home
tri
tri
focus
إنشروا الغسيل

إنشروا الغسيل

توفيق الدبوس

tmazyad@yahoo.com

واقع حال الخريطة الطائفية والعرقية في العراق, وحداثة التجربة الديموقراطية الوليدة التي لم يعتدها العراقيون, وسوء إدارة الأئتلاف والأحتلال الأمريكي للعراق, وسن دستور على عجل أسس للطائفية والعرقية أفرز مجالس نواب غير قادرة على السير بسفينة العراقيين الى بر الأمان والبناء , بل العكس نزاعات تتصاعد ومشاكل وأزمات تتفاقم.وحكومات ولدت مشلولة في المهد غير قادرة على تلبية طموحات هذا الشعب الذي عانى قرون قهر وتخلف وتراجع إنساني وحضاري.
ومع كل هذا وما يجري وما يحصل, وبإعتراف غالبية الكتل السياسية والأحزاب بواقع الحال هذا, لا يتقدم هؤلاء الساسة والقادة بأي مشروع للإصلاح والنهوض من هذه الكبوة التي لم تتسبب بها الحكومة وحدها بل الجميع,سواء من كان داخل العملية السياسية أو خارجها فلا نرى ولا نسمع إلا مزيدا من تراشق الأتهامات بالخضوع لأجندات إقليمية أو دولية, وإتهامات بالفساد المالي والأداري, وضلوع البعض بالإرهاب وقمع الحريات أو إتهام بإنفراد بالسلطة والتفرد بالقرار, والشعب مذهول مما يجري ولا يعلم ما النتيجة وما الحل.
الكل يدعي إنه على صواب والآخرين هم من يخرب البلاد,ويزدري بالعباد. وفي كل حين وآن نسمع عن مشروع لقاء بين هؤلاء المتسلطين لحل هذه الأزمات. ولكن العكس هو ما يحصل فكل فريق يوجه الدفة لضفة معاكسة لما تريد الأخرى. والتجاذب هو المحصلة, والنتيجة إحباط للأمة ,ويأس من هؤلاء الذين لا يرعون للشعب ذمة أو إلّة. فلا يحصل مؤتمر ولا يجري لقاء وإن جرى تحضير له سرعان ما يفشل ويتأجج الصراع ويلتهب الموقف وسفينة العراقيين تتقاذفها أمواج عواصف الأرهاب والعصابات والتشرذم العاتية. والسبب واضح لما يجري هو إن ربابنة هذه الكتل وهذه الأحزاب لا يقيمون وزنا للشعب ولا يراعون مصالحه قدر إهتمامهم بمصالحهم ومصالح منتسبيهم ومن ينتمون لهم , ضاربين بعرض الحائط كل مصلحة للشعب ومعاناته المستمرة.وهذا أصبح معروفا ومكشوفا حتى عند البسطاء ومن هم غير مهتمين بالسياسة وشؤونها المخجلة في بلاد الرافدين.فلم يعد لهؤلاء الساسة اي إكتراث بإستباحة سيادة العراق لمن هب ودب ولا لهدر دماء شعبه و ماله ولا لمعاناة أرامله وأيتامه.فهم يزجون البلاد ويدفعونها لمصير مجهول.
الأستهانة بالشعب والضعفاء منه خاصة أصبحت علامة مميزة لهذا العصر في بلادنا الحبيبة,والمسؤول هؤلاء الذين إبتلى بهم شعب العراق.
وهنا يدفعنا الضمير وتستدعينا المروءة أن نناشد هؤلاء وإن كان هذا ضربا من ضروب المستحيل لأنهم سدروا في الغي وتناسوا الله والشعب ,نناشدهم أن يتقوا الله في الشعب بالدعوة لمؤتمر إنقاذ وطني بإشراف الأمم المتحدة وإدارتها المباشرة. تحضره الكتل السياسية المشتركة في الحكم ومن هيّ خارجه وكافة الأحزاب والمجاميع المعارضة كافة دون إستثناء إضافة الى شخصيات مستقلة ومرجعيات دينية ورؤساء قبائل مشهود لهم بالأستقامة وعدم الأشتراك في فرق الردح والهوسات الأنتهازية لأن من ردح سيردح لمن يدفع الثمن أو تملقا لسلطان. وإشراك شخصيات أكاديمية ورجال قانون أكفاء والكل تختارهم الأمم المتحدة لا من بيده الأمر اليوم,على أن تبث جلسات هذا المؤتمر على الهواء مباشرة لينفضح المستور ويكتشف الشعب ما وراء الكواليس ومن ساهم وسعى لمشاريع بيع وشراء بمصيره و مصير أجيالة ومن سرق ومن شارك بالأرهاب. ومن أخطأ بعمد ومن أصاب.
إن نشر غسيل هؤلاء الساسة أصبح واجبا وطنيا على جميع من يدعي الأخلاص للعراق ومخافة الله في شعبه. وعليه أن يسعى له بكل جهد ومقدرة . فلقد بلغ السيل الزبى ونخاف من عواقب الأمور إن إستمر الحال على ما هو عليه.
إن إصرار وعناد من بيده خيوط اللعبة والمهيمن على أمور البلاد على عدم حلحلة الأمور والسعي للإنفراج والحرن في مربع الأزمات لن يفضي إلا لأزمات أخطر تجر الوطن الى صراعات وعنف أكثر.فالحكمة مطلوبة وتحكيم العقل هو المرتجى ممن بقي عنده شيء من مخافة الله والرأفة بالعراق والعراقيين.ولا طريق إلا بدعوة لمؤتمر إنقاذ عام شفاف علني صريح, يشترك به الجميع غير مقتصر على من فشل وجرّنا للمأساة والمعاناة وهو الدواء وفيه الخير وفيه تبان الحقائق .لم يعد هناك وقت يضيعه هؤلاء الساسة فالأيام حبلى فليقصروا الشر ويجنحوا للخير فهو الأفضل للجميع.
لم يعد هناك وقت للمساوماة وألاعيب السياسة ومكرها .فصبر الأمة بدأ بالنفاذ ولم يعد في القوس منزع.

*******

مقالات أخرى للكاتب

الأحد 6 / 5 / 2012
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان