home
tri
tri
focus
حذاري..اللعب بالنار

 

حذاري..اللعب بالنار

توفيق الدبوس

tmazyad@yahoo.com

بعد أن شاخت الدولة العراقية وهرمت وذابت قوتها العسكرية تجاوزكل من هب ودب على حقوق شعب العراق مستغلا التناحر السياسي بين الكتل المتمسكة بالسلطة وغياب وحدة الكلمة والقرار. فشهوة الحكم  والولاء والتبعية لدول إقليمية أو لقوى دولية كبرى هيّ الغالبة والسائدة اليوم . وليس مصلحة الأمة.وكما فرط من سبق له الحكم بأرض العراق ومياهه الأقليمية . يفرط اليوم ساستنا بالحقوق.ولا نسمع من أحدهم إلا أصواتا خافتة خجولة مبحوحة للدفاع عن هذه الحقوق. بل العكس صرح السيد علي الدباغ  الناطق الرسمي  بإسم الحكومة العراقية لأحد الصحف الكويتية:إن من حق الكويت بناء ميناء مبارك في بوبيان. دون نظر و معرفة بالموقع والخرائط والممرات البحرية وأثر ذلك على مستقبل الملاحة  البحرية العراقية ومنافذ وشرايين العراق التجارية الحاضرة والمستقبلية .

ولم نسمع من السيد رئيس الوزراء أو أحد أركانه ومستشاريه من ينفي أوينتقد أو يعترض على ما صرح به السيد الدباغ.بل العكس
والأدهى ماقد صرح به السيد رئيس الوزراء  يوم 21/5/2011 في تصريح ظهر على الشريط الأخباري لقناة الحرة عراق:(لدينا إتفاق ثنائي مع الكويت يكفل لسفننا الإبحار في خور عبد الله بغض النظر عن الحدود الأقليمية).وهذا يعني موافقة الحكومة على بناء هذا الميناء.ونحن نسأل هل هذا الأتفاق تم التصديق عليه من مجلس النواب الكويتي ومجلس النواب العراقي ؟وهل هذا موثق في الأمم المتحدة؟وهل من حق دولة رئيس الوزراء التفريط بأرض العراق ومياهه الإقليمية  وممراته  البحرية كما فرط بها النظام السابق؟

إن الأتفاق ليس كالحقوق الأتفاق يمكن لأي طرف إلغاءه متى شاء. وهذا خاضع لقوة هذا الطرف أوذاك. أما الحقوق فهي ثابته وخطوط حمراء لا يمكن التجاوز عليها. وحق العراق واضح معلوم . والحدود التي فرضت علينا بالقرار833 بسبب تهور النظام السابق فيها إجحاف كبير للعراق.ويجب مراجعتها والتفاوض عليها مجددا حفظا على الأخوة الدائمة بيننا وبين إخوتنا الكويتيين.

بيننا وبين الكويت علاقات أهل وعشيرة ودم ونسب ودين ولغة و تأريخ مشترك ومصالح متبادلة .وعوائلنا متداخلة متصاهرة تؤطرهاالألفة والمحبة  والأحترام. الى أن ظهر النفط وحضرت معه المطامع الدولية والأقليمية والقبلية.

أغلب العوائل الكويتية ومنها العائلة الحاكمة لو دققت في سجلات نفوسها قبل أن تكون الكويت دولة لوجدت إنها عراقية صادرة من البصرة من أبي الخصيب أو الزبير أوالعشار أومحلة السعودية.ومع هذا نحن لا ننكر عليهم حقهم بإ قامة دولتهم. ما دامت هذه رغبتهم, على ألا يناصبوا العراق العداء ولا يلحقوا به الضرر. كما يحصل اليوم بالتجاوزات المتكررة ومظاهر العداء السافر من قبل أطراف كويتية في الحكومة أو مجلس النواب الكويتي. فهذا لا يقبله أي شعب ولا يستحقه العراقييون
ومن المنصف أن تعود حدود العراق مع كل جيرانها لما كانت عليه عام 1958 .فهيّ الحدود الحقيقية لا الحدود الحالية مع الكويت والسعوديةوإيران والأردن التي هدرت بها الأراضي والمياه العراقية .

أعترف حكامنا بالكويت دولة عام 1963 وباعوا حقوق العراق وقبضوا الثمن وغيروا حدود الكويت مع العراق .
واليوم  يدفع  وليد الطبطبائي وأمثاله الكويتيين للحقد على العراق وأهله لأسباب طائفية لا غير.إن هؤلاء يحقدون على البشرية لا على العراقيين حسب .فهل تنبه الأخوة العقلاء الكويتيون لذلك.

إن القوى الدولية التي تساهم في دفع الكويت للتمدد على حساب الأراضي العراقية ومياهه الأقليمية لن تستطيع بعد اليوم حماية الكويت من الغضب العراقي. فإن متغيرات دولية سياسية وإقتصادية حدثت. فأمريكا حائرة في كيفية الخروج من المستنقع الأفغاني, ودول الغرب بإقتصادها المتدهوروتعطل ماكنتها الأقتصادية لا قابلية لها على الحروب لكلفتها الباهضة.  وهذه التجارب أمامكم. والكويتيون بحالهم هذه ونهجهم المعادي  للعراق يغامرون بمستقبل الكويت.وهم يعلمون إن فخذ عشيرة عراقية  قادر على حسم الموقف وإعادة الحق الى أهله.فمن مصلحتهم التعامل بوجدانية وخلق كريم  مع إخوتهم العراقيين .

فلماذا يا كويتيون  تسعون لألحاق الأذى بالعراق؟ فهل العراقيون هم من تسببوا بغزو الكويت ؟أنتم تعرفون إن الذي غزاكم وأدمى قلوبكم و قلوب العراقيين بهذا الغزو هو من وقف نائبه على أرض إيران وبين القطعات العراقية ممسكا رغيف خبز قائلا: إنظروا إن ثمن هذا الرغيف مدفوع من الكويت. تنفقون أموالا طائلة لدفع العراق لشن حروب ثم تدفعون أمولا أخرى كلفة حروب تشنها دول كبرى على شعب العراق.وما حرب 1991 إلا مؤامرة دولية وإقليمية. ساهمت بها الكويت والسعودية لتوريط العراق وجره لها. والغاية إيجاد الذرائع لتواجد القوات الغازية في الجزيرة العربية وإحتلال العراق وتأمين الوجود الصهيوني. وقد بلع العراق الطعم. وكما قيل غدر الغادرون. فلماذا تساهمون أيها الكويتيون في حصار هذا الشعب وتجويعه؟

إذن أنتم من تسبب في أقحمنا بالحروب وما لحق بنا من دمار. وتطلبون منا تعويضا عن هذا. وكل الدول عداكم والسعودية تنازلت عن الديون والتعويضات ليقينها إن شعب العراق لم يكن هو المتسبب بهذه الحروب وإنما كان  الضحية والمتضرر.
مرة تذهبون الى سورية مشجعين على تغيير مجرى دجلة والفرات وأخرى متبرعين لأقامة سدود عليهما. واليوم تسعون لأقامة ميناء مبارك في بوبيان. وأنتم تعلمون إن الكويت لا تحتاج لهذا الميناء لصغرها. و كل دول جواركم مطلة على البحار وفيها ما يكفيها من الموانيء. فهل غايتكم خنق العراق بغلق ممراته المائية  وتجويع شعبه ؟

 أهذاحق الأخوة والنسب والجيرة والدين ؟أهذا هو دين وليد الطبطبائي وزمرته الحاقدة على الدنيا بأسرها؟أين العقلاء منكم وأين المروءة التي كنتم تتحلون بها قبل ظهور النفط ؟أم هيّ إمبراطورية الكويت العظمى؟ التي لا تقوم إلا على  النفط  الذي سينضب .وتعودون لصيد المحار وإستخراج اللؤلؤ, الذي باتت سوقه بائره لرخص وجما ل المصنع منه. وعلى حساب من؟ أعلى حساب الشعب العراقي الذي تفننتم في إيذاءه؟ساهمتم في زجنا بثلاث حروب فهل تطمحون لأكثر من هذا؟ ونحن كمحبين لكم نقول حذاري حذاري اللعب بالنار و تجويع الأسد أوجرحه أو الأقتراب من عرينه.فإنه إن تعافى لن تقف بوجهه دول القبائل  الواهية التي تدفعكم, ولا القوى الكبرى المحتارة اليوم في أمرها و إقتصادها المتدهور.
في حديث لي مع بعض الأخوة من العراقيين الذين بودهم علاقات طيبة مع إخوتنا الكويتيين .قال أحدهم: لتبني الكويت هذا الميناء  وتنفق عليه فائض خزائنها  المملوءة بأثمان نفطنا المسروق  وأموالنا التي إغتصبتها بذريعة التعويضات لأننا بحاجة له و  سيكون عراقيا بإذن الله عندما ينهض المارد العراقي من كبوته ويستعيد حقوقه  فهذه أرض عراقية وهم يعلمون ذلك.

تتمسكون أيها الأخوة في الكويت بتطبيق القرار 833 الصادر عن مجلس الأمن بترسيم الحدود. وأنتم تعلمون أين هيّ حدود الكويت عام 1958. وهذا القرار صدرمجاملة للكويت على حساب العراق ووحدة أراضيه وممراته المائية.وقد أعطى للكويت الحق بالأستحواذ على الأراضي الحدودية للعراق ومياهه الأقليمية .وشعب العراق مغلوب على أمره مسلوب الأرادة. ولم يكن يمتلك الزمام .  فهو قرار باطل غاشم جائر لا يجوز فرضه على شعب جار لكم بالقوة فلماذا هذا العداء؟ وهل أنتم أهل له؟إن كنتم لا تحسبون حسابا  للأخوة وللجيرة والدم والقرابة وما نكنه لكم من مودة وحب وحسن جوار . فإحسبوا كعقلاء حساب المستقبل فإن الجدار الهرم الذي تستندون عليه مائل وماثل للإنهيار.وإن التغيرات الدولية والأنسانية شاخصة أمام الأعين. فأين حلف وارشو والمنظومة الشرقية؟ وإنظروا ماذا يجري في الساحة العربية فريح الثورة و التغيير قادمة لا محالة.أما مسرحية الدعوة الطائفية التي أطلقها حكام الخليج القبليون  للأردن -الذي نظّر وخوّف من مثلث شيعي- والمغرب- الذي أغلق مدارس بدعوى تدريسها المذهب الشيعي- للإنضمام لمجلسهم فمصيرها ومصيرهم الزوال. كان الأجدر بهم دعوة العراق لأن في ذلك فتح باب الحل لكل المشاكل العالقة بينهم وبين إيران. وإنهم بعملهم هذا يدفعون إيران وتركيا وسوريا وربما العراق للتكتل. وليس في هذا مصلحة لهم وللعرب. فأخوة العراقيين خير لكم  يا إخوتنا في الكويت  من معاداتهم. فهم عمقكم الجغرافي والقومي والأنساني وهم السند لكم فلا منا ص لكم من الحسنى في التعامل معهم وهم لا يطلبون غير ذلك.

إن كأس القرار المر833وقرارات أخرى  التي تسقوننا إياها يمكننا أن نسقيكموها. برفع الدعوى في المحاكم الدولية. لوكان لدينا ساسة تدفعهم الغيرة على العراق, ويتمتعون بوطنية صادقة . وسنشكوكم لأدخالكم جيوش المحتلين لبلادنا  من الكويت حيث دمرت بنانا التحتية وقتلت منا مئات  الآلاف وأحرقت الأخضر واليابس. ومن حقنا طلب التعويض كما فعلتم.

قد يكون للإخوة  الكويتيين بعض الحق بتصرفاتهم العدوانية هذه عندما  يرون العراق بما هو عليه , من ضعف قوة وتمزق
لأطماع الكتل الحاكمة من السياسيين , وإهتمامهم بمصالحهم الحزبية ومنافعهم الشخصية.أوالمراهنة على بعض الساسة العراقيين ضعاف الوطنية من المتسولين. آملين منهم بيع العراق وأرضه. ولكن هذا لن يتحقق لأن الشعب لهم بالمرصاد. وهذا الضعف لن يدوم طويلا. فسينتفض الجميع عاجلا, ليصححوا الخطأ .فستناديهم عراقيتهم ونخوتهم لوطنهم وسيتباروا لإعادة اللحمة للشعب.ولقد بدأت مسيرة التغيير  حيث سمعنا من رئيس الوزراء مقولته إنه سيقدم إستقالة الوزارة ويطلب حل البرلمان ويدعو لإنتخابات مبكرة, لتشكيل حكومة أغلبية.وهذا ما نتمناه حكومة قوية مهابة تفرض القانون, وتوحد البلاد, و تبني للعراق جيشا قويا  يخرس الطامعين ويؤدبهم .تقابلها معارضة برلمانية قوية فاعلة. لأن إنعدامها يعني تبني الشارع لهذا الدور وفيه أمور سلبية وله عواقب وخيمة. لا نريد حكومة بإسم الشراكة الوطنية, حكومة محاصصة هزيلة غير قادرة على العطاء. وهنا نحن نشد على يده إن طابق القول العمل. ولكن شريطة المصداقية بأن يسبق هذه الأنتخابات تشريع قانون للأحزاب ومصادر تمويلها , و تعديل لقانون الأنتخابات .ليصل للمجلس من يمثل الشعب لا من يمثل الكتل. ولا نقبل تمثيلا زائفا كما حصل في المجالس السابقة. فمن هنا تبدأ المسيرة ليبدأ الأصلاح والتغيير لا الزيف والدجل الذي إعتدناه .

لقد جاءتك الفرصة دولة السيد المالكي على طبق من ذهب. فإثبت للشعب وطنيتك. ونفذ تحقيق ما وعدت وقدم إستقالة هذه الوزارة الكسيحة لتجري إنتخابات مبكرة حرة نزيهة, بعد تشريع قانون الأحزاب ومعرفة مصادر تمويلها ليكون الولاء للوطن حسب, و تعديل قانون الأنتخابات. حيث إن الكثير  يعتقد إن بعض مستشاريك من الفاشلين الذين لا هم لهم إلا المصلحة الشخصية و المناصب وإمتيازاتها . أشاروا عليك بأن تعد بهذا الوعد كمخرج من مأزق  مهلة المئة يوم التي لم يتحقق فيها أي منجز. والتي إنتهت. وكما قلت في مقالة سابقة إنها من الخدع التي اشار عليك بها المستشارون  الفاشلون لأمتصاص الغضب الشعبي العارم وها أنتم تزيدون على ذلك بأن طلبتم مئة يوم أخرى لوضع الخطط ..ثم ستقولون !!!!! و الله أعلم الى أن تنتهي 4سنوات الحكم هذه, والتي يبدو إنكم إقنتعتم إنها الأخيرة لكم في الحكم.فالشعب ينتظر ولن يطول به الأنتظار .وأصبح من المحتم البدء بإصلاح العملية السياسية التي وصلت الى طريق مسدود, ومن الضروري تغيير مسارها الطائفي العرقي الى المسار الوطني, وفصل الدين عن الدولة, لبناء دولة جديدة على أسس مؤسسات المجتمع المدني. للخروج من الفوضى السياسية. وإنهاء عهد إسئثار كتل سياسية طائفية وعرقية بالحكم دون الإلتفات للمصلحة الوطنية العليا. فلم يعد الشعب تحركه نوازع طائفية أو قومية . وإنما حراكه الشعبي منصب على تحقيق المطالب الملحة للشعب في الأستقرار والتقدم والحياة الكريمة. و لتتنبه القوى العالمية الكبرى وليعلم الساسة المتنفذون في العراق  والكويت إن العراقيين لن يسكتوا على من يبيع الوطن  ويستغفلهم أبدا. ولن يخدعوا كما خدعوا سابقا في أمور كبرى وكثيرة,كمهلة المئة يوم وتشكيل لجان تحقيق وهمية لم تتمخض عنها أية نتائج,أو إتفاقات وهمية مخادعة ليس لها وجود على أرض الواقع. فإن قضية ميناء مبارك هيّ القشة التي ستقصم ظهر البعير و الشرارة التي ستفجر الموقف لابين العراق والكويت فقط وإنما في المنطقة والعالم, وستسحب البساط من تحت الأرجل وتكشف المستور.وعندها ستحدث تغيرات هامة في العراق والمنطقة  وتتغير المعادلة الدولية . ولقد بدأت القوى العالمية الكبرى بعد حلول الربيع العربي وثوراته الشبابية تعيد حساباتها. ويومها ستسود وجوه وتبيض وجوه. فحذاري حذاري اللعب بالنار و بيع العراق والتفريط بحقوقه. وحذاري حذاري تجويع الأسد أو الأقتراب من عرينه.فلا التأريخ ولا المستقبل يرحمان. ولكل أجل كتاب.وقد قال سقراط قبل قرون:إذا أقبلت الحكمة خدمت شهوات العقول, وإن أدبرت خدمت العقول الشهوات. حفظ الله العراق وشعبه.

الجمعة 10 -6-2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان