home
tri
tri
focus
على العراق السلام

على العراق السلام
1- الفساد


توفيق الدبوس
tmazyad@yahoo.com
كان العهد الملكي ذهبيا بالنسبة للعراقيين قياسا بماهم عليه الآن , إلاإنه إرتكب أخطاءا مميته, منها إرتباطه بأحلاف عسكرية مع الغرب ومعاداة شعوب الأتحاد السوفييتي, وحظره الحزب الشيوعي وبقية الأحزاب الوطنية المعادية للأستعمار, والمناضلة من أجل قضاياالشعب الحياتية والأنعتاق من العبودية. ومن أخطاء ذلك العهد إسقاطه الجنسية العراقية عن اليهود العراقيين رغم أصالتهم وقدمهم في العراق, وتسفيرهم  الى دولة العدوان العنصرية إسرائيل .ومن هؤلاء العراقيين اليهود الذين تمّ تسفيرهم معلمنا المقتدر يوسف دلال الذي أحسن وأخلص في تعليم العديد منّا, بأمانة وجدارة ومهنية عالية.
شاء الزمن أن يقدّم هذا الرجل مساء كل يوم إثنين  حديثا من إذاعة إسرائيل, بعنوان إبن الرافدين. ويبدأ الحديث بحكمة أو عبرة . ويشرح المغزى فيقول: وهذي السالفة وتفضلوا إسمعوها.
وسالفتنا اليوم يا أحبة عن طريفة أخبرني بها الشاعر العراقي الشعبي المقتدر الحاج عارف العزاوي. وتفضلوا إسمعوها. يقول الشاعر :سمعت في أحد بيوت جيراننا صوت ضرب , وصراخ صبي. فسارعت لمعرفة ما يجري, والمساعدة إن إقتضي الأمر. فوجدت إمرأة تضرب ولدها بعنف وتقول له :


ولك لا تروح المدرسة شرايد تصير
تعلم البوك ونهب و تصير نايب لو وزير


ويواصل الشاعر الحاج عارف العزازي سرده لبقية الطريفة فيقول:فسألت المرأة ما الأمر؟ولماذا تضربين هذا الصبي؟ فقالت أقول له لا تذهب للمدرسة فيراوغني هذا العاق ويذهب من وراء ظهري. وأنا لا أريده أن يذهب لها. حيث لا فائدة ترجى, فأخوته الأربعة إثنان منهم تخرجا من الكلية. وهما يشتغلان حمالين في الشورجة, والآخران أجلستهما الدار لخوفي عليهما من الأنحراف, لعدم وجود عمل يناسبهما. وأنا أرى أقران لهما تعلما السرقة والنصب والأحتيال. وهم بأحسن حال ,وقد بنوا دورا لأهلهم, وإشتروا سيارات. وهم يلعبون بالفلوس لعبا. وأنا وأولادي اليتامى نتحسر على لقمة العيش.وكل يوم نسمع بالأخبار عن هذا الوزير وذاك الكبير أو النائب سرق أموال الدولة وهرب, ولا أحد يحاسبه ولا يتعرض لأي عقاب, مجرد لجان تحقيق أو كلام لا يودي ولا يجيب. وأنا أريد إبني أن يصبح نائبا أو وزيرا والمدرسة لا تخرج إلا حمالين أو عاطلين .أنا أعرف بمصلحة ولدي وأرجوك ألا تتدخل في مالا يعنيك.وختم الشاعر القول هذه الحال لا تسر أحدا يا أبا طلال وعلى الأسلام السلام وعلى العراق السلام.
ومقولة على الأسلام السلام يطلقها الناس عند يأسهم من إصلاح أمر ما, وإعتقادهم إن لا نتيجة ولا حل, فكل شيء إنتهى ولا أمل.وهذه حالنا اليوم, وبخاصة عند ما أصبحت مسألة الفساد المالي والأداري شيئا معتادا وشبه طبيعيا في دولتنا الديموقراطية الحديثة, ولا أمل بأن تتمكن حكومتهم العتيدة من إيجاد حل لهذه الآفة الخطيرة, أو وضع حد لها.بل العكس فإن وتيرة النهب والسلب للمال العام من قبل مافيا تعمل بكل راحتها و في تصاعد مستمر.ويتسرب الشك للكثير من المواطنين إن مسؤولين كبار في الدولة أو في الأحزاب والكتل وأقاربهم هم من يحمي هؤلاء السراق ويتسترون عليهم. وربما إن هذه الأموال تذهب لدعم حركات إرهابية ,أو مناهضة لتطلعات الشعب العراقي بإقامة دولته المؤسسات القائمة على الديموقراطية وعفة اليد. و أما  التفريط بالمال العام وإساءة إستعماله فهذه كارثة أخرى, حيث تبوء مناصب هامة في الدولة أناس أميون في الأدارة بلا خبرات مهنية أوكفاءة أكاديمية ,أو من مزوري الشهادات. وتمكنوا من الهيمنة على القرار, لأنتمائهم الحزبي أو الطائفي أو العنصري بموجب مقتضيات المحاصصة التي تشكلت بموجبها الحكومة. وموضوع مزوري الشهادات لا يعني السلطة بتاتا ,مع سماعنا من مصادر إعلامية ونقلا عن نواب في البرلمان أن 5000 شهادة مزورة بدرجة دكتوراه وماجستير يحملها مسؤولون كبار في الدولة.وربما أن عفوا سيصدر عنهم. أماالعملية السياسية التي ولدت بالعراق هي الأخرى كانت وفق برامج محاصصاتية طائفية وعرقية, أسس لها بريمروالأحتلال.وساهم بذلك من جاء معه من الساسة, الذين أداروا ظهورهم للشعب ومصالحه. ومشوا بطريق الضلالة والمصالح الذاتية أومصالح الكتل والأحزاب والطوائف المتشاركة في إقتسام الغنيمة لا غير, وحرمان عموم الشعب وفقراءه وشبابه من ثروات بلدهم, ومن الأموال التي منحها المجتمع الدولي للعراق من إعانات بعد التغيير. وذهبت جلّها الى جيوب من وصل الى دست الحكم بغفلة من الشعب والزمن وبدون إستحقاق.
قبل أيام طالعتنا وسائل الأعلام بخبر مفاده أن شخصا أو مجموعة كان بحوزتها أختام هامة لوزارة المالية أو لدوائر هامة. كانت تروم سرقة سبعة ترليونات دينارا من خزينة الدولة. ومن بعد ذلك سمعنا إن مئة مليون دولار أمريكي سرقت من وزارة الصحة كانت مخصصة لأنشاء مستشفيات في البلاد. وقبل ذلك نشرت وسائل الأعلام عن سرقة ممتلكات شركة روسية مدينة للحكومة العراقية كانت تعمل في العراق وتهريبها للخارج تقدر بمئات الملايين من الدولارات.وقبل ذلك فضيحة هروب موظف في شركة نفط الجنوب بسبب فضيحة فساد كبيرة . والحبل على الجرار .مال ينهب أو يهدر والسلطة عاجزة عن عمل أي شيء. وكل همها البقاء في السلطة والتمسك بها بأي ثمن ولا تعترف بعجزها. لأنها مطوقة بأحكام المحاصصة وأسيرة لها.فأين الضمير الوطني وأين الشفافية وأين الحرص على ما إئتمنهم الشعب عليه.ومن هو الذي يسرق ومن يهدر الأموال ؟ولماذا أغلب من سرقوا هربوا بالأموال الى خارج العراق.ولم تستطع السلطة إعادة تلك الأموال أو القبض على السراق؟ ومن سهل لهم الهروب؟ أم إن حاميها حراميها؟
قبل أكثر من شهرين إتصلت تلفونيا بأحد نواب دولة القانون الذي إحتل سابقا منصبا وزاريا أمنيا هاما, وقد شجعني ما رأيت من إستجوابات قام بها لبعض المسؤولين كونه عضوا في لجنة النزاهة في البرلمان. ولم ألتفت لتهم فساد مالي وتهم أخرى وجهت له من أطراف عديدة. حيث لم تتولد لدي بعد قناعة بتلك التهم. وكانت لديّ مجموعة من الأفكار لمعالجة مثل هذه الأمور, ورؤى وحلولا لبعض الأزمات التي تعصف بالبلاد. وطلبت مقابلته لشرح ذلك وإيصال ما نراه لأولي الأمر ومن بيده أمور العقد والحل. فأجابني بأنه مشغول هذه الأيام وسيبلغ الجماعة أي حمايته لتحديد موعد لهذا اللقاء .ولم يحدد الموعد ولم يتم اللقاء الذي لم يعد بودي أن يتم .إنطلاقا من مبدأ على الأسلام السلام.ولكني سأستمر بالكتابة عمّا نويت طرحه عليه من  أفكار وحلول ومعالجات.وله إن أراد خدمة شعبه تبنيها وطرحها على من يهمه الأمر.
إن كنتم سادتي لا تتمكنون من إيجاد حلول وبدائل لما يجري في البلاد من أزمات خانقة وتردي خدمات وحلولا لمعاناة شعب عند مراجعة أي دائرة ذات تماس مباشر مع أفراد الشعب. حيث الأرهاق للموظف والمراجع من  الروتين المتعاظم والرشوة المتفشية والنهب المبرمج, وغير المبرمج والعشوائي لثروات الأمة. وإن كنتم لاتحسنون عمل شيء مفيد فما عذركم بعدم الأستماع لآراء الناس؟ والأستفادة من تجاربهم ومشاهداتهم في أقطار الأرض. وكيف تعاملت الدول مع شعوبها وسهلت عليهم أمور حياتهم. وكيف يفتش الموظف عن أي وسيلة ليسهل على المواطن تلبية طلبه وفق القانون والنظام. ويدله على أيسر السبل, ولا يعقد الأمور عليه, بالعكس تماما عما يجري عندنا, حيث يفتش الموظف عن كل ما يؤدي لعرقلة أمر المراجع, وهذا واقع حال دوائر حكومتنا الوطنية. إن حلولا بسيطة كنا نود إسماعها لهذا النائب المحترم لا يحتاج تطبيقها الى توافق بين الكتل. ولا تحتاج إلا لتنظيم بسيط وقوانين بسيطة تنظم العمل, لا يختلف عليها العقلاء  تريح الناس وتؤدي الى إختصار الروتين في دوائر عدة وهامة. لاحظت معاناة المراجعين وبخاصة الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى وفي هذا الصيف اللاهب والحر القاتل. كان من الممكن لو إستمع  المسؤولون بعقول مفتوحة أن يتحقق الكثير دون عناء وبدون كلف وإهدار وقت.و كان ممكن أن يوظف هذا الوقت لأمور إنمائية أو معرفية أو ثقافية.هل تدارستم ما يجري في دوائر منح الجنسية والأحوال المدنية والتسجيل العقاري ودوائر الضريبة والمستشفيات؟ وهل حاولتم إيجاد الحلول والبدائل؟إن البنايات المخصصة لهذه الدوائر ونظام المراجعات والأسلوب والروتين والرسوم وطريقة دفعها , وكل ما يجري فيها بحاجة لأعادة نظر والأستفادة ممن لديه خبره جراء عمله سابقا في دوائر الدولة أو مشاهداته خارج العراق في دول بلغت أوج الحضارة والمدنية والرقي . فإن كنتم لستم بذوي خبرة أو كفاءة أو معرفة, فهل من العيب أن تستمعوا لمن لديه ذلك؟ وهل هذا يحتاج هذا الى إتفاقية في أربيل أو مؤتمر وطني مزعوم؟.إن كنتم بهذا الأسلوب تديرون البلاد ولا تستمعون لآراء العباد فلماذا أنتم  متشبثين بالسلطة والحكم؟ألا تعلمون إن بقاءكم هذا وتمسككم  بما ليس لكم فيه حق يعني على الإسلام السلام, وعلى العراق السلام؟!!!!!!!!
سألني أحدهم ببراءة أعهدها به هل من المعقول أن لا يعلم المسؤولون الكبار أو كبارهم على الأقل بما يجري في البلاد؟
أم إن المسؤول الكبير له حصة بما يسرقه المسؤول الصغير, أو يفعل ذلك بأمر منه لمصلحة

المسؤول الكبير أومن هو أكبر.


ولك لا تروح المدرسة شرايد تصير
تعلم البوك ونهب وتصير نايم لو وزير


وواأسفا على وطني وشعبه المظلوم الذي يلوك الجوع والبطالة والتردي بكل شيء,والمحروم من كل شيء. وهو القابع على الثروات الهائلة التي لا يستفيد منها سوى اللصوص والسراق.ولكن أملنا كبير بمؤتمر في أربيل أو ربما في العوجة أوقم أو في نقرة السلمان.فبأي آلاء ربكما تكذبان؟؟؟؟

********

مقالات أخرى للكاتب

الخميس 31 / 5 / 2012
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان