home
tri
tri
focus
العصابات العراقية الجديدة

العصابات العراقية الجديدة

زاهر الزبيدي

لا أتحدث عن العصابات التي يجري إلقاء القبض عليها ، وتطالعنا الصحف اليومية والفضائيات كل يوم بتفاصيل عملها (أختصاصها) الذي يتنوع بين الخطف والقتل والسلب وتجارة الأعضاء البشرية وتجارة الرقيق أحياناً وتهريب المخدرات وترويجها ولا ننسى حبوب الهلوسة .. ولكن كل تلك العصابات يتم إلقاء القبض عليها بصورة منتظمة وبالتعاون التام بين دوائر الداخلية وقوى الأمن كافة ..
ولكن العصابات التي أتحدث عنها هي العصابات الغير منظمة وفق مافيا محددة وليس لها قائد يحرك أعضاءها بصورة منظمة ويبرمج لها أعمالها وخططها وفق تصوراته .. العصابات التي نتحدث عنها اشتركت بالأهداف فيما بينها بإصابة الشعب كل يوم في مقتل ! فمن تلك العصابات .. عصابة أصحاب المولدات وهم يرابطون على قلوب أبناء الشعب العراقي منذ 2003 وقبلها حينما سمحت لهم الحكومة في أن يتسيدوا على رقابنا وكيفما يشاءون وكأن هناك علاقة حميمة بين تأخير تنفيذ مشاريع الكهرباء واستفحال تأثير أصحاب المولدات على جلودنا ونهبهم مواردنا المحدودة .. وأخيراً فقد تمكنت تلك العصابة وبكفاءة من أفشال مشروع الكاز المجاني الذي حاولت به الحكومة بجد التخفيف عن كاهل أبناء الشعب فتلك العصابة وفي كل اصقاع بغداد لازال لديها سعراً للأمبير النهاري (7000 دينار ) ولكن هناك (7000) دينار للمسائي في حين أن كل مايتم تشغيله هو 12 ساعة .. أي أن المبالغ التي صرفتها الحكومة 400 مليون دولار لغرض تأمين الكاز ذهبت الى بطون لا يميلها إلا التراب .. فقد كان الأجدر أن يتم توزيع تلك المبالغ على أبناء الشعب العراقي ليتصرفوا بها كيفما يشاءون وستكون أكثر فائدة لهم من أن يتم تأمين الكاز لعصابات المولدات .. وأعتقد ان المبلغ الذي سيوزع سيقارب ال 15000 دينار للفرد الواحد أي ان عائلة من 5 أفراد إذا كانت (تسحب) 10 أمبيرات فأن المبلغ المستحق عليها لصاحب المولدة هو 170 الف دينار شهرياً ولو تم تسليمها المبلغ المقرر سيكون له 70 ألف دينار أي ان الحكومة قد وفرت له مبلغ لابأس به .. بينما عندما يتم تأمين الكاز فسيكون على المواطن دفع مبلغ 140 ألف دينار عن قيمة 70 ألف نهاري و 70 ألف ليلي للأمبيرات العشرة هذا بعملية حسابية بسيطة ، وبذلك تكون عملية الكاز المجاني قد وفرت له 30 ألف دينار بينما الطريقة الثانية وفرت 70 ألف دينار مع أخراج المشروع من أشغال ألاف الموظفين ، أكاد اجزم بأن على اقل تقدير 30 % فاسدون ، وأولئك يعيقون سير المشروع بطريقة سلسة وقد ساهموا في إفشاله.. وأيضاً ففي تلك العملية عدد أفراد الأسرة وعدد الأمبيرات المسحوبة تدخل كمتغيرات مهمة في العملية الحسابية ناهيك عن أن أغلب المولدات قد بدأت بالعطل المصطنع وفي كل الأوقات ونحن في العراق لا يمكن أن نشتكي أي لا زلنا نخاف من الشكوى لأن طريق الحق لدينا لا سالكين فيه وسنعلق في منتصفه ونعلّق معنا عوائلنا التي نجاهد على أن نوفر لها أدنى درجات الكرامة بعدما عزّ علينا أن نوفر أعلاها وأوسطها بعزة وكرامة وشرف .. فماذا يفعل المشتكي إذا قطع عنه صاحب المولدة الكهرباء أو أن يرهقه بألف عملية قذرة من الألاعيب التي نعرفها جميعاً ومررنا بها ولكننا أبينا على أنفسنا أن لا نتوحد على حق ونحن أبناء محلة واحدة وزقاق واحد .. وتلك هي قصة عصابة أصحاب المولدات .


ومن العصابات الأخرى عصابة الأطباء .. والغريب ان تلك عصابة أقسمت على نفسها أن تخدم الأنسانية ولكنها كما الآخرين أعمتها الأموال التي تسحبها من جيوب المرضى وما أكثرهم في العراق في ظل غياب نظام ضمان صحي متكامل لكل أبناء الشعب دون تمييز .. فتراها تلك العصابة تصول وتجول مع رديفتها عصابة أصحاب الصيدليات وأصحاب المختبرات والأشعة وغيرها في مراكز تجمعها .. عصابات متشابكة فيما بينها أحدهما يصنع الفرصة للأخرى وحين بدأت المستشفيات الحكومية تعاني من النقص الشديد في الخبرات كانت الطريق سالكة أمام المرضى الى العيادات الخاصة والمستشفيات الأهلية حينها تبدأ مرحلة أستنزاف الموارد المالية لأبناء الشعب وفي عيادات تفتقر لأدنى مستويات الخدمة الأنسانية بلا ماء ولا تبريد ولا مرافق صحية ولا حتى مكان يتناسب وحجم المداخيل (الحرام) التي تدخل جيوبهم من جيوب المرض بدون اية مضادات إنسانية تمنع الجشع الذي تراه طافحاً في عيونهم كطفح المجاري في دورات المياه في عياداتهم ومستشفياتهم ناهيك عن أن أغلب الأطباء فرضوا رسوم معاينة عالية جداً لا تتناسب وطبيعة المرضى الذي يراجعونهم .
ومن ثم عصابة المدرسين .. وأولئك هم من أفشلوا العملية التدريسية في المدارس الحكومية ليدفعوا بالآباء الى تكبد العناء الشديد الناتج عن إلحاق أبناءهم بالمدارس الأهلية والتي لا تقل سوءاً عن المدراس الحكومية .. والمدرسين الخصوصيين هم عصابة أخرى دفع اليها التخبط الكبير في العملية التعليمية الحكومية مع إرتفاع كبير في مستوى أسئلة الامتحانات العامة والتي لا تتناسب إطلاقاً والظرف الذي يمر به طلبتنا على كافة الصعد ولا ننسى عصابة التجار ممن يستوردون كل ما هو سيء ليغرقوا به أسواقنا في ظل عدم وجود صناعة غذائية واستهلاكية وكهربائية وطنية لتغطية الاحتياجات الفعلية للمواطن العراقي ..
وعصابة المفسدين ويشتركون بذات الهدف وهو التربح عن طريق المفاسد التي تنوعت واستطالت في مرحلة تخبط سياسي كبير وتشرذم في النظام الرقابي الذي اندس مع شلة المفسدين ليرتع في الفساد عينه ويصطاف معهم .. والمواطن في العراق باق وحده هناك يقاتل بلا سلاح يقاتل بؤسه وجوعه وانعدام أمنه وما من أمل بأن ينهض الوطن بعدما ركبته دول الجوار والأكثر إيلاماً له أن يرى وطنه يخر صريعاً بفعل ضربات أحقر الدول بعدما أستنزفت كل طاقته في القتال من أجل الشرف والعزة والكرامة التي قارب على أن يفقدها من فرط تلك الضربات !!!

زاهر الزبيدي
zzubaidi@gmail.com
*****

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 الأربعاء 27 -7- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان