home
tri
tri
focus
الأحزاب الشمولية.. تحقق المصالح  الإستعمارية

الأحزاب الشمولية.. تحقق المصالح  الإستعمارية


توفيق الدبوس


tmazyad@yahoo.com

إستولت العديد من الأحزاب الشمولية على الحكم في العديد من الدول بحجج مختلفة مدعية المصلحة الوطنية أو القومية أوتطبيق شرائع سماوية لمصلحة هذه الشعوب .وواقع الحال وبعد تمكن هذه الأحزاب من السلطة والأستحواذ عليها  سلكت وإنتهجت عكس ما إدعت فعمدت لمصادرة الحريات وخنقت الفكر والإبداع وأجادت المناورة والإلتفاف على الحقوق الشرعية للإنسان التي شرعتها العدالة السماوية وأقرتها المنظمات الدولية وإتفقت عليها  شعوب الأرض,والتي لا رجعة عنها.وهذه هي سمة العصر.
صادرت هذه الأحزاب الحقوق الأنسانية وزورت إرادة الشعوب وتلاعبت بمقدراتها وسخرت ثرواتها التي حرمت منها لمصلحة زمر من الجهلة المنتمين لهذا الحزب أو ذاك والمنتفعين والمزورين  والمنافقين.
وعندما تنتفض الشعوب مطالبة بالحرية تتصدى لها هذه الأحزاب وحكوماتها القمعية بالدبابات والأسلحة بشتى أصنافها حتى المحظورة منها بإدعاءات مكشوف زيفها. كون المحتجين عصابات أومأجورين من الخارج لتنفيذ مؤامرة خارجية على الأوطان. فتقتل وتغتصب وتهجروتدمر دون رادع أخلاقي و وازع من ضمير,أو مخافة رب العالمين.
ويتحرك العالم بعد أن يفتضح الأمر. ليشجب هذه المجازر الجماعية,وتتصرف كل دولة وتعبر حسب أهوائها ومصالحها وبخاصة دول الغرب صاحبة الكلمة النافذة في المحافل الدولية .وهنا خطورة الأمر. حيث إن هذه الشعوب المنتفضة لا تجد من تلجأ له ليؤازرها غير الغرب, رغم علمها إن دول الغرب  لها مصالح.  وهي لم تقف هذه المواقف لسواد عيون الشعوب لتحقيق تطلعاتها المشروعة نحو الحرية.فمن يا ترى  دفع الشعوب لهذاوألجأها له؟ أليس هيّ الأحزاب الشمولية التي تصر على ظلم شعوبها, ومصادرة حرياتها وقتل تطلعاتها لمستقبل أفضل.
لو تمعنّا في مواقف دول كبرى محكومة بحكومات وأحزاب شمولية كالصين وروسيا وإيران من قضية ليبيا وسورية. ورفضها إتخاذ موقف من تجاوزات حكومات هذه الدول على شعوبها لأتضح الأمر لمن لم تكن عنده الصورة جلية.القذافي يقتل شعبه بطغيان وهيمنة ومصادرة للحريات وتفرد بالسلطة خمسون سنة .والصين وروسيا تدافعان عنه وترفضان أي إجراء لإزاحته عن صدور الليبيين .  مفضلتان مصالح الصين وروسيا الأقتصادية أو إنهما لا تريدان أن توقعا شيكا على بياض لأمريكا والغرب , إلا بإتفاق على  تقاسم الكعكة والهيمنة. وليذهب شعبا ليبيا  وسوريةالى الجحيم.إن موقف روسيا والصين محاميان للدفاع عن النظامين في سوريا وليبيا ووقوف روسيا بحزم ضد إحالة ملف الممارسات القمعية للنظام السوري من قتل وتهجير وإغتصاب الى محكمة الجنايات الدولية هو الذي دفع المتظاهرين في سوريا لتقبيل العلم الأمريكي وحرق أعلام روسيا والصين وإيران وحزب الله.فمن إضطر هؤلاء الى ذلك ومن دفعهم سوى الأحزاب الشمولية التي ظلمتهم والدول الكبرى والأقليمية الطامعة فينا.
ومن الجدير هنا أن نقول لأخوتنا في سوريا لا تقبلوا إلا علم بلادكم وعلم ثورتكم فلا تظنوا إن أحدا يريد خيرا لكم.وإتعظوا من الدرس العراقي.
إن مواقف روسيا والصين من الثورات العربية وسعي هذه الشعوب من أجل حريتها أمر ليس بمستغرب فروسيا لا تزال تعيش الفكر الشمولي بإسلوب محسن فبوتين قائد الكي جي بي إبان الحكم السوفيتي يحتال على شعبه ويناور لأستعادة منصب رئاسة روسيا ولا يريد تركه لغيره بتداول حر نزيه للسلطة والصين يحكمها حزب عفا عليه وعلى قادته الزمن وأحداث الميدان السماوي والثورة الثقافية والممارسات القمعية في التبت لا زالت عالقة بأذهان طالبي الحرية.
فشعب سورية تقتله سلطة غاشمة  ويباد جماعيا وروسيا تقول إن هذه لا يهدد الأمن الدولي وترفض هيّ و الصين توقيع بيان إدانة وشجب للقمع الدموي الذي يتعرض له السوريون. ألم تضطر هذه الظروف وهذا القتل الجماعي  الشعب السوري للهجرة من بلده . فارا هاربا لدول الجوار. من جحيم حزب شمولي وحاكم لا يعرف الرحمة متمسك بحكم سلطوي دموي (جمهوري ملكي على الطريقة الكورية الشمالية) دون وجه حق.
إن سياسة روسيا والصين السلبية تجاه ثورات الغضب العربي  سيكون له مردودا سلبيا بالتأكيد على مصالح هاتين الدولتين في بلاد العرب خاصة وفي العالم أجمع فلن تنس هذه الشعوب من خذلها وكان عونا لمن هضم حقوقها المشروعة في الحرية والحياة الكريمة ولن ينس شعب سوريا دماء الشهداء الذين سقطوا على يد نظام شمولي تدعمه روسيا وتبيعه سلاحا لا ليدافع به عن بلده ويستعيد أرضه المحتلة في الجولان بل ليقتل شعبه.
إن إنتفاضة الشعب السوري من أجل حريته أمر مشروع ومبارك تكفله  الشرائع السماوية والقوانين الدولية وشريعة حقوق الأنسان .ويسر كل إنسان أن يسمع اهل بانياس يهتفون:
إن شاء القدر وإستشهدنا فستخرج أرواحنا وتقاتل من اجل الحرية.
الحرية حق مقدس غير قابل للتصرف, ولا تفريط به ,ولا مناص منه .وهذا هو عصر التحرر من نيرالشمولية و العبودية بكل أشكالها وصفاتها, ولا جدال في هذا .
في شرق أوسطنا بنى متماثلة شموليا في أقطار عدة وهذه البنى وهذه الدول تساعد في بقاء دول إستعمارية كإسرائيل. وتمنحها شرعية وجودها وتبرره لأن هذه الدول تضعف من قدرة الشعوب على تحرير أرضها المغتصبة . أن هذه الدول من أجل بقاء حكامها على سدة الحكم لا تحرك ساكنا من أجل التحرير. إلا قولا بإدعاء المقاومة والممانعة والتصدي الكاذب.وهيّ في الواقع تؤمن سلامة إسرائيل وديمومتها.فالحدود معها آمنه. والويل لمن يطلق رصاصة تجاه العدو الأسرائيلي.وأرض الجولان المحتلة خير دليل وشاهد .
التجارب أثبتت زيف الأحزاب الشمولية في ما تدعي.وإنها والمصالح الإستعمارية الدولية معا على طريق حرمان الشعوب, وسلبها حريتها ,ونهب ثرواتها.
ونحن ومن باب الحرص على الحركات العربية المقاومة للإحتلال الإسرائيلي  وبخاصة حزب الله في لبنان نرى أن يراجع مواقفه من ثورة الشعب في سوريا ويصطف الى جانب الشعب السوري قبل فوات الأوان وحدوث الشرخ لأن الحكم في سوريا هو من إغتال عماد مغنية كما أغتيل أبو نضال في العراق وهوية الفاعل واحدة فالأصل واحد .وهذا النظام على إستعداد كامل أن يقدم رأس السيد حسن نصر على طبق من ذهب لأسرائيل إن ضمنت له البقاء في الحكم كما فعل ذلك سيف الأسلام القذافي عندما حاول عقد صفقة مع أسرائيل لتضمن لأبيه البقاء في السلطة.وإن علاقة حزب الله بالشعب السوري هيّ التي تتحقق منها الأهداف التي يناي بها ويسعى إليها.لا العلاقة بحاكم أو حزب سلطوي دموي قمعي.
كذاب ومخادع من يقول إن الدول الكبرى والقوى العظمى تنظر بعين الأنسانية لمطامح الشعوب لنيل حريتها فروسيا باعت إنسانيتها من أجل قاعدة لها في طرطوس ومن أجل مبيعات أسلحة للنظام السوري بمبلغ 4مليارات دولار سنويا لا تستعمل من أجل إستعادة الجولان بل من أجل قمع إنتفاضة الشعب الشقيق في سوريا. والصين باعت إنسانيتها من أجل مبيعات أسلحة بمليارات الدولارات في تموز الماضي لطاغية العصر المخبول معمر القذافي وتعهدت إدخالها لليبيا عن طريق الجزائر لقتل شعب ليبيا .وأيران مطامعها واضحة للعيان ولا تحتاج لدليل.
نحن في شك وريبة  قد تقارب الحقيقة واليقين   من أن الحكم في العراق قد تحول الى حكم شمولي بلباس جديد وتمويه ديني. حيث التشبث  بسلطوية دينية. رغم الفشل وعدم المقدرة على تحقيق أي مطلب عادل للشعب . فلم تتقدم الكتل الحاكمة بأي خطوة إيجابية نحو الأصلاح والتغيير وتحقيق الأمن المفقود. رغم إن الجميع يقر بالحاجة الملحة لذلك. فقد وعد ت جميع  الكتل التي تقتسم السلطة بتعديل الدستورالمهزلة  وقانون الأنتخابات الذي تسبب في وصول من لا يمثل الشعب لقبة البرلمان ولكن دون حراك, وقانون المحافظات وصلاحيات مجالسها بين شد وجذب المسؤولين . حتى إختلط الحابل بالنابل . وإختلطت الأوراق  وتاه البلد وضاعت المسؤولية  بين صلاحيات المحافظات والسلطة المركزية. والحال كما هو  ترهل وفساد في الدولة ,محاباة وتفضيل بعض على بعض  في الوظائف و الفرص والمكاسب, هيمنة غير مشروعة على مفاصل الدولة ومواردها.وكسب غير مشروع, و حرمان للغالبية.تخبط عشوائي في القرارات والمشاريع  وتهميشا للعقول والكفاءات التي يعج بها العراق. لا بل قتلا وتهجيرا للشرفاء منهم . وكواتم الصوت والعبوات اللاصقة تشهد.والدولة محلك سر ولا أمل ولا رجاء . ووعود  ووعود ,ولكن كل شيء مفقود .وواقع الحال إن هذه الكتل لا تسعى إلا لمصالحها الكتلوية والطائفية والعرقية.ممارسة الحكم الشولي بأجلى صوره. ضاربة عرض الحائط الشعب ومصالحه. وهذه هيّ سمات الحكم الشمولي وصفاته وأسلوبه. فالعراق كما هو حاله اليوم ليس بدولة مواطنة ومؤسسات دستورية به دولة كتل ومصالح . أليس هذا ما تخطط له الدول المستعمرة؟التي لا يروقها إلا أن ترى الشعوب ضعيفة مغلوبة على أمرها ليسهل عليها سرقة ثرواتها وتمرير مخططاتها الخبيثة .
وما تخوف السيد المالكي من نتائج هذه الثورات ووصفها بأنها تصب في مصلحة إسرائيل إلا تخوفا من إمتداد هذه الثورة للعراق.ولا ندري هل محاصرة السفارة الأسرائيلية في القاهرة من قبل شباب الثورة والمطالبة بطرد السفير الأسرائيلي من مصر وإلغاء معاهدة كامب ديفد يصب بمصلحة إسرائيل.كما صرح السيد المالكي .أم إن هذا قصور في الرؤيا السياسية؟ أم  ماذا؟؟؟؟؟ .لأن الشعب كشف الزيف ولم يجني سوى تسلطا عليه وغمطا لحقوقه وضياعا في متاهة  الخراب والفساد والرشوة والأرهاب.
إن كان الشعب قد أعطى شرعية لهذه الكتل بعد إنتخابات عليها ألف مؤشر ومؤشروظروف الأنتخابات وقانونها المجير لمصلحة الكتل المتنفذة. فإنه لم يعطها شرعية الأستمرار. لأن هذه الشرعية لا تكون ولا تستمد  إلا عن طريق ما أنجزته هذه الكتل مما وعدت به لصالح الشعب والأمة. والحمد لله إنها لم تنجز حتى القليل مما وعدت.فهيّ إذن فقدت شرعية البقاء و لايحق لها الأخذ بتلابيب الأمة والتلاعب بمصيرها.
آن الأوان أن يضع العراقييون النقاط على الحروف. وأن يسعوا لبناء دولتهم المدنية الحديثة بمؤسسات مجتمعها المدني حيث الفصل الكامل بين الدين والدولة. وقطع الطريق على تجار السياسة المتاجرين بالوطن بإسم الدين والقومية,الذين إختطفوا الدولة بمؤسساتها وما فيها  وحرموا الشعب من خيرات بلاده .إن ربط الدين بالدولة يعني الشمولية في الحكم و إبعاد شرائح عديدة من المجتع عن المشاركة بالقرار ومدعاة للفتنة والخلافات الدينية والمذهبية التي تسعى لترويجها أطراف عدة دولية وإقليمية لأضعاف العراق والهيمنة عليه.وآن لشبابنا أن يمسكوا المقود ويأخذوا بزمام المبادرة فكفاهم أن يروا دوائر دولتهم قد تحولت الى مضايف عشائرية وديوانيات قبلية. يأمر فيها وينهى الأميّون  ومزوروا الشهادات( سيد فلان وحجي علان وملّه تعبان) وشبابنا المؤهل محروم منها .فكفى شمولية وإستحواذا على مقدراتهم . فغيرهم من أمم الأرض ليسوا بأفضل منهم .فللصبر حدود.

*************

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 السبت 10 -9- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان