home
tri
tri
focus
وشاية الكترونية 

وشاية الكترونية 

 
عبد الرزاق الربيعي


تفاصيل عملية القاء القبض على بن لادن التي كشفت عنها صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر أمس الأول  السبت  تؤكد أن لا مفر لمن  يعيش على ظهر هذا الكوكب من عيون الإستخبارات الأمريكية كبيرا كان أم صغيرا 

 ليصبح خيال الشاعر العربي القديم الذي قال

ولو أن واش  باليمامة داره        وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا

متواضعا الى أقصى الحدود إزاء أجهزة رصد الإستخبارات الأمريكية الحديثة 

فلا يحتاج الواشي المعاصر أن يقطع الطريق من اليمامة التي أقيمت عليها فيما بعد مدينة الرياض الى حضرموت الواقعة في الجزء الجنوبي من الجزيرة العربية ليوصل وشايته , فالوشاية الألكترونية بفضل هذه الأجهزة المتقدمة  في التنصت جعلت الإستخبارات الأمريكية تنقل المعلومة الى البيت الأبيض قبل أن يرتد طرف "أوباما" 

 فالإحتياطات التي اتخذها "الرجل ذو الخطوات البطيئة" كما كانوا يصفونه  والفريق المحيط به بحيث بدا للإستخبارات  وكأنه سجين  ,  لم تخف تحركاته عن أجهزة رصدهم  , رغم أن أيا  من سكان المنزل ذي الأبواب العالية المغلقة  كان يغلق هاتفه وينتزع البطارية ولايجري المكالمة الا اذا كان على بعد 90دقيقة عن المكان ,وحتى هذه تم رصدها ومعرفتها وتفكيكها 

 وممازاد شكوك الإستخبارات الأمريكية بوجود شخص مهم  لأنه لايغادر البيت الذي أحيط بأسلاك شائكة ! واذا لم يكن كذلك فهناك تمويه على هدف لها 

وحتى المكالمة التي أجراها أحد المقربين من بن لادن، ويُعرف باسم أبو أحمد الكويتي، وتقول الاستخبارات الأمريكية إنه كان المراسل الرئيسي لزعيم تنظيم القاعدة، بدت للوهلة الأولى كما  يقول الصحفي الصحفي الأمريكي بوب وودورد  "وكأنها كأي مكالمة هاتفية عادية وبريئة" لأن كل الذي جاء بها انه قال لمحدثه إنه عاد للأشخاص الذين كان يعمل معهم  سابقا , ولكن صمت الشخص الذي كان على الطرف الأخر للحظات أثار الشكوك وكذلك جوابه"الله يسهّل " فتلقفت  الاستخبارات الأمريكية المعلومة الثمينة من  المكالمة التي وصفتها  ب"الكنز" وشددت رقابتها على "الكويتي " لمدة عام !!  لتصل إلى مقره ببلدة أبوت آباد الواقعة على بعد حوالي 23 ميلا شمال العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والشيء الوحيد الذي لم تتمكن الاستخبارات من التأكد منه هو طوله !!لذا " طلب من أحد عناصر القوات الخاصة أن يتمدد إلى جوارها على الأرض لمقارنة طول الجثة، وكان طول عنصر القوات الخاصة ستة أقدام، فيما كان طول الجثة أكثر بعدة بوصات" كما يقول وودورد.

بالطبع أن الإستخبارات الأمريكية تريد بهذه العملية التي فقدت بها طائرة هيليكوبتر قيمتها90مليون دولار كما قال اوباما أن تعيد الهيبة لسمعتها بعد أن أمضت  حوالي  عشر سنوات تطارد بن لادن دون أن تتمكن من الوصول اليه وقد صرفت الكثير من أجل تحقيق هذا الهدف دون جدوى

واليوم بعد أن وصلت الى الهدف , وانتهت منه بسرعة ليكون لقمة للأسماك الجائعة ليس بسبب  "الخيانة " كما كان يؤكد بل بفضل أجهزة رصدها التي جعلت "كل من عليها"  مراقبا ويسير تحت مرآها ومسمعها  

كل ذلك لتقول للعالم أجمع : "ماطار طير وارتفع   الا كما طار وقع " بأيدينا 
******
مقالات أخرى للكاتب

 

آيار 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
للتعليق على الموضوع يجب أن يكون لكم حساب على موقع (فيس بوك) أونلاين
picDecor
خبرة العالمية
أسرع للاعلان
إعلانكم مع العالمية يحقق لكم الشهرة والنجاح