم والتهميش للشعب في المنطقة الشرقية وفي الأحساء والقطيف, من تمييز ومحاباة في الوظائف الى حرمان من ممارسة الشعائر الدينية ومصادرة لكافة الحقوق المدنية للمواطنين. لا لشيء إلا كونهم شيعة فالسعودية منبع الطائفية والمروج لها ومصدر الأرهاب في العالم والممول له ماديا وأيدلوجيا فهيّ الراعي والأب الروحي والحاضنة للفكر التكفيري بلا منازع .فمن السعودية توجهت جحافل القتلة والذباحين والأنتحاريين الى العراق وأرجاء المعمورة لتقتل وتدمر. وفيها مراكز وأعشاش تفريخ الإرهاب تزحف تدمر وتسفك الدماء وبأموالها تشترى الذمم وتشجر نار الطائفية وهي المركز الفكري والعقائدي الذي تتخرج منه موجات التكفير.فأي جامعة هذه وماذا يربط الشعوب العربية بها؟
أما ما صدر عن هذا الأجتماع من أن هؤلاء الزمرة تدعم بناء الكويت لبناء ميناء مبارك كونه على أرض كويتية في حدود أقرتها الأمم المتحدة  .فنقول لهم إن هذه الحدود فرضت على العراق وفي ظل سلطة لم تكن تمثل الشعب. بل هي سلطة كانت تدعم دولكم وتدعمونها لأسباب طائفية. ونحن غير ملزمين بها وما مساندتكم للكويت إلا صورة من صور طائفيتكم المقيته التي لن تحصدوا منها إلا الشر والخسران.
إن هذه الجامعة  لا تمثل شعوب العرب بل حكام غالبيتهم طائفيون للنخاع معادون للحرية وللحداثة والتحرر.
ومن هنا نحن نخاطب الشعوب لا الحكام وبخاصة شعبنا الصابر في البحرين. ونقول لهم ثابروا وإصبروا ودعوا من يدفعكم طائفيا لأغراض يستفيد منها مرحليا . ودعوا إيران جانبا فمصالحها أهم من حريتكم  وسيتخلون عنكم إن إقتضى الأمر وفق مصلحة إيران . كما سيتخلون عن بشار, الأسد على شعبه والفأر في الجولان .و ستكشف الأيام  عن ذلك. وقد بدأت الر ؤيا تتضح وتصريحات نجاد الأخيرة عن ضرورة إستجابة الأسد لمطالب شعبه. فهم بدأوا بتغيير سياستهم وفق المصالح .ما للشعب في البحرين إلا المطالبة بحريته والتمسك بإنتماءه العربي لا الطائفي.
ونتمنى على المقاومة في لبنان وحزب الله وسيد المقاومة حسن نصر الله الذي يكن له العرب والمسلمون الحب والتقدير والأعتزاز, أن يصطف لجانب الأخوة في سوريا إصطفاف الأحرار. وينأى بنفسه وحزبه والمقاومة عن الأصطفاف الطائفي . فشعب سوريا العربي وسوريا العربية هي عمقهم الجهادي لا الأسد الذي باع الشهيد مغنية لأسرائيل.
وما جرى عندنا في العراق تصرف طائفي لا مقبول من أطراف السلطة  في الأنبار وفي كربلاء جراء إستشهاد مجموعة من الزوار الشيعة في النخيب. فكم كان مفرحا للشعب أن يرى السلطة  في الأنبار هيّ التي تلقي القبض على الجناة وتقدمهم للعدالة وتنفذ بهم ما أمر الله به من قصاص عادل وفي نفس مكان الحادث. لا أن تأتي مجموعة من كربلاء لتتولى  الأمر فكان ما كانوحصل ما حصل   .فلكل فعل ردة عليه لم نكن نتمناها أن تحدث.وما التصريحات التي صدرت بمنطق طائفي من البعض  إلا مبتغى أعداء وحدة العراق ومن يريد به الشر والمتصيدين في الماء العكر.
إن الأشراف من الشيعة والسنه بعيدون كل البعد عن التصرفات الطائفية الأخيرة وبعيدون عن التصريحات المحرضة على الفتنة .  فما هيّ إلا من جهات معروفة النوايا والأهداف. وعلينا تفويت الفرصة لهذه المآرب الخبيثة.وقد تتكرر هذه الأحداث لأن المخطط كبير والجهات الداعمة والممولة لها القدرة والقابلية على التنفيذ مستغلة ضعاف النفوس من الأذناب. والحل هو إقامة الدولة المدنية في العراق وفصل الدين عن الدولة ليشعر الجميع بأن الدولة دولة الجميع لا دولة طائفة أوعرق معين .
الحرية والكرامة لشعبنا في العراق وسوريا والبحرين وأرض جزيرة العرب  والخليج .وستشرق الشمس ويرحل خفافيش الظلام رعاة الطائفية والجور أعداء الحرية لأن نور الديموقراطية سيعمي أبصارهم ويضطرهم للرحيل.

******

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 الخميس 22 -9- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان