home
tri
tri
focus
هل ستفرض أقاليم العراق المرتقبة نفسها على خارطة العالم ؟

هل ستفرض أقاليم العراق المرتقبة نفسها على خارطة العالم ؟

فراس الوائلي

بعدما أعلنت كتلة امل الرافدين في محافظة كربلاء انسحابها من ائتلاف دولة القانون التي يتزعمها رئيس الوزراء نوري المالكي يوم الأحد 4 -12-2011، معترضين على سياسة الحكومة المركزية تجاه المحافظات بصورة عامة وتجاه محافظتهم بصورة خاصة، في التعاطي مع ملف المحافظات وعدم منحها صلاحيات واسعة، فضلاً عن التمحور وصناعة القرار الذي تتفرد به الحكومة وأشخاص معينين دون غيرهم، على حد قول بعض الأعضاء في كتلة أمل الرافدين .
وتأتي هذه الخطوة لتضاف إلى خطوة سبقتها بها  كتلة مستقلون في محافظة واسط والتي يتزعمها نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني، حيث قررت الإنسحاب من إئئتلاف دولة القانون في 19 آيار الماضي، بسبب انشغال أعضاء دولة القانون بالمصالح الشخصية والمحاصصات وغلبة الأهواء الشخصية على الأداء السياسي لرموزها، حسب تصريحات مسئوليها.
ويشير المحلل السياسي لصحيفة "العالمية نيوز" بالقول: "إن فكرة الأقاليم العراقية في طريقها للتشكل إذا ما تابعنا التحركات السياسية لقادة الكتل والأحزاب النافذة في الساحة العراقية رغم إعلان البعض تحفظه على التوقيت، وان ما تشهده الساحة السياسية من صراعات هنا وهناك هي مخاض  لهذه الولادة التاريخية والتي يرى بعض المراقبين بأن العراق سيشهد معها تحولات هائلة على المستوى السياسي والاقتصادي والعلاقات الدولية، في حين يرى البعض بأنها ستكون بداية لصراعات إدراية ومالية ستؤدي عاجلاً أم آجلاً إلى تفتيت وتقسيم البلاد .
ويضيف المحلل السياسي "ان قناعة الساسة العراقيين من السنة والشيعة بدأت تتبلور بواقعية بعدما عجز الجميع على تبني خيار المواطنة بدلا من الطائفية، وهناك مؤشرات للتصدع في الكتل الكبرى والانشقاقات والاعتراضات على الأداء الحكومي التي تسهل عملية الولادة القيصيريه للأقاليم من رحم الدستور العراقي الذي أثقله الحَمل بتناقضات أبنائه"، على حد قوله.

تقاطع شيعي وسني لتشكيل الأقاليم

ويرى بعض المراقبين للمشهد السياسي العراقي: "ان تقاطع الأصوات السنية والشيعية  وبتوقيت واحد إشارة إلى إن خيار الأقاليم واقع بدأ يتجذر في طموحات المكونات السياسية والتي ستسعى لتحقيق أجندتها بشتى الطرق خلال الأشهر والسنوات القادمة وهذا أمر لا مفر منه فقد آمن الجميع بضرورة الانفصال حقنا للطائفية من باب، وحفاظاً على أرواح المشمولين باجتثاث البعث والمتورطين بقضايا وجرائم أفرزتها سنوات الحرب الطائفية التي مرت بها البلاد بعد سقوط نظام بغداد السابق من باب آخر، ويرى أصحاب هذا الاتجاه إن هذه القوانين استحدثت لأجل تصفية الخصوم وليس لتفعيل القانون، وما يعزز هذه النظرية هو اتهام النائب عن دولة القانون وليد الحلي بأن " اللوبي البعثي " هو من يقوم بتأجيج المواقف وإيهام الرأي العام ، وبأن الإقليم لن يكون خارج نطاق الوضع الأمني والدفاعي للعراق، وأكد أيضاً "خطأ من يعتقد إن بإمكانه أن يقيم تنظيما باسم حزب البعث في مكان من الأقاليم وان يكون بمنأى عن القانون " .
وترتفع أصوات من دولة القانون نفسها التي يتزعمها رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي تطالب بفدرالية الأقاليم، فقد رأى النائب عن ائتلاف دولة القانون جواد البزوني إن الحكومة الحالية لا يمكنها النهوض بواقع البلاد من دون تشكيل الأقاليم وقال " إن الحكومة الحالية أسست على أساس الفساد ، ولا يمكنها النهوض بواقع العراق وتقديم خدمة للمواطن إلا بتشكيل الأقاليم ، وخير دليل على ذلك إقليم كردستان الذي يعد من أفضل مناطق العراق".
وفي الضفة الأخرى انطلقت أصوات من القائمة العراقية تطالب بتشكيل الأقاليم فقد صرح القيادي في القائمة العراقية أسامة النجيفي الذي يترأس مجلس النواب حاليا في منتصف تشرين الثاني الماضي، أن مطالب محافظة صلاح الدين بإقامة إقليم دستورية، وليس من حق مجلس الوزراء الاعتراض على ذلك، وكذلك نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي الذي يعتبر من الوجوه البارزة في القائمة العراقية  .

ضغوط عربية لتأسيس إقليم سني وآخر عربي شيعي غير موالٍ لإيران

و تسربت شائعات إلى "مرصد عسس" تفيد بأن هناك ضغوطاَ هائلة من قبل أطراف عربية تمارس على أياد علاوي رئيس القائمة العراقية للموافقة على مشروع الأقاليم، وفق خطط وضمانات تقدم للإقليم السني وبدعم عربي غير محدود لغرض الموازنة الطائفية في المنطقة، وفي الوقت نفسه تسعى هذه الدول لدعم الإقليم الشيعي لكي يتبنى مرجعية عربية شيعية غير مرتبطة بإيران وتمثل الشيعة العراقيين العرب في محاولة لتحجيم الدور الإيراني في العراق والمنطقة وتقليص نفوذ الولي الفقيه.

دولة شيعية موحدة تنطلق من العراق

و أشارت معلومات حصل عليها "مرصد عسس" إلى أن بعض القيادات الشيعية تسعى جاهدة لتجاوز فكرة الأقاليم إلى قيام الدولة الشيعية الموحدة التي يراد لها أن تكون دولة الإمام المنتظرالذي سيقود العالم، وإن هذه الدولة ستكون أول دولة شيعية عربية تنطلق من العراق ومن بغداد تحديداً وصولاً إلى الأحواز العربية ومروراً بالكويت الذي سيكون جزءاً من امتدادها الطبيعي وبدعم غربي وإقليمي عربي، وفقاً للكثير من الخرائط المسربة من الجيش الأمريكي وأجهزة الإستخبارات التي روجت لمثل هكذا أمر قبل نحو خمسة أعوام.
Firas_alwaealy@yahoo.com

............

مقالات أخرى للكاتب

 الأربعاء 7 / 12 / 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان