home
tri
tri
focus
أين الأعلام الليبرالي؟

أين الأعلام الليبرالي؟

توفيق الدبوس

tmazya@yahoo.com

تناقلت وكالات الأنباء أخبار المواجهات الدامية بين أبناء الشعب في القطيف المنادين بالحرية والمساواة وحقوق الأنسان وبين قوات القمع السعودية.وسقوط العديد من القتلى والجرحى ,وإعتقال العديد من الشبان ورميهم في غياهب السجون والمعتقلات السعودية. لينظمّوا لقافلة المغيبين منذ عشرات السنين .لا لذنب أو جريمة إقترفوها ولكن لمجرد المطالبة بحقوق المواطنة المشروعة. حيث تمارس السلطات السعودية كل أشكال القمع التي ترقى الى جرائم الأبادة الجماعية وجرائم الحرب .ولكن قناتا الجزيرة والعربية تنقلان الخبر على إن من سقط قتيلا كان بيد مسلحين مجهولين. يجري هذا في الوقت الذي يبذل فيه شعب البحرين الغالي والنفيس ويقدم الشهداء من أجل الحرية والكرامة والمساواة. ولكنه قمع بقسوة من قوات الأمن الملكي البحريني المدعومة بقوات الغزو السعودية والخليجية. ولا نرى ولا نسمع من قناتي الجزيرة والعربية شيئا عن هذا. وكأن شيئا لم يجرّ ولم يقع ولم يكن . بل العكس تتهم حكومتا السعودية والبحرين إيران بالتدخل بشأن البحرين. ويعتبران القمع في السعودية والبحرين شأنا داخليا لا يحق لأحد ذكره أو إنتقاده.
أن الشعب السعودي يئن تحت الفساد والقمع والنظام يعتقل عشرات الألوف من السجناء السياسين ولفترات طويلة دون توجيه تهمة لهم وحجم الفساد بتزايد ففي الميزانية الأخيرة وحدها مائة مليار دولار مفقودة ونسب البطالة في إرتفاع و22 بالمئة من الشعب في فقر في دولة تمتلك عائدات هائلة من النفط والعائلة المالكة تتعامل وكأن البلاد كلها بثرواتها وعبها ممتلكات خاصة للأسرة الحاكمة والمرأة السعودية مسلوبة الحقوق التي وهبها الله للبشر.ولا يجيد النظام إلا الترويج للخطر الشيعي والتحريض على الشيعة أين ما كانوا.
فالظروف مهيأة لربيع عربي هناك فلماذا تتردد قيادات الأصلاح عن بدء مسيرة الأنتفاض على هذا النظام القمعي الأستبدادي القبلي.
يقمع شعبا البحرين والقطيف بذات الأسلحة التي يقمع بها شعبنا في سوريا بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع وبالمدرعات وكل وسائل القمع المتاحة.ويسقط العديد قتلى وجرحى أمام أعين العالم بأسره, وتغص السجون بأحرار البحرين والسعودية المطالبين بالحرية والمساواة و بملكية دستورية لا غير.وتستنكر السعودية وقطر ودول الخليج القمع في سوريا وتلجأ الجامعة العربية بدفع من تلك الدول الى مجلس الأمن لتدويل القضية. ولأستعداء الغرب على النظام السوري .ولكن الصمت التام عمّا يجري في البحرين والقطيف.وتصمت القنوات الفضائية الممولة من تلك الدول وتصمت معها غالبية الفضائيات العربية,التي تترزق وتتسول من تلك الدول.والأعلام العربي الحر غائب ولا وجود له.
تأخرت الشعوب العربية كثيرا في القيام بما كان يجب القيام به منذ زمن بربيعها العربي والنهضة المرتقبة,وما كان هذا إلا نتاج رهبة وخوف موروث, وقمع إرهابي لسلطات غاشمة تأصلت عندها روح الهيمنة ومصادرة الحريات والتغييب القسري للبشر ولحقوقهم الأنسانية والدستورية المتعارف عليها إنسانيا ودوليا, ووفق شريعة الله وشريعة حقوق الأنسان.فلم تدع الممارسات القمعية فرصة للتعبير أو لإبداء الرأي.فالقسوة تجهض كل فكر حر وكل مناداة بحقوق.
وبعد تعطل المسيرة الديمويقراطية في بلاد العرب عقود جاء الربيع العربي, بعد أن سهلت له ثورة الأتصالات الحديثة و مواقع التواصل الأجتماعي ذلك. فسرت حركة المطالبة بالحرية والحقوق الدستورية بالأعتصامات والتظاهر التي لم تجد معها وسائل القمع جدوى ولم
تحد منها .وبمخطط خبيث ركبت قوى ظلامية الموجة. ووجهت وسائل إعلامها المرتبطة أساسا بقوى معادية لهذه الشعوب للتصدى لهذا الأمر.فتصدرت قناة الجزيرة الممولة من قطر تبني أخبار الأنتفاضات .و حاكم قطر هو عراب التطبيع مع إسرائيل والمرتبط مع حلفائها بإتفاقات سياسية ومعاهدات عسكرية تصب بصالح إسرائيل المعادية للعرب والسالبة أرضهم بالقوة دون مراعاة
لقرارات مجلس الأمن .ولم ترّ الشعوب العربية مساندا لها غير هذا السند الموهوم الذي يخفي وراء دعمه مآرب خبيثة.ويتبنى مخططا رهيبا لتفتيت وحدة الأمة وتمزيق ما تبقى منها.ونجح المخطط ورفعت الشعوب علم قطر وهتفت بحياة الأمير الداعم لكل من يحقد
على العرب ويسعى لهلاكهم .فمن دفع الشعوب العربية لهذا؟وأين الأعلام الليبرالي وأين الأعلام العربي الحر ؟
تجهد قناتا الجزيرة و العربية الممولة من قطروالسعودية نفسيهما, وتبذلان الجهد والمال في نشر أخبار ثورة الشعب السوري من أجل حريته وكرامته.ويسعى رئيس وزراء قطر لأدانة نظام الأسد وفي مؤتمر صحفي و يجلس جواره مساندا وزير خارجيةحكومة البحرين التي تذبح شعبها كل يوم وتعتقل شبابه وتقمعهم دون رحمة.و يصمت هذا القطري عن كل ما يجري من قمع في البحرين. ويذهب رئيس وزراء قطر الى مجلس الأمن والأمم المتحدة طالبا تنحي الأسد وإدانة إستعمال القوة ضد السوريين ,ولكنه يصمت أمام ما يتعرض له شعبا البحرين والسعودية من قتل وتعذيب وسحل نساء متضاهرات من أجل الحرية في شوارع البحرين والقطيف والعوامية ولا يتحدث هذا الوزير ولو همسا عن حقوق وإستحقاقات شعبي البحرين والسعودية الأنسانية والدستورية.
إن شعب اليحرين يتعرض لأقسى حملة قمع وترهييب , من تغيير ديموغرافي,بمنح الجنسية البحرينية لأناس من جنسيات أخرى ذات طابع مذهبي معروف. لتغيير الواقع السكاني للبحرين. وسياسة قمعية يقودها حاكم قبلي متسلط .يحكم وفق قوانين حق الغزو.ورئيس وزراء يحكم البحرين منذ 45 سنة حكما تسلطيا تهميشيا لأكبر شريحة من أهل البحرين. وكل هذا لم يجد حيزا من إهتمامات حكومة قطر وقناة الجزيرة. ويقمع شعب القطيف والأحساء وكأن شيئا لم يحدث .فلا قناة العربية ولا قناة الجزيرة لهما شغل بذلك. فالطائفية أعمت العيون وسلبت العقول .
قناة العربية تملأ الدنيا ضجيجا لما يحدث في سوريا, ووزير خارجية السعودية المالكة لتلك القناة يسحب المراقبين من بعثة المراقبين العرب في سوريا, بحجة إن السعودية لا تريد أن تكون شاهد زور لما يجري هناك, وتتهم قناتا الجزيرة والعربية إيران وحزب الله بإرسال ميليشيات للتدخل في سوريا, ولكن دون دليل. بينما تتدخل قوات درع الجزيرة الخليجية بقيادة السعودية في البحرين علنا وبكل وقاحة ولكن بشرعهم ومفاهيمهم هذا شأن داخلي. وشعب البحرين ليس له حق بأرضه فهي للحكام وفق قانون الغزو. و سلطة السعودية الطائفية لها كل الحق بقتل و ذبح الناس في عوامية القطيف والمنطقة الشرقية من السعودية .وتضطهد الشعب هناك وتعتبرهم عبيد لا مواطنين, فلا حق لهم في وظائف سيادية في البلاد. فلا حق لهم أن يكونوا وزراء أو سفراء أو وكلاء وزارات ولا في أي منصب من المناصب العليا في البلاد.
ساهمت السعودية وقادت قوات درع الجزيرة بأبادة أهل البحرين وقمع إنتفاضتهم.وقناتا الجزيرة والعربية صامتتان تجاه ما يجري في البحرين والقطيف. فالكيل بمكيالين هو السائد والنافذ, بمباركة الغرب
وإسرائيل .وما مزايدة قطر والسعودية وإعلامهما على الشعوب العربية وإدعائهما العمل لصالح العرب إلا محض إدعاء رخيص. فهاتان الدولتان تدوفان السم بالعسل لتمريرأخطر مشروع تآمري يجب الأنتباه له .وما ركوبهما موجة الربيع العربي إلا بتوجيه ممن لا يريد للعرب خيرا, وليس حبا بالعرب.فوراء الأكمة ما وراؤها.
كل إنسان حر شريف مع الأنتفاضات العربية عامة ومع إنتفاضة شعب سوريا خاصة لتحقيق دولة الحرية والكرامة والعدل في سوريا.من أجل سوريا وشعبها ومن أجل أمة العرب التي أبتليت و نكبت منذ قرون بحكام جهلة أذناب للأجنبي ,لا من أجل إسرائيل
وحلفائها.فإسرائيل و حكام دول الخليج وجهان لعملة واحدة وجه فيه إسرائيل والآخر دول الخليج بقيادة آل سعود.فمصلحة هؤلاء واحدة وهدفهم واحد وسيدهم واحد.
ولكن أين الأعلام العربي الحر المستقل وأين الأعلام الليبرالي؟ولماذا هذا الصمت؟ أين إعلام الحقيقة بشفافية وحياد.
فهل أصابت عدوى الطائفية وسائل الأعلام الليبراية إن وجدت؟ أم هي إنها غائبة أو في غيبوبة؟؟وهل شملتها ظاهرة بيع الذمم؟أم إنها المصالح السياسية الأنتهازية والغير مبررة؟أم إنها الميكافيلية؟
إن ظاهرة غياب القوى الليبرالية والديموقراطية عن الساحة السياسية العربية, وإنكماشها وإبتعادها عن الجماهير أمر محزن, ولافت للنظر, ويستدعي المراجعة.فلقد تجاوزتها الأحداث وباتت الشعوب في غنى عنها لسلبيتها.وعدم الثقة بها.لأنها لم تلحظ منها إهتماما جديا بقضاياهم ومطالبهم المشروعة و الملحة. فمتى تنهض القوى الليبرالية وإعلامها من هذه الكبوة؟ وهل تترك الشعوب لقوى تقودها للظلام.إن القوى الظلامية وجدت الساحة مهيئة لها بعد ظلم وجور الأحزاب الشمولية, والحكام الديكتاتوريين . وإن الساحة شبه فارغة من القوى الليبرالية والعلمانية.وقوى الظلام زاحفة وبدأت بركوب موجة التغييربخبث وتخطيط مدروس وممنهج,ليكون المقود بيدها.فهل من صحوة؟؟

******

مقالات أخرى للكاتب

الأحد 4 / 3 / 2012
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان