home
tri
tri
focus
على العراق السلام 2- أمننا المهزوم

على العراق السلام 2- أمننا المهزوم


توفيق الدبوس
tmazyad@yahoo.com
تجتاح العراق موجة من التفجيرات وأعمال السطو المسلح على محال تجارية وأسواق في تحد سافر وكبير لما يسمى بقوات الأمن. وخاصة ما جرى في ذكرى إستشهاد الأمام موسى الكاظم عليه السلام وهي دموية دامية حصدت المئات من الأرواح البريئة ودمرت العديد من المباني والمنشئات .أما السلطات الأمنية فقد كشفت عن فشلها وعجزها عن تأمين البلد وممتلكاته . ومن المؤسف والمعيب إن السلطة بمؤسساتها الأمنية ومسؤوليها والبرلمان ولجنته الأمنية لا تقر ولا تعترف بعجزها. وإنها غير أهل للتصدي لهذه المهمة الخطيرة مفضلة المناصب والتكسب والإرتزاق على حساب الشعب ودماءه.
تأبى الأحزاب والكتل السياسية المتحكمة بمصير العراق إلا أن تدمر العراق. وتقرأ عليه السلام.فالأزمات تتصاعد والتفجيرات تفتك بالمواطنين الأبرياء, وهي تحصيل حاصل للصراع المميت على السلطة .وما تردي الحالة الأمنية وتفجير الوقف الشيعي وقصف الوقف السني إلا مؤشر خطير للعودة الى مربع الحرب الطائفية ,وربما الأخطر من ذلك. وهو تقسيم العراق. وهذا ما يهدف له أعداء هذا الشعب منذ عهود وعقود.وهو مخطط تساهم به دول جوار السوء الطائفية المحكومة بحكام وشيوخ قبائل موالين لإسرائيل ودول غربية طامعة بثروات هذا البلد.وتنفذه لها الكتل السياسية.
كل يوم يمر ونتيجة للصراع الشرس على السلطة يتدهور الأمن أكثرفأكثر. ولكننا نجد بعض الأصوات الصادرة عن المرتزقة والمنتفعين الذين يلتقطون العظام من هنا وهناك. أو من الجهلة تقول وتجزم إن العراق بخير وواقع الحال العراق في تردي وتدهور وإنحدار نحو الهاوية.
إن لم يستتب أمننا المفقود فمن غير الممكن قيام أية تنمية إقتصادية, أو تحديث وعصرنة أوتنفيذ جدي لأية برامج إعمار أو تصنيع أوقيام مشاريع ستراتيجية تخدم البلاد وتنهض بها . فالقاعدة معروفة وهي إن رأس المال جبان ويبتعد عن المناطق الملتهبة ومسارح العنف,ولا يأمن لها.
وبنفس السياق يتعطل العلم. وتتراجع المعرفة. لهروب وهجرة العقول طالبة الأمان في أرض الله الواسعة. لقد إفتقد العراق خيرة رجاله من أساتذة وأطباء وعلماء وأصحاب رؤوس أموال. إن عملية تفريغ العراق من قدراته العلمية والأقتصادية تسير بوتيرة متصاعدة نتيجة لفقدان الأمن والأحداث المروعة الناجمة عن ذلك. ونحن في العراق لا زلنا ننغمس في وحل الأرهاب والعنف والعصابات وكواتم الصوت وتدخل العشائريات التي نمت بتشجيع من الدولة والأحزاب, حتى بات الموظف ورجل الأمن غير قادر على تنفيذ القانون خشية ذلك.
العراق بحاجة ماسة لمشاريع إسكان ومشاريع صناعية وزراعية وسياحية وإستثمارية في مفاصل عدة وخدمات وبنية تحتوية. فمن يغامر بنفسه وماله في أجواء هذا الأمن المفقود المهزوم أمام جحافل الأرهاب وعصابات الجريمة المنظمة؟
فالأمن هو حجر الزاوية في بناء أية دولة. فإن فقد الأمن تعطل كل شيء بلا جدال .والأمن في بلادنا مفقود بشكل لا نحسد عليه, فقواتنا الأمنية وقياداتها وتنظيماتها أسست على الطائفية والعنصرية بعيدا عن المهنية والنزاهة وأصول بناء القوات المسلحة الوطنية.وهي بائسة مخترقة بشكل واضح. وكثير من العمليات المسلحة وأعمال السطو والأغتيالات والخطف إشتركت بها مجاميع أو أفراد منتمية لهذه القوة الأمنية أوتلك.
حدثت تفجيرات هامة في بغداد والمحافظات وشكلت لجان تحقيقية بأمر من القائد العام للقوات المسلحة .ولم يعرف الشعب نتائجها وما تفجير مجلس النواب ببعيد عن الأذهان .ولا أحد يعلم لماذا تتكتم السلطة على التحقيق ولا تكشف عمّن وراء هذه الحادثة الخطيرة, مع أهمية المكان والأشخاص المستهدفين.
هناك ملفات كثيرة على هذه الشاكلة طمست معالمها وحفظت لتكون ورقة مساومة بين الحكومة والكتل السياسية التي تورط بعض منتميها بهذه الأحداث الأجرامية الرهيبة.وسنشهد بالتأكيد حربا للملفات المخفية في القريب فلننتظر.فالكل يهدد الكل.والضحية شعب العراق.
من حقنا أن ننعم بالأمن لنا ولعوائلنا كمواطنين في هذا البلد. وحقنا هذاعلى الحكومة التي تتشارك فيها كل الكتل. فالمسؤولية مشتركة بينها ومن حقنا أن نسأل الجميع لماذا إخفاء هذه الملفات التي صرحتم بوجودها؟ وهل دماؤنا رخيصة لهذا الحد؟وما ذنب من تترمل أو من يتيتم؟وبذمة من هذه الدماءوهذه المعاناة؟ إن هذا بذمة الجميع حتى نحن أبناء الشعب الصامتين.فالساكت عن الحق شيطان أخرس.
صرح السيد أمير الكناني عضو مجلس النواب عن كتلة الأحرارفي أحدى الندوات التلفزيزنية, إن 3000 عنصر في شرطة كربلاء تم تعيينهم من كتلة دولة القانون .وإن أراد أحدا غيرهم التعيين عليه دفع مبلغ لا تسعفني ذاكرتي به .كما صرح ذات النائب أن ميليشيات مسلحة تمول من خزينة الدولة.أهكذا تبنى القوات المسلحة وأين شرط إستقلاليتها السياسية وإبتعادها عن الطائفية والعنصرية .بالتاكيد ماقاله السيد الكناني صحيحا. وهو يشكر على هذه الصراحة وهذه الوطنية الحقة.ما كشف هذه الحقائق إلا شهادة لصاحبها بالمصداقية.وهذه من البشائر التي تسعد الشعب العراقي. لأنها بداية تمزق الكتل التي تتحكم بشعبنا بالباطل, وخروج كتلة ككتلة الأحرار والتيار الصدري عن هذه الأطر المقيته,التي لا ترى إلا مصالحها لا مصالح الشعب.
تحدثت وسائل الأعلام إن الكتلة التي من حقها ترشيح وزير للدفاع طلبت من الوزير الذي ترشحه كذا مليون دولار لتصادق على ترشيحه . أهذه هي الشراكة الوطنية؟ أم المشاركة في الغنيمة؟
بلادنا تفتقر الى مؤسسات أمنية إستخباراتية مهنية.وغالبية ضباط قواتنا المسلحة غير مهنيين ولا يمتلكون أية خبرة عسكرية, حتى رتبهم فخرية أو لها تسميات أخرى لم نعتد سماعها في جيوش العالم وقواتهم المسلحة.ولا تفسير عندي عن بنجرجيا أصبح مقدما في القوات المسلحة . فكيف يستتب الأمن وهذا مستوى العديد من ضباطنا ؟
كل دول العالم فيها إنضباط عسكري وإنضباط للشرطة فلا عسكرية بلا إنضباط وإلتزام بالقواعد والأخلاق العسكرية فأين نحن من هذا يا ترى.فمن المسؤول عن تردي الأمن وضعف قواتنا المسلحة وعدم إنضباطها أليست الحكومة التي تشترك بها كل الأحزاب والكتل ومسؤوليتهم تضامنية .
إن الأفتقارللمؤسسات الأستخاباراتية و للمهنية والتدريب العالي المطلوب و التسيب وعدم الأنضباط وإنعدام الكفاءة والأفتقار للياقة البدنية والرشوة والفساد الذي ينخر جسد قواتنا المسلحة وولاء غالبيتها طائفيا أو حزبيا بات سمة مميزة لهذه القوات المترهلة ضخمة العدد قليلة العدة والكفاءة .وإن ميزانية القوات المسلحة والأمنية في بلدنا تعادل ميزانية دفاع دول كبرى. ولكن الأمن مفقود ومعدوم تقريبا.فأي لبيب يأمن على نفسه وعياله في بلد أمنه مهزوم على كف عفريت. وإستقراره أصبح أمنية وأحلام ,في ظل أوضاع زجنا بها هؤلاء الساسة الطامعون؟.وأي مستثمر يغامر بالأستثمار؟
لو أجري تدقيق وتحقيق جدي في صفقات شراء الأسلحة والمعدات والمستلزمات التي جهزت بها قواتنا المسلحة لرأينا إن المال المهدور أو المسروق يجهز أحدث جيوش العالم.فمن المسؤول؟
فهل هناك أمل بهذه الحكومة المترهلة العاجزة المفككة أن تحقق الأمن لنا؟ وهيّ بهذه المواصفات ,والمتفرغة للمشاحنات والنزاعات المفتعلة .إن كنا نأمل هذا فعلى العراق السلام.
لكي يستتب الأمن وننعم بالأمان لا بد من تعديل قانون الأنتخابات أولا وحل مجلس النواب الحالي وإجراء إنتخابات جديدة وفق قانون جديد منصف,ليفرز ممثلين حقيقين للشعب .ومن هنا تتشكل الحكومة القوية.
كما إن المصالحة الوطنية الحقيقية لا الشكلية والأعلامية باتت مطلبا ملحا وهاما. وبهذا نحيّد أطرافا تحمل السلاح ونحولها من معسكر المحاربين الى المعسكر الديموقراطي المسالم والأحتكام لصناديق الأقتراع . بعد أن تتم المصارحة التامة بشفافية وتناسي الماضي وأحقاده.ويشترك الجميع بالعملية السياسية دون إقصاء أو تهميش.
إننا بحاجة ماسة الى مجلس أمن قومي مستقل أو مفوضية أمنية مستقلة تشرف على إعادة هيكلة قواتنا المسلحة على أسس وطنية ومؤسسات أمنية إستخبارية مهنية كفوءة. ولا بأس بالأستعانة ببعض العناصر الأمنيية السابقة ذات الكفاءة العالية. ولنستفد منها كما جرى في إيران بعد الثورة الأسلامية وإطاحة الشاه حيث إحتفظت الثورة بغالبية عناصر الأمن السابقة بعد التأكد من إنسلاخها عن العهد الماضي .فالمصلحة الوطنية فوق كل إعتبار.
لقد نعت الأحزاب والكتل السياسية المشتركة في العملية السياسية الأمن والأستقرار في بلادنا الضائعة في مهب ريح العنف والدمار والتخلف. ونعت أمن بلادنا وإستقراره كتل ومجاميع مسلحة تدعي المقاومة ولكنها قاومت إستقرار وأمن ومستقبل شعب العراق وبتنا بين فكي مطحنة الموت والدار فهل من مجير؟
غالبية الشعب تتهم الكتل السياسية بتسببها في فقدان الأمن وتدهوره .فهل هي كتل سياسية أم كتل إرهابية؟
ليس بالأمر العسيرعلى ساستنا الأماجد وضع دراسة موضوعية وحلولا ناجحة لتوطيد الأمن .إن إستعانوا بآراء المخلصين من ذوي الخبرة. ولا أظن أن هذا يحتاج الى جلسة في النجف أو أربيل أو إسطنبول أو طهران. ولكن ربما في نقرة السلمان كما كانت أيام زمان. فهيّ أليق مكان. فبأي آلاء ربكما تكذبان؟؟؟؟؟؟؟

*******

مقالات أخرى للكاتب

الإثنين 9 / 7 / 2012
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان