home
tri
tri
focus
إذن من طين..وأخرى من عجين..ليبيا - سوريا

إذن من طين..وأخرى من عجين..ليبيا - سوريا

توفيق الدبوس

tmazyad@yahoo.com

هناك تساؤل في اذهان العديد منّا هل منظمة الأمم المتحدة تمثل الأمم والشعوب؟ أم إنها منظمة حكومات وأنظمة لا تمثل شعوبها.وواقع الحال إنها تمثل حكاما جلسوا على دست الحكم وتملكوا رقاب الشعوب رغما عنها وجاءوا للسلطة إما على ظهر دبابة أو توارثوها عن آباء إغتصبوا الحكم إما عنوة أو بتزوير إرادة الشعب.
إن إغتصاب مشروعية الحكم من الشعوب وإدعاء تمثيلها في الأمم المتحدة والمحافل الدولية زورا وبهتانا هو المتحقق فعلا. لذا تتعامل القوى المهيمنة على هذه المنظمة مع من ينتهك من الحكام حقوق شعبه وفق معايير مختلفة وحسب مصالحها الأقتصادية وأمنها الوطني وأمن حلفائها.
وما رأيناه من تعامل الدول الكبرى و هذه المنظمة مع ثورات الربيع العربي ومطالبة الشعوب العربية بحريتها يستحق الدراسة المستفيضة والتنبه لما تحيكه الدول الكبرى وتخطط له.
تعاملت هذه المنظمة وبتوجيه من دول الغرب مع ثورة الشعب في ليبيا بحزم. وإعتبرت إن نظام القذافي فقد شرعية تمثيله لشعبه. بعد أن أوحت الدول الكبرى لحكومات الدول العربية بإتخاذ قرار من جامعة الدول العربية يعتبر القذافي فقد الشرعية في الحكم..فإستصدرت القوى المتنفذة والمهيمنة على هيئة الأمم التحدة قرارا من مجلس الأمن لحماية الشعب الليبي من ممارسات القذافي القمعية وقتل شعبه, بعد أن صادر حريته ونهب ثرواته وسخرها لمصالحه الخاصة وإرضاء نزعاته وغروره الشخصي.وإنطلقت جحافل مقاتلات الحلف الأطلسي لمساندة ثوار ليبيا للتخلص من ديكتاتورية القذافي.
أما في سوريا فالحال مختلف لأن مصالح الدول الكبرى ترى إن مصلحتها تتحقق في بقاء النظام السوري على سدة الحكم ضمانا لسلامة إسرائيل ولأستمرار حالة اللا حرب واللا سلم على حدود سورية مع حليفة الغرب إسرائيل.
فرغم ما يحدث في سوريا من سقوط آلاف الشهداء, وقمع لا مثيل له على وجه الأرض, وإجتياح لغالبية المدن السورية ومحاصرتها وقطع الكهرباء والأتصالات عنها, و تهديم الدور على ساكنيها وإعتقال عشرات الآف من المطالبين بالحريةوالكرامة. ورغم منع وسائل الأعلام المحلية والدولية من نقل وتغطية وقائع ما يجري في البلاد السورية, رغم كل هذا لم تتعامل الأمم المتحدة أو جامعة الدول العربية مع السلطة في سوريا, كما تعاملت مع معمر القذافي . إن ما يجرى في درعا وفي حماة ودير الزور وجسر الشغور وحمص الباسلة من تدمير وإبادة وجرائم وحشية يغض مجلس الأمن الدولي ومحكمة الجنايات الدولية الطرف عنه ولم يصدر هذا المجلس ولا محكمة الجنايات الدولية أية مذكرة إعتقال لأي مسؤول في سوريا عمّا إرتكبه من مجازر بحق شعب سوريا. وما إستبسال الشعب في حمص و المدن والبلدات السورية إلا درسا من دروس التضحية والمقاومة الباسلة للطغيان وأسر حريات الشعوب,وخارطة طريق للشعوب لتحقيق ما تصبوا إليه من حرية وكرامة .ورغم كل ما حصل في سوريا والأمم المتحدة ودول الغرب تكتفي بالشجب والأدانة و لا أكثر من هذا. والناس تذبح يوميا بدم بارد ويمثل بجثثها الطاهرة.أما جامعة الدول العربية ففقد أصابها الخرس. فلم تحرك ساكنا لأنها لا ترى ولا تسمع فأذن من طين وأخرى من عجين. فهيّ ليست جامعة للدول والشعوب العربية وإنما في الواقع هيّ مؤسسة و جامعة للحكام العرب, من سلاطين وملوك ورؤساء وشيوخ قبائل إغتصبوا الحكم عنوة على ظهور الدبابات,أو بالغزو أو توارثوها من آباء لهم سرقوا إرادة شعبهم وهيمنوا على السلطة بالقوة.
والحال في البحرين لا يختلف عما يجري في سوريا. لا بل هو أكثر وقاحة. حيث ساهمت حكومات دول الخليج عسكريا في قمع إنتفاضة شعب البحرين المطالب بالحرية والكرامة لا غير. ومطلبه المشروع هو إقامة ملكية دستورية بدل ملكية قائمة على مفهوم إستحقاق الغزو, ومتطلبات قبيلة آل خليفة التي تملكت رقاب أهل البحرين بالغزو.ولم تكلف دول الغرب نفسها وتتخذ إجراءا يعيد لأهل البحرين حقوقهم وكرامتهم التي كفلتها شريعة حقوق الأنسان الدولية والشرائع السماوية.
ألم تفقد حكومة سوريا ونظامها القمعي و حكومتا البحرين و اليمن الشرعية كما فقدها القذافي. فبأي معايير تتصرف دول الغرب و الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية؟ أليس هذا ما يسمى الكيل بمكيالين؟وما حديثهم عن حقوق الشعوب عن الحرية وحقوق الأنسان إلا أكذوبة,وزيف ودجل رخيص .
إن دماء الشهداء وصرخات المعتقلين في سوريا والبحرين واليمن منارة تنير الطريق للحرية ووصمة عارفي جبين الطغاة والجبابرة ومؤشر وعلامة إستفهام كبيرة عن مفاهيم الغرب للحرية وحقوق الإنسان ومصداقيتهم في ذلك.
إن سكوت الحكام العرب عمّا يجري في جمهورية الخوف والقمع المخابراتية في سورية البطلة و عمّا يجري في البحرين واليمن له ما يبرره لهؤلاء الحكام. فهم متأكدون إن الدور سيكون عليهم في المستقبل وأنشاء الله في القريب منه. وكما قلنا في مقالة سابقة:من حلقت لحية جار له فليسكب الماء على لحيته.فرياح ثورة الياسمين التي أطلقتها جماهير تونس وثورة ميدان التحرير في مصر الكنانة قادمة. وهيّ في الطريق قادمة أكيدا بالتأكيد.وستقتلعهم كما تقتلع الريح أعجاز النخل الخاوية.
فهل إن قتل طلاب الحرية في سوريا والبحرين يختلف عن قتل أمثالهم في ليبيا؟ أم إن وراء الأكمة ما وراءها؟أين مجلس الأمن ومحكمة الجنايات الدولية لما ترتكبه السلطات في سوريا والبحرين؟ وأين الجامعة العربية من كل هذه الأبادة الجماعية والقتل بالجملة بلا رحمة ؟ألا يكفي خروج أربعة ملايين إنسان في سوريا مطالبين بالحرية ليفقد النظام شرعيته؟لماذا لم تهرع حكومات الخليج لنجدة إخوتنا السوريين ولو بالإغاثة بمواد غذائية وأدوية وخيام للمشردين في تركيا ولبنان؟
والله إنني أخجل من كوني عربي وأرى وأسمع ما يحصل لأشقاءنا في سوريا والبحرين واليمن ونحن نقبع تحت خيمةحكام لا تحركهم نخوة ولا ضمير تجاه أبناء عمومتهم فأي جنس من البشر نحن؟
وما سكوت دول الغرب عن الممارسات القمعية للحكام إلا إقتسام لثروات الشعوب المنهوبة مع هؤلاء الحكام. أو تحقيقا لمصالح وإستحقاقات أمنها وأمن حلفاءها أما مصالح الشعوب فمسألة فيها نظر والى أجل غير مسمى.
فلا بد للشعوب من وقفة جادة إزاء هذا الأمر وعليها وعلى مثقفيها ومفكريها التحرك الجاد للمطالبة بوضع شروط جديدة لإنتماء الدول للمنظمة الدولية هذه والمنظمات الأخرى, لجعلها منظمات للشعوب والأمم لا للحكام. ومن هذه الشروط أن تكون الحكومات ممثلة حقيقية لشعوبها وجاءت الحكم من خلال إنتخابات حرة نزيهة شفافة, وبقوانين إنتخابات عادلة بإشراف دولي تؤهل من يفوزبها للوصول لسدة الحكم, لا بقانون إنتخابات غير منصف فصل وخيط على قياسات الكتل التي جاءت مع الأحتلال كما هو حالنا في العراق. حيث يجلس من حصل على 200 صوت تحت قبة البرلمان. ويحرم من ذلك من حصل على عشرة آلاف صوت.
إن وصول ممثلين شرعيين للشعوب للمنظمات الدولية كفيل بحلول السلام في العالم. لأن الحكام المستبدين هم من يروج للحروب لأغراض زعامة شخصية وإرضاء لغرورهم وغطرستهم أو مدفوعين من قوى دولية لها مصالح في إشعال تلك الحروب, أو منفذين لأجندة طائفية يدفع لها حكام من دول الجوار .
لا سلام في العالم دون تحقيق الديموقراطية وحق الشعوب بالحرية والكرامة.و تحقيق التمثيل الفعلي الواقعي للشعوب في هذه المنظمات .ولا نموا إقتصاديا وتطورا للمجتمعات دون ذلك .وهذا لن يتحقق إلا بشروط عضوية جديدة يلتزم المجتمع الدولي ومنظماته بتنفيذها بالقوة وتحت طائلة البند السابع الملزمة للتنفيذ.
فهل تتحرك الشعوب لتغيير واقع هذه المنظمات وتجعلها ممثلة للشعوب لا للحكام لتنال الشعوب حقها في الحرية والكرامة؟ ومتى ؟ألا يستحق هذا وقفة جادة من الشعوب لتحقق ما تصبو إليه من أمن وإستقرار وبناءوحياة أفضل ؟

******
مقالات أخرى للكاتب

 

 

 الثلاثاء 26 -7- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان