home
tri
tri
focus
من هو المتآمر؟

من هو المتآمر؟

توفيق الدبوس

tmazyad@yahoo.com

فجأة وبلا سابق إنذار خرجت علينا السلطة بقصة مفبركة عن وجود مؤامرة لقلب نظام الحكم من قبل البعثيين.وعمت الأعتقالات عموم البلاد.والشعب ينتظر أن توضح له السلطة وبالدليل إن من إعتقلتهم متآمرون فعلا.لأن عموم الشعب لن تقبل بالتفريط بما حصلت عليه من مكاسب ومنها حرية التعبير, وإن بحدود ,وإنتقالة نوعية لبعض شرائح المجتمع من رفاه وحياة جديدة فيها أمل بتقدم وإزهار, إن عولجت بجدية وأمانة مشاكل البلاد الخدمية والمعاشية.
صاحب هذه الحملة إرهاب نفسي وفعلي, طال عوائل من إخوتنا السنّة في المدن ذات الغالبية الشيعية, وتخويفهم من بعض الجناة والمغرضين إنهم ممكن أن يشملوا بهذه التهمة. وربما الأعتقال أو التنكيل.فإضطر هؤلاء للهجرة الى مناطق أخرى يظنونها أكثر أمنا. وربما هاجر قسم كبير منهم خارج البلاد طلبا لسلامتهم وسلامة عوائلهم.
إعتقل العديد وهجر الكثيروقد يكون فيهم مذنبون و أبرياء كثر. ولكن حالة التخوف هذه دعت العديد من مجالس المحافظات للنأي بأهلهم عن السلطة المركزية, وطلب تشكيل الأقاليم. فأضافت السلطة مشكلة جديدة لجملة المشاكل التي تعصف بالوطن وأهله.
أنتظرنا طويلا ولم نعلم شيئا عن هذه المؤامرة, ومن خطط لها ومتى يبدأ التنفيذ وكيف. وسدل الستار على هذه المسرحية, كما سدل على لجان التحقيق في العديد من قضايا الأرهاب ونهب المال العام .التي يثار غالبيتها لدوافع سياسية أو طائفية أو لعداء شخصي حتى بات مجلس النواب مسرحا لهذه القضايا. فنافس بقية المسارح . وبار المسرح الوطني ونضب عطاؤه, هو وغيره من المسارح التي أغلقت أبوابها في بغداد وعموم العراق.وهذا يعني ويؤكد إنها قصة مسرحيه مفبركة, القصد منها إلهاء الشعب لتحويل إلإنتباه عن المعاناة التي تمر بها البلاد, من إنفلات أمني خطير وإنعدام خدمات أساسية كالصحة والكهرباء والتعليم. و ما يجري من جرائم كبرى في ملفات فساد مالي كبير لم تشهدها دول العالم حتى المتخلفة منها.
إن المطلع على تردي التعليم وتشويه مناهجه. والأنحراف وإنزلاق البلد الى التقسيم والفدراليات.في ظل حكومةلا تجيدإلا خلق الأزمات ,و معارضة لا تعارض إلا لأغراض طائفية أو من أجل مغانم ومكاسب تأباها النفوس الشريفة.يقف حائرا أمام
هكذا نظام سياسي وبرلمان ممزق عاجز,وساسة فاشلين أميين, وأحزاب ليست سوى تجمعات فساد وتحقيق منافع, أحزاب ساهمت بضياع البلد وخرابه.
بين حين وحين تكشف لنا أحد الكتل السياسية جرائم وإرهاب كتلة أخرى. وبين آن وآخر يخرج علينا أحد المتحذلقين حديثي النعم, من هذه الكتلة أوتلك معلنا عن فقدان أو ضياع مليارات
الدولارات أو سرقة خرافية كبرى. وتجهد هذه الكتل وهؤلاء القادة الأنفس لتمرير عفو عام عن الآثمين والمزورين, وناهبي المال العام. ويجهدون أنفسهم ويجهدون الأمة بتآمر بعضهم على البعض الآخر, أو من أجل تخمة في مال سحت حرام أو جاه ملعون والشعب وشبابه يسحقهم الفقر والبطالة والمرض. وأعداد ضحايا التفجيرات بإزدياد يوميا, شهداء وجرحى ومعوقون وأرامل وأيتام. وجهل ومرض وفساد متفشي في البلاد.والتحقيق مستمر!!!!.
فمن المتآمر؟
تعالوا سادتي نرضي أؤلي الأمر منّا فهم يعتقدون إن رضى الله من رضاهم وعلينا السمع والطاعة. ونتفق على إن المتآمرهو:
- من يخاف الها ويتقيه ويؤمن بالعدل والمساواة , وأن الله حق والأمانة حق. فمثل هذا متآمر وإن لم نستطع فلنرمه بالبعثنة أو الشيوعية فهو زنديق و كافر .وأنا أقول إنه فعلا كافر. ولكنه كافر بالجبت والطاغوت. وبما إن أولي الأمر يرونه كافرا فما علينا إلا السمع و الطاعة والأستغفار.فهو كافر متآمر.
- من يتظاهر مطالبا بالأصلاح, وتكافؤ الفرص وإلغاء المحسوبية والمنسوبية السائدة,ومحاربة الفساد. فإن السلطة من حقها وواجبها إرهابه بالإعتقال ومجابهة التظاهرة بتظاهرة إرهابية مسلحة بنفس الوقت و المكان,وإن إقتضى الأمر بالتصفية بكواتم الصوت.
- من يحاول حماية بيته من العصابات المنظمة التي تسرح وتمرح ببغداد ومدن العراق. فهولا يسمح لتلك العصابات أن تجتاح داره وتنتهك حرمته بلا عناء. وهويعلم إن العديد من هذه العصابات ترتبط بميليشات وكتل وأحزاب سياسية لها علينا السمع والطاعة.
- الأرامل والأيتام هم المتآمرون . فلماذا يشكون مظلوميتهم لله ويطالبون بحقوقهم وبمعاقبة من تسبب في ترملهن وتيتيم أولادهن.ألا يستحق أولي الأمر منّهم ذلك.
- الشهداء متآمرون .فعليهم التنازل عن حقهم بما وعدهم الله من جنة مع الصديقين.فأولي الأمر أولى بها منهم.
- الجرحى والمعوقون هم من يتآمر على البلاد ويريدون إستنزاف إقتصادها. لماذا لا يؤمنوا( بقل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا). ويكتفوا بذلك ؟ ولماذا يطالبون بتوفير العلاج والتعويض. فميزانية الدولة تتحمل ما تتحمل من رواتب ومكافئات وإيفادات, لمن لا يكلّون ولا يملّون من أجل الأحتيال وسلب قوت الشعب ونهب ثرواته فأولي الأمر والساسة وذويهم ومحسوبيهم وتابعيهم وحوارييهم ومن يصفق لهم أولى بأموال تنفق على الجرحى والمعاقين.وكل يأخذ نصيبه.
- العاطلون عن العمل والفقراء هم المتآمرون ومن يستحق الشنق.ألا يكفهم إنهم يتبركون يوميا برؤية أولي الأمر والسياسيين على وسائل الأعلام وهم يحملون هموم الشعب!!!!!!. ويعدون .أواعدك بالوعد وأسكيك يا كمون.
- خريجو الكليات من مهندسين وحملة شهادات العاطلون عن العمل متآمرون. لأنهم يشكون بطالتهم.لماذا لا يهاجرون الى بلدان أخرى لغسل الصحون وكنس أوكار الدعارة والقمار في لاس فيجاس. ألم ينصح الله عباده بالهجرة للتكسب .فلماذا يصرون على مضايقة المسؤولين وطلب التعيين.
- أما الفقراء والمعوزين في بلد يطفو على بحيرات من النفط والزئبق والكبريت وفي بلد بنهرين وأرض بكر شاسعة يستحقون الحرق فهؤلاء أخطر المتآمرين فهم مجرمون مدانون. .أليس الفقر من صفات القانعين؟والقناعة كنز لا يفنى.
- متآمركل من يتشكّ من سوءحال المستشفيات المفتقدة للعلاج و الأطباء الأكفاء والأجهزة الصالحة. بعد أن هرب ونجا بجلدهم ذوو الأختصاص.
- متآمر من يستنكر الطائفية والعرقية, ويؤمن بالأخاء.ومتآمر كل من يستنكر وجود سؤال في مادة الرياضيات وجهه المدرس لأبنه إذا كان عدد سكان مدينتنا كذا وعدد السكان الشيعة فيها كذا فكم هو عدد السنة فيها؟
- متآمر كل من يوجه تهمة الأرهاب أو الفساد لأي فرد من كتلة سياسية مشتركة بالعملية السياسية أو خارجها لأن البلاد بلادهم وكلنا رعايا أو ربما خراف. ينحرونها في الأضاحي والأعياد ,أو عبيدا وجواري .
- متآمر كل من يدعي إن الحكومة ومجلس النواب فاشلان, ولا قدرة لهما على ضبط الأمن. ويداهنان على حساب دماء الشعب ويخفون أخطر ملفات و قضايا الفساد والأرهاب أو يساومون عليها لأغراض سياسية. وعليهم الأعتراف بذلك والتنحي.
- متآمر كل من يشكو من تدهور الخدمات كالكهرباء والماء وإنسادات مجاري المياه الثقيلة ونقص تجهيز المشتقات النفطية في ظروف شتاء قارس البرودة. ألا يشكر الله هذا المتآمر لأن أولي الأمر حققوا له الديموقراطططططططططية.
كل هؤلاء متآمرون يستحقون الحرق و الشنق والأعتقال والتهجير. وربما غالبية الشعب تستحق العقاب.ولكن ربما
لا يقتنع أحد بهذا ويقول: لماذا كل هؤلاء متآمرون؟
الجواب كونهم يبثون همهم وشكواهم لله رب العالمين من ساسة ظالمين.فالظالمون يعتقدون إن الله لهم وحدهم. وليس للمستضعفين حق بربهم الحليم الكريم. الذي يمهل ولا يهمل ..لا إله إلا الله...فالصبر مفتاح الفرج. إن الله مع الصابرين.

******

مقالات أخرى للكاتب

الجمعة 24 / 2 / 2012
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان