home
tri
tri
focus
نيابة عن إسرائيل .. شكرا كنعان مكية

نيابة عن إسرائيل .. شكرا كنعان مكية

توفيق الدبوس

tmazyad@yahoo.com

في حديث متفجر بالحقد والكراهية لبني جنسه وقومه قال الأستاذ كنعان مكية إن حل المشكلة السورية الأنجح هو الحل الذي إتبعه الغرب مع النظام العراقي السابق.وهذه دعوة صريحة لتوجيه ضربة عسكرية مدمرة لسوريا الشقيقة. ونسف كل بناها التحتية وإقتصادها وقواها العسكرية وتمزيق نسيجها الأجتماعي. وزجها في صراع إثني طائفي عرقي. وإعادة التجربة التي مرت ببلادنا العراق والتي لا زلنا نعاني آثارها التدميرية .
يطرح الأستاذ مكية هذه الفكرة الدموية المحرضة ,في الوقت الذي توصل فيه المجتمع الدولي الى خلاصة أن لا حل لمشكلة سوريا.إلا الحل السياسي وجلوس الفرقاء حول طاولة وطنية ,بمرجعية حيادية لتحقيق ما يصبو له الشعب الشقيق في سوريا من حرية وكرامة. وتداول سلمي للسلطة.وبهذا يحقق الشعب السوري حلمه وحقه بحياة كريمة سلبت منه عدة عقود.
إن أي غيور على سوريا وشعبها لا يرى في الحل العسكري إلا تقتيلا و ضياعا وخرابا لسوريا وشعبها وهذا ما تريده وتخطط له قوى الظلام وبمقدمتها إسرائيل بالتأكيد. لأنها المستفيد الأكبر.
إن دعوة الأستاذ كنعان مكية بالتحريض والدفع والتأليب لسحق الدولة في سوريا. وتدمير إقتصادها وزرع الفتنة فيها وزجها في إحتراب, لا يحقق لسوريا الأمل المنشود لشعبها ببناء دولة المؤسسات والديمويقراطية والحرية المنشودة. ولا يقيم لها دولة حديثة وفق المعايير الوطنية الحديثة .
فلماذا يدعو الأستاذ مكية لأعادة التجربة التي مرت بالعراق في سوريا وتدميرها كما دمّر العراق ؟.ألم يكن الأجدر به الدعوة لحقن الدماء السورية؟ رغم تأكده من إن ما جرى في العراق لم يكن تحريرا من طاغية وحكم شمولي لأسعاد العراقيين, وبناء دولة حديثة لهم كما إدعى وروج لذلك إبان الغزو وبداية الإحتلال. لأن ما حصل إن الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أزاح حكما شموليا. كان الشعب مقتدرا على إزاحته عام 1991 . ولكن من وراء الأستاذ مكية من قوى عالمية أفشلت إنتفاضة الشعب. وأبقوا النظام لحسابات مصالحهم, وبتحريض طائفي من السعودية ودول أخرى. فرزح الشعب العراقي تحت الحصار والديكتاتورية سنين عجاف قاسية. وجاء الغزو والتدخل بالوقت المناسب لقوى الأحتلال وحساباتها , لا المناسب لشعب العراق وتمنياته. بل وفق مخططهم الجهنمي بغزو وحشي دمر العراق وكل ما فيه. ولم يقيموا إلا ديموقراطية عرجاء تصب بصالح من جاء معهم وروج لهم .
وهنا لا بد لنا أن نعرّف الأستاذ مكية ونطرح ونشرح للقراء الكرام بعضا من سيرته الذاتية ,بكل صراحة ووضوح وبدون تجن. لنعطيه العذر فيما قال و فيما سيقول.فكما يبدو إن عذره الإنتماء.ولكن لمن؟؟؟
الأستاذ مكية رئيس قسم الشرق الأوسط في جامعة براندايس اليهودية جوار بوسطن في أمريكا. وقد حضر مع أركان من حضر الى العراق من كبار منظري الغزو. وهو من أحد الذين أوكلت لهم دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية كتابة الدستور العراقي الكارثي الشبيه بدستور إسرائيل. والذي أعطى الحق لثلثي ثلاث محافظات حق نقض أي تعديل في الدستور, مهما كان ومهما كانت الضرورة منه. وهنا ركز هؤلاء الخبثاء دكتاتورية الأقلية على الأكثرية .وجعل مستحيلا على أي جهة تعديل هذا الدستور الذي رمى هؤلاء منه رهن مصير الأمة بيد الطائفيين والعرقيين. ولا أريد هنا أن أتطرق لعيوب هذا الدستور المنافي للأعراف والمفاهيم الدولية القانونية, ولمواصفات الديموقراطية ولشريعة حقوق الأنسان .هذا الدستور الملغوم متعدد التفسيرات والأوجه المثير للفتنة غير واضح المعالم بإعتراف كل الأحزاب والكتل السياسية,فقد إنكشف المستور.
الأستاذ مكية كان يطرب لصوت قاذفات القنابل الستراتيجية. وهي تقذف بحممها شعب العراق. وتدمر وطنه بكل ما فيه من بنى تحتية وبشرية. وقصف مدن العراق وشوارعها, ومعالم البلاد التاريخية. وتقتل الأبرياء. بينما كان رموز النظام السابق بامان دون أنى تهتز شعرة من رأس النظام. أو يأنب الأستاذ مكية ضمير. فقال عبارته الرهيبة في مجلة نيو رببلك الأسبوعية الأمريكية: إن هذه القذائف تهبط على أذني كالموسيقى وإنها
أجراس الحرية.فالحمم والشطايا القاتلة والقنابل المحرمة والشهداء والجرحى والمعوقين وتشكي الأرامل والأيتام ,ما هي إلا أجراس ومويسقى في أذن المفكر الأستاذ مكية.
لقد رحب بسطاؤنا بالتدخل هذا ظانين فيه الخلاص.ليأسهم من التغيير والتخلص من نير عبودية نظام جائر,كان هؤلاء المحتلون هم له خير سند وممول وداعم. ولكنهم بعد إسبوعين لا أكثر إكتشفوا أن جيشا أجنبيا إحتل بلادهم. ودمرها أيّما تدمير. وأدخلها في فراغ سلطة رهيب, وغياب مؤسسات أمنية وقضائية .وأصبح العراق مسرحا للجريمة. وللتدخل لمن هدب ودب ومستباحا من دول الجوار الطامعة والحاقدة لأسباب لا دخل لشعب العراق بها.
كرمت جامعة تل أبيب الإسرائيلية في رابع زيارة قام بها الأستاذ مكية لأسرائيل بمنحه شهادة الدكتوراه الفخرية بناء على خدماته الجليلة لها ولإسرائيل . وكان هذا متزامنا مع الأجتماع المخزي بين وزير خارجية قطر ووزير خارجية إسرائيل اللذان وضعا لبنة التعاون السترتتيجي بينهما وكيف يدمران أمة العرب وتفتيت أوطانها .وعندما إنتقده المثقفون العرب لأرتماءه بأحضان إسرائيل والصهيونية قال: أنا لا أكترث للإنتقادات التي توجه لي من المثقفين العرب فدائما هاجمت أولئك الذين أداروا ظهورهم لأسرائيل.
والأستاذ كنعان مكية هو من تبنى فكرة إن من بنى قبة الصخرة يهودي!!
الأستاذ مكية صرح معترضا على الفترة الأنتقالية التي رسمها المحتل وقررها لنقل السلطة للعراقيين فقال:
أتمنى أن تطول مدة الفترة الأنتقالية في العراق (سلطة الأئتلاف)على الرغم من نواقصها ثلاث سنوات على الأقل ريثما نوّفق لأعادة بناء الكينونة العراقية.فأي كينونة يعني؟أكينونته العربية أم كينونة أخرى يقترحها له؟؟؟
الأستاذ مكية هو المكلف من قبل قوات التحالف بكتابة ما يسمى بالذاكرة العراقية. ولا أعرف هل هيّ ذاكرة عراقية؟ أم ذاكرة بمنظور إسرائيلي؟
إن عائلة آل مكية من العوائل العراقية العربية العريقة المحترمة في العراق؟ ولها تأريخ عريق في الوطنية. ولا نظن يوما إنهم من بني قريضة أو بني النظير .كي يصطف معهم أستاذنا كنعان مكية بهذا الشكل وهذا التطرف..فهل هناك لبس في مفاهيم الأستاذ القدير كنعان مكية؟ وهو القريب من موطن إنطلاقة فكرة الفوضى الخلاقة,والشرق الأوسط الجديد.
فما علينا نحن بني العراق و أبناء سوريا والعرب عامة إلا أن نشكر الأستاذ كنعان مكية ومن يروج لأفكار تهدف لتدمير العرب والمسلمين, نيابة عن إسرائيل ومن يحبها ومن يدعمها لدعوته تدمير سوريا كما دمّر العراق.شكرا سيدي نيابة عن إسرائيل

********

مقالات أخرى للكاتب

الجمعة 23 / 3 / 2012
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان